لكل شيء ثمن، والفاشل من بذله في غير محله
لكل شيء ثمن، والفاشل من بذل الثمن في غير محلّه
المناسبة: خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ١١ فبراير ٢٠٢٦م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
حين نقرأ قصة بني إسرائيل في مفتتح سورة البقرة أتساءل بسؤال بسيط: فيمَ بذل هؤلاء الناس حياتهم وأعمارهم؟ أنفقوا أعمارهم في ماذا؟ ما الذي أنجزوه؟ ما الذي تحقق على أيديهم؟
مقاربة بين الأعمال والمنجَز
قارنوا بين الأعمال التي يعرضها علينا ربّ العالمين سبحانه وتعالى في سورة البقرة عن بني إسرائيل، وما فعلوه في حياتهم الشخصية وفي حياة البشرية من نشر الفساد وغيره، وبين الفيديوهات التي تخرج للناس الآن، وبين المستنقع الذي تراه أمام عينيك. تسأل سؤالًا بسيطًا جدًّا: ما الذي أنجزه هؤلاء؟ ما هي الخلاصة التي حصلت بين أيدينا؟
فحين نقول مثلًا إن رسول الله ﷺ بذل حياته كلها، ثلاثًا وستين سنة، منها أربعون قبل الرسالة تحكي عنها السيرة أنه إنسان نبيل، شخص عظيم، شخص يمثّل قدوة في الحياة، أخلاقه موثوقة بقدر ثقة الناس في رؤيتهم الشمسَ والقمر؛ فهذا منتَج. ثم تنظر بعد وصول الرسالة إليه فتراه عاملًا في حقل الدعوة من بدايتها إلى آخرها، من بداية حياته إلى آخرها، منجزًا كل يوم عملًا، فترى أن هناك تراثًا حقيقيًّا قد تُرك وراءه. وقس هذا الكلام على حياة يوسف، وعلى حياة موسى، وعلى حياة إبراهيم، وعلى حياة داود وسليمان وزكريا؛ كل هؤلاء الناس الذين خلقهم الله تبارك وتعالى ووهبوا أنفسهم لهذا الخير في البشرية.
لكل شيء ثمن
نقول الآن: لكل شيء في الحياة ثمن، ويُبذل الثمن على قدر قيمة هذا الشيء الذي تحصّله. ضربنا المثال قديمًا بالذي يريد أن يحصل على الدكتوراه: يبذل لها من الوقت والجهد والمصروف وكذا وكذا. والذي يريد أن يشتري متجرًا ويحقق إنجازاته ويقول: أنا هنا، ويثبت ذاته ماليًّا واقتصاديًّا، يبذل جهدًا معيّنًا. والذي يريد ثراءً معيّنًا يبذل، وهكذا الذي يريد شهادة. فما الذي يريده الناشرون للفساد في الأرض؟ ما الذي يريده هؤلاء؟
ثم تأتي وتقول إن الذي يبتغي الجنة يبذل لها حياته كلها. ولذلك ترى أن عندك ارتباطًا بالمسجد خمس مرات في اليوم، وذكرًا لله سبحانه وتعالى في أول النهار وآخره، وصدقات ونفقات، وصيام شهر رمضان كاملًا، وهذا مجهود كبير جدًّا؛ وهناك عمرة وحج، وهناك مجاهدة في سبيل الله، وكل هذه الأشياء تأتي في إطار الثمن الذي حدّث عنه رسول الله ﷺ بقوله: «ألا إن سلعة الله غالية».[1]
الفاشل من بذل الثمن في غير محلّه
الفاشل في الحياة هو الذي يبذل الثمن في غير محلّه. تخيّل أنك ذاهب لتشتري كأس ماء من هذه الكؤوس بثمن سيارة؛ تضع ثمن سيارة في مثل هذه الأشياء! فيقال لك: يا بُنيّ، إنها صفقة خاسرة تمامًا.
فلنقل مرة أخرى لأنفسنا: بِعْ فيما ينبغي أن يُباع فيه، واشترِ ما ينبغي أن يُشترى، وابذل الثمن الذي هو أسمن ما عندك: حياتك، وقتك، عمرك. ابذله فيما تستجلب به رضا الله سبحانه وتعالى يومًا ما.
أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا وإياكم بما آتانا من إيمان، وأن يكتبنا من الشهود في هذه الحياة الدنيا ويوم لقائه عز وجل.
--- [1]: توثيق المحرر: الحديث بتمامه: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة»، رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والمتن على ما اقتصر عليه المتحدث.
تبصرے
مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔
ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔