أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

عجل بني إسرائيل: كيف يصنع الإيمان الحقيقي حكمةً وصبرًا، ولماذا لا نتأخر عن الصف

عجل بني إسرائيل: كيف يصنع الإيمان الحقيقي حكمةً وصبرًا، ولماذا لا نتأخر عن الصف

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٦ مايو ٢٠٢٦•4 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 6 مايو 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

بدأ الدكتور أحمد بدعاء: اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، واصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة، وتب علينا واغفر لنا وارحم ضعفنا واجبر كسرنا ويسّر أمورنا، ولا تخزنا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا تسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. ثم وقف عند آيات تُليت في صلاة الفجر.

جريمة تبدو جزءًا بسيطًا من القصة

﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ * وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.[2]

حين أقف عند نصٍّ كهذا يرد في سياق القصة كأنه جزء بسيط منها، أدرك أنه جريمةٌ عقديةٌ تنكّر بها القوم لكل الجهود التي بذلها موسى عليه السلام معهم؛ تنكّروا لكل شيء. تخيّل أنهم فعلوا ذلك في الوقت الذي خرج فيه موسى ليتلقى الألواح من ربه، تركهم أيامًا معدودة ثم يعود، فانحرفوا فجأةً إلى هذا المستوى من الفساد، حتى اتخذوا مع الله إلهًا سبحانه، وما كان هذا الإله معتبرًا عندهم إلا لأنه عجلٌ جسدٌ صُنع من حُليّهم، من ذهبهم.

فتسأل: إلى أي مستوى يمكن أن تصل سفاهات الخلق إذا تعدّوا على حدود رب العالمين؟ وأنت تسمع عن رجل الأصل فيه أنه يصلي، ثم يقتل عياله فجأةً، فتقول: كيف فعل ذلك؟ أو عن امرأة دبّرت مكيدةً لزوجها حتى أودت به، والعياذ بالله، كيف فعلت ذلك؟ تستغرب لأنك تتوقع أن الإيمان يضبط حركة هؤلاء الخلق. لكن الشيطان مسلَّط، والإيمان المزيَّف لا يصنع إنسانًا جيدًا.

إيمان حقيقي وإيمان مزيَّف

وكأن ربي سبحانه يُرينا نماذج الإيمان الحقيقي والإيمان المزيَّف. فهذا هارون يقول لأخيه: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾.[3] رجلٌ لديه حكمة وعقل ومنطق واتزان، لديه نظرٌ في الأفق وبُعد نظر واستقراء للمستقبل واستنباط لما يُتوقَّع؛ هذا صنعه الإيمان، وهذه حركتُها العقيدة، وهذا حرصٌ على وحدة المجتمع. أصرّ أن يكون له هدفٌ في هؤلاء الناس، أن يستثمر فيهم، وإن أتوه أو أعطوه مضاعفةً من الجهد المبذول.

وأما أولئك السفهاء فماذا فعلوا؟ اتخذوا من حليّهم عجلًا جسدًا له خوار، ينفخ فيه فيخور. ما هذه السخافة، وما هذا الجنون! قِس هذه السخافة على الألوان السبعة التي يُضرب بها المثل الآن في الانحراف، والعياذ بالله، وعلى استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الشر، وعلى التصرفات العشوائية التي تصدر من الناس ليلًا، فتدرك أن الله تبارك وتعالى نظر إلى هذا الفساد بأشكاله وألوانه، ثم كان صبره عز وجل على هؤلاء الناس حتى يعودوا مرة أخرى.

لحظة انتظار التوبة

وربنا يحكي لنا القصة بمنتهى البساطة: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾، فرجعوا وقالوا: ﴿لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.[4] وكأنه يعلّمنا لحظة انتظار توبة هذه المجتمعات وأَوْبتها، ويعلّمنا أن جهدنا لن يضيع سدًى، وأن عملنا لن يذهب هباءً، وأن اللحظة آتيةٌ وإن تأخرت. لقد بلغ هؤلاء القوم من الفساد أن اتخذوا عجلًا يعبدونه من دون رب العالمين، وفيهم نبيٌّ من أنبياء الله ورسولٌ من رسله، غير أن أهواءهم ضلّت.

فما الذي ينبغي أن يُفعل؟ لا تتوانَ عن بذل مزيد من الجهد وإن كانت تلك آخر لحظات حياتك، ولا تتأخر عن الصف، فإن الله ناظرٌ إلى سعيك لا إلى خرافات الناس وسخافاتهم. ولا تدّخر جهدًا بحجة أنه لن يصلح مع القوم جهدٌ أزيد؛ لأن وقت الصلاح والإصلاح عند الخلق ليس بيدك، ولستَ قاضيًا، وإنما هو بيد الله تبارك وتعالى. يُرينا ربنا لحظة انحراف الناس وصبرَ الله عز وجل عليهم، ولحظة العودة والأوبة والندم حين تستفيق العقول وتستنير الضمائر وتتحرك الهمم نحو العودة إلى الله. فمتى يتوب الناس ويرجعون إلى الله؟ ليس هذا القرار في يدك، وإنما الذي في يدك أن تعمل وتمضيَ على الطريق، لا تتوانى ولا تتأخر ولا تتخاذل. مهمتك أن تنصت إلى مثل هذه النداءات من الرحمن، لا إلى ما يقعّده الشيطان لك ليصدّك عن استكمال مهمتك.

أَلِلمؤمنين مهمة في الأرض؟

ويبقى الأمر العجيب: أللمؤمنين مهمةٌ في الأرض، أو هم يستشعرون المسؤولية حقًّا؟ أتنتفض في داخلهم نفوسٌ تريد أن تبذل شيئًا آخر، أم أننا قعودٌ ساكنون؟ تحرّك موسى، وتصبّر هارون على الناس، وأما نحن فلم نتحرك ولم نتصبّر، وإنما كان لنا أمرٌ آخر: أننا راضون بما بين أيدينا.

ولو أن النبي ﷺ رضي بأن يتعبد هو وأصحابُه من حوله لله، يصلّون وفقط، لما خرجوا من مكة أصلًا، ولا أُمّنوا في ديارهم؛ لأنه دينٌ خامل لا يبغي إصلاحًا للبشرية. ولما رفعوا شعارات الإصلاح في مكة طُردوا واضطُهدوا وعُذّبوا في صحرائها وحرّها بكل أنواع التعذيب، والعياذ بالله، حتى خرج النبي ﷺ وهو راضٍ مطمئن[1]. لماذا؟ لأن وطنه الأكبر هو وطن الدعوة، وطن الحركة، وطن الطمأنينة؛ لأنه يبذل جهدًا يلقى الله تبارك وتعالى به.

أسأل الله العلي القدير أن يبصّرنا بدلالات هذا الكتاب العظيم، وأن يرزقنا إخلاصًا لهذا الدين، وأن يحفظ سعينا مأجورًا مشكورًا بين يديه، وألا يُقعد لنا همّة، وألا يفرّق لنا شملًا. اللهم آمين.

--- [1]: توثيق المحرر: أشار المتكلم إلى قول النبي ﷺ لمكة حين خرج منها، بلفظ قريب من «لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت»؛ والمعروف في الحديث (عند الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما): «ما أطيبك من بلد وأحبّك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنتُ غيرك»؛ فأُثبت هنا بالمعنى دون تصدير اللفظ المنقول على أنه نص نبوي. [2]: توثيق المحرر: سورة الأعراف، الآيتان ١٤٨–١٤٩. [3]: توثيق المحرر: سورة طه، الآية ٩٤. [4]: توثيق المحرر: سورة الأعراف، الآية ١٤٩.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں