مشهد الجنة وتمايز الدنيا في سورة الزمر
في سورة الزمر: مشهد الجنة الذي يُراد لنا أن نعيش فيه، وتمايزُ الدنيا الذي يذهب طعمه
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 17 أكتوبر 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
افتتح الدكتور خاطرته بدعاء جامع: أن يُصلح الله لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وأن يحفظ علينا ما أودع القلوب من الإيمان وما أودع العقول من الحكمة، وأن يُقيم أبداننا قائمةً إلى أن نلقاه عابدين غير مفرِّطين.
ثم قال: الحديث عن سورة الزمر حديثٌ ذو شجون، وهي سورة مليئة بالخيرات الكثيرة، سبحان الخلّاق العليم. وحين يحدثنا ربّ العالمين عن مشهد الآخرة فكأنه يقول لكل واحد منا: إن أردتَ أن تحتفظ بكرامتك فادَّخرها إلى يوم القيامة.
مشهد الفريقين
ثم ذكر قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ﴾[1] ودعا الله أن يسلِّمنا ويسلّم المسلمين، وتوقّف عند فتح الأبواب وهول المشهد، متأمّلًا بهدوء شديد.
والله سبحانه يصف لنا المشهد كأنه يريد أن يضعك فيه، لا وضعًا مؤقتًا، وإنما في حالة دائمة تستشعر فيها قربك من ربّ العالمين، لاشتياقك الدائم إلى أن تكون هناك يومًا ما. والمسألة في منتهى البساطة: أنت تريد أن تعيش في الجنة.
الحمد لله الذي صدقنا وعده
﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾[2] ويتساءل: هل كان المؤمنون يشكّون في صدق الله تبارك وتعالى؟ حاشاهم، وحاشا لله سبحانه. لكنهم يطابقون بين ما كانوا يؤمّلونه في أنفسهم، والشيطان يجاهدهم أن ينتزع منهم هذا الشعور.
وفي حديث النبي ﷺ أن أقلّ الناس نصيبًا في الجنة له مثلُ مُلكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا، فيتساءل العبد: يا ربّ، أتهزأ بي؟ سبحان الله، فيُقال له إن له مثله ومثله ومثله ومثله، ويعدّ النبي ﷺ خمسًا.[3] فما الذي يمنع الناس من مزيد من الطاعة؟
التمايز المؤقت
ذلك وقت الفخر، وليس وقتًا آخر، فإن التمايز الحاصل بين الناس في الدنيا مؤقت، وطعمه ذاهب بعد قليل. ما من شيء نحصّله في الحياة نشتاق إليه أول الأمر إلا ويصبح بعد ذلك عاديًّا. هل جرّبتَ أن تحلم بسيارة جديدة، فتنظر إليها تسير أمامك في الطريق وأنت مشتاق، وكلما مرّت قلتَ: أين تذهب يا جميل؟ ثم يعطيك الله العافية والمال فتشتريها وتنبهر وتشعر أنك أنجزت أعظم إنجاز؟ وبعد أسبوعين تتركها تتَّسخ، بل تمسحها بثيابك. وبعد شهر، وشهرين، وسنة: متى نغيّر هذه السيارة؟ صارت مملّة، وقد كانت قبل ذلك غاية الشوق عندك.
الدعاء
واختتم بدعاء: اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من عمل أو قول، وأن تُرضي نفوسنا بما قدّرتَ لنا، وتبسط لنا من رزق الإيمان والأمان ما نسعد به في دنيانا وآخرتنا، وأن تتقبل منا ولا تردّ علينا أعمالنا. اللهم إنا نعوذ بك أن نكذب عليك أو أن نكذب على أحد من خلقك، وألهمنا من لدنك صدقًا وإخلاصًا وأمانة ورضوانًا، واكتبنا من أهل الجنة.
--- [1]: توثيق المحرر: من سورة الزمر، الآية 71. اقتصر المتن على ما نطق به المتحدث. [2]: توثيق المحرر: من سورة الزمر، الآية 74. [3]: توثيق المحرر: نقله المتحدث بالمعنى، ويُروى في معناه في صحيح مسلم (ومنه حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في سؤال موسى عليه السلام عن أدنى أهل الجنة منزلةً)؛ ولم يذكر المتحدث لفظه ولا راويه، فيُراجَع قبل النشر.
Comentarios
Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.
Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.