A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Volver a las reflexiones
Reflexión · Fajr

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ

وعيٌ بنفسيات من نتعامل معهم لا سذاجة، كما تربّيه سورة البقرة في مجتمع المؤمنين.

Dr. Ahmed Abouseif•٢٥ مارس ٢٠٢٦•3 min de lectura
Vídeo original de la reflexión
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 25 مارس 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=7SRvy3bIGgg)

افتتح الدكتور خاطرته بدعاء أن يصلح الله لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، ويهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، ويبارك لنا فيما رزقنا، ويقينا عذاب النار ويصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة؛ وأن يطوّع نفوسنا وقلوبنا لطاعته وأبداننا لمرضاته، فلا يجعل لنا في هذه الحياة همًّا إلا رضاه ولا غاية إلا بلوغ النجاة بين يديه، وأن يسلّم قلوبنا وعقولنا ويحفظ علينا ديننا ودنيانا، ويبصّرنا بعيوبنا، ويهدينا إلى أحسن القول وأرشد المنطق، ويرزقنا السداد في كل أمر.

ثم قال: في الآيات التي تُليت علينا استفتاحًا للتلاوة، وبشكل ملفت للنظر، يقول الله تبارك وتعالى لمجتمع المؤمنين: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[1].

أمل في غير موضعه

نحن هنا أمام موقف: مجتمع المؤمنين ينظرون إلى بني إسرائيل الموجودين معهم في المدينة، إلى اليهود، ويؤمّلون منهم أن يدخلوا في الإيمان. ويأتينا ربّ العالمين بهذه الجملة في وسط سياق طويل، وهذا السياق الطويل معبّر؛ فهو قصة البقرة، وكيف قتلوا وأرادوا أن ينسبوا ذلك إلى غيرهم افتراءً واعتداءً وتجاوزًا واحتيالًا، وكيف أرادوا أن يتبرّؤوا من خطئهم بشكل ما. وهذه قصة لا يُحسن فهمها ولا التوصل إليها إلا بفهم نفسية هؤلاء الناس. ومن ثم فكل أمل في إيمانهم في هذا الموطن غير مقبول منطقيًّا. ما الذي تظنونه فيهم؟

كيف ينظرون إلينا

فإذا بربّ العالمين سبحانه يحدثنا عن كيفية نظر هؤلاء إلينا، إلى مجتمع المسلمين، فيقول تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾[2]. أتثقون في هؤلاء الناس؟ وهم يتحدثون عنك، أو عنا كمجتمع مسلم، بأننا لا نساوي في عالم التفكير شيئًا.

وإذا نظرنا في السياق القرآني رأينا ربّ العزة سبحانه يعرض علينا هذه اللقطة في مشاهد كثيرة جدًّا. ذكرنا من قبل قولهم لنوح: ﴿مَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾[3]، أي: أنتم أصلًا ناس متخلفون ومتأخرون وحثالة المجتمعات. وبناءً عليه فتلك نظرتهم إلى المجتمع. ومن جملة ما قيل لمن يدعو إلى التوحيد ويريد أن يردّ الناس إلى دين الله ردًّا جميلًا: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾[4]. والمسألة في أذهانهم منحصرة في هذا السياق. قيل لنا هذا الكلام من نحو ألف وأربعمائة وسبع وأربعين سنة.

وفي الآية التي قبل هذه يقول ربّ العزة سبحانه: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾[5]، ثم يذكر أن من الحجارة ما يتفجر، وأن منها ما يشقق، وأن منها ما يهبط. أفتطمعون؟ أما يزال عندكم أمل؟ أيُّ عقل يقبل هذا! وكأن ربّ العالمين سبحانه لا يعاتب المجتمع المؤمن على أن يطمع في إيمان أي أحد، لكن لا بد من وعي يدرك أبعاد نفسيات الذين تتعامل معهم.

وعي لا سذاجة

يا إخواننا، لا ينبغي أن نتعامل مع المجتمع كأننا أطفال يظنون أن كل سائر إنما هو أبوهم يجرون وراءه، أو أمهم يمشون خلفها، أو أن كل ثدي يلتقمونه هو ثدي الأم. ليس هذا هو المنطق. والعقلية التي تتعامل مع المنطق على هذا النحو تختلف تمامًا عن العقلية التي يريد القرآن أن يربيها.

فربنا سبحانه، في سياق عام طويل جدًّا في سورة البقرة، يحدثنا عن كيفية إنشاء المجتمع المسلم على أسمى تكويناته وأنجعها وأرجحها. فمنذ البداية يحدثنا عن مؤمنين لا بد أن نكون منهم، وكافرين، ومنافقين يعيشون في وسطنا، لا بد أن نفتح أعيننا وأبصارنا على هؤلاء الناس. هذه التشكيلة الموجودة بين أيدينا ستعمل بها. ستخطئ حتى تصيب؟ نعم، ستصيب، لكن كن يقظًا لما يدور حولك.

ومن ذلك أن ربّ العالمين يحدثنا في السياق نفسه بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾، ثم ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ … ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾[6]. وكأنه يعرض عليّ أن همَّ هؤلاء الذين يشترون بالكتاب ثمنًا قليلًا هو بريق الدنيا، يريدون أن يحصّلوها بكل ما يملكون من طاقة. فأيُّ عقل نتعامل به مع هذا المنطق؟ وكيف سنُسأل عن ديننا يوم القيامة، وكيف تستقيم بين أيدينا الأمور، وكيف ننجو بين يدي الله تبارك وتعالى؟

إيقاظ الوعي المسلم

وكأن الآيات القرآنية، خلاصةً للكلام، تحدثني عمّا يمكن أن يسمّى إيقاظ الوعي المسلم في واقع الحياة. لو سمحت، فكّر بشيء من العمق، ولا تفكّر دائمًا من فوق. لا تكن من السذج الذين يستمعون القول فيصدّقونه لأول وهلة، وإنما نحن أصحاب بصيرة، أصحاب علاقة مع ربّ العالمين سبحانه وتعالى، أصحاب ثقة في الغايات التي ننشدها ونتعامل بها. والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

--- [1]: سورة البقرة: 75. [2]: سورة البقرة: 76. [3]: سورة هود: 27 (قول قوم نوح عليه السلام). [4]: سورة الأعراف: 66، وهي في قول قوم هود عليه السلام لنبيّهم؛ والمتحدث ذكرها دون تسمية القائل. [5]: سورة البقرة: 74. توثيق المحرر: في التفريغ «قلوبهم»، وأُثبتت الآية بلفظها المعروف «قلوبكم»؛ ثم تتمة الآية في ذكر الحجارة (ما يتفجر منه الأنهار، وما يشقق فيخرج منه الماء، وما يهبط من خشية الله، وما الله بغافل عما تعملون) أشار إليها المتحدث بالمعنى فلم تُثبت نصًّا. [6]: سورة البقرة: 78–79. توثيق المحرر: لم يُسمع في التفريغ «وإن هم إلا يظنون» ولا «بأيديهم»، فحُذفا من النص المقتبس ووُضعت علامة الحذف.

Pregunta al Jeque