A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Volver a las reflexiones
Reflexión · Fajr

الموت يأتي بغير إنذار

وقائع موتٍ مفاجئ في أسبوع واحد تدعو إلى الاستعداد للقاء الله وترك أثرٍ من بعدنا.

Dr. Ahmed Abouseif•١٩ سبتمبر ٢٠٢٤•3 min de lectura
Vídeo original de la reflexión
المناسبة: تفريغ خاطرة أُلقيت بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٤م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=aeKJu3dDpCA)

صديقٌ لي، قبل بضعة أشهر، تلقّى من الطبيب خبرَ إصابته بالسرطان. فقلق عليه أهله جميعًا، ولا سيّما زوجته؛ فمنذ اللحظة التي سمعت فيها الخبر وهبت نفسها له، تسانده وتقوم على خدمته.

ثم قبل يومين، سبحان الله، وقع ما وقع. كانا جالسين مع الأولاد، فأعطته بعض الدواء لتقوية مناعته، ليشتدّ عوده في مواجهة هذا كله. أعطته الطعام والدواء وكل شيء، ثم ناما. والحمد لله، كانت أمور هذا الرجل تسير على خير. وفي الصباح، سبحان الله، ماذا تتوقعون؟ لم يجدها؛ لقد فارقت الحياة.

كانت شديدة القلق على هذا الرجل المصاب أصلًا بالسرطان. لكن الموت يأتي كلَّ إنسان، مهما يكن من أمر، ومهما تكن حاله الصحية، ومهما يكن عمره.

ليست حكايات من الماضي

وقبل أيام، كان طبيبٌ قد وصل حديثًا إلى مدينة جديدة، وحده بلا أهله، يقيم مع أصدقاء له: عدّة أشخاص في بيت واحد، يعملون في المستشفى بنظام المناوبات ويعودون ليستريحوا، يذهبون ويجيئون على هذا النحو. فتركوه في البيت وذهبوا إلى المستشفى، فلما عادوا وجدوه قد فارق الحياة.

وقبل ذلك، سبحان الله، وقع حادثا سيارة مختلفان، أحدهما لشاب في التاسعة عشرة، والآخر لشاب في الحادية والعشرين. وقعت هذه القصص كلها في أسبوع واحد. لسنا نتحدث عمّا فعله النبي ﷺ، ولا عمّا جرى مع الصحابة؛ وإنما نتحدث عن حوادث تقع في حياتنا الآن.

وبالأمس كان الرجل المصاب بالسرطان جالسًا عند القبر، يقوم على شأن زوجته، مشغولًا بجسد المرأة التي كانت قبل يوم واحد فقط تقوم على رعايته. وكلنا ندعو لهذه الأخت التي رحلت.

ماذا نأخذ من هذه الدنيا؟

والآن أسأل نفسي: ماذا يمكن أن ننال من هذه الدنيا، وماذا ننتظر؟ وماذا أعطت الدنيا مَن كانوا قبلنا؟ انظروا إلى المناصب المختلفة في العالم كله.

هكذا يأتي الموت بهذه السهولة. وهذا هو الأمر الذي يأتي ليضعني تحت التراب، بينما أمشي مزهوًّا بمنصبي، ورصيدي في البنك، وسيارتي، وبيتي، وكلها تزيد في الأنا التي أحملها، وفي الصورة التي أُظهرها للناس. وفي نهاية المطاف سأكون تحت التراب حقيقةً لا مجازًا. فلا بد أن نستعدّ للقاء الله سبحانه وتعالى.

نامت، ولم يكن بها بأس

كانت هذه الأخت في حال صحية طيبة جدًّا، والحمد لله. نامت فحسب. لم يحدث شيء، ولم يكن بها بأس، سبحان الله. كانت نائمة فقط، كما تنام كل ليلة.

وانظروا إلى ما قاله زوجها. قال: هذا أول يوم تفوتني فيه صلاة الفجر منذ تزوجتُ هذه المرأة. أول يوم في حياته، منذ يوم زواجه بها، لم يصلِّ فيه في الوقت؛ لأنها لم توقظه؛ فقد فارقت الحياة. وقال إنه أخذ يوقظها: «الساعة الثامنة، أنتِ كسولة اليوم، ما بكِ؟» فلم يجدها.

وأحاول أن أتصور نفسي في هذا الموقف: تأتي زوجتي لتوقظني: قم، الناس ينتظرونك هناك، ينتظرون الإمام. فلا تجدني؛ أكون في عالم آخر.

وأحاول أن أتصور ذلك الطبيب الذي توفي قبل أيام. سبحان الله، كم من الخطط كانت في ذهنه حين أوى إلى فراشه! وكم من المرضى كانوا ينتظرونه في المستشفى في اليوم التالي! وكم من العمليات الجراحية كان سيجريها! تخيّلوا الأعداد؛ لا نستطيع. لكن الموت يأتي هكذا. هذا أمر الله.

اترك أثرًا من بعدك

ولذلك لا بد أن نترك من بعدنا شيئًا. ولذلك، على الأقل بالنسبة إليّ، أقود سيارتي عبر البلاد كلها لأجلس معكم. المهم أن نستوعب هذه المعاني، ونضعها في أذهاننا، ونستعدّ للوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى مرة واحدة، فنُسأل عن دنيانا، ثم نجيب: بذلتُ وسعي. فهل نستطيع أن نقول لله إننا بذلنا وسعنا، وإننا كنا صادقين مع أنفسنا؟

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا الهداية الحقّة إلى الصراط المستقيم، وأن يثبّتنا جميعًا عليه.

Pregunta al Jeque