A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Volver a las reflexiones
Reflexión · Fajr

من عبادة العجل إلى منهجية التلقي

سمعنا وعصينا، وحجة جبريل وميكائيل، وتثبيت من وقعت له شبهة، وأدب تلقي الوحي.

Dr. Ahmed Abouseif•١٠ مايو ٢٠٢٢•17 min de lectura
Vídeo original de la reflexión
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 10 مايو 2022م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=MhGisiGRtIw)

الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ونبيّه ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا. اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما بعده، ونعوذ بك من شرّ هذا اليوم وشرّ ما فيه وشرّ ما بعده، ونسألك أن تصلح لنا قلوبنا وعقولنا وأبداننا، وأن تختم أعمالنا كلها بالخير وتحسن عاقبتنا في أمرنا كله.

تذكيرٌ قبل أن نبدأ

أذكّر نفسي وإخواني أن صلاة الفجر هي الوجبة الرئيسة في حياة أهل الإيمان، وأنه بغير صلاة الفجر لا تصلح لنا الحياة، ويفتقد المرء الشعور بلذّة الحياة نفسها. ونحن بفضل الله في هذا الإطار الرائع من أجواء الإيمان، نسأل الله قبولها.

وقد خطر لي هذا الخاطر وأنا أقرأ الآية الأخيرة من مقطعنا: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. انظروا إلى عدد المصلين معنا بالأمس، واليوم، وفي الغد؛ فالحمد لله الذي اختارنا لنكون من أهل بيته في صلاة الفجر تحديدًا، ونسأله الدوام على الطاعة.

نستكمل حديثنا، فنرى أنفسنا أمام تذكير جديد من ربّ العالمين لبني إسرائيل.

البيّنات والعجل

﴿وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾.[1] يذكّرهم الله مرّة أخرى بأنهم لم يكونوا ينقصهم العلم، وأن كفرهم لم يكن عن جهل أو قلّة معرفة، بل كانت البيّنات الواضحات بين أيديهم؛ فهم على إصرار بالغ في هذه المخالفات. ولما غاب موسى عليه السلام للميقات الذي ألزمه الله به، عاد إلى قومه فوجدهم قد عبدوا عجلًا من دون ربّ العالمين سبحانه.

وما أسفه العقول البشرية حين تخرج عن إطار التشريع، وتُعرض عن ذكر الله، وتتولّى عن الطريق المستقيم الذي رسمه الله لخلقه! تخيّل: حتى الذي يجحد وجود الله ويقول إن قضية الألوهية لا تقنعه، لا يزال لديه منطق تستطيع أن تحاوره فيه؛ تقول له: من خلق السماوات والأرض؟ من خلقكم؟ فثمّة أرضية مشتركة للحوار. أما أن تذهب بعقلك، بعد أن ترى كل هذه الآيات، إلى عبادة عجل، هو في الأصل إذا كبر في سنّه ونضج بين يديك أو راق لك لونه ذبحتَه لتأكله طعامًا شهيًّا، فتلك مسألة غير منطقية وغير قابلة للنقاش الإنساني.

رفع الطور: لماذا يُعاد التذكير؟

ثم قال ربّي سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾. وقد ذكّرهم سبحانه برفع الجبل في موضع سابق من السورة: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. أما التي معنا فجاء فيها: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا﴾. فما الفرق بين الموضعين؟

الفرق أن التكليفات تأتي في بداية التنزّلات: مطلوب منك اليوم أن تفعل كذا وكذا. فإذا خالفتَ الأمر أُعيد عليك، لكن لا يُكلَّف المكلَّف التكليف كاملًا من جديد؛ بل يُعاد عليه التذكير بأصل التكليف، ثم يقال له بعد ذلك: اسمع الكلام، لأنك خالفتَ مرّة. فلما جاءت المرّة الثانية مناسِبةً لمخالفتهم الحقيقية، جاءت العبارة التي وجدناها: ﴿وَاسْمَعُوا﴾.

«سمعنا وعصينا»

﴿قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾. يذكّرهم ربّ العالمين ويجيب بردود أفعالهم. وهذا منتهى التكبّر؛ فلو قلتُ: لم أسمع، لم أنتبه، لم أفهم مرادك، فقد التمستُ لنفسي عذرًا، وفيه إشارة إلى اعتبار المتكلّم الذي يحدّثني. لكن أن تقول: سمعتُ وعصيت، فقد بدأت مرحلة من مراحل التحدّي، والعياذ بالله.

﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾. أتعجّب من المستوى الذي يصل إليه بعض الناس حتى تُشرَب المعصية في قلبه! تخيّل معنى الشرب: يتناول كأسًا فيشرب الماء، فيجري في الدماء وفي العروق وفي الجسد كله، فتتخلل كل الجزئيات. فلك أن تتخيل أن الله تبارك وتعالى قد يطمس على قلب إنسان حتى يعشق الرذيلة، والعياذ بالله.

ولذلك فنحن حين نتعامل مع حالات المعصية لا نتعامل مع الناس جميعًا على حدّ سواء؛ فهناك إنسان يسهل إقناعه لأنه عاقل، وهناك إنسان مارس المعصية مرّة أو مرّتين أو ثلاثًا، وهناك إنسان لا يستطيع أن يتخلّى عنها لأنها أُشربها قلبُه، نسأل الله السلامة. وبناء عليه، حتى ونحن نتعامل مع أبنائنا في البيوت لا بدّ أن نحدّد المستوى الذي عليه الولد أو البنت. خذ مثلًا قضية إدمان الإلكترونيات: هل وصلت إلى مرحلة أن أُشربها قلبه؟ أم هي لا تزال على مستوى العادة؟ أم لا تزال على مستوى المتعة أو الفكرة التي يمكنه أن يستغني عنها وقتما شاء؟ فتحديد مستوى التعامل مع الأشياء، خطأً كانت أو صوابًا، هو الذي يحدّد لك معالم العلاج.

ما الذي يأمر به الإيمان؟

قال سبحانه: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾. أيأمر الإيمان بهذا الكلام؟ لا طبعًا! كيف يقول الله: ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ والإيمان لا يأمر بذلك؟ إنما هو جواب عن ادّعائهم أنهم مؤمنون، فكأنه يقول: إن كان هذا إيمانًا فبئس ما يأمركم به هذا الإيمان.

ومن هنا لا بدّ أن أراجع نفسي في كل تصرّف: لماذا أفعل ذلك؟ فإذا وجدتُ وازعًا من داخلي يقول: إيماني يأمرني بذلك، أو: أنا رجل متديّن، فلْأسأل؛ فهناك من إيمانه، بحسب تصوّره، يأمره بقتل الناس، أو بالاعتداء على أموال الخلق ويقول: هذا مباح لأنهم ليسوا مسلمين، أو يأمره بالاعتداء على امرأة ليست مسلمة فيقول: هذه كتابية، وهذه ملك يمين. فهل الإيمان يأمر بذلك؟ إن كان هذا اعتداءً على ما ليس بحقّ لنا، فبئس الإيمان إذن، أو بئس الأمر من الإيمان، كما يشير ربّنا سبحانه.

تمنّي الموت وادّعاء الجنة

قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. ما الحكاية؟ كانوا يمارسون مجموعة من المعاذير بين يدي النبي ﷺ؛ من جملة أعذارهم: نحن لا نريد أن نؤمن بك لأننا شعب الله المختار، أو لأننا أصحاب الجنة. وفي أول الأمر قالوا: ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾؛ أي حتى لو كان العذاب الذي تقوله فسيكون أيامًا معدودة، أما الجماعة الذين اتّبعوا الإسلام وفتحوا له صدورهم فلا.

فيقول ربّ العالمين: إن كانت لكم الدار الآخرة خالصة من دون الناس فتمنّوا الموت. لو كنتَ واثقًا من هذا الادّعاء وصادقًا فيه، وأن لك عند الله الجنة، فما الذي يؤخّرك؟ وهنا الفارق بين المؤمن وغيره: المؤمن يحب لقاء الله في كل وقت. المؤمن الصادق لا يعنيه متى تأتي الآخرة، بل بالعكس يستبطئ لقاء الله، ويتشوّق أحيانًا للقاء ربّ العالمين. وشعار «غدًا نلقى الأحبّة، محمّدًا وصحبه» إنما هو شعار أهل الإيمان الذين أحسّوا بالجنة وعاشوها، الذين استشعروا قربًا من الله في لحظة من اللحظات يُلهَمون فيها الذكر بين يدي ربّ العزة، وأنت تقرأ القرآن فترى دمعات عينك تذرف، فترى نفسك حقيقةً تعيش حالة من حالات الجنة. وهي الجنة التي كنا نتكلم عنها في الجمعة: أن هناك في الدنيا نعيمًا من لم يذقه لم يذقه في الآخرة، وفي الدنيا جنّةً من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.

﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾

يخبرنا ربّي عن هؤلاء: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾، لكنكم لستم صادقين؛ لماذا؟ لأنهم كما يحدّث عنهم ربّ العالمين: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾. وتذكّر قول الله تبارك وتعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾، وقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾. فكل إنسان أعلم بخطيئته، وأدرى بالمصائب التي ارتكبها.

وخذ مثالًا: لو قيل فجأة إن الشرطة جاءت إلى هنا، وانظر في عيون الناس أمامك؛ واحد ينظر ما الأمر، وواحد ينتفض: ما الذي حصل؟ لماذا جاءت الشرطة هنا؟ والثالث يتعب. هذا شعور تلقائي لا إرادي، يقول لك: لا بدّ أن عنده مشكلة، لماذا جاءت الشرطة؟ فتجد واحدًا خاف. فهنا يقول الله: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾.

والشاهد: حين تأتي عليك لحظة تسترجع فيها ذكرياتك، احرص على أن تكون ذكرياتك كلها جميلة مع الله سبحانه. فإن كانت لي ذكريات سيئة فلنعجّل بالتوبة؛ فإذا تذكّرنا السيّئ تذكّرنا معه التوبة، ونرجو من الله أن تكون هذه التوبة قد جبّت ما قبلها. وإذا كانت التوبة تمحو ما قبلها، فأنا حين أراجع ذكرياتي بعد أن أتوب من معصيتي أراجعها من لحظة التوبة.

وأحدهم يقول: لما جلستُ أمام الكعبة أردتُ أن أدعو الله، فكان دعائي: اللهم إنك تعلم أنه ليس في حياتي كبيرة عصيتك فيها، فاغفر لي ما دون ذلك. أي إن كل ما سوى ذلك لغو عنده، أما كبيرة عظيمة والعياذ بالله فلم يرتكبها بفضل الله؛ فجلس أمام الكعبة يدعو ربّ العالمين متشفّعًا بين يديه بأنه لم يرتكب كبيرة في حياته. ففي قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ لا بدّ أن تحصي ما ارتكبتَه من معاصٍ وسيئات، وأيضًا ما بذلتَه من خير وحسنات.

﴿أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ﴾

قال ربّي سبحانه: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾. لو وقفنا عند ﴿أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ﴾ فما المفاد؟ أنهم أحرص الناس على الحياة؛ وأمنيته في الحياة أطول من ألف سنة. وأما الذين أشركوا: أفعلمهم أقل من علم هؤلاء، أم شهواتهم أقل من شهوات الذين غمسوا أنفسهم في شهوات الدنيا والعياذ بالله؟ بل هم الاثنان على حدّ سواء: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾؛ فحتى لو أُعطوا ما يريدون فلن يؤخّر ذلك العذاب.

وهناك بعض الأشخاص يرتكب مجموعة من السيئات، فيجد أن الأمور مرّت وعدّت، عادي جدًّا. فيقول: لِمَ لا أعيد؟ فيرتكب مرّة ثانية فيجد الأمور مرّت، فيقول: ولِمَ لا ثالثة، ولِمَ لا عاشرة؟ الدنيا ماشية على ما يرام، فأين عقوبات ربّنا؟ فنقول له: لا، حتى لو عُمّرتَ في الأرض ألف سنة، أو فعلتَها مرّة بعد مرّة، ولا يزال ستر الله يلحق بك، فلا تأمن عقاب الله يوم القيامة. فلا يغترّ أحد بحاله الذي هو عليه: فإن كان من أهل الطاعة فرجاؤه في الله ألّا يوقفه عن هذه الطاعة وأن تستمر معه، وإن كان من أهل المعصية فليحذر غضب ربّ العالمين الذي لا ندري متى يأتي، والعياذ بالله. ونسأل الله السلامة.

حجّة جبريل وميكائيل

ثم يطلع القوم بحجة جديدة: قالوا: الملَك الذي يأتيك يا محمد، من هو؟ فقال: جبريل. قالوا: لو كان ميكائيل لآمنّا بك على الفور، لكن جبريل بيننا وبينه موقف.[6] فيقول ربّ العزة سبحانه: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ﴾.

وتأمّل البداية: ما دخل النبي ﷺ في الموضوع؟ هو مبلّغ فحسب، فلماذا يخاطبه الله ويُدخله في جملة الحوار؟ لأنه الداعية، والداعية إذا حصل عنده تشكيك في مصادر المعلومة فلربما اضطرب، أو على الأقل تلعثم لسانه. ولعلك تلاحظ هذا في بعض الآيات حين نصلّي ويُشكل عليك موضع، فيتلعثم لسانك: أتمضي بها أم تراجعها؟ يتلعثم اللسان لحالة التشوّش اللحظي التي تأتي على الإنسان، فلا يكون كلامه طلقًا، ولا يشعر بالآية حين يقرأها وهو متردّد في كلماتها لفظًا. فتخيّل أنك تورد للناس كمًّا من المعلومات ثم تشكّ فيما عندك: يتلعثم اللسان ولا يستطيع أن ينطق بالخير أو الحق أو الصدق مباشرة، ولا تستطيع أن تواجه الناس بعين قوية ولفظ جريء وحماس. فهنا يثبّت الله تعالى نبيّه قبل أن يبدأ مرحلة متجدّدة من الحوار بين يدي هؤلاء الخلق: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾؛ عرّفه أن في الأمر مشكلة، وأن ثمّة قضية تُثار حول جبريل عليه السلام، فيثبّت الداعية أولًا، ثم يجيب بعد ذلك عن هذا التساؤل.

ثبّت ولدك قبل أن تجيبه

وهذا يفتح لنا بابًا في تعاملنا مع أولادنا إذا شكّكوا في دينهم فأتوا إليكم متلعثمين. يأتيك الولد فيقول: بابا، هل صحيح أن ربّنا خلق سبع سماوات؟ فتقول: لماذا؟ فيقول: صاحبي في المدرسة يقول لي كذا. أو يقول: هل المسيح فعلًا لا يكفّر ذنوب الناس؟ فتقول: من قال لك ذلك؟ فيقول: فلان المدرّس شرح لنا في المدرسة كذا. تعامل مع الموقف بتثبيت الولد أولًا، قبل أن تعلّمه كيف يجيب صاحبه. فلا بدّ من تثبيت جَنان الناطق بالحق قبل أن ينطق بأي معلومة، لا بدّ أن يكون مستقرًّا نفسيًّا. فإن لم تستطع أن تقنعه وتملأ دماغه بالمعلومة، فتيقّن أنه لن يبلغ بكلامه إلى غيره، وسيبقى في شكّ، ولربما كانت هذه النقطة تحديدًا مسار تحوّل في حياته. ونعوذ بالله من انحراف أحد من أولادنا.

وهذا ينطبق على أولادك، بل على أنفسنا أيضًا، حين تقع في أذهاننا شبهة في بعض الأوقات ولا نجد لها جوابًا شافيًا. وليس هذا بغريب؛ فقد رُوي في معنى ذلك أن بعض أصحاب النبي ﷺ شكَوا إليه أن أحدهم يرى في نفسه ما يستحيي أن يتحدّث به، فبيّن لهم ﷺ أن ذلك علامة الإيمان.[2] ذلك أن الشيطان يلقي الشبهات؛ كأن يخطر للإنسان سؤال عن كيفية صفات الله تعالى، كيف استواؤه وكيف كلامه وكيف يده، وهي ألفاظ واردة في القرآن الكريم، فيسأل: كيف؟ فإذا قال: أستغفر الله، أي أنزّه ربّ العالمين عن هذا التفكير، كان ذلك من الإيمان. فإذا أُثيرت شبهة بين يديك على لسان أحد أبنائك، أو دخلت إلى بيتك، فاعلم كيف تجيب عنها بعد أن تثبّت صاحبها الذي أُلقيت إليه؛ تثبّته نفسيًّا، وتطمئنه معلوماتيًّا، وبعد ذلك ينطلق ويتصرّف بشكل طبيعي.

القضية كلية لا شخصية

﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾. نحن نتكلم عن جبريل وميكائيل، لكن القضية ليست قضية أفراد، واحد من الملائكة دون غيره، وإنما هي قضية كلية: هل نؤمن بالملائكة أم لا؟ فإذا أثبتنا الملائكية لهؤلاء، فقد استووا في مقامهم ومكانتهم، والمختلف بينهم قضية توزيع أدوار. ويقال إن ميكائيل مختص بالرزق وتوزيع الأرزاق على الناس؛ فكأن من يقول ذلك يرى أن ميكائيل صاحب القوت هو الذي سيطعمنا، أما جبريل صاحب النصوص فماذا نريد من النصوص؟ ما لنا بها! فلما كان تفكيرهم هكذا، أخبر الله أن المسألة مسألة مبدأ، ثم تأتي بعد ذلك قضية توزيع الأدوار. وليس لنا أن نقرّر ما يفعله كل ملَك من الملائكة.

وانظر في الآية: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ﴾؛ ففي الآية الأولى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ حديث عن شخص، أما هنا فنسب الملائكة إليه سبحانه: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ﴾ لا أنهم تبعٌ لغيره. ثم قال: ﴿وَرُسُلِهِ﴾، لأن المبلِّغ عن وجود الملائكة أصلًا هم الرسل. فمن منّا رأى مَلَكًا حوله طائرًا بخمسة أجنحة أو بسبعة؟ لم يرَ أحد هذا. فالحاصل أننا لم نؤمن بهؤلاء الملائكة إلا من خلال هؤلاء الرسل، فالكفر بالملائكة كفر بالرسل بشكل طبيعي. ثم قال: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾، فكان الكفر بجبريل كفرًا بميكال في الوقت نفسه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾.

نبذ العهد ومعين الطاعة

﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾. ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾؛ كلما جاءتهم شدّة أتوا إلى النبي ﷺ مسالمين، ويقولون: خلاص، ويبلغون حدًّا قريبًا من الإقناع، ثم يأتي بعضهم لينقض عليهم ما عاهدوا عليه. وهنا تأتي قضية الصحبة. تخيّل أنك سلّمتَ لمسألة، كأن قلنا اليوم إننا سنبدأ برامج حفظ القرآن، فسلّمتُ نفسي، فيأتي أخونا فيقول لك: لماذا تضيّع وقتك مع هذا الرجل؟ فإذا عاهدتَ عهدًا فنبذه فريق منهم، أتى غيرك لينقض عليك الفكرة؛ فالزم من يعينك على مزيد من الطاعة، ويعينك على الوفاء بما عاهدت الله عليه.

الإنكار بعد العلم

﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. مشكلتنا هي قضية الإنكار بعد العلم، والإنكار المصحوب بجهل. وحولها كلام: هل يُعذَّب الإنسان أم يُعذَر؟ وقد كنت أقرأ قبل أيام كلامًا في أن الناس مستويات يوم القيامة. فمن لم تبلغه الدعوة أصلًا فهو على أصل ما هو عليه؛ فإن كان موحّدًا لله، متّبعًا لما عنده من نصرانية أو يهودية، لكنه لم يسمع بقضية التوحيد ولا بمحمد ﷺ أصلًا، فهذا بحسب ما قرأتُ لا مؤاخذة عليه إن شاء الله.

وهناك شخص آخر بلغته الدعوة، لكن سبق هذا البلاغ انطباع عنده: لما سمع بموضوع الإسلام كان في ذهنه من قبل أن المسلمين مفترون، ومعاندون، وأصحاب دم وحروب، ومتخلّفون، إلى آخره؛ فالانطباع الأول الموجود داخل عقول هؤلاء الناس وآذانهم ضد القضية. فلما تأتيه الدعوة هو مُتَرَدِّد بين الصواب والخطأ، فمرّت عليه المسألة ولم يعرها انتباهًا. وفيما قرأتُ: لعل الله تبارك وتعالى يختبر أمثال هؤلاء يوم القيامة، إن صحّ نقلي.

لكن هناك فريق آخر علم الحق وتيقّن منه ولكنه عانده اختيارًا، اختار شيئًا آخر وهو يعلم. ولذلك يقول ربّ العالمين هنا: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، لكنهم في الحقيقة يعلمون حقيقة ما ورد على لسان النبي ﷺ.

ما يتبعه من خرج عن الحق

انظروا: الإنسان لا بدّ أن يجد ما يجذب نفسه، لا بدّ أن يرى نفسه منتميًا إلى شيء. فمن خرج عن إطار الصواب والحق والصراط المستقيم والكتب المنزلة والإيمان بما جاء به الرسل، لا بدّ أن يبحث لنفسه عن مجال يحسّ أنه ناجح فيه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾.[3] وفي قضية هاروت وماروت كلامٌ: هل هما ملَكان أم ملِكان؟ مسألة مختلف فيها لا نغوص فيها هنا. وقضيتنا حول هذه المسألة: هل نتبع فسادًا أم صلاحًا؟ هل نتبع صوابًا أم خطأً؟ هل نتبع حقًّا أم باطلًا؟ فهؤلاء اختاروا لأنفسهم أن يتبعوا الباطل بأنماطه وأنواعه وأسبابه، عياذًا بالله من ذلك: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.

المثوبة: عطاء على قدر المعطي

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. نلاحظ مسألة: أن الذي يدور في أذهان بني إسرائيل أنهم يريدون الدنيا فقط. فلماذا لم يعدهم ربّ العالمين بالدنيا إذا آمنوا واتقوا؟ كأنه يقول: هي متضمَّنة، لكنك لا تنتبه: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾. والثواب من عند الله قد يأتي في رزق مال، وقد يأتي في رزق عيال، وقد يأتي في رزق زوجة، وقد يأتي في رزق عافية، وقد يأتي في رزق الآخرة؛ ولا يمنع أن يكون ثَمّة رزق في الدنيا.

والتنكير الحاصل في «مثوبة» قد يقول لك: أليست قليلة جدًّا؟ فنقول: نفعل جهدًا كبيرًا جدًّا، نصحو كل يوم للفجر ونأتي المسجد، ونتصدّق وغير ذلك، والتعب كلّه ما المقابل له؟ تقول لي: مثوبة واحدة فقط! فالجواب: العطاء على قدر المعطي؛ فاستهدِ بالله. فإذا كان المعطي هو الله، فمثوبة من عند الله إنما تعدل الدنيا وما فيها، وكل ما تريده سيكون متضمَّنًا في هذه المثوبة. وأنا أراها، والله، تدلّ على الكثرة، أو هذا ما أدين به لله تبارك وتعالى.

﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾: حقّ العلم علينا

والتعقيب بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ كأني أراه إثارةً ذهنية لأصحاب الإيمان أن يزدادوا في تعلّمهم الإيماني. فقولك: أنا لا أعرف شيئًا عن ديني، هذا تقصير كبير في حد ذاته؛ فربما شبهة واحدة تلفت دماغي وتغيّر مسارات حياتي كلها. لكن هناك فارق بين من لم يعلم شيئًا عن العلم، ومن هو مثقف ديني عنده شيء من المعلومات القشور، وبين من رسخت قدمه في هذا العلم. والراسخون في العلم لا يشترط أن يكونوا محض الأئمة والسادة العلماء الذين يقفون على المنابر. ليس هذا هو الراسخ فحسب؛ بل الراسخ في العلم هو من تشبّث به واعتبره منهج حياة بالنسبة له. وكل واحد منا له صنعته: أنا أشتغل كذا، وحضرتك تشتغل كذا، وحضرتك تقضي يومك كذا؛ ولكن لنا مع العلم نصيب لا نفوّته ولا يفوتنا.

منهجية التلقي: بناء المجتمع المؤمن

قال ربّي سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. بدأنا مرحلة جديدة، وهذا تمهيد للانتقال إليها: نربّي فيها المجتمع المؤمن. وأول قضية في تعليم المجتمع المؤمن هي منهجية التلقّي: كيف تستقبل المعلومة؟ فالناس الجالسون الآن، واحد ينظر إلى المتكلم ويقول في نفسه: ما هذا الكلام الفارغ الذي يقوله هذا الرجل! وآخر ينظر إلى الموضوع مقتنع جدًّا بما يُقال، وثالث يحلّل المعلومات ويقارن بين الصواب والخطأ ويقول: أنا سمعت في المكان الفلاني كذا. هذه الفوارق بينهم تجعل لكل واحد إقبالًا مختلفًا. ونحن هنا لا نتكلم عن شخص يقول لنا كلمتين، بل عن تلقّي القرآن؛ فإذا لم يكن هناك تأدّب حال التلقّي، فلن يكون هناك يقين حال التطبيق.

ولذلك تأتي الآيات الأخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.[4] ما الربط بين التقوى وهذه القضية؟ ألّا تسبّ النبي بكلمة، وألّا تعترض على كلامه، وألّا تقول: رأيي أفضل من رأيه. فيقول لك: لا، إن هذا هو الميزان الذي توزن به قضية احترام كلام النبي ﷺ حين أتلقاه.

﴿رَاعِنَا﴾ وما يُستغَلّ ضدّ الدين

يقول ربّ العالمين: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾. كانت كلمة سائدة على ألسنة الناس يومئذ، ولكن اليهود أمسكوها واستخدموها وأوّلوها، فصاروا يقولون كلمة سيئة: «راعنا» من الرعاية، أو «راعنا» من الرعونة. وعرفتم الفرق؛ فهم استخدموها على غير مرادها. وهنا نتعلم أن كل فعل قد يصدر عن المجتمع المسلم يمكن أن يُستغلّ عند غيرهم ضد الدين، والأَوْلى أن نبتعد عنه، فلا داعي له.

ولذلك إذا جاءني أحد يسأل سؤالًا في شبهة، أقول له: لن أقول لك الآن حلال وحرام، السؤال الأول: هل أنت مضطر لأن تفعل ذلك؟ فإذا لم يكن مضطرًّا، لكن هذا هو الأَوْلى له، فعندئذ نبدأ نقول الحلال والحرام، ونقول: من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه،[5] ونحو ذلك. وأسئلة من هذا القبيل كثيرة جدًّا.

متربّص لا يريد لك الخير

ثم يخبرنا ربّ العالمين في إطار التربية أن ثمّة متربّصًا بك لا يريد لك الخير: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

وأريد أن ألفت نظركم ونظري إلى جزئية قد تكون صوابًا وقد تكون خطأً، أي يحتمل أن تكون مضبوطة ويحتمل ألا تكون: أرى أن كل موطن ذُكر فيه أهل الكتاب مع المشركين يُراد به اليهود دون النصارى، فالنصارى إذا قرأتَ عنهم تجدهم أهون كثيرًا في هذا الباب.

ثم قال ربّي سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. نسأل الله تبارك وتعالى من فضله، وأن يتغمّدنا برحمته، وأن يجيرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة، وأن يسلّم لنا قلوبنا وعقولنا.

--- [1]: توثيق المحرر: هذه الآية هي البقرة: ٩٢، وآية رفع الطور السابقة المقارَنة بها هي البقرة: ٦٣، والموضع الذي معنا هو البقرة: ٩٣. والآية الأخيرة في مقطع الخاطرة، وهي التي ذكرها المتحدث في مطلعها، هي البقرة: ١٠٥. [2]: توثيق المحرر: أورد المتحدث الحديث بالمعنى، وقال في ختامه «تمام الإيمان». والمروي في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ سألوه: «إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ»، قال: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قالوا: نعم، قال: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ». وقد نُقل المعنى هنا دون الجزم بلفظ الحوار. [3]: توثيق المحرر: البقرة: ١٠٢، وفيها ذكر هاروت وماروت. [4]: سورة الحجرات، الآية ١. توثيق المحرر: ذكر المتحدث الآية استشهادًا ولم يعيّن السورة. [5]: توثيق المحرر: هذا المعنى مروي في حديثٍ بلفظ: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ»، صحّح إسنادَه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (٢٣٠٧٤)، والألباني في «السلسلة الصحيحة». ولم يعزه المتحدث. [6]: توثيق المحرر: ذكر ابن كثير في تفسير الآية حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد والترمذي والنسائي، وفيه قول اليهود للنبي ﷺ: «لو قلتَ: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان»، ونقل عن الترمذي قوله: «حسن غريب». وفي صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال لما ذكر النبي ﷺ جبريل: «ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ»، وفي الحديث: «فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾».

Pregunta al Jeque