أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

لا عذر في التثبّط: قوة النفس قبل العُدّة

خاطرة الفجر | د. أحمد أبو سيف | 14 مايو 2026 | AIA

ڈاکٹر احمد ابو سیف•١٤ مايو ٢٠٢٦•4 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 14 مايو 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

يبدأ المقطع المتاح من الخاطرة عند قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.[1] قال الدكتور: افتُتحت الآيات بقول الله تعالى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، وكأنّ ربّ العالمين يحدّثنا أنه لا عذر لأحد. فالإنسان بين حالين: إمّا في يُسر وإمّا في عُسر، وهو في الحالتين مأمور بالسعي، ولا عذر له أن يتخلّى.

الجندي في المعركة

تخيّلوا جنديًّا في معركة: هل يمكن أن يأتي فيقول: الأحوال صعبة ولا أستطيع أن أُكمل القتال؟ امضِ يا حبيبي أينما كنت، وحيثما كنت، وكيفما كنت؛ لا عذر لك أن تتخلّف عن مهمّتك. وأنت في هذه الحياة في أرض معركة، ولا بدّ أن تتعامل مع الأهداف التي بين أيدينا. فنحن أمام آيات يحدّثنا فيها ربّ العالمين بقوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. فما الذي هو خير لنا؟ خيرٌ لنا أن نسعى ونعمل، وألّا نتعلّل ونتعذّر.

هل كانت الأحوال أشدّ؟

وفي غزوة العسرة يحدّثنا ربّنا سبحانه عن حال النبيّ ﷺ وحال أصحابه رضوان الله عليهم: اشتدّت عليهم الأمور من كل ناحية، وطالت المسافات والأزمان، وكانت الأجواء أصعب ما تكون، ومع ذلك يأمرهم ربّهم سبحانه أن يتحرّكوا.

وقد تقول: هل كانت الأمور صعبة إلى هذا الحدّ؟ فما كانت عندهم هذه الآلات، ولا القنابل النووية، ولا المسيّرات الباليستية، ولا كل هذه المصطلحات الكبيرة علينا التي لا نحسن فهمها. والجواب أن كل بيئة صعبة على آلة بني آدم، أعزّكم الله. تجد إنسانًا يصرخ بأعلى صوته: مالك يا ابني؟ صداع قاتل، صداع قاتل! وبجانبه شخص آخر ساكت، فتسأله: كيف حالك؟ فيقول: الحمد لله، فتسأله: ما بك؟ (أسأل الله لنا السلامة والعافية). فأيّهما أشدّ بلاءً من حيث التصوّر المبدئي، ومن حيث الحكم الطبي، ومن حيث النتائج المترتّبة؟ لكن هذا يصرخ لأنه لا يطيق هذه العملية البسيطة، وذاك صابر صامت لأن نفسيته أعلى من الموقف الذي هو فيه.

الانبعاث مسألة نفس

وكأن ربّي سبحانه وتعالى يهيّئني نفسيًّا لاستقبال أي أحداث، والتعامل مع أي مستجدّات. نحن هنا في هذه الحياة في معركة طويلة جدًّا: مع فساد، ومع باطل، ومع شرّ، ومع شيطان، ومع إثم، ومع فاحشة، ومع منكر، ومع كل ما يمكن أن يُسمّى مما يروّج له الشيطان في عالم الحياة. فإذا استسلم الواحد منا في لحظة من اللحظات فكأنه جندي ألقى سلاحه في أرض المعركة، وربّنا سبحانه لا يرضى منا هذا الفعل، ولا يرضى ما يترتّب عليه من نتائج.

ولذلك يحدّثنا بهذه الجملة البسيطة الظريفة جدًّا، بسيطة حتى في إقناع الناس: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾.[2] والسؤال: هل مسألة الانبعاث مرتبطة بالقدرة النفسية على الخروج، أم بالقدرة الاستعدادية المادّية عليه؟ إن انبعاث الإنسان لينطلق في رحلة أو في أمر ما مسألة مرتبطة بالنفس: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾. وهذا التثبيط مرتبط بالنفسية؛ فهناك نفسية قوية تستطيع أن تتحرك في أي أرض وتحت أي ظروف، وهناك نفسية ضعيفة مهما تمكّنت بين يديها الأسباب لا تستطيع.

لا عليك، امضِ

ثم يحدّثنا سبحانه بقوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾.[3] فمن تعالج هذه الآية؟ تعالج الفئة العاملة المتحرّكة، الفئة التي تريد أن تضحّي لأجل الله وتنظر إلى العدد: من الذي خذلنا ومن الذي سار معنا؟ لا عليك، امضِ أنت؛ فالذي تتوهّم أنك تستنصر به ربما يكون عبئًا عليك في حركتك التي تتحرّك فيها.

وخلاصة القول في هذه الآيات المباركات، والله إني أصلّي وأستشعر هذا الحراك النفسي الذي يجول بخاطري بين أحداث متراكبة متكاملة في شكلها التنظيمي لعملية النفس التي تتحرك في أرض الحياة، فأقول: سبحان من هذا كلامه، سبحان من هذا كلامه!

استجابتنا اليوم

فاستجابتنا الأولى اليوم، ونحن في صبيحته وبين أيدينا يوم طويل جدًّا بإذن ربّ العالمين وعمل كثير جدًّا: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. لا تدعْ همّتك تقعد بك عن أن تكون من أهل الجنة، بل أن تكون سابقًا إليها؛ فلا الفقر مانع، ولا العوز مانع، ولا الصحة مانعة، وإنما المدار على النفس، فتبذل الأسباب بأقصى ما تملك من طاقة. إن الذين يثبّطون الناس عن مزيد من الأعمال إنما هم أصحاب نفوس ضعيفة.

ولذلك إن كان عندك أبناء فلا تُقعدهم عن عمل يريدونه أبدًا ما دام فيه خيرٌ وطاعة. فلا تقل: لن تستطيع، أو الجوّ بارد، أو شغل الأمهات هذا، عارفين شغل الأمهات: لا يا حبيبي، خلّيك قاعدًا جنبي هنا في حضن ماما. وهذا يخصّ أمر النساء؛ أمّا الرجال فشعارهم في الحياة: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. فالعاقبة عند الله، والنتائج بيده سبحانه، والمجازي هو ربّ العزّة سبحانه جلّ في علاه.

الدعاء

أسأل الله العليّ القدير أن يبارك لنا في هممنا، وأن يودعها نفوسنا، وألّا يثبّطها بحال من الأحوال، وأن يرزقنا إخلاصًا نلقاه به يوم لقائه. اللهم آمين.

--- [1]: توثيق المحرر: من سورة التوبة، الآية 41. ولم يُثبت المتن إلا ما نطق به المتحدث من الآية. [2]: توثيق المحرر: من سورة التوبة، الآية 46. [3]: توثيق المحرر: من سورة التوبة، الآية 47.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں