أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
مقاصدی تفسیر

سورة الرعد وآيات الجلال

في سورة الرعد: لماذا سُمّيت بالرعد، وآيات الجمال وآيات الجلال

ڈاکٹر احمد ابو سیف•١٧ نوفمبر ٢٠٢٥•4 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 17 نوفمبر 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

افتتح الدكتور خاطرته بدعاء أن يبارك الله لنا فيما رزقنا، ويقينا عذاب النار، ويصرف عنا أسباب العذاب برحمته في الدنيا والآخرة، وأن يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. ودعا أن يديم الله لطفه وأن يلطف بأهلنا في فلسطين، وأن يرحم ضعفهم ويقيل عثراتهم ويثبّتهم بالقول الثابت، ويمدّهم بمدد من عنده، ويلهمهم رشدهم، فلا يخزيهم ولا يفضحهم ولا يمكّن منهم عدوّه وعدوّهم. ثم حيّا الله الوجوه الكريمة المباركة، وسأل الله أن يكتب لنا ولهم أسباب الخير في الدنيا والآخرة.

سورة تُظهر قوة الله وقيوميته

ثم ذكر سورة الرعد، وقال: إذا نظرنا إلى هذه السورة المباركة وآيات الله تبارك وتعالى التي أوجدها فيها، رأينا أنها تثبت لعباده قوّته سبحانه وعظمته وهيمنته وتدبيره للناس وقيّوميته على الخلق جلّ في علاه، وهذا كثير جدًّا في مفتتح السورة الكريمة.

فهو سبحانه يقول: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾[1]، ثم يقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾[2]، وكذلك ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾. ثم قوله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ وفيها ﴿جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾[3]. ثم يحدّثنا سبحانه بقوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾[4].

والمتابع للسورة يرى أن الله عز وجل خصّها لتكون موطنًا لإبراز أهم معالم القوة لربّ العزة سبحانه في كونه، وهيمنته الحقيقية على هذا الخلق.

لماذا الرعد؟

ثم طرح سؤالًا: لماذا اختار الله الرعد ليكون اسمًا للسورة، وعندنا أنواع كثيرة جدًّا من وسائل إثبات قيّومية الله على الكون وما فيه؟ فلماذا الرعد تحديدًا؟

وأجاب بما قال إنه يشير إلى جزء منه، وإن المتخصصين يعلمون أكثر من ذلك بكثير: أن الرعد يبرز صورة حقيقية لقوة الله تبارك وتعالى؛ فهو صوت قوي جدًّا، ويصاحبه في الغالب برق قد نراه وقد لا نراه، وفيه اختراقٌ من نقطة في الكون إلى نقطة أخرى، يخترق مسامع الناس وأبصارهم. فإذا الناس أمامه عاجزون تمامًا، لا يملكون معه سلطانًا، ولا يقومون معه بوسيلة، ولا يلجؤون معه إلا إلى الله تبارك وتعالى.

فكأن ربّ العزة سبحانه في السورة الكريمة يرينا أن من لا يستجيب للآيات الناعمة، الآيات التي تبرز جمال ربّ العزة وعطاءه ومنحه، فعليه أن يستسلم إن لم يُسلِم، لآيات الجلال التي يبديها لخلقه في كونه سبحانه جلّ في علاه.

تشبيه عظيم، وما يُدّعى من خلقٍ مثله

ثم وقف عند التعبير الذي يعبّر به ربّ العالمين: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[5]، ثم ﴿قُلِ اللَّهُ﴾، ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾. وفي المقابل، في الآية نفسها دون انفصال، هذا التشبيه العظيم: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾. ثم: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾، ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ ليرينا أحدٌ خلقًا لغير الله يشبه خلق الله تبارك وتعالى.

وقال: قد تتحدث الآن مع السادة المهندسين العظام أصحاب التخصصات في تقنية المعلومات وأصحاب النبوغ في الذكاء الاصطناعي، فيقولون إن هناك الآن خلقًا عظيمًا جدًّا لا يضاهيه خلق ولا يساويه شيء، وهو هذه التكنولوجيا العظيمة والذكاء الاصطناعي؛ فإذا هم بأنفسهم يطلقون عليه بعد ذلك «فقاعة الذكاء الاصطناعي». وما الذي تعنيه كلمة «فقاعة»؟ إنها شيء يمثّل نوعًا من السراب الذي يمكن أن يخيّم على الدنيا حينًا، لكنه لا جذر له ولا فرع. قد يثمر بين أيدينا أشياء كثيرة وإنجازات عظيمة، لكنها لا تغيّر في أصل الكون ولا في أعمدة البناء الإلهي لهذه المنظومة الحياتية التي نعيش فيها.

ثبات الأصل: الله هو الخالق

وقال: إن تسبيحنا لله منطلقٌ من أنه هو الله، وإن اعتبارنا لوجود ربّ العزة سبحانه ثابت: أن الله هو الذي خلق السماوات والأرض، وأنه الذي أرسى هذه الجبال، وأجرى هذه الأنهار، وحرّك الشمس والقمر بحسبان، وأوجد في هذا الخلق ثمرًا ورزقًا لعباده الذين خلقهم فيه، وأوجد لهم خليقة ومقدّرات في هذه الخليقة سبحانه جلّ في علاه.

ثم قال إن ربنا سبحانه يحدّثنا بجملة يسيرة استمعنا إليها في الصلاة: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[6].

كيف ننزّل هذا على حياتنا؟

إن التفكّر في خلق الله يستلزم عقولًا. لكن كيف ننزّل هذا على حياتنا؟ إن حياتنا مليئة بمشكلات فارغة من المضمون، تحتاج إلى شيء واحد فقط: أن نتعقّل، وأن نفكّر فيما بين أيدينا من أسباب نتناولها.

ثم قال: لا تتعجّل في الدنيا وأنت تتحرك فيها باعتبارك قادرًا عليها، فنحن لا نملك من الدنيا شيئًا، ولا نستطيع فيها على شيء، ولا سلطان لنا فيها على أي شيء؛ نحن نتحرك في إطار قدرة الله الكبيرة العظيمة، سبحان الخالق المهيمن. فمن تحرّك في الكون فليستعن بالله، ومن التمس رزقًا فليستعن بالله، ومن طلب هداية الناس من حوله فليستعن بالله، ومن كانت له حاجة فحاجته إنما هي عند الله، فليطلبها ممّن يعطيها. ثم دعا: اللهم إنا نسألك أن ترزقنا حسن اللجوء إليك وحسن التعبد.

--- [1]: توثيق المحرر: سورة الرعد، الآية 2. [2]: توثيق المحرر: سورة الرعد، الآية 3، وقوله ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ في الآية نفسها. [3]: توثيق المحرر: سورة الرعد، الآية 4. [4]: توثيق المحرر: سورة الرعد، الآية 11. [5]: توثيق المحرر: سورة الرعد، الآية 15؛ وما بعدها من الأجزاء المذكورة في الآية 16. [6]: توثيق المحرر: سورة الرعد، الآية 19.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں