A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Destellos de la Luz Profética

خاطرة [ النوافل زاد المؤمن ]

التطوع زيادةً على الفرض، وصلاة النافلة في البيت، وطول القيام

Dr. Ahmed Abouseif•١٩ أكتوبر ٢٠٢١•8 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة أُلقيت بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢١م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

لا يزال حديثنا موصولًا بالتطوع، وهو موضوع درس الأسبوع. وقد ذكرنا في الأسبوع الماضي أنّ الله تبارك وتعالى أمرنا على لسان نبيّه ﷺ بعبادةٍ زائدةٍ على المفروض. فالصلواتُ الخمس مثلًا لها نوافل: ركعتان قبل الصبح، وعددٌ من الركعات قبل الظهر وبعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وصلاة الوتر. ثم عندنا ما هو زائدٌ على ذلك من التطوّع المطلق، كأن تصلّي ما شاء الله لك أن تصلّي فيما عدا الأوقات المنهيّ عن الصلاة فيها.

لكل فريضةٍ نافلة

والتطوع ليس في الصلاة وحدها، وإنما هو في كل شيء. يقول فقهاؤنا إنّ لكل فريضةٍ نافلة. فالتوحيد والشهادة فريضةٌ فُرض علينا أن ننطق بها لله تبارك وتعالى، ونافلتها الذكر. ونافلةُ الصلاة التطوعُ بالصلوات المسنونة، منها سنةٌ مؤكدة وسنةٌ غير مؤكدة. والمفروض في الصيام هو صيام رمضان، ونافلتُه ما سنّه النبي ﷺ من صيامٍ متفرّق على امتداد العام. ونافلةُ الحجّ العمرة.

«استقيموا ولن تُحصوا»

ولمّا نتحدث عن قضية التطوع في الصلاة نرى حديثًا للنبي ﷺ يقول فيه: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»[1]. كم بندًا في هذا الحديث؟ ثلاثة. الأول: «استقيموا ولن تحصوا». الثاني: «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة». الثالث: «ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».

البند الأول. ما الذي لن نُحصيَه؟ لن نستطيع أن نستوعب أبواب الطاعة. استقيموا في بيوتكم، ولن تحصوا درجة التمام في الاستقامة. استقيموا في الصلاة، ولن تبلغوا تمام الاستقامة. استقيموا في أداء حقوق العباد، في الأعمال والمعاملات، ولن تحصوا. ولماذا لن نُحصي؟ لأننا في الأصل بشر، يصدر عنا الصواب ويصدر عنا الخطأ، فنجتهد ما نستطيع أن نجتهد، ثم لا نُحصي.

ولماذا أوجد الله تبارك وتعالى هذه القضية، أنّنا لن نُحصي، وأنه لا يوجد إنسانٌ يُحصي؟ لأنه لا بدّ للعبد أن يستشعر فضل الله عليه. فما بنا من نعمة ليست بأعمالنا، وليست ردًّا على طاعتنا، وليست استحقاقًا لنا عند الله تعالى في شيء. ومهما اجتهدنا في العبادات فلن نستطيع أداءها على الوجه المطلوب، ولن نستطيع أن نوفّي الله تبارك وتعالى حقّه. «ولن تحصوا»: حتى تبقى الذلّة للعبد بين يدي الله تعالى، سائلًا إيّاه مزيدًا من التوفيق على مزيدٍ من العبادة، ومزيدًا من النعم التي لا تستطيع العبادةُ أن توفّيها، وإنما الكرمُ من الله تبارك وتعالى وحده عزّ وجلّ.

البند الثاني. ثم يضرب لنا النبي ﷺ مثالًا من أنواع الاستقامة التي إذا قام العبد عليها بلغ مرحلةً من المراحل، أو منزلةً من المنازل، وهي الصلاة. ولماذا الصلاة؟ كما ذكرنا كثيرًا، هي صلة العبد بربّه، وإثباتُ الحضور بين يدي الله تبارك وتعالى، وإذلالُ النفس ووضعُ الجبهة على الأرض بين يدي الملك جلّ في علاه. يقول النبي ﷺ: «خير أعمالكم الصلاة»؛ بها تقوم أركان الدين، وبها تستقيم الحياة، وبها يأتلف أفراد المجتمع، وبها تُقضى الحقوق بين الناس لمن يحرصون عليها.

البند الثالث. ثم يحدّث النبي ﷺ فيقول: «ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن». الإنسان الذي يحرص على أن يكون متوضئًا، طاهرًا في ظاهره، يعلّمه ذلك الطهورُ الطهورَ في نفسه وقلبه. ومن هنا تأتي أهمية التطوع. فالوضوء ليس مفروضًا إلا عند الصلوات المفروضة، أو عند الشروع في العبادات المطلوب لها الوضوء، أما أن يحرص العبد على أن يكون متوضئًا دائمًا فذلك هو التطوع.

لماذا التطوع؟

وقد ذكرنا في اللقاء الماضي لماذا التطوع. ذكرنا أنه اختبارٌ لصدق إقبال العبد على ربّه. فنحن اتفقنا أنّ هناك أعمالًا مطلوبةً منك حرفيًّا، لكن كأننا وظّفناك في هذا المكان ونرجو فيك خيرًا أنك ستؤدّي؛ فإذا أدّيتَ المطلوب منك فقط لم تزد على أداء الواجب، أما إذا أدّيتَ ما هو زائد فقد أظهرتَ حسن الإقبال. وربُّ العزّة لما طلب منا السنّة والنافلة والتطوع أراد سبحانه أن يُظهر فينا صدقَ إقبالنا عليه.

ثم تأتي الفائدة الأخرى، وهي تعويض ما فات من العبادات المفروضة، كما شرحنا من قبل.

والأمر الآخر هو الارتقاء بمستوى أداء الفرائض. أقولها مرة ثانية: الارتقاء بمستوى أداء الفرائض. فلمّا تكتب كلمةً أول مرة، كلمةً طويلة تتعلّمها، تكتبها هكذا فيخرج الخطّ متعثّرًا، فتكتبها مرةً أخرى فيمشي الحال، ثم الثالثة، ثم الخامسة، ثم العاشرة، ثم العشرين، فتكتبها وأنت مغمض العينين، أو تكتبها دون أن تعي لها، بشكلٍ طبيعي. فإتقان الأعمال إنما هو من تكرارها. فمن أراد أن يُتقن الصلاة المفروضة حقّ الإتقان فلا بدّ له من نصيبٍ من النافلة، فمن أدّى النافلة أحسن إتقانَ أداء العبادة المفروضة.

ومن فوائد التطوع أمرٌ في غاية الأهمية، وهو ملءُ الفراغ عند أصحاب الأوقات. تأمّل الرجل القاعد في بيته لا شغل له، وزوجته تقول له وقد ضاقت به: ما بالك قاعدًا؟ هذا متّسخ وهذا نظيف، ارفع هذا وضع هذا، لماذا أنت فارغ؟ قم فصلِّ ركعتين يا رجل، ارحمنا، لقد أزهقتنا، صلِّ ركعتين. ويقولون في أصحاب الأوقات: إما أن تنشغل أوقاتُهم بطاعة، وإما أن تنشغل بمعصية.

والنبي ﷺ، كما هو مشهور عنه، كان يصلّي وامرأته بجواره، ومع ذلك فهو مشغولٌ بها، بمعنى أنه يعطيها من الوقت ما يفي حاجتها، ثم يعطي نفسه ويعطي ربَّه ما يملأ بقيةَ أوقاته، مع أنه ﷺ لم يكن عنده من الوقت شيءٌ فارغ.

صلاة النافلة في البيت

وننتقل إلى عنوانٍ يقول: استحباب صلاة المرء في بيته. لماذا في البيت؟ يقول النبي ﷺ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا»[2]. ومعنى الكلام: إذا فرغنا من صلاة العشاء الآن، فمن المناسب أن أعود إلى الدار لأصلّي هناك ركعات. فماذا تفيد هذه الركعات؟ الصلاة في البيت تذكيرٌ للمرأة إن لم تكن قد صلّت، ولعلّها تأتمّ بي عند من أجاز ائتمامَ مصلّي الفريضة بمصلّي النافلة. ثم إن فيه لفتًا لأمر الأطفال الموجودين في البيت؛ إذ يشعرون أنّ صلاةً تُقام في داخل هذه الدار، فيقتدون بأبيهم، أو يدورون حوله، أو يندفعون إلى صلاةٍ تُقام.

ثم تأتي مسألة دخول السكينة إلى البيت[3]. فما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، والخير الحاصل في البيوت لا يكون إلا بذكر الله تعالى في هذه البيوت. وقد رأينا من خلال كثرة الحالات التي تُعرض علينا أنّ أغلبها، بل تقريبًا كلَّها، إذا اشتدّت النزاعات بين الزوجين قلنا مباشرةً: هناك نقصٌ في مستوى أداء العبادات داخل هذه الدار، أو سوءُ فهمٍ حاصلٌ بين الطرفين. لكن على المستوى العام: متى زادت العبادة انخفض صوت الشيطان، ومتى حلّت السكينة بأهل البيت استقامت الأمور واستوت على سوقها.

ويُروى عن النبي ﷺ أنه قال: «صلاة الرجل في بيته تطوعًا نور، فمن شاء نوّر بيته».[4] والنور الحاصل من خلال الصلاة إنما هو أثرُ بركة الله تبارك وتعالى في هذه البيوت. وبركة الله تبارك وتعالى تنزل على القلوب فتُهدّئ من رَوعها، وتسكّن العقول، وتطيّب الخواطر. وهذه البركة النازلة من عند الله رزقٌ لا يتوفر أبدًا إلا من عند ربّ العزّة سبحانه وتعالى.

ومن ثَمّ كانت وصية النبي ﷺ في حديث عبد الله بن عمر: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»[5]. فكأنّ البيت الذي لا يُذكر الله فيه، الذي لا يصلّي العبدُ فيه، كأنه قبر، يلعب الشيطان فيه بأرجله ويتجوّل فيه دون حابسٍ يحبسه. ولا يمنع الشيطانَ عن البيت إلا ذكرُ الله وإقامة الصلاة فيه. وقد ذكرنا أنّ في الصلاة في البيت تذكيرًا لامرأةٍ تريد أن تصلّي عند حلول وقت الصلاة، فغالبًا ما تنشغل نساؤنا بالعيال والإعداد للطعام وغير ذلك. وفيها أيضًا تعويدٌ للأطفال في البيوت على أداء الصلوات التي ربما يشغلهم الشيطان عنها.

طول القيام

والعنوان الثاني سأقوله باختصار شديد، وهو عنوانٌ عجيب بالنسبة إليّ: أفضلية طول القيام على كثرة السجود في التطوع. ما معنى الكلام؟ معناه أنّ طول القيام في الصلاة، تقرأ القرآن، أفضلُ من كثرة السجود. وقد تعلّمنا أنّ النبي ﷺ حدّثنا أنّ «أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد»،[6] فكيف يحصل للقيام ثوابٌ أفضل من ثواب السجود؟

يقول أهل العلم إنّ طول القيام معناه مزيدٌ من تلاوة القرآن، التي تنير العقل والقلب سويًّا. وما يحصل للعبد في سجوده إلا انعكاسٌ لما قرأ في القيام. فلمّا أسجد أنا فإنما أُترجم ما قرأتُ في قيامي: قلتُ «الله أكبر»، وقرأنا قصة موسى مع قومه حيث دارت أحداثٌ كثيرة، فيؤثّر ما تعلمتُه في القيام والقراءة على حالي في سجودي. وذلك شأن المؤمن الذي يتفاعل مع ما يسمع وما يقرأ في الصلاة، بخلاف الذي يقرأ سردًا لا يدري من أين بدأ ولا إلى أين انتهى، ولا كم أخطأ، ولا ما الذي حدث معه، ثم يسجد سجود المتناول شيئًا من الأرض، يرتفع ارتفاعًا سريعًا، ولا يُعبّر بصلاته.

يقول صاحب هذا الكلام راويًا لنا: روى الجماعة إلا أبا داود عن المغيرة بن شعبة أنه قال: إنْ كان رسول الله ﷺ ليقوم ويصلّي حتى تتورّم قدماه. ولمّا نتحدث عن تورّم القدمين فلا نتحدث عن ساجدٍ، فالقدمان في السجود تتواضعان، لكنّ القائم الذي وقف يصلّي ويقرأ كثيرًا من القرآن الكريم هو الذي تتورّم قدماه.

وقد يقول قائل: أهذا في النافلة أم في الفريضة؟ فنقول ما ذكرناه سلفًا حين تحدثنا عن هدي النبي ﷺ في القراءة. القراءة في الفريضة يجب على الإمام فيها مراعاةُ حال من وراءه؛ فإن كان وراءه من هو جالس أو لا يستطيع أن يقف طويلًا، فكلُّ ما يؤدّيه الإمام يجب عليه وجوبًا أن يراعي فيه حال المأمومين، وألّا يشقّ عليهم بحالٍ من الأحوال. من السهل أن أستعرض عليكم حفظي لسورة البقرة كاملةً، وأقف أرتّل والناس من ورائي يضيقون ويكرهون الإتيان إلى المسجد بسبب ذلك، لكن ليس ذلك هو الفقه، وإنما الفقه مراعاةُ أحوال الناس في الفريضة. أما النافلة فاختيار: من شاء أن يتمّ معك أتمّ، ومن شاء أن ينصرف انصرف. ويُضاف إلى ذلك أنه في النافلة يمكن للعبد أن يقعد حال قيام الإمام وليس عليه إثم في ذلك، وإنما لا بدّ للفريضة من قيام، ولا بدّ للإمام من مراعاة حال المأمومين.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل، وأن يصرف عنا نزغات الشيطان. اللهم إنا نسألك حسن النجاة إذا مثلنا بين يديك يوم القيامة، ونسألك ربنا رزقًا حسنًا من لدنك. والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

--- [1]: توثيق المحرر: الحديث بهذا اللفظ مروي من حديث ثوبان رضي الله عنه في مسند أحمد وسنن ابن ماجه. [2]: توثيق المحرر: الحديث من رواية جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم، ولفظه: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيرًا». [3]: توثيق المحرر: ورد في التفريغ «السفينة» في هذا الموضع وفيما يليه، والسياق (البيوت والبركة والنزاع) يدل على «السكينة»، فأُثبتت كذلك. [4]: توثيق المحرر: لم يعزه المتحدث، ولم يتحقق المحرر من ثبوته ولا من مخرجه، فأُورد بصيغة «يُروى». [5]: توثيق المحرر: الحديث في الصحيحين من رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. [6]: توثيق المحرر: رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء». ومما يُستدل به لطول القيام قوله ﷺ: «أفضل الصلاة طول القنوت» رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque