A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Text size
Back to articles
Wisdoms & Insights

What After Ramadan? (1)

The traveler carries nothing that does not benefit him, and this world is the shade of a tree we pass and move on

Dr. Ahmed Abouseif•July 8, 2016•4 min read
المناسبة: خلاصة خطبة جمعة أُلقيت بتاريخ 8 يوليو 2016مالمصدر: تفريغ خطبة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ونبيه ورسوله ﷺ، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، فجزاه الله عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء. أما بعد:

الموت أقرب من شراك النعل

ذهب رمضان، ويُروى في الأثر أن «الموت أقرب إلى أحدكم من شراك نعله».[1] وما شراك النعل؟ هو سير النعل الذي يلامس قدمك، أعزّك الله. ليس بينك وبين الحذاء الذي تلبسه إلا الجلد، والموت أقرب من ذلك؛ كأنه ملتصق بذلك الجلد، وليس بيني وبينه إلا أن يدخل في أعماق الجلد، كأنه أقل من ثانية. هل جرّبتَ هذا الشعور يومًا، حين تدوس على شيء بقدميك فتقف؟

غريب أو عابر سبيل

وقد قال النبي ﷺ: «كُن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل».[2] والغريب، كما تعلمون، متأدب متحفظ متحفّز، لا يتجرأ على من لا يعرفهم، ولا يتمادى في الكلام في غير موطنه، ولا يتجرأ على من حوله إلا إذا وثق بهم واعتمد عليهم. وكثير من أهل العلم يعدّون هذه الجملة في الحديث عن قصر الأمل، والحقيقة أن المسافر غدًا لا يترك وراءه أشياء كثيرة.

سؤال من واقع التجربة: إذا كنتَ في فندق وطائرتك في الصباح الباكر، فهل من المعقول أن تعود إلى غرفتك لتستريح ساعتين وقد حملتَ أكياسك بكمّ من الطعام لن تأكله ولن تستطيع أن تحمله معك إلى الطائرة؟ هذا ليس من العقل. تكتفي بشيء قليل جدًّا، ربما قارورة ماء، وربما يبقى منها شيء قليل فتقول: هذا ينفعني إلى باب المطار، لأنك لن تعبر بالماء إلى الطائرة. هذا هو العقل الذي نتعامل به مع حياتنا الدنيوية.

مما رُوي عن نوح عليه السلام

يُروى أن نوحًا عليه السلام حين سُئل عن الحياة قال إنها كأنها دار لها بابان، دخلتَ من أحدهما وخرجتَ من الآخر.[3] ولو قلتُ لك، وعمر الواحد منا أربعون أو خمسون أو ستون سنة: تكرّم علينا وحدّثنا عن حياتك وتجاربك، فربما لخّص العبد حياته كلها في أقل من خمس دقائق، يقف عند مجموعة من المحطات هي التي يذكرها. بل ربما كانت هناك مواقف مهمة جدًّا من أقصى ما مرّ عليك، ومع ذلك لا تتذكرها.

راكب استظلّ تحت شجرة

وكان النبي ﷺ يقول: «ما لي وللدنيا! ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظلّ تحت شجرة ثم راح وتركها».[4] والمستظل تحت الشجرة لا يتأمل في جمالها، ولا يتخيل أنها ملك له، ولا يحاول أن يشتريها، لأنه يعلم أنه لن يعود إليها وأنها ليست في قبضة يده. يتعامل معها على أنها إقامة أقل من مؤقتة، لا يرجو منها أكثر من قليل من الظل فوق رأسه لمدة قصيرة، ثم يغادرها وينصرف، وهو دائم التطلع إلى الوقت الذي يحين فيه لينطلق من جديد فيكمل مسيرته.

رمضان: عبودية وعدم استغناء

قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. اللهم لك الحمد على ما أكرمتنا به من أداء الصلوات والصيام وقيام رمضان وقراءة القرآن، ومن رفع أيدينا بالتضرع إليك، ومن إخلاص نحسب أنك وضعته في قلوبنا، ومن إلحاح في الدعاء تقرّبنا به إليك، ومن ظنّ حسن فيك. سبحانك، تقبّله منا، ونسألك ربنا دوام سترك وتمام عافيتك.

أن نستغني عن الخالق أمر أعتقد أننا جميعًا نوقن باستحالته. هل يظن أحد أنه يستغني عن خالقه في أنفاسه؟ في حركة قدميه؟ في يده التي تحمل ساعتها؟ في عضلاته؟ في قدرته على التفكير وعلى التعبير؟ في إحساسه بالمحبة لمن حوله؟ في أن يكره المكروه وأن يحب الحق؟ وإذا كنا نوقن أننا لا نستغني عن الخالق فإننا محتاجون إلى عطائه، فلنوقن أن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته سبحانه. رمضان عبودية لله، وكما أن الصوم لا يطّلع عليه إلا الله، فكذلك القلوب لا يطّلع عليها إلا الله. فإذا كان الصوم قد علّمك ذلك فلا بد أنه أثّر في داخل القلب ليبقى القلب متعلقًا بإله واحد، يوقن أنه لا يطّلع على ما فيه إلا هو سبحانه.

ولنعلم أنه على قدر تعلق قلبك بالله يكون شوقك للقائه. ولقاء الله لا يتحقق حقيقة إلا بالموت، لكن له تحققات مرحلية، تتمثل في عبوديتك لرب العالمين.

ست من شوال

وقال النبي ﷺ: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال فكأنما صام الدهر».[5] هذا كرم من الله، يمنحك إياه هدية، والله يعاملنا بقدر ما نتعامل معه.

وكان من عادته ﷺ أن يصوم وما كان يمتنع عن الصيام، وكان يوازن بين احتياجات بدنه واحتياجات روحه. فالاهتمام بأحد الجانبين فقط يُلغي فاعلية الجانب الآخر. رجل له عمل وله بيت: إن اهتم بعمله فقط وأهمل بيته خسره، وإن اهتم بعائلته تمامًا وأهمل عمله خسره. وكذلك الإنسان له نفس وروح وبدن: إن عامل بدنه فارتاح كثيرًا وأكل كثيرًا واستمتع كثيرًا خسر روحه، وإن عامل روحه فقط خسر بدنه. وكثير من أهل العلم ممن يتحدثون عن الزهد يرجّحون كفة الروح وإن أهملوا بجانبها البدن، وما نالهم كثير من الخسارة. لكن الخسارة تأتي لمن هو مثلنا: نهتم كثيرًا جدًّا بتفاصيل الحياة الدنيا وجزئياتها، ونتناسى أو ننسى أمور الآخرة.

--- [1]: لم يعزه الخطيب إلا بقوله «في الأثر». توثيق المحرر: لم يُتحقق من إسناد هذا اللفظ؛ والثابت في صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك». وشراك النعل: سيرها الذي يكون على ظهر القدم. [2]: توثيق المحرر: رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». [3]: توثيق المحرر: ذكره الخطيب خبرًا عن نوح عليه السلام دون عزو، ولم أتحقق من مصدره. [4]: توثيق المحرر: رواه أحمد والترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن صحيح. [5]: توثيق المحرر: رواه مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، بلفظ: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر»؛ وذكره الخطيب بالمعنى.

Share this article

Comments

Share a benefit or a thought about the article — we welcome your view.

No comments published yet. Be the first to comment.

We hope the article has benefited you, and we welcome your comment and advice.

Ask the Sheikh