أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

نعمة الأمن والعافية وقوت اليوم

خاطرة الفجر | نعمة الأمن والعافية وقوت اليوم

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٦ نوفمبر ٢٠٢٥•6 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 6 نوفمبر 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما بعده، ونعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما فيه وشر ما بعده. أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، واحفظ علينا عافية قلوبنا وأمِّن نفوسنا، واسلم بنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وردَّ علينا إيماننا كاملًا غير منقوص، وارزقنا الثبات على الهدى والأخذ بنواصينا إلى ما يرضيك يا رب.

بين الحين والآخر نحتاج إلى أن نتذكر نعم الله عز وجل علينا، ونِعَمُ ربنا سبحانه وتعالى كثيرة، غير أن منها ما نحدّده في موطن النظر الذي نراه بأعيننا أو نلمسه بأيدينا. ورسول الله ﷺ، في مشروع بناء العقلية المسلمة، يعلّمنا طريقةً أخرى لتقييم المواقف والأمور والنظر في قيمة النعمة التي يسديها إلينا ربنا سبحانه وتعالى، فيحدّثنا في الحديث المشهور: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»[1]. ونتوقف مع هذا الحديث في عدة نقاط بسيطة.

ما قيمة هذه النعم؟

النقطة الأولى: ما قيمة هذه النعم في حياتنا؟ إن الناس الذين ينظرون إلى هذه الأشياء باعتبارها مضمونةً متحققةً بشكلٍ ثابت لا يلتفتون إليها أصلًا. فكل يوم في الصباح تستيقظ، وتقوم من سريرك، وتنهض إلى وضوئك، وتنطلق إلى المسجد بشكلٍ طبيعي جدًّا، حتى صار الأمر بالنسبة لك روتينًا: أنك تتحرك هذا شيءٌ طبيعي. ويأتي غيرُ الطبيعي بالنسبة لنا أن نقول: عندي صداع، أو قدمي تؤلمني، أو عندي مشكلة في البطن؛ فصارت هذه هي المشكلة، وصارت هي الطارئ علينا، وهذا خلاف الأصل. فالأصل أن الصحة نعمةٌ مكتسَبة من رب العالمين سبحانه وتعالى، تتأتّى من كرم الله، ومن استمرار استجلاب نعمته علينا بمزيدٍ من الشكر في حياتنا.

وفي طبيعة الحال كلٌّ منا لديه قوت يومه وقوت أسبوعه، وربما قوت شهره وربما أكثر من ذلك. فإذا قلّت الأرصدة في البنوك أو انعدمت النعمة بشكلٍ ما صرنا ضجِرين مضطربين، ظانّين أن هناك استثناءً في الحياة، وكأننا اعتبرنا أن الواقع الطبيعي لا ينبغي أن يكون إلا هذا.

نعمة الأمان

والمسألة الأخرى: أن يكون هناك من يخوّفك. تصحو في الصباح فتُفاجَأ مثلًا أن سيارتك مفتوحة، أو كأنك نسيتَ أن تقفلها بالليل؛ هل تنزعج هذا الانزعاج؟ لا، عادي، تنظر وتتأكد أنه لم يُؤخذ شيء وانتهى الأمر، لأنك تستشعر نعمة الأمان بشكلٍ طبيعي.

الذي وضعه النبي ﷺ هو أساسيات الحياة التي لا تتحرك بدونها. ولنا أن نتصور إنسانًا خائفًا مرعوبًا، هناك من يتتبّعه، مطلوب (لا أريد أن أقول للعدالة، لكنه مطلوب من الشرطة مثلًا بشكلٍ ما، سواء كان في ذلك عدلٌ أم ظلم)، لكن تخيّل أن شخصًا ما متابَعٌ ومرصود ويُراد لذاته؛ كيف حال هذا الإنسان؟ كيف يستطيع أن ينام؟ كيف يستطيع أن يأكل؟ كيف يستطيع أن يفكّر؟ كيف يستطيع أن يتلفّت حوله لينظر هل هناك من يتابعه أم لا؟ لا يسير في طريقٍ مستقيم ولا في طريقٍ معوجّ، طرقه دائمًا غير عادية ليست كبقية الناس، يأخذ اختصاراتٍ من هنا وهناك ويحاول أن يهرب بشكلٍ ما. كيف تكون نفسية هذا الإنسان؟ هذا هو الخائف دائمًا.

ترتيب الحديث وترابطه

النبي ﷺ يقول: «من أصبح آمنًا في سربه»، وما الذي بعدها؟ «معافًى في جسده». فما الذي يترتب على ماذا؟ كلام النبي عليه الصلاة والسلام ليس عشوائيًّا، وأنا ضد هذه الفكرة تمامًا؛ حتى العلماء الذين رتّبوا أحاديث النبي ﷺ في كتبهم لم يرتّبوها بشكلٍ عشوائي. دائمًا كنا نلاحظ الترابط بين الأحاديث، مثلًا عند الإمام النووي في «رياض الصالحين»: لماذا أورد هذا الحديث بعد هذا الحديث؟ ليس ليجمع لك مجموعة أحاديث ويضعها هنا وخلاص، فهناك أحاديث أخرى متشابهة موجودة في أبواب أخرى، ومع ذلك اختار هذا الموضع.

والشاهد: ما الرابط بين «آمنًا في سربه» و«معافًى في جسده»؟ العافية لا تتحقق إلا مع الأمن، فإذا انعدم الأمن انعدمت العافية قولًا واحدًا. وكيف ذلك؟ اتفقنا أن المطارَد بأي شكل من الأشكال، بأي تهمة، بظلمٍ أو بعدل، لا يحسن أن يأكل ولا أن يستريح ولا أن ينام؛ فلا عقله يأخذ كميةً كافية، ولا بطنه تستوعب، ولا بدنه يستريح، هو دائمًا متقلّب، فعافيته دائمًا في اضطراب.

ثم يقول النبي ﷺ: «عنده قوت يومه». والمريض لا يحسن أن يستجلب الرزق لنفسه ولا لعياله، ومن ثَمَّ يكون بيته فارغًا.

راحة البال

تعالوا نقيّم مرةً أخرى كيف تستطيع أن توازن بين أموال الدنيا كلها وبين راحة البال؛ أنك مستريحٌ نفسيًّا مطمئنٌّ هادئ. ضع أمامها كم مليونًا، بكم تشتري راحة البال؟ تخيّلوا أن بعض العلماء حين يعرّفون السعادة يقولون: السعادة في خلاصة الكلام انتفاءُ الهمّ؛ كلمتان وبس. ليس عندك همٌّ يضغط على أعصابك فتضطر إلى التفكير فيه مدةً طويلة، ولا تشعر بالظلم ولا بالغبن ولا بالاحتقار ولا بالدونية، ولا بهضم الحق؛ تقول: الحمد لله، تمام. والهمّ له أنواعه وفئاته ومستوياته، لكن خلاصة الكلام: ما السعادة في أعين العاقلين؟ انتفاء الهمّ، وضميرك مستريحٌ هادئ. ثم بعد ذلك أن ترى في نفسك القدرة على أن تتنفس، وعلى أن تتحرك، وعلى أن ترى الناس، وعلى أن تسمع من ينادي عليك، وعلى أن تأكل لقمةً تشتهيها وأنت تنظر إليها بإعجاب: ما شاء الله، الأكل جميلٌ اليوم! أن تستشعر هذا في حد ذاته نعمة. ثم يكون عندك قليلٌ لا يُطغي بالك، ولا يشغل فكرك، ولا يُغنيك بدنيا عن آخرة، ولا يُضلّ نفسك عن ذكر الله تبارك وتعالى؛ تلك نعمة.

نقول مرةً أخرى باختصار: نحن في نعمٍ لا تُعدّ ولا تُحصى، والله الذي لا إله غيره. أتذكّر هذا الحديث دائمًا وأنا عالقٌ على الطريق، في سفرٍ طويل مثلًا أو في انتظار طائرة قبل الفجر، فأتصور حالي في فراشي في اليوم الطبيعي العادي وأقارن بين الحالتين، فأقول: الحمد لله على الحلّ والترحال، الحمد لله أنْ مكّن لنا يومًا في فراشنا ويومًا على الطريق، الحمد لله الذي أودع نفوسنا الاستقرار والطمأنينة والهدوء، الحمد لله الذي عرّفنا عليه، الحمد لله الذي ألجأنا إليه، الحمد لله الذي جعل قلوبنا تفزع إلى رحابه سبحانه وتعالى ورضوانه.

ننغّص على أنفسنا بأنفسنا

نعمٌ كثيرة جدًّا، ونحن ننغّص على أنفسنا بأنفسنا؛ حين نعكّر صفو البيت لمجرد كلمةٍ خرجت من هنا، أو تصرّفٍ صدر من أم العيال بشكلٍ ما، أو من أحد الأولاد. نحن نخلق المشكلات بيننا وبين من حولنا حين نتتبّع أحوالهم ونتقفّى آثارهم ونلاحظ كلماتهم ونصنع من الحبّة قبّة ونعمل مشكلةً من لا شيء. ننغّص على أنفسنا حين يكون الإنسان معافًى وبيده وباختياره يتناول سيجارة، يضع سمًّا في بدنه ويخلّل هذا البدن بهذا الخطر. نحن من نصنع المشكلات في حياتنا. تخيّل حين تطابق بين هذا وبين قول رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾[2]؛ تستطيع أن تطابق بين هذا وبين ظهور الفساد داخل البدن والعقل وخارج ذلك، بما كسبت أيدي الناس.

اللهم أصلح بالنا، اللهم أصلح بالنا، اللهم أصلح بالنا، وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا يا رب العالمين. اللهم ثبّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويوم يقوم الأشهاد. رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم.

نسأل الله أن يثبّت أهلنا في غزة وأن يلطف بهم وأن يرحم ضعفهم وأن يتمّ لهم أمرهم على خير. اللهم أطعمهم من جوع، اللهم اروِ ظمأهم واكسُ عريانهم، اللهم ثبّتهم واربط على قلوبهم يا رب العالمين.

--- [1]: توثيق المحرر: الحديث مشهور، أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عبيد الله بن محصن الخطمي رضي الله عنه؛ وقد أورده المتحدث بهذا المعنى وأشار إلى ترتيبه عند النووي في «رياض الصالحين». [2]: توثيق المحرر: سورة الروم (الآية 41).

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں