Benefits of Hajj in Islam (1)
When hearts yearn for the House, and how God's will is placed before the self's
المناسبة: خلاصة خطبة جمعة أُلقيت بتاريخ 12 أغسطس 2016مالمصدر: تفريغ خطبة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده مقاليد السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ونبيه ورسوله ﷺ، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمّة وجاهد في الله حق جهاده، فجزاه الله عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء. أما بعد:
شوق الأفئدة إلى البيت
للحديث عن الحج شجون خاصة. فالمؤمنون لا ينظرون إلى بيت الله بأعينهم وإنما بأفئدتهم،[1] والأفئدة هي التي تتحرك. وكلما وردت سيرة الحج وجد كل واحد منا في نفسه شوقًا يختلف في دلالته ومعناه عن شوقه لأي متاع من متاع الدنيا.
قال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ﴾ [الحج: 27]. لم يخطر في بال أحد من البشرية أن واحدًا من الخلق يناديه رب العالمين ثم لا يأتي. فالكل يأتي، ولا فارق بين تفكير واستراتيجية وإمهال: ما داموا مؤمنين يأتون مباشرة. والذي يحول بين العبد وبين زيارة بيت الله أمر واحد نفهمه من الآية: أن الأذان لم يأتِ إليك بعد. فإذا أذّن الله وأذّن مناديه في الأرض قلتَ: لبّيك. تلبية تظهر على لسانك حين تقول «لبيك اللهم لبيك»، وتلبية تظهر على نفقتك حين تدفع كل ما تملك فداءً لنظرة وإطلالة على بيت الله، وتلبية عملية يتحرك بها البدن فتسير على عجل، متشوقًا إلى لقاء الموطن الذي يهواه فؤادك وتستريح فيه نفسك وتسكن فيه جوارحك. هذا الموطن الذي جعله الله أمنًا ومحلًّا لاطمئنان النفوس وسكونها، وشهد بعثة النبي ﷺ والأنبياء من قبله، ويحجّ إليه الناس من كل مناطق الأرض.
تنوّع العبادات رحمة من الله
الله سبحانه فرض على الناس بحكمته أنواعًا مختلفة من العبادات، ليختبرهم؛ فمن الناس من تناسبه عبادة فيحبها، ولا تناسبه أخرى. وهذا التنوع من حكمة الله ولطفه. فإذا تساءلنا عن أركان الإسلام فهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. هذه الفرائض الخمس، ولكل فريضة نافلة.
فريضة الشهادة تكفيك منها في العمر مرة: أن تعترف أن الله واحد، وأن الرسول نبيه الخاتم، وأن القرآن منزّل من عند رب العالمين، وأن النار حق والجنة حق، ونافلتها الذكر. والفريضة الثانية الصلاة: خمس صلوات في اليوم والليلة، ثم نوافل: سنن مؤكدة وسنن غير مؤكدة وتطوّع تبذله ليلًا أو نهارًا. ثم الصيام المفروض في رمضان، وبقية العام تصوم نافلة إن شئت. ثم الحج مفروض عليك في العمر مرة، ثم تحجّ بعد حجة الفريضة ما شئت، وتعتمر ما شئت.
ولكل منا ما يناسبه من الأعمال التي تعينه على التقرب إلى الله. فمنا من يعشق القيام في جوف الليل، وركعتان في الليل عنده تعدلان كنوز الدنيا، يناجي محبوبه سبحانه. ومن الناس من يحب فقط أن ينفق وينظر إلى ابتسامة الخلق في وجوههم، فإذا قضى حاجة واحد أو سدّ عنه دَينه فذلك موطن سعادته وشعوره بالقرب من رب العالمين. ومنهم من يعشق الصيام في حرّ النهار أو بردِه، يشعر بشيء من الجوع والعطش فيروي ذلك إيمانه ويحلّق كأنه في أجواء السماء، وأذان المغرب وأذان الفجر عنده أجمل الأصوات في حياته. ومنهم من لا تجد عنده إقبالًا على هذا ولا ذاك، ولكنه يحب الذكر والدعاء، فلا يخلو لسانه من ذكر الله إذا جلس، وإذا سار في طريق تحسبه يكلم نفسه، فإذا سألته قال: الآن موطن الاستغفار، أو الآن موطن الحمد.
الناس متنوعون في ما يناسب طبائعهم وفِطَرهم، وهذا التنوع يجعل ما شرعه الله من العبادات في أصله رحمة منه: فما أُمرتَ بصيام العام كله، وإنما شهر منه، فإن زدت فذلك يناسبك. وما أُمرتَ بقيام الليل فرضًا على كل أحد، وإنما بالصلوات الخمس، فإن زدت فذلك ما يناسبك. وما أُمرتَ بالزكاة إلا بالمقدار الذي حدّده الله ورسوله ﷺ، فإن زدت في الصدقات فهذا يناسبك.
مراد الله قبل مرادك
ولكن أيًّا كان المطلوب منك فإنك تفعله لا لأنه يناسب ذاتك، وإنما لأنه يرضي خالق الخلق. وعندنا مسألة مهمة لا بد أن نؤمن بها: أن تقديم مراد الله لازم عند كل مؤمن على تقديم مرادك أنت. فإن كان بين يديك شيء تحبه وأذّن المؤذن للصلاة، فأي الشيئين تقدّم؟ وإن كان بين يديك مال تتمّم به جزئيات حياتك وآخر يحتاج إليه، فتنظر أيهما يرضي الله أكثر، فتسير مع ما يرضيه أكثر مما تُشبع نفسك وذاتك.
ورُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به».[2] فتتحول الشهوة التي تحبها من إطارها الإنساني الفطري المحض إلى شيء تفعله لأن الله يحبه: إن أكلتَ أكلتَ بالقدر الذي يرضي الله، وإن كنت مع أهلك كنت بالقدر الذي تُسعد به رب العالمين. كيف تحوّل نيتك من أنك تمارس حياتك إنسانًا إلى أنك تمارسها عبدًا لله؟ بذلك تأخذ حسنات من كل جانب: كل كلمة تخرج، وكل حركة تبذلها، وكل سعي تضرب به في الأرض، وكل أكلة وكل شربة؛ كل شيء في حياتك لرب العالمين.
الاستطاعة والعذر
وشرط الحج أن تكون لديك القدرة على بذل ما يؤدي غرضه، فالله لم يفرض الحج على أهل العجز. وهذا العجز إما مادي أو معنوي. فالمادي ألا تكون لدى الإنسان صحة يسير بها أو يسافر، أو ألا تكون لديه القدرة المالية على النفقة. والعجز المعنوي أن يكون عنده خوف إذا ذهب أن تنعدم حياته أو يخاف الهلاك على نفسه، أيًّا كانت الوسائل التي تعبّر عن ذلك فهي معتبرة في شرع الله. وربنا يقدّر ما أنت عليه حقًّا.
وقد ثبت أن النبي ﷺ بينما هو في غزوة من غزواته حدّث أصحابه قائلًا: «إن بالمدينة أقوامًا ما سِرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كُتب لهم من الأجر مثل ما لكم». فتعجّب الصحابة: كيف ينالون ذلك ونحن نسير ونجتهد وننفق ونبذل ونتعب ويشق علينا، وهم لا يبذلون شيئًا؟ فبيّن النبي ﷺ أن السبب: «حبسهم العذر».[3]
--- [1]: توثيق المحرر: يشبه قوله تعالى: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: 37]، ولم يتله الخطيب نصًّا. [2]: توثيق المحرر: أورده النووي في «الأربعين» (الحديث الحادي والأربعون) ونسبه إلى «كتاب الحجة» وقال: حديث صحيح؛ وقد ضعّفه جماعة من أهل العلم، وأصله عند ابن أبي عاصم في «السنة». ولذا أُورد بصيغة «رُوي» ويُراجع قبل الجزم بتصحيحه. [3]: توثيق المحرر: رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه: «إن بالمدينة لَرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، حبسهم العذر»، ومسلم من حديث جابر رضي الله عنه بنحوه. ولفظ الخطيب في التفريغ قريب من لفظهما بمعناه، وما ذكره من اعتراض الصحابة وسؤالهم من حكاية الخطيب وليس من لفظ الحديث.
Comments
Share a benefit or a thought about the article — we welcome your view.
No comments published yet. Be the first to comment.