أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

لستُ مملوكًا بل خادمٌ باختياري: السير على الصراط المستقيم

خاطرة العشاء | د. أحمد أبو سيف | 29 أكتوبر 2025 (الحلقة رقم 242)

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٩ أكتوبر ٢٠٢٥•8 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ خاطرة عشاء أُلقيت بتاريخ 29 أكتوبر 2025م.المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

الآيات التي تُليت علينا في الصلاة تقودنا إلى آية قبل التي وقفنا عندها، يعلِّم اللَّه فيها نبيَّه ﷺ درسًا ويكلِّفه بمهمة محددة: يأمره أن يقول شيئًا، وأن يعلنه، وأن يكرره على الناس.[1] ولا أريد أن أترجم تلك الكلمات بقدر ما أريد أن أبلغ معناها.

«الرب» لا «اللَّه» وحدها

لاحظوا أن اللَّه في هذا الخطاب لا يقول «اللَّه» فحسب، بل يقول «ربي»، أي الرب. فما الفرق؟ «اللَّه» سبحانه هو مصدر الأمر. و«الرب» هو مصدر الحماية. وحين نتأمل المنظومة التي وضعها اللَّه لنا نجد أنها نوع من الحماية، لا مجرد نوع من الأمر. إننا نتلقى الأوامر، ونتلقى جميع التكاليف، وسيلةً للحماية. فمهما طلب مني فهو لا يُذلّني ولا يحاول أن يوقعني في فخ. إنه يحميني. إنه يضعني في مأوى، حتى يطمئن قلبي وأفهم أني آمن بفضل الوجهة التي دُللتُ عليها.

فيُؤمر النبي ﷺ أن يقول ما معناه: ها أنا ذا. أنا لا شيء، ومع ذلك أنا كل شيء، لأني الذي يتلقى الرسالة من اللَّه. وسائر البشر لا شيء، لأنهم لم يصلوا أنفسهم برب العالمين. ولولا أني أقف هذا الموقف، موقف تلقي التوجيه من اللَّه، لكنتُ أنا أيضًا لا شيء.

مملوك أم خادم؟

الآن نستطيع أن نفهم معنى «العبد» بوصفه «خادمًا». نحن نترجم الكلمة عادةً بـ«المملوك». ولكن تخيَّل مملوكًا لرجل، ومملوكًا لرئيس دولة، وعبدًا لرب العالمين. هذه أمور مختلفة. وحتى لو كانت الترجمة الصحيحة هي «المملوك»، فأنا عبد للَّه، وأنا في هذا الموقف أعلى من أي أحد غيري. علينا أن نفرق بين الأمرين. فالمملوك يتبع التوجيه لأنه يتلقى أمرًا ولا يستطيع أن يقول لا.

فكِّروا فيها هكذا. لنفترض أني ضللتُ طريقي في صحراء، فاتصلتُ بأحد: «لا أعرف أين أنا». فقال لي: انعطف يمينًا، انعطف يسارًا. هل لي خيار أن أقول لا؟ في تلك اللحظة أنا مملوك. لكن قبل أن أقود سيارتي إلى البيت الليلة أدخلتُ وجهتي في نظام تحديد المواقع، فأعطاني طرقًا. فاخترتُ أحدها. لم أكن حينها مملوكًا، بل كنت خادمًا، إنسانًا يطلب الهداية من غيره. أتبع التوجيه باختياري. أستطيع أن أغيِّر طريقي، وأستطيع أن آخذ اتجاهًا آخر، أو أقرر إلغاء الرحلة فلا أذهب إلى أي مكان. هذا هو معنى «ها أنا ذا».

ولاحظوا ما لا تقوله الآية. إنها لا تقول «أمرني». إنها تتحدث عن الهداية، والهداية تجلب نوعًا من السلام. أشعر به حين أشعر أني أُهدى: إنه حب يُعطى لمن يتلقاه. وقد قيل ذلك في «ربي»، لأن اللَّه هو مصدر الأوامر، و*الرب* هو مصدر الحماية.

الصراط المستقيم والطريق السريع

ثم يأتي الصراط المستقيم، الذي نسأل اللَّه أن يهدينا إليه كل يوم، سبع عشرة مرة على الأقل. تخيَّلوا ذلك، سبحان اللَّه. فما فائدته؟

فكِّروا في طريق جورج بوش السريع. كم عدد حارّاته: خمس، ست، أربع؟ أحيانًا يتسع ويضيق بحسب المخارج. ما حدّ ذلك الطريق؟ ست حارّات، سبع، ثماني، عشر؟ والآن اسألوا: ما معنى الدين؟ إن الآية تصف الدين بوصف آخر، وعلينا أن نفهمه.[2] نحن نترجم «الدين» عادةً بما يعني «الديانة». فما الديانة؟ أن تؤمن بشيء لأنك تحبه وتقتنع به، ويجتمع القلب والعقل معًا فيدفعانك نحوه. لا أستطيع أن أذهب إلى أي مكان آخر. قلبي لن يسمح لي باتجاه آخر، وعقلي لن يسمح لي بطريق آخر. هذا هو الطريق الوحيد، وهذه وجهتي، وهذا هو الوقت الذي سأقضيه في الرحلة.

لن أضيِّع وقتي أبدًا في محطة الوقود أو في استراحة الطريق. أنا كثير السفر، وأحيانًا أريد فقط أن أروِّح عن نفسي، لكن ماذا أفعل على الطريق؟ ليس هناك إلا شيئان: محطات الوقود أو استراحات الطريق. فإن كنت سأبلغ المدينة التي أقصدها نظرتُ إلى ساعتي فرأيت أن عليّ أن أكون هناك غدًا عند الظهر. يمكنني أن آخذ استراحة في إحدى الاستراحات نصف ساعة، أو خمس دقائق، أو عشرًا؛ تلك فرصتي في هذه الأماكن. وحين أسير في الطريق الذي رسمه اللَّه لي فإني أسير مع الدين، والدين يحفظني ويبقيني على الطريق.

شيء ذو قيمة حقيقية

ثم تصف الآية الدين بأنه شيء ذو قيمة حقيقية.[3] فأنا لا أمضي بلا شيء، بل أمضي بأغلى ما أملك. ولهذا تجد من يستطيع أن يبذل حياته كلها من أجل دينه. من أجل ديني أستطيع أن أعطي كل شيء. انظروا إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه: كلما طلب النبي ﷺ مالًا جاء أبو بكر بماله كله ووضعه بين يدي النبي ﷺ. يا له من إيمان! وسائر الصحابة رضي اللَّه عنهم بذلوا حياتهم في سبيل اللَّه.

وأنا لست أول من سار في هذا الطريق. فقد سبقني إبراهيم عليه السلام قدوةً. وحين نتخذ إبراهيم قدوة فعلينا أن ننظر إلى خُلقه وشخصيته، ونسأل أي قدوة نتبع، وهل نسير حقًّا في الطريق نفسه الذي سار فيه. وحين نتذكر إبراهيم فلا بد أن نتحلى بخُلقه، ولكن لنتذكر أيضًا كم مرة واجه الجهد والشدة. ألقوه في النار. مرة واحدة، في النار. هل أنا مستعد أن أكون في هذا الموقف ولو مرة واحدة؟ إذا تصورنا ذلك أمكننا أن نفهم موقف أهل غزة: إنهم يؤمنون برسالتهم، ولا شيء غالٍ في سبيل الجنة. حين تنظر إلى الجنة يهون كل شيء.

ليس من المشركين

وتنتهي الآية بقوله إنه ليس من المشركين، أي الذين يجعلون شركاء للَّه. فما معنى أن تجعل شريكًا للَّه؟ عادةً حين نقول ذلك نفكر في شيء كبير: أنني أعبد أحدًا غيره. لكننا حين ننظر إلى تعريف الشرك من خلال حديث النبي ﷺ نجده يتحدث عن عبد المال.[4] ومعنى ذلك أن جزءًا من الشرك، أو علامة منه، أو درجة، قد تكون أن أُؤثر أن أكون مع مالي بدل أن أكون مع ربي في المسجد.

ولكي نفهم هذا الموقف لا بد أن نفهم إبراهيم عليه السلام. لقد ترك كل شيء لربه، حتى ابنه وزوجته، في صحراء. فحين طلب منه اللَّه أن يأخذهما إلى هناك قال نعم، من غير نقاش ولا تردد ولا شك. لم يفعل إلا ما طلبه اللَّه. وقالت له: كيف تتركنا هنا وليس حولنا أحد؟ هل اللَّه هو الذي أمرك بهذا؟ قال نعم. قالت: لا بأس. إذن لا بأس. لم يكن معها إلا قلبها، وكان متصلًا بالرب؛ كانا يعبدانه سبحانه.

وإنما أحاول أن أستوعب موقف إبراهيم وهو يمضي مبتعدًا ويترك طفله الصغير وزوجته في قفرٍ لا أحد فيه. يواصل السير وهو ينظر إلى الطريق أمامه، وبين الحين والآخر ينظر إليهما خلفه. ماذا سيحدث لهما؟ لكن إيمانه باللَّه كان أقوى من كل خوف. لم يكن عنده إلا الأمر، وكان عليه أن ينفذه بلا سؤال.

أسأل اللَّه أن يهدينا إلى ذلك المستوى من الإيمان، وأن يبقي ذلك الإيمان في قلوبنا. السلام عليكم.

--- [1]: توثيق المحرر: ألفاظ الآيات بالعربية غير مسموعة في التفريغ الآلي، ولذلك لم يُنقل نص قرآني في المتن. ومن المضمون (النبي ﷺ يؤمر أن يقول إن ربه هداه إلى صراط مستقيم، وإنه «دين» ذو قيمة حقيقية، وإنه ملة إبراهيم، وإنه «ليس من المشركين») يبدو أن الموضع من أواخر سورة الأنعام (نحو 6: 161-163)؛ وهذا استنتاج من المحرر، لم يذكره المتحدث. [2]: توثيق المحرر: الكلمة التي يصف اللَّه بها الدين غير مسموعة في التفريغ. [3]: توثيق المحرر: التفريغ مضطرب هنا؛ ومن الشرح يبدو أن المتحدث يتناول وصف الدين بأنه ذو قيمة دائمة واستقامة. والكلمة العربية غير مؤكدة. [4]: توثيق المحرر: لم يذكر المتحدث لفظ الحديث؛ ويبدو أن المقصود هو الحديث «تعس عبد الدينار…» (صحيح البخاري)، وهذا استنتاج من المحرر.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں