أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

الإحسان لوجه الله: أي مجاهدة تلك؟

خاطرة الفجر | 4 أغسطس 2025

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٤ أغسطس ٢٠٢٥•4 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ٤ أغسطس ٢٠٢٥م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

اختُتمت صلاة الفجر اليوم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾[1]. وأنا أتساءل حقًّا: أيُّ نوعٍ من المجاهدة قصد ربُّ العالمين سبحانه وتعالى وهو يختم لنا هذه السورة المباركة؟

مجاهدة ليست قتالًا فحسب

الغالب في مفاهيم الناس أن المجاهدة أو الجهاد المضروب به المثل هنا، أو المشار إليه في الآيات، هو هذا الذي يتسم بسمة الصراع مع الآخر. لكنّ السورة في فحواها تبيّن لنا معالم النفس المعاندة: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ﴾، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ﴾، والإجابة واحدة: الله سبحانه وتعالى[2]. فكيف يحصل هذا الجحود مع معرفة أصل النعمة ومصدرها، الذي هو ربُّ العالمين؟

أريد أن أخرج من هذه الجزئية، جزئية أن هؤلاء يعرفون الحق تمامًا ويجحدونه مع الله سبحانه وتعالى، إلى مسألة هي امتداد لكلامنا أمس وأول أمس: لا تستغرب من الناس أن يعرفوا قيمتك ثم يجحدوا مكانتك. فتلك طبيعة كثير من الناس. يعرف أنك صاحب فضل، وصاحب معروف، وصاحب مروءة، وصاحب علم، وصاحب تجارة، وصاحب مال، ويعرف عندك فضائلك كلها، ومع ذلك لا يزال الجحود في نفسه، فينكر وجودك أصلًا، وينكر معروفك الذي فعلتَه في أي وقت من الأوقات. والنفس الجاحدة ذات سمات مشتركة.

عقلية لا يقنعها دليل

تخيّل أن واحدًا يقف أمام النبي عليه الصلاة والسلام ويقول له هذا الكلام بمنتهى البساطة: لو أتيتنا الآن بسُلَّم وصعدتَ به إلى السماء، ونحن نراك تصعد، ثم أتيتنا بكتاب من هناك ونزلتَ به أمام أعيننا، وجئتَ بالسلامة، فلن نؤمن بك أيضًا[3]. هذه العقلية كيف تصنّفها؟ كيف تحكم على مثلها؟ ما الذي يريده هذا؟ هل يريد حقًّا دليلًا؟ هل يريد حقًّا بيّنة؟ ربُّ العالمين سبحانه وتعالى يخبر نبيَّه صلى الله عليه وسلم أنه لو أتى هؤلاء الناس بكل أنواع الأدلة الموجودة في الكون كله لما آمنوا به، لأن هناك نوعًا من الجحود الذاتي.

ومن ثَمّ فبعض البشر إذا تعاملتَ معهم فكأنما تتعامل مع الحائط: ينفع أن تعلّق عليه صورة، وأن تدقّ فيه مسمارًا وتضع الصورة جميلةً جدًّا، لكن لا تحاول أن تجادله، لأنك تخبط في حائط، فتكون أنت المتألم والخاسر أولًا وآخرًا.

الإحسان لوجه الله

التعامل مع الخلق يحتاج أولًا إلى نوع من الذكاء الفطري، وثانيًا إلى الذكاء الاجتماعي. فكيف تجاري الناس على ما فيهم من عيوب؟ ذلك نوع من المجاهدة المقصودة في آخر الآية. فكما أن الناس يفهمون أن المجاهدة قتال العدو، فهناك أيضًا نوع من الصراع الداخلي سيحصل عندنا.

ولذلك وضع ربُّ العالمين سبحانه وتعالى في ختام الآية كلمة غير معهودة في هذا السياق: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ وخاتمتها ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾. والمتوقع في قضية المجاهدة والضرب والقتال أن يُختم بالصابرين المحتسبين[4]، لكنّ «المحسنين» ميدان مختلف من الحديث القرآني.

فإذا جمعتُ بين صيغة المجاهدة المضروبة في الآية وختامها بقوله: «وإن الله لمع المحسنين»، فإن الإحسان يكون إلى من تتودد إليه وتتلطف معه. والإحسان مضروب في القرآن الكريم مع ذوي القربى والأقارب والزوجة وفي المعاملات، فهو عِشرة في المجتمع. فإذا ذُكر ختام الآية بهذا النص، فالمراد يحوي أكثر مما فهمه كثير من الناس: من أراد أن يتعامل مع الناس فليتعامل بمبدأ الإحسان وحده، يريد به وجه الله سبحانه وتعالى.

أما أن تنتظر منهم شيئًا فأنت خاسر في الأول وفي الآخر، تنتظر من الناس شيئًا لن يأتيك. ومن كان انتظاره من الناس أن يشكروه على معروف أسداه فهو خاسر في فكره قبل خسرانه. فالناس الذين سيشكرونه ليسوا محلَّ رجاء الثناء ولا الشكر أصلًا. الناس عمومًا ليسوا محلَّ الثناء ولا الشكر، ولذلك المتعلِّق بهم خاسر.

تسلية النبي ﷺ

ربُّ العالمين سبحانه وتعالى بين الحين والآخر يُسلّي نبيَّه صلى الله عليه وسلم ويطمئنه ألّا يحزن لما يقولون. لماذا يقول له ذلك؟ ليربّيه على التعلق بالله جلّ في علاه. وهو يقول له: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾. فمع مَن يقضي النبي عليه الصلاة والسلام ليله، في سياق الآيات؟ مع الله سبحانه وتعالى، هو فقط في سجوده وركوعه وقرآنه وذكره وتلاوته وتسبيحه وتكبيره وتحميده وحوقلته. هو في هذه الجنة مع ربِّ العالمين سبحانه.

فإذا خرجنا إلى النهار رأينا أن ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾، ثم ترى الآيات بعد ذلك: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾[5]. أي: لا يكن هؤلاء همَّك، فاتركهم لله يتولَّ أمرهم. فمع مَن أتعامل أنا؟ فقط مع الله سبحانه وتعالى. فإن كان لك إخوة تتعامل معهم فلله، وإن كان لك جيران تحسن إليهم فلله، وإن كانت لك زوجة تودّ معاشرتها بالخير والمعروف فلله، وإن كان لك عيال تربّيهم فلله. لا تنتظر من أحد شيئًا، ولا تتوقع من بشر معروفًا، ولا تتخيل أن ثمة من سيشكر لك صنيعك إلا من رُبّوا معك على طاعة الله تبارك وتعالى.

أسأل الله العلي القدير أن يرزقنا نفوسًا محسنة طيبة ذكية متقية، وأن يمنّ علينا بهذه النفوس المحتسبة بين يديه عملًا صالحًا.

--- [1]: توثيق المحرر: الآية خاتمة سورة العنكبوت (٦٩). [2]: توثيق المحرر: سورة العنكبوت، الآيتان ٦١ و٦٣. اقتصر المتحدث على الشطر المذكور وقال إن الجواب واحد: الله سبحانه. [3]: توثيق المحرر: لم يعيّن المتحدث موضع الآيات؛ والمعنى قريب مما حكاه القرآن عن مطالب المشركين في سورة الإسراء (الآيات ٩٠–٩٣). كلامه هنا حكاية بالمعنى لا نقل لنص الآية. [4]: توثيق المحرر: في التفريغ اضطراب في هذا الموضع؛ والمفهوم أن المتحدث يقول إن السياق (قتال وصراع) كان يناسبه الختم بوصف «الصابرين»، لكنّ الآية ختمت بـ«المحسنين». [5]: توثيق المحرر: سورة المزمل، الآيات ٦ و٧ و١١.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں