أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

أصحاب الغار: ماذا ادّخرنا للحظة الشدة؟

أصحاب الغار: ماذا ادّخرنا للحظة الشدة؟

ڈاکٹر احمد ابو سیف•١٤ أكتوبر ٢٠٢٦•10 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة عشاء ألقيت في بيت الكريم بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

نتناول الليلة، إن شاء الله، حديثًا من أحاديث النبي ﷺ. قصّ علينا قصة قصيرة فيها فوائد عظيمة.[1] ولعلكم سمعتموها من قبل، لكننا نحتاج أن نذكّر أنفسنا إلى أين تنتهي، وما آخر ما فيها، كما بيّنه لنا النبي ﷺ.

خرج ثلاثة نفر معًا في سفر. فبدأ المطر يهطل فحاولوا اتقاءه، فوجدوا غارًا. فقالوا: ندخل بضع دقائق أو بضع ساعات حتى يتوقف المطر، ثم نمضي أو نرجع. فلما دخلوا انحدرت صخرة من الصخور الكبيرة فسدّت فم الغار. فمكثوا هناك يفكرون فيما يفعلون. وحاولوا دفع الصخرة فلم تتحرك.

عالقون دون أن يُعِدّوا لذلك

قبل أن أتابع القصة، أحاول أن أتخيّل نفسي ذاهبًا على عادتي إلى عملي، أو إلى أي مكان، فأجد نفسي في ورطة، وتنتهي هذه الورطة بحياتي إلى الأبد. كم من حالة سمعتم عن إنسان صار سببًا في جريمة لم يمسسها، لكنه صادف أن كان في ذلك المكان، في ذلك الموقف، فلاحقه ذلك إلى آخر عمره؟ هل سمعتم بمثل هذا؟ تخيّلوا أن حياتي تتوقف، وأنا لم أُعِدّ لذلك.

فأول درس أتعلمه من هذا: إن لم يحمني الله، فلا شيء في هذه الحياة يستطيع أن يحميني. وليس لي حامٍ إلا الله، ومعنى ذلك أنه يستحق أن أكون أقرب إليه منّي إلى أي شيء. لا تعوّل على مالك؛ فقد يذهب في دقيقة، في ثانية. وقد يكون أبناؤك بعيدين. وزوجتك، وبيتك، وأيًّا كان.

دفعوا الصخرة بأقصى ما استطاعوا، فلم يستطيعوا تحريكها ولو سنتيمترًا واحدًا. ثم قال أحدهم: لا مخرج لنا من هذا المكان إلا أن ندعو الله، فلعله يجعل لنا مخرجًا من عنده. وكانت هذه نصيحة الناصح فيهم: لن تخرجوا من هنا إلا أن تدعوا بأخلص عمل عملتموه.

وقفة: ماذا أعددتَ؟

في هذه اللحظة يمكننا أن نتوقف ونراجع. إن كنا في مشكلة الآن، فما الذي أعددتَه لذلك الوقت؟ الوقت العصيب يحتاج إلى ذخيرة متينة. معظم الناس يدّخرون الذهب في البيت، حتى إذا واجهوا شدة باعوه وحصلوا على النقد في لحظة. فما ذهبك أنت؟ وما الذي ادّخرتَه لوقت المشكلة، حتى تقول لله: فعلتُ هذا لأجلك، ولم يكن لك فيه شريك؟

الأول: والداه

القصة طويلة، لكن في اختصار، قال الأول: كان لي أبوان، ولم أكن أُطعم أحدًا قبلهما، مع أن لي أولادًا كثيرين. وذات مرة عدتُ من العمل، وقد سعيتُ طوال اليوم وأنا جائع، وأولادي يبكون من الجوع عند قدميّ، لكنني لا أُطعم أحدًا قبل أبويّ. وفي يوم جئتُ متأخرًا في آخر النهار فوجدتُهما نائمين. وكان اللبن في يدي، وأولادي يبكون تحت قدميّ من الجوع، ولم أستطع أن أُطعم أولادي قبل والديّ. فوقفتُ هناك حتى وقت الفجر، حتى استيقظا، فسقيتُهما أولًا، ثم أعطيتُ الباقي أولادي.

وأسأل سؤالًا متواضعًا: أين زوجته؟ إنها ليست في القصة. أيُّ زوجة كانت لذلك الرجل، تتركه يقف الليل كله وأولادها يبكون من الجوع، وتحترم رجلًا يُكرم والديه ويُطعمهما قبل أي أحد؟ الآن أفهم أن الله يعطيك بحسب ما أنت مصنوع منه. فما معدنك؟ سيعطيك الله مثله. فإن كانت لي مشكلة مع شريكي في البيت، فهذا يعني أن لي مشكلة أنا أولًا. وقبل أن نلوم أي أحد آخر، علينا أن ننظر في عيوبنا نحن. ما الخطأ فيّ أنا، قبل أن أسأل ما الخطأ في الطرف الآخر؟

أتمّ دعاءه، فحرّك الله الصخرة قليلًا. فرأوا ذلك وتعجّبوا: إن هذا ليُجدي، وإن هذا الطريق لنافع.

الثاني: ابنة عمه

بدأ الثاني دعاءه، وحكى قصة حبّه لابنة عمه. قال إنه أحبّها أكثر من أي أحد في العالم كله، وكان يطلب منها أمرًا محرّمًا فتأبى وتقول: اتق الله. ثم احتاجت مرة، فجاءته تطلب المساعدة، تطلب مالًا. فقال لها: هذا وقت حاجتك إلى المال، وأنتِ تعلمين ما أريده منكِ. فوافقت، كما قال، على ما أراد. فلمّا صار في موضع القدرة على ذلك، قالت: اتق الله. قال إنه رجع، وهو في حال مختلفة تمامًا عمّا كان قبل، وأعطاها المال وتركها. اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك لأجلك، ففرّج عنا من هذا المكان. فحرّك الله الصخرة أكثر، حتى صاروا يرون السماء من خلال الفُرجة. لكنهم ما زالوا لا يستطيعون الخروج.

الثالث: أجيره

جاء الثالث بنوع آخر من العمل. قال إنه كان يعمل عنده أناس، وكل واحد منهم أخذ حقّه إلا واحدًا. تخيّلوا أن عندنا عمّالًا ونعطيهم، ما يُسمّى، الحد الأدنى للأجور؟ ذلك الرجل قال إنه لا يكفي، وترك كل شيء ومضى. فأخذ صاحب العمل ذلك المبلغ وبدأ يستثمره حتى نما إلى قيمة ضخمة. وبعد مدة جاء الرجل وقال: أتذكرني؟ نعم أذكرك، ماذا تحتاج؟ أنا محتاج، أحتاج أي شيء، حتى مبلغ المال الذي لم آخذه من قبل. قال صاحب العمل: ترى ذلك الوادي؟ نعم. هو لك، هو ملكك. أتسخر مني؟ لا، هو لك: لقد استثمرتُ مبلغك فصار كل ذلك. فأخذ الرجل كل شيء ولم يترك شيئًا، ولا كلمة شكر. اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك لأجلك، ففرّج عنا. وحرّك الله لهم الصخرة حتى خرجوا.

ثلاثة أسئلة

السؤال الأول الذي سألته نفسي وإخواني، وأخواتي أيضًا: ماذا نُخبّئ في خزنتنا، في كنزنا؟ هل عندك خزنة في البيت أو في العمل، تحفظ فيها أوراقًا وأشياء لا يمسّها أحد؟ ماذا فيها؟ لا شيء؟ الحمد لله. على أي حال، السؤال الأول الذي أسأله نفسي وإخواني وأخواتي: ماذا عندنا في خزنتنا لموقف كهذا؟ قد لا يكون لي أنا تمامًا، وربما لأحد أبنائي. تخيّل أن لك ولدًا في مشكلة وأنت تدعو الله من أجله. تحتاج أن تُري الله شيئًا فعلتَه بإخلاص، لا تخدع نفسك ولا غيرك، ولا تحاول أن تتذاكى مع الله وتكشف ما في يدك، فتقول سأتصدق بكذا وكذا لتُري الناس ما عندك.

النقطة الثانية: كيف نلتقط تلك الثانية، تلك اللحظة، ويكون لنا عمل صادق؟ في العادة نعمل أعمالًا طيبة، لكن هل تستطيع أن تعدّ كل ما عملتَه خلال اليوم لوجه الله؟ كم مرة صلّينا اليوم؟ وكم ركعة من النوافل صلّينا؟ وكم شيئًا فعلناه للناس؟ هل نستطيع أن نعدّ كل ذلك ممّا يمسّ القلب، فنقول: هذه هي اللحظة، أو لا؟

ثلاثة أجيال في حديث واحد

النقطة الثالثة، وبها أختم: لماذا أعطانا النبي ﷺ ثلاثة أعمال مختلفة؟ الأول كان علاقة بين جيل والجيل الذي فوقه. والثاني ضرب مثالًا للعلاقة بين الزوجين، أو بين الأقران. والثالث أتاح لنا أن نرى علاقة الرجل بالأمور من حوله: موقف اقتصادي، وموقف زواج، وموقف الوالدين. هل ترون بينها علاقة؟

كان للرجل الأول والدان وأطفال صغار تحت قدميه. فما تظنون عمره؟ عشرينيات؟ ربما ثلاثينيات، لأن له زوجة وأولادًا. والذي أحبّ فتاة ولعب معها تلك اللعبة؟ عشرينيات، نحو ذلك. والذي استطاع أن يستثمر ذلك المبلغ ويجعله بهذا القدر في وقت قصير؟ أهو طفل صغير، أم لعله في الستين فأكثر، لأن عنده خبرة في كيف يراهن بالمال ويزايد؟ وبالمناسبة، في البداية لم يعطِ العامل مبلغًا كبيرًا، ومعنى هذا أنه كان يحسب كل قرش. وهذا هو سنّنا فما فوق: إذا صرنا نعدّ القروش والسنتات، فقد أدركنا قيمة هذه الدنيا.

والآن عندنا ثلاثة أجيال مختلفة في حديث واحد. فإن لم يستطع الشباب أن يعملوا للأكبر منهم، ولم يسمع الاثنان كلام الكبار، لم يستطع أحد أن يتحرك إلى أي مكان. وحين أتحدث عن كبار السن فإنني أتحدث عن الكنز الحقيقي في هذه الدنيا. فبدون نصيحتك لا أستطيع أن أذهب إلى أي مكان. قد تكون عندي الحكمة لإدارة عملي، لكنني ما زلت أحتاج إلى خبرة كبار السن.

هذه هي الصورة التي حاول النبي ﷺ أن يعطيناها، لنفهم أمورًا قليلة. أولًا، ماذا عندنا لوقت الشدة، للوقت الذي سنقف فيه بين يدي الله؟ وثانيًا، ما العلاقة بيني وبين والديّ، وبيني وبين زوجتي، وبيني وبين من حولي من الناس؟ وثالثًا، كيف أستطيع أن ألتقط تلك الثانية؟

--- [1]: توثيق المحرر: يعيد المتحدث رواية الحديث المشهور عن الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار بأسلوبه، دون أن يورد لفظه أو يذكر مصدره. وهو مخرَّج في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وتفاصيل الخبرين الثاني والثالث على وفق رواية المتحدث، وقد تختلف عن لفظ الرواية.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں