أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

جامع العلوم والحكم ١٠: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»

«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»: الحديث العاشر من جامع العلوم والحكم

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٧ يونيو ٢٠٢٦•6 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 27 يونيو 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

حديثنا اليوم هو الحديث العاشر في كتاب «جامع العلوم والحكم»، ونصُّه كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمَرَ المؤمنين بما أمَرَ به المرسَلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ثم ذكر الرجلَ يُطيل السفرَ أشعثَ أغبرَ، يمدُّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمُه حرام، ومشربُه حرام، وملبسُه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنّى يُستجاب لذلك؟»[1]

هذا الحديث الذي رواه مسلم يحدّثنا عن مستوًى مختلف عمّا يتصوّره الناس من المكانة التي ينبغي أن يكون فيها المؤمن.

لماذا وُصف الله بأنه طيب؟

«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» مسألةٌ متفقٌ عليها، لكن ما وجه الارتباط بين الطيّب الذي سيبذله المؤمن وبين وصف رب العالمين سبحانه بأنه طيب؟ ولو شاء ﷺ لجعل محلّ التشابه في موطن آخر، فقال: إن الإسلام طيب، أو إن العمل طيب. لكن أن يقرن بين ذات الله عز وجل الطيبة وبين ما يصدر عنا، فهذا يرفع السقف؛ إذ يُوقع عينك على ما فوق السماوات والأرض، وما دون الوجود إلى الموجِد سبحانه. وكما نردّد دائمًا، فأعيننا تنطلق من أجسادنا ولا تتوقف إلا بين يدي رب العالمين، وهذا هو الأصل الذي ينبغي أن نفعله في كل تصرفات حياتنا: ففي صلاتك ترقب ربك، وفي مطعمك ومشربك ترقب محاسبة ربك، وفي معاملتك للناس إنما تعامل ربك. فهو محلّ النظر عندك في كل أمر يصدر عنك في كل وقت وحين.

معنى «الطيب»

ولماذا اختار اللفظ النبوي كلمة «طيب» بالذات؟ قالوا: الطيب هو الحَسَن في كل شيء الذي لا يخالطه دنَس ولا خبث في أدنى شيء. ولذلك ترى أن مقابل الطيب في القرآن الخبيث، ومقابل الطيبات الخبائث. فما الخبيث؟ هو الشيء الذي اختلط فيه الحسن بالسيّئ، وقد يخفى وقد يظهر. وفي اللغة الدارجة يُقال إن الإنسان أُصيب بالمرض الخبيث والعياذ بالله؛ أي أنه لم يظهر له أثرٌ إلا بعد حين، وبعد أن دمّر من داخله.

فكان الطيب إشارةً إلى هذا الكمال الذي ينشده المسلم في ذاته: أن تكون مكتملًا بما استطعت من إمكانيات وأدوات وأساليب، لا يشوبك نقص ولا عيب، ولا يعتريك خلل في ظاهر ولا في باطن، فتجتهد أن تتشبّه في أخلاقك بمن خلقك. «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»، وكأن النبي ﷺ يضع في داخلك عين الرقيب التي ترمق كل تصرّف يصدر منك: كل كلمة، وكل نظرة، وكل سمع، وكل إحساس، وكل تفكير. هل يكون هذا العمل مقبولًا عند الطيب، أم أنه لا يقبل إلا طيبًا؟ وكأنه يفتح بصر قلبك وبصيرته على كل شيء يصدر منك.

مثال التاجر والعملة

تخيّل تاجرًا يقف يعدّ النقود، فما كان منها معطوبًا أخرجه ووضعه جانبًا لأنه لا يصلح للتعامل. فتخيّل أن عين المؤمن على تصرفاته تعدّها وتغربلها، فما لا يستقيم منها تضعه جانبًا وتقول: هذا لا يصلح فيما بيني وبين ربي سبحانه وتعالى. كما أن ذلك المال التالف لا يصلح للتعامل بين تاجر وتاجر آخر يأخذ منه الأموال، فما عُطِب منها فليس محلّ تعامل.

ونحن في تعامل دائم مستمر بيننا وبين الله سبحانه، نأخذ من معاملاتنا اليومية ما نرفعه إلى رب العالمين. غير أن الله عز وجل لا يقبل منك الدرهم والدينار حسّيًّا، وإنما يقبله مترجَمًا إلى عمل يُغربَل: فما كان منك من حسن قبله، وما كان من سيّئ ردّه.

الصلاة التي تُرَدّ

ورُوي في أثر[2] أن العبد إذا صلّى وأحسن صلاته فخرجت على أحسن أداء، فإنها تعرج إلى رب العالمين، فإن كانت صالحة خالصة قُبلت، فتقول له: أكرمك الله كما أكرمتني. وإن كانت مشوبة بعَطَب رُدّت، فتقول له: ضيّعك الله كما ضيّعتني. لقد تحوّلت الصلاة إلى صورة من صور «الصرّافة» التي تنتقل إلى رب العزة سبحانه فتُقبل أو تُردّ، فإن رُدّت دعت عليك.

تخيّل إنسانًا يعمل عملًا فيه ذلك الصلاح، ومع ذلك يُردّ عليه، فما بالك بأهل المعاصي والسيئات؟ نسأل الله السلامة. لكن القياس هنا لا يجوز؛ فلا ينبغي أن نقول: هذا من أهل الصالحات وهذا من أهل السيئات. نحن لا نتكلم أصلًا عن أهل السيئة، وإنما نتكلم عن معراج المؤمنين الذين يعرجون إلى ربهم بأعمالهم، الذين يريدون أن يكونوا من صفوة الخلق، ويريدون أن يتشبّهوا بمن يشبّههم النبي ﷺ بهم في قوله: «وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين».

أمرُ المؤمنين كأمر المرسلين

وكأنه ﷺ يرتفع بك إلى سقف المرسلين، ولِمَ لا ونحن نجتهد أن نصفّ أقدامنا بجوار قدم النبي ﷺ يوم القيامة على الحوض؟ ولا يقترب منه إلا من شابَهه وقارن بين أعماله في حياته وعمل رسوله ﷺ. وكأني برب العالمين سبحانه يأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.

فما القَدر المشترك؟ ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ للمرسلين، و﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ للمؤمنين[3]. ولاحظ الاختلاف: للمرسلين «كلوا من الطيبات» عمومًا، وللمؤمنين «كلوا من طيبات ما رزقناكم». فلماذا هذا الاختلاف؟ لأن المرسلين على درجة من اليقين يعلمون بها أن ما يطعمونه إنما هو من رب العالمين سبحانه، فلا يحتاجون إلى تذكير. أما المؤمنون، الذين يرتفع الإيمان في قلوبهم وينخفض، يزيد وينقص بين الحين والآخر، فيحتاجون من يذكّرهم أن الخير الذي بين أيديهم إنما هو صنعة ربهم ورزقه سبحانه وتعالى.

الرجل الذي يطيل السفر

ثم نقول في تمام الحديث: «ثم ذكر الرجلَ يطيلُ السفرَ أشعثَ أغبرَ، يمدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب». يحدّثنا رسول الله ﷺ عن نمط غريب من البشر: رجل قد لبس حرامًا، وطعم حرامًا، وشرب حرامًا، ولا يزال يقول، ليس مرة واحدة وإنما يكرّرها: يا رب يا رب. ثم يقول ﷺ: «فأنّى يُستجاب لذلك؟»

لفتت نظري هذه الكلمة: لو جاءت «فأنّى يُستجاب له» لكانت إشارة إلى الرد. أما «يُستجاب لذلك» فإشارة إلى الحالة التي هو فيها؛ فإن غيّرها عاد إلى موطن القبول مرة أخرى، وإن عدّل من مستويات التكسّب عنده عاد إلى رحمة رب العالمين سبحانه. إذا رفع يده عن الحرام الذي يمارسه أو التكسّب الذي يأتيه بالمال من خلاله، فإنه عائد إلى هذا المحفل العظيم الذي يشهد فيه أهل الإيمان لله بالوحدانية.

الكسب قضية اعتقاد

وعندما نناقش قضية الترزّق، أو التكسّب تحديدًا، فإننا نتكلم عن قضية اعتقاد صافية خالصة: من آمن بالله وحده، وعلم أن الله عز وجل هو الرزّاق ذو القوة المتين، لن تمتدّ يده إلى ما حرّم رب العالمين سبحانه يقينًا في الله. ومن تكسّب حرامًا أو ذا شبهة دلّ ذلك على أن إيمانه ويقينه لا يزال في حاجة إلى الاكتمال، ونسأل الله تبارك وتعالى السلامة.

خاتمة

يقول النبي ﷺ: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا». فمن أراد لنفسه قبولًا فليكن في ذاته طيبًا، ومن أراد لماله وصدقته قبولًا فليتكسّبه من طيّب، ومن أراد لصلاته قبولًا فليُحسن أن تكون طيبة، كما أن رب العالمين طيب.

نسأل الله العلي القدير أن يجعل حياتنا كلها طيبة، وأن يجعل مطاعمنا من الطيبات، وألّا يشوبها عندنا خبث قلَّ أو كثر، ونسأله تبارك وتعالى أن يصلح قلوبنا وأن يصلح بالنا.

--- [1]: توثيق المحرر: أخرجه مسلم (١٠١٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [2]: توثيق المحرر: نقل المتحدث هذا المعنى «فيما ورد من رواية» دون عزو. ويُروى نحوه (بلفظ «حفظك الله كما حفظتني» و«ضيّعك الله كما ضيّعتني») من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وفي إسناده ضعف، ولفظ «أكرمك الله» الوارد في التفريغ يخالفه؛ فلا يُنسب إلى النبي ﷺ نصًّا ولا يُجزم بثبوته. [3]: توثيق المحرر: الآيتان في سورة المؤمنون، الآية ٥١، وسورة البقرة، الآية ١٧٢.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں