A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Text size
Back to articles
Imamship & Leadership

Hijra: Meaning and Structure

Hijra is a stage of working for this religion, not a rest from it

Dr. Ahmed Abouseif•July 12, 2024•6 min read
المناسبة: خلاصة خطبة جمعة أُلقيت في مسجد كولدواتر بولاية ميشيغان بتاريخ 12 يوليو 2024مالمصدر: تفريغ خطبة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله ﷺ، وبعد:

هنيئًا لكم هذا الصرح المبارك، أسأل الله أن يجعله في موازينكم. وكلما جئتُ إلى هذا المسجد رأيتُ في أعين شبابه مستقبلَ الإسلام.

لا يليق بمتحدث في هذه الأيام أن يتجاوز هجرةَ النبي ﷺ، فقد كانت لحظةً فارقة في حياة الإسلام كله: حالٌ قبلها وحالٌ بعدها. غير أنها لم تكن إلا مرحلةً من مراحل العمل لهذا الدين في حياة النبي ﷺ. أقولها مرةً أخرى: مرحلةٌ من مراحل العمل، وليست نهايةً له ولا استراحةً منه. فهل فيكم من يريد أن يسير على الخطة نفسها التي تحرّك عليها رسول الله ﷺ؟

حياةٌ لا تعرف يوم راحة

لم يكن للنبي ﷺ في حياته كلها يومٌ واحد خالص للراحة، ولم تخلُ حياته من مشكلة، ولم ينم ليلةً واحدة دون أن يحمل همّ الإسلام والدعوة. ولم تمرّ عليه لحظة إلا وهو يفكر كيف يؤدي هذه الرسالة العظيمة.

فمن أراد أن يمشي على خطاه فليُعلِن لربه من البداية أنه لله، لا لنفسه ولا لأهله فيه نصيب. وأهلُه وذووه من جملة المدعوّين عنده، يجتهد في تثبيتهم على الحق وهدايتهم ويأخذ بأيديهم إلى شاطئ النجاة. ومن كان هذا همَّه لم يختلف مع امرأته على كأس نظيفة أو متسخة، ولم يشغل باله بعنكبوت على الحائط، ولم تستوقفه صغائر العوام الذين لا غاية لهم ولا هدف.

وأتذكر أيام الصبا، كنا نشتهي أن نترك مائدة الكتاب إلى اللهو في الشارع، فيقول لي أبي: أنت صاحب رسالة، لا ينبغي أن تلتفت عن كتابك. مستقبلك ليس كمستقبلهم، فإن شاركتَهم اللعب اليوم شاركتَهم غدًا ضياعَ الهدف. فاثبت، ثبّتك الله. ثم دارت الأيام ومرّت السنون، فرأينا أنفسنا نتولى المناصب ونأخذ بنواصي الخلق إلى الهداية بإذن رب العالمين، وغيرُنا ليس له همٌّ إلا ما يُعرض على شاشات التلفاز.

وبعض أصدقائنا يسألونني: متى تنام؟ وجوابي، ولو كان فيه مزحة: في القبر. فلن يأتي أحدٌ هناك ليطرق الباب ويوقظني، وسننال من النوم وقتًا طويلًا جدًّا قبل ذلك. لسنا هنا لننام. لسنا هنا لننام. لسنا هنا لننام. فضلًا عن أن نختلف في التوافه ونتشاجر في مسائل لا أصل لها ولا أثر.

كما فعل أصحاب النبي ﷺ في دار الأرقم

فاجمعوا شملكم، وكونوا كأصحاب النبي ﷺ الذين التفّوا حوله في دار الأرقم. كيف كان حالهم؟ يتسلّلون حتى يبلغوا موضع استماع الهداية، وتنصت قلوبهم إلى صوت النبوة. لا همَّ لهم في ليل ولا نهار إلا الإسلام، ولا يفكرون إلا في الدعوة، ولا يحتاطون إلا لأمن مبلِّغ هذه الدعوة ﷺ.

ثم يمرّ الزمن. زرتُ هذا المكان قبل سنوات، فأرى اليوم وجوهًا جديدة وأطفالًا صاروا شبابًا، ما شاء الله. تدور بنا الأيام وينقضي الزمن وتمضي العافية، ويبقى الأثر. فماذا قدّمتَ لنفسك بين يدي الله؟ وسؤال ذلك اليوم لن يكون عن الجهد الذي بذلتَه فحسب، بل عن النعمة التي أُعطيتَها. فمن كان يُحسن الحديث حاسبه ربه: لماذا لم تؤدِّ شكر الموهبة؟ ومن كان صاحب مال وسُئل إنفاقًا فحبسه، سأله ربه لماذا لم تقدّم ما أعطيتُك، فما عندك ليس منك، وقد أخبرنا ربنا أنه استخلفنا فيما بين أيدينا من مال.

الهجرة لم تكن الحلّ الأول

وهجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة لم تكن الحلّ الأول. قد يقول قائل: هؤلاء لا يستمعون إلينا، فلنذهب إلى مكان آخر ببساطة. لكنه ﷺ لم يفعل إلا بعد أن كانت آخرَ الحلول، وما كانت لإنقاذ نفسه أو بدنه أو راحته، بل للحفاظ على الدين.

وأولُ ما يُطلب منا لنؤدّي المهمة كما أداها النبي وأصحابه: استشعار المسؤولية. هل تشعر حقًّا أنك مسؤول عن الإسلام؟ سؤال صعب والله. فبيننا من لا يشعر أنه مسؤول حتى عن بيته، فتبكي امرأته والعيال جياع وهو غير مكترث، ينفق ماله في حرام أو فيما يشتهي. ونحن نحتاج إلى رجال صدقوا مع أنفسهم. فماذا تعني كلمة «رجل»؟ ليست الرجولة أن أتزيّن في الليل، بل أن أعمل في النهار والليل، وأبذل ما أستطيع، وأتعب وأُرهَق. لأجل ماذا؟ لأجل الباقي الدائم أم المنقضي المنقطع؟ الذي يدوم لنا يا عباد الله هو الآخرة والجنة ولقاء رب العالمين. لا شاشات الهاتف التي نبذل عليها وقتًا ضائعًا طويلًا، ولا التلفاز وما نجلس أمامه من أفلام ومسلسلات. الباقي ورقةٌ من مصحف، لا تُتلى لمجرد بذل الوقت أو بركة الزمان، بل لنتعلم منها كيف نعمل بها ونطبّق أحكامها في أرض حياتنا.

وبعد الشعور بالمسؤولية عن هذا الدين، أن نحرص على أولاد يجتمعون في بيت الله يتعلمون كلمته ويأخذون عن رسول الله ﷺ وصيته.

وكان من أهم سمات صحابة النبي ﷺ هذا الشعور بالمسؤولية، وقد بلغ بالنبي نفسه ﷺ من الهمّ ما خاطبه ربه فيه: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]. فهل قرأنا هذه الآية ونحن نتلو سورة الكهف كل أسبوع؟ تخيّل حال النبي ﷺ وقد بلغ به الهمّ لأن الناس لا يستجيبون مبلغًا كاد معه أن يهلك نفسه، فينزل جبريل وربّ العالمين يطمئنه ويخفف عنه. أما أحدنا فيصبح وليس له همٌّ إلا أنواع الطعام على المائدة ومتى يصل إلى العمل ومن يلقى ومع من يقضي وقته، وهي أسئلة فارغة من المضمون لأنها حياة تنقضي وعمر ينتهي.

خبّاب وجواب النبي ﷺ

وقد كان النبي ﷺ يربّي أصحابه على هذا الشعور وعلى البذل لهذا الدين. جاء خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه يومًا، والكفار يعذبونهم عذابًا شديدًا، والنبي ﷺ بجوار الكعبة متوسّدًا بردته. وكشف خبّاب عن ظهره آثار السياط، وقال: يا رسول الله، ألا ترى ما بلغنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ ما الذي طلبه خبّاب؟ الدعاء فحسب. فإذا بالنبي ﷺ، كما ساق الخطيب الرواية، يغضب، ويقول: يا خبّاب، كان الرجل فيمن كان قبلكم يُمشَّط بأمشاط الحديد من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه، ويُشَقّ نصفين، لا يردّه ذلك عن دينه[1].

ولعلنا نسأل: لماذا لقي خبّاب هذه اللهجة الشديدة؟ لأنه كان سينطلق إلى أصحابه يروي لهم جواب النبي، فيشدّ عزم الرجال ويحيي هممهم بعد الفتور أو بعد التفكير في وسيلة للهرب. وليس هذا من مبادئنا: إسلامنا وحياتنا ودعوتنا واحدة، وغايتنا البذل لله ما حيينا، وليس بين أيدينا شيء آخر ننشغل به.

فإن كنتَ من هذا الصنف فالتمس لنفسك مكانًا بجوار النبي ﷺ يمينًا أو شمالًا. وإن كنتَ منهم فاعلم أنك ستصافح أبا بكر وتتذاكران حكاياتٍ مع النبي وتحكي أنت حكايتك مع الدعوة. وربما جلستَ في مجلس عثمان رضي الله عنه وهو يحكي عن إنفاقه في سبيل الله، وربما رأيتَ خالد بن الوليد يحدّثك عن بطولاته مع السيف، وتحدّثه أنت عن بطولاتك مع دعوة الناس، ولو كانت عبر البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي. المهم كيف تستعمل هذه الأدوات.

لا ينتظر شكرًا من أحد

تلك غاية المؤمنين، وتلك أحوال التافهين. وما أظن أحدًا من الجالسين الآن من هؤلاء. نحن أهل دعوة، نبذل ما بين أيدينا لله ولا ننتظر من البشر شكرًا ولا شيئًا، وإنما الهمّ هذا الإسلام والنجاة به والبلوغ إلى الله. هذه غاية أهل العقل الذين يدركون الحقائق ولا تخدعهم الدنيا وما فيها.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

--- [1]: رواه البخاري من حديث خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه. وأصل الحديث في الصحيح بلفظ أوسع، وما ساقه الخطيب هنا من تفصيل (كحال ظهر خبّاب وغضب النبي ﷺ) ليس كله من لفظ البخاري، فالمثبت للمعنى.

Share this article

Comments

Share a benefit or a thought about the article — we welcome your view.

No comments published yet. Be the first to comment.

We hope the article has benefited you, and we welcome your comment and advice.

Ask the Sheikh