نداءات المائدة: الوسيلة والتوبة
﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾: نداءات المائدة، والتوبة التي لا تكون رخصة
المناسبة: تفريغ محاضرة العشاء أُلقيت في AIA بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦مالمصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ونبيه ورسوله سيدنا ونبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم دعا: «اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم سلِّمنا وثبِّتنا واهدنا وأرضنا، واجبر خواطرنا ويسِّر أمورنا، واقدر لنا أسباب السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة، برحمة منك ورضوان وكرم يا رب العالمين».
النداء: اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة
ثم جاء إلى الآية التي يدور عليها الحديث، وهي من نداءات الإيمان:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[11]
وكرر ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ والوسيلة مرات، ثم قال: «قال سيّد»، وأعاد النداء.[1]
آياتٌ ذكرها بعد ذلك
ثم ذكر:
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾
﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾
وجاء بعدها في التفريغ كلام إنجليزي متقطع عن الفساد لم يتّضح.
ثم ذكر حديثًا فيه: «يا رسول الله، دُلَّني على أمرٍ أعتصم به»، فقال النبي ﷺ: «اتقِ الله ثم استقم».[2]
ثم تلا:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾
ثم تلا:
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
ثم ذكر قوله تعالى: ﴿فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾، ثم قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.[3]
خبرٌ في إرادة المعصية
ثم قال: «حبيبي»، وذكر أن عبدًا أراد أن يعصي الله تبارك وتعالى، فإذا برب العالمين سبحانه يحدّثه، أو «أحد الصالحين»، ثم قال: «يعني ضعيف جدًّا». وساق نصّه: «إذا أردتَ أن تعصيَ الله عز وجل فالتمسْ لك أرضًا غير أرضه، وكلُّ من رزقٍ غير رزقه...» إلى آخره.[4]
بالعقل الذي وهبه الله
ثم انتقل إلى الإنجليزية فقال ما معناه: حتى لو حاولتَ أن تستعمل ذكاءك، وقلتَ «أنا شخص ذكي»، فمن الذي أعطاك هذا الذكاء؟ من الذي أعطاك هذا العقل لتفكر في المسائل وتجد حلولها؟ لقد خلق الله لي عقلي ولساني وعضلاتي وجسدي، وكل الأعضاء التي نستعملها.[5]
نداءات أخرى
ثم قال: «لكن حين ننظر»، وتلا:
﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ … وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ إلى آخره
ثم قال: «حقّ الله»، وتلا ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾، و﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.[6] ثم رجع إلى ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾.
الوسيلة
وذكر الحديث القدسي، يقول الله تعالى فيه:
«ما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه... ومن تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً».[7]
ثم قال: «اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة»، وقال: «علماء، وسيلة»، وإنه، فيما يبدو، عند محاولة فهم كلام الله ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ يفهمها الناس على أوجه؛ وأعاد ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ﴾ و«الوسيلة» مرارًا، ثم قال: «الوالدين وسيلة»، وذكر «الوسائل».[8]
«عملًا صالحًا»
ثم قال: هناك في سورة الفرقان يقول الله سبحانه:
﴿… وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
وسأل: «عملًا واحدًا بس؟ ليه كده؟ إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا». ثم قال متسائلًا: طيب، من تاب وعمل صالحًا، فبقي، فيما يبدو، لا نحتاج إلى العمل، خلاص؟ ثم ذكر أن الله سبحانه قال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».[9] وقال بالعامية ما معناه: وضعتَ الشارتين على كتفك وخلاص صرتَ من الرجال، ولا يهمك، امشِ في الشارع الذي تريد.[10] ثم قال: نسأل الله السلامة يا رب، نسأل الله السلامة.
وختم بتكرار النداء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾، وقال: «رضي الله تعالى عنكم».
--- [1]: توثيق المحرر: «قال سيّد» وردت في التفريغ هكذا بلا إتمام، ولم يتبيّن من المقصود ولا ما نقله عنه، فلم يُنسب إليه قول. وتبع ذلك كلام إنجليزي متقطع لم يُثبَت. وفي أول التفريغ عبارة عامية «وجينا آية» فُهمت على الانتقال إلى الآية. [2]: توثيق المحرر: اللفظ هنا كما نُقل عن المحاضر، والثابت في صحيح مسلم قريب منه: «قل آمنتُ بالله ثم استقم» من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه. ولم يُعزَ الحديث في المقطع المفرَّغ، فلا يُجزم بأنه هو. [3]: توثيق المحرر: أرقام الآيات من المحرر. ولم يتبيّن من التفريغ وجه استشهاده بهذه الآيات المتفرقة (آية الحرابة، ثم الكفار، ثم السرقة، ثم قول الملائكة في البقرة، ثم ملك السماوات والأرض) ولا ما فصّله فيها، فاقتُصر على الذكر. وقد انقطعت الآية في التفريغ عند «اتجعل فيها من ويسبس» (تشويش سمع)، فاقتُصر على ما استبان منها. [4]: توثيق المحرر: النص كما نطق به المحاضر، والحكم عليه بـ«ضعيف جدًّا» من كلامه هو، وجاء بعد قوله «أو أحد الصالحين» مباشرة؛ ولم يتبيّن هل الحكم على الخبر كله أو على نسبته. وانتهى النقل بـ«إلى آخره». [5]: توثيق المحرر: نُقل المقطع الإنجليزي بمعناه، وفيه تقطّع؛ ولم يتبيّن أهو تعليق على الأثر السابق أم كلام مستقل، ولذلك قُدّم دون ربط بما قبله. [6]: توثيق المحرر: أرقام الآيات من المحرر؛ وقوله «حق الله» لم يتبيّن موضعه من الكلام. [7]: توثيق المحرر: الجملة الأولى «ما تقرّب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» في صحيح البخاري، والثانية («شبرًا... ذراعًا... باعًا... هرولة») في الصحيحين بنحوها؛ وقد جمعهما المحاضر في سياق واحد كما في التفريغ. [8]: توثيق المحرر: المقطع مضطرب بالعامية والإنجليزية («because we have somebody... some of the people understand the issue this way»)، وعبارة «الوالدين وسيلة» ثابتة في التفريغ لكن لا يُعرف تمامها أو حجتها؛ فلم يُركَّب بيان للوسيلة من عند المحرر. [9]: توثيق المحرر: نُسب القول في التفريغ إلى الله سبحانه («الله سبحانه وتعالى قال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم») بعد ذكر النبي ﷺ، فلم يُنسب إلى غيره. ورد هذا اللفظ في الصحيحين في شأن أهل بدر: «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». ولم يسقه المحاضر في المقطع المفرَّغ بهذا السياق. وجواب سؤاله «عملًا صالحًا» لم يرد في التفريغ. [10]: توثيق المحرر: عبارة «حطيت الدبورتين» عامية مصرية تُقال في الرتبة العسكرية (الشارات على الكتف)، وصيغتها هنا تأويل تقريبي؛ وكون المحاضر يرفض فهم الحديث رخصةً مستنبط من نبرة الكلام ومن قوله «نسأل الله السلامة»، فيُراجع على الصوت. [11]: توثيق المحرر: أرقام الآيات ومواضعها من المحرر ولم ينطق بها المحاضر؛ وهي: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ …» (المائدة 35)؛ «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ …» (المائدة 33)؛ «مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي …» (المائدة 32)؛ «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم …» (المائدة 36-37)؛ «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا …» (المائدة 38)؛ «فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا …» (البقرة 30)؛ «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ …» (المائدة 40)؛ «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة 1)؛ «لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ …» (المائدة 2)؛ «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ …» (المائدة 6)؛ «كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ» (المائدة 8)؛ «اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» (المائدة 11)؛ «… وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ …» (الفرقان 68-70).
Comentarios
Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.
Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.