أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

الاستجابة المتأخرة

خاطرة الفجر — الاستجابة المتأخرة وإعمال العقل قبل التصرف

ڈاکٹر احمد ابو سیف•١٢ نوفمبر ٢٠٢٥•4 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 12 نوفمبر 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

الاستجابة المتأخرة

لمّا سمعنا قول الله تبارك وتعالى في الصلاة الآن: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وهو الجواب الذي جاء فرعون حين أعلن إسلامه قائلًا: ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾،[1] نعلم أن رحمة الله تبارك وتعالى وسعت كل شيء، وأن فضله عز وجل شمل كل الناس، وأنه وعد من جاءه أن يفتح له أبواب فضله ورحمته. فلماذا رُدَّ فرعون عن باب الله حين قال: وأنا من المسلمين؟ لأنها جاءت متأخرة. فقد جاء عن النبي ﷺ، بمعنى، أن باب التوبة مفتوح لكل أحد ما لم تطلع الشمس من مغربها، أو يدخل الإنسان في حال الغرغرة، وهي اللحظات التي يتيقن فيها الموت دون شك؛ عندها تنتهي المسألة.[2]

ونأتي هنا لنتعلم هذا الدرس المهم: الاستجابة المتأخرة أم الاستجابة المبكرة؟ قد تتأخر الاستجابة بنسبة ما، ولكن لا تكن في الوقت الضائع، في الوقت الذي نقول عنه إنه بعد فوات الأوان. وأريد أن أنزل بهذا الكلام إلى واقع الحياة التي نعيشها.

قصة من الواقع

امرأة تكلّم معها زوجها وقد أغضبته، فحصل بينهما خلاف، وترك البيت مدةً. ثم كلّمها، وكانت عند أهلها، فنهرته نهرًا شديدًا وجرحته بقسوة، ولم تُعِر العِشرة ولا البيت ولا المودة التفاتًا. وفي آخر اليوم أخذت تفكر: هو قال لي كذا، فلأرجع ولألِن. وكلّمها أبوها فاستجابت وأرادت أن ترجع، فإذا هي تتلقى اتصالًا آخر من رقم الهاتف نفسه: فلان مات. انتهى. فتسأل نفسها: أقتلتُه أنا؟ هل كنتُ سببًا في موت هذا الإنسان لأن الكلمات التي خرجت مني كانت قاسية بالقدر الكافي؟ أقدار الله ثابتة، وأحواله في عباده يعلمها هو عز وجل، لكنني أقف عند نقطة واحدة فقط، وهي الاستجابة المتأخرة.

والمشاهد التي حصلت مع هذه الزوجة والزوج تحصل كثيرًا في حياتنا بين الحين والآخر. لك صاحب حصلت بينكم إشكالية، فلما استجبتَ وعدتَ إليه كانت أبواب قلبه قد أُغلقت، ولم يعد قادرًا على الاستجابة، وانتهت المسألة. ولو أنك أعملتَ العقل فيما بين يديك من المواقف، وفصلتَ في المسائل مبكرًا، لأدّى ذلك إلى نتائج مبكرة.

فرعون: كلمةٌ كاملة جاءت متأخرة

فرعون لمّا استجاب لم يقل أزيد مما قاله بقية الناس الذين كانوا حول موسى عليه السلام؛ قال: أنا من المسلمين، وهذه قمة الكلام المرجوّ من أي مدعوّ، أن يستجيب لربّ العزة سبحانه ويقول: أنا من المسلمين. لكن المشكلة الوحيدة أنها جاءت متأخرة. والمطلوب مني ومن كل عاقل أن يفطن إلى كلماته، وأن يتصرف بحكمة، وإذا صدر منه خطأ أن يعتذر عنه.

نقول: «الكلمة الطيبة صدقة»،[3] وهذا من ثوابت معلوماتنا الإسلامية، ونقول أيضًا: التصرف الطيب صدقة، والاعتذار الطيب صدقة، والمجاملة الطيبة صدقة، إلى آخره. ففرعون جاء متأخرًا؛ فما استطعتَ أن تصلحه في حياتك فعجِّلْ به، وما استطعتَ أن تتصدق به فعجِّلْ به، وما استطعتَ أن تصلح به بين أحوال الناس فعجِّلْ به. عجِّلْ بالخير قدر ما استطعت، وأخِّرِ الشر الذي يوحي به الشيطان ويتكلم به في أذهان الناس ما استطعت.

عبرة لمن خلفه

﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾؛ والمفهوم من هذه الآية أن الله تبارك وتعالى جعله عبرة، كما جعل قصة المرأة التي ذكرناها عبرةً، وكما جعل قصة ولد يعقّ أمه فيتهوّر في لحظة فيقتلها بسكين أو بشيء ما لأن الغضب تملّكه إلى درجة يدّعي معها أنه لم يستطع أن يتحكم في نفسه. ما الذي أدّى بك إلى هذا المستوى؟ لماذا فعلت هذا؟ كلها أسئلة تدور في ذهن العاقل: ماذا أفعل ولماذا، وما النتائج المترتبة على الأحداث؟ وإعمال العقل في التصرفات اليومية مسألة تهدّئ الرَّوع، وتجنّب الإنسان تبعات التصرفات التي يحاسب عليها ربّ العالمين، أو التي تكون حتى قانونية في الدنيا.

والآيات التي تُليت علينا في الصلاة ما من كلمة منها إلا وتحتاج إلى وقفات ودروس ومحاضرات ولقاءات، لكن حسبنا أن نأخذ شيئًا قليلًا نطبّقه في حياتنا.

فكِّر ثلاث ثوانٍ

لو سمحتَ، فكِّر ثلاث ثوانٍ قبل أن تتكلم. من فضلك راجِع الرسالة التي تكتبها قبل أن ترسلها إلى أحد. قبل أن ترد بعنف اسأل نفسك: ما هي تبعات ذلك؟ ومن أعظم الحِكَم التي قيلت لي في موقف من المواقف: انظر إلى ردّ فعلك على أي موقف، وانظر إلى تبِعته بعد خمس عشرة سنة. ومن يعيش بعد خمس عشرة سنة؟ والجواب البسيط الذي جاءني: ما تعيشه الآن هو نتيجة ما صدر منك قبل خمس عشرة سنة، وما كنتَ فيه قبل خمس عشرة سنة كان نتيجة ما كنتَ تعيشه قبلها. فانظر إلى التبعات.

قد يكون لك موقف مع ابنك، وموقف مع ابنتك، ومع زوجتك، ومع أخيك، ومع جارك، ومع فلان: انظر إلى تبعات هذا الكلام بعد خمس عشرة سنة، أو عشر سنين، أو خمس سنين؛ ستجد نفسك لا تذكر الموضوع أصلًا. القصة الكبيرة الضخمة هذه، والضجّة التي ذهبنا إليها، ستجد أنك نسيتها بعد سنوات. المواقف تُنسى، والأمور تمرّ، والتوابع تأتي، والناس يتفقون أو يختلفون، لكن في الختام مات فلان، أو لقيتُ أنا ربّ العالمين وتركته وراءي في الدنيا. انظر إلى الأمور بهذا التقييم، ترَ نفسك في منتهى الحكمة تتصرف بشكل طبيعي وتلقائي.

وأنا أعلم تمامًا أن هناك ما يحيك في الصدر من آلام المواقف: زوجتك أزعلتك، أخوك قال لك كلمتين جرحاك، حصل بينك وبين جارك إشكال، وما كنتَ تتوقع منه هذا. لكن ختام المسألة هو تلك الحكمة: تعقّل قبل أن تُصدر أي تصرف.

سلّم الله لكم يومكم، وحفظ عليكم عافيتكم وأمنكم، جزاكم الله خيرًا، رضي الله عنكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

--- [1]: توثيق المحرر: سورة يونس: 90–91، والآية الثالثة ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ من سورة يونس: 92. [2]: توثيق المحرر: نقل المتحدث الحديث بالمعنى دون لفظ. ففي قبول التوبة ما لم يُغرغر: أخرجه الترمذي (3537) وابن ماجه (4253) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وحسّنه الترمذي؛ وفي انقطاع التوبة بطلوع الشمس من مغربها: أخرجه مسلم (2759) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. [3]: توثيق المحرر: حديث «والكلمة الطيبة صدقة» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (البخاري 2989، ومسلم 1009).

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں