أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
مقاصدی تفسیر

مقاصد الشريعة (٥): حفظ النسل

لماذا يحرس الإسلام الأبناء، وكيف تبدأ هذه الحماية قبل ولادتهم بزمن طويل

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٧ يوليو ٢٠٢٦•9 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة عشاء أُلقيت في بيت الكريم بتاريخ ٢٧ يوليو ٢٠٢٦م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

نواصل الليلة، إن شاء الله، رحلتنا مع مقاصد الشريعة: غاياتها وأهدافها والعلل التي جاءت من أجلها. ما الذي جاءت الشريعة لتحفظه؟ وما الذي جاءت لتقيمه حتى تضع أحكام حياتنا؟ بدأنا بالمقصد الأول، وأرى أننا بحاجة إلى استظهارها: حفظ الدين. ثم يأتي حفظ النفس، أي الإنسان وجسده وكرامته؛ فعليك أن تحفظ نفسك. والثالث حفظ العقل.

المقصد الرابع: النسل

والرابع حفظ النسل، أي أبناءنا. لكن علينا أن نفهم لماذا يحرص الإسلام على حمايتهم.

السبب الأول. حين بدأ الله سبحانه خلق الإنسان سمّاه «خليفة». فما معنى ذلك؟ أناسٌ يأتي بعضهم بعد بعض، جيلًا بعد جيل.[1] فإذا توقفنا عن إنجاب الذرية خالفنا إرادة الله وفعلنا عكس ما طلبه منا.

السبب الثاني. من يحمل اسم الإسلام إن لم نترك وراءنا أبناء؟

السبب الثالث. في أن يعلم الإنسان أن له أبناءً نوعٌ من الطمأنينة. تأمَّلوا: حين أكبر في السن سيكون أبنائي حولي، يسألون عن حالي ويعينونني فيما أحتاج إليه. وفي طريقتنا الإسلامية في التربية ننشأ معًا، أنا وولدي، برؤية ورسالة: رسالة وجودنا بين يدي الله. إنني لا أقول لابنتي: «سأكرهك». بل أقول لها إن علينا أن نُرضي الله. سيسألنا الله، لا أنتِ وحدك ولا أنا وحدي، عمّا نفعله الآن. وسيسألني الله هل وجَّهتُكِ في هذا الأمر وذاك.

تلك بعض الأسباب التي تجعلنا نحتاج إلى الأبناء بجوارنا حتى ونحن كبار في السن، ولكم أن تضيفوا ما شئتم من الأسباب. لكن لننتقل إلى النقطة التالية.

كيف يحمي الإسلام النسل

منذ البداية كلَّفنا الله بمهمة إنجاب الأبناء. أتذكرون الدعاء الذي دعونا به معًا في المرة الماضية، المتصل بإبراهيم عليه السلام؟ قلنا إن المشترك فيه أن الأبناء هبة من الله، وأن الله علَّمنا كيف نسأله إياهم.[2] وغايتنا في الحياة أن نكون أئمة للناس، وسيسير أبناؤنا على خطانا. كلنا نسير في الطريق نفسه لنكون قدوة للجميع. أنا أحاول، وأعتذر، إنني أريكم جانبًا آخر مني.

فكيف يكلّفنا الإسلام بمهمة إنجاب الأبناء؟ لقد حثَّ النبي محمد ﷺ الناس على إنجاب الأبناء، وقال إنه سيباهي بهم يوم القيامة.[3] لكن قبل أن نقول هذا علينا أن نتأكد أننا نخطط لأهم مشروع في حياتنا: طفل جديد. الطفل الجديد هو أهم مشروع في حياتي. سألد نفسًا أخرى، إنسانًا. ولهذا علينا أن نعدّ أنفسنا مسبقًا. لن ندخل في ذلك الليلة، لكنه من الطرق التي يحثّنا بها الإسلام.

اختيار الأم والأب

النقطة الثانية: يطلب مني الإسلام أن أحمي أبنائي باختيار أم صالحة لهم، ويطلب منها أن تختار أبًا صالحًا لأبنائها. وقد أعطاها الله هذا التوجيه على لسان النبي محمد ﷺ حين قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه ابنتكم.[4] وماذا عن مقدار المال؟ وماذا عن المهر؟ هذا كله يأتي في المرتبة الثانية. المهم أنه إذا كان عندي رجل صالح، يصدق مع ابنتي، زوَّجتُها له. وفي الاتجاه الآخر، تحدَّث النبي ﷺ عن الأسباب التي تُنكح لها المرأة، وأول ما يُطلب فيها تدينها.[5] نتحدث عن الجمال والمنصب والأسرة والمال، لكن هذا كله يأتي بعد الدين ذاته. وهذا الاختيار وسيلة من وسائل حفظ النسل.

في أثناء الحياة الزوجية

ثم تأتي الحياة الزوجية نفسها. إذا كان بيني وبين زوجي شجار دائم، من الجانبين، فمن أول المتأثرين؟ أول الضحايا هم الأبناء. إنهم يشاهدون علاقة مضحكة بين اثنين لا يقدران على العيش معًا. وحين يكبر الطفل ويرى أباه لا يبالي بأمه يبدأ يشك في الدين نفسه: أيّ دين هذا الذي يجعل هذين الاثنين يعامل أحدهما الآخر هكذا؟

أما إذا كان بينهما وئام، وصنع الزوجان مظلّة من الرضا تُظلّل الأبناء، فإنهم يطمئنون حتى يقدروا على مواجهة أي مشكلة في المستقبل. إنني أحميهم من الداخل: روحيًّا وعقليًّا وجسديًّا. تلك هي العلاقة بين الزوجين.

فما القواعد إذن؟ وماذا يطلب الله مني هنا؟ أن نعيش معًا بالمعروف، بالرفق. فإن كرهتَ شيئًا في الطرف الآخر فقد قال الله:

﴿فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]

وقد يجعل الله جزءًا كبيرًا من النفع في موضع لا تراه الآن؛ إنه خافٍ عن عينيك.[6] فالمشكلة في عينيّ أنا، لا في الطرف الآخر. أنا لا أرى الخير فيها.

وقال النبي ﷺ ما يوافق ذلك: لا يزعجك شيء واحد، ولا اثنان.[7] فإن كرهتَ فيها شيئًا فلا بد أن تجد فيها شيئًا آخر حسنًا. أم أن الدعوى أنه ليس فيها خير البتة، وأن كل ما فيها سيّئ؟ أتتحدث عنها هي أم عن خالقها؟ تأمَّل ما يلزم من ذلك. فما المقصود هنا؟ أن الله لم يخلق شيئًا سيئًا على الإطلاق. فلكل مخلوق نفع. فهي فيها خير، والمشكلة فيَّ أنا: لا أراه، أو أتصرف كالأعمى الذي يأبى أن ينظر إلى شيء آخر. لا أريد إلا الاتهام. أريد أن أقول إنها سيئة، وواحد، اثنان، ثلاثة، فأمنح نفسي عذرًا لأفعالي وردود أفعالي.

من الحمل إلى البلوغ

ننتقل الآن فنجد أنفسنا أمام جنين في الرحم. فما حقوق الطفل في تلك الفترة؟ إن الحديث عن حقوق الجنين يطول، فندعه.

وحين يأتي الأبناء إلى هذه الدنيا فعلينا أن نمنحهم أسماء حسنة، وغذاءً طيبًا، ومأوى كريمًا، وحالًا حسنة ومكانة طيبة. وكل هذه الحقوق تدل على مكانة الأبناء في حياتنا.

ثم يشير المتحدث إلى إبراهيم عليه السلام الذي جاء بأهله إلى مكان مختلف وتركهم هناك.[8] فلماذا فعل ذلك؟ كان أمرًا من الله. وكما قال المتحدث: تخيَّل سائقًا يتجه إلى مكان ما: تترك المسؤولية في أيدٍ أخرى وتؤدي واجبك. فأنت لا تترك بيتك وتمضي بلا سبب. أنت تؤدي ما عليك، وهي تؤدي ما عليها، ولك أهلك حولك يرعون الصغير ويربّونه، ذكرًا كان أو أنثى، في حال حسنة ومكانة طيبة.

ثم، والحمد لله، نجد إنسانًا صغيرًا طيبًا يستطيع أن يقف ويفهم. وعندئذ نطلب منه أن يقول «بسم الله» قبل الطعام و«الحمد لله» بعده، وأن يقول «بسم الله» حين يلبس ثيابه ويخرج. نعلِّم الأمور الصغيرة في السن الصغيرة، وهذا مهم؛ ففي هذه المرحلة هو واجب.

ثم ننتقل فنجده يفهم أكثر، فنبدأ نصلي معًا، ونعلّمه الصلاة والوضوء، شيئًا بعد شيء. ومن حين إلى حين نعطيه أكثر فأكثر، حتى نجد رجلًا كبيرًا أو فتاة كبيرة بجوارنا. وكل هذه الأمور مجتمعة تدل على أهمية النسل، وكيف أستطيع أن أحمي أسرتي من خلال أبنائي.

وكما تعلمون، لو مضينا في تفاصيل كل نقطة لطال بنا الوقت، ولهذا نحاول الاختصار. ونسأل الله سبحانه أن يعلّمنا المزيد، وأن ينفعنا أكثر بالعلم الذي نحمله في عقولنا والتقوى التي في قلوبنا.

مراجعة قبل الانصراف

قبل أن نختم دعونا نراجع ما مرَّ بنا حتى الآن. هذا هو الدين، في القلب. وهذه هي النفس، في الصدر. وهذا هو العقل، في الرأس. والنسل يأتي بعدها. وفي المرة القادمة، إن شاء الله، سنتحدث عن المال.

--- [1]: توثيق المحرر: لم يرد في التفريغ إلا لفظ «خليفة» ومعناه (قوم يأتي بعضهم بعد بعض). والإشارة على الأرجح إلى قول الله للملائكة إنه جاعل في الأرض خليفة (البقرة ٢: ٣٠)، لكن تلاوة المتحدث غائبة عن التفريغ الآلي، فلم يُثبت نص الآية في المتن. [2]: توثيق المحرر: لم يحفظ التفريغ لفظ الدعاء. وقد يكون الوصف (هبة من الله، وكوننا أئمة، واتباع الأبناء) إشارة إلى الدعاء في الفرقان ٢٥: ٧٤ (﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾) أو إلى دعوات إبراهيم بالذرية الصالحة، لكن هذا استنباط من المحرر، ولم يوضع أي نص آية على لسان المتحدث. [3]: توثيق المحرر: عبارة المتحدث: «أنجبوا الأبناء وسأباهي بكم يوم القيامة». وهي تشبه الحديث المشهور «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ»، رواه أبو داود والنسائي من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه. وعبارة المكاثرة بالأمم من تلك الرواية، لا من كلام المتحدث الذي لم يقل إلا «سأباهي بكم». [4]: توثيق المحرر: يقارب حديث «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ»، رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وحسَّنه؛ ولا يُورد هنا إلا بوصفه المصدر الظاهر لما رواه المتحدث بالمعنى. [5]: توثيق المحرر: يشبه حديث «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ»، رواه البخاري ومسلم. والدين في الحديث مذكور آخرًا مع الأمر بتقديمه؛ أما قول المتحدث إن التدين ينبغي أن يأتي أولًا فهو من تأكيده هو. [6]: توثيق المحرر: أسقط التفريغ تلاوة الآية، ولم يبقَ إلا معناها («قد يجعل الله جزءًا كبيرًا من النفع خافيًا عن عينيك»). والمتحدث يشير بوضوح إلى النساء ٤: ١٩، وقد أُوردت الآية بقدر ما نقله. وكذلك العبارة التي قبلها («عاشروهن بالمعروف») إنما هي بالمعنى لما قاله. [7]: توثيق المحرر: يشبه حديث «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، رواه مسلم. وقول المتحدث «شيء واحد أو اثنان» أُبقي كما قاله. [8]: توثيق المحرر: الإشارة على الأرجح إلى تركِ إبراهيم عليه السلام هاجرَ وإسماعيلَ عليهما السلام في وادي مكة بأمر الله؛ ولم يسمِّهما المتحدث، وهذا الموضع من التفريغ الآلي مضطرب، فالفقرة لا تتبع إلا ما هو واضح.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں