أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

معايير التعامل مع وسائل التواصل

الحلال والحرام، والدور المنوط بالمسلم، والنظر في العواقب، والتوبة، وميزان يُمسَك في اليد قبل كل نقرة

ڈاکٹر احمد ابو سیف•١٠ يوليو ٢٠٢٤•19 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ محاضرة أُلقيت ضمن لقاء عن وسائل التواصل بتاريخ 30 نوفمبر 2019مالمصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

الحمد لله على نعمائه التي لا تُعدّ ولا تُحصى، وصلاةً وسلامًا على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا ونبينا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، فحيّا الله تعالى هذا الجمع الكريم، وأسأل الله أن يجعل هذه الخطوات إلى هذا الموطن في موازين الحسنات كاملةً غير منقوصة بإذنه عز وجل، وأن يرزقنا آذانًا واعية وقلوبًا مخلصة تستوعب ما يُلقى عليها. آمين.

نحن أمام مرض عضال استفحل حقًّا في عقول الناس وقلوبهم، وأدّى إلى عدد كبير من المفاسد التي لا تُنكر في واقع الحياة، ولا يغفل عنها إلا عديم البصر والبصيرة. نسأل الله تعالى السلامة.

والمنوط بي في هذا المقام أن أتحدث عن المعايير التي يجب على المسلم أن يوازن من خلالها اختياراته. يعني أننا نتعامل مع شخص يتعامل بطبيعة الحال مع الإنترنت ووسائل التواصل. وأنا لست في مرحلة الحديث: هل نتعامل أو لا نتعامل؟ وإن كنت أقول إنه لا بد أن نتعامل. لكننا الآن نتحدث مع شخص يتعامل بالفعل، ونريد أن نضع بعض المعايير التي تُتَّبع أثناء هذا التعامل. ولا أريد أن أتجاوز إلى المرحلة التي سيتحدث عنها أخي الفاضل بعدي.

المعيار الأول: الحلال والحرام

أريد بدايةً أن أعرّج على النقطة الأولى، وهي قضية الحلال والحرام، وهذا هو المعيار الأول في حياتنا. قال رب العزة سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[7]. هذا هو المنطلق الذي ننطلق منه في كل أعمالنا وحياتنا. وقد حدّث النبي ﷺ مؤطِّرًا معالم هذه العبودية بقوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»[1]. ويمكن أن نضيف على هذا النسق: فمن كانت نيّته إلى الله ورسوله فنيّته إلى الله ورسوله، ومن كانت نيّته إلى الشيطان، أو إلى هوًى ينال من خلاله، فنيّته على نفسه في الدنيا والآخرة. وهذا ينطبق على كل ما يمكن أن تضيفه: الواتساب والفيسبوك والماسنجر وغيرها، كل هذه المسميات بكل أنواعها وأنماطها: إنما الأعمال بالنيات.

وفي قضية الحلال والحرام حديث أرجو أن يضعه الناس جميعًا أمام أعينهم ويستبصروا دلالته ومعناه، يقول فيه المصطفى ﷺ: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ»[2]. ما دلالة كلمة «الهوى»؟ الهوى هو الشيء المرغوب فيه الذي لا احتياج له في الأصل، وإلا لصار ضرورة وليس هوًى. فالهوى في ذاته لا بد أن يكون تابعًا لما جاء به النبي ﷺ. فلتحقيق مستوى الإيمان لا اختيار لنا إلا أن نكون خلف النبي ﷺ وعلى خطاه، بكل ما تحويه الكلمة من معانٍ.

وننطلق إلى القرآن الكريم لنرى أن الأمر الأول في حياة عالم الخليقة الذي عرفناه إنما كان ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾. هذا هو الأمر التكليفي الأول، وقد جاء قبل أن يُنهى آدم عن الشجرة. فكيف كان الناتج من وراء هذا الأمر؟ كان إحدى صورتين. الصورة الأولى: «سمعنا وأطعنا»، وقد حدّث رب العالمين سبحانه وتعالى عن أصحابها بقوله عز وجل: ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. من هم؟ الملائكة. والصورة الثانية، أو الناتج الثاني، كان لذلك الذي قال: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾، فكيف كانت النتيجة؟ ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا﴾. هذا الأمر الرباني بين طاعته وردّه، بين عزّ الطائعين وذلّ العاصين؛ فأيّ الطريقين نريد أن نسير فيه؟ ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ كلمة تتردد على ألسنة الخليقة إلى يوم القيامة، تحدّث عن نموذج للافتخار عند هؤلاء الملائكة الذين قالوا: سمعنا وأطعنا.[8]

ولو تتبّعنا الآيات التي يحدّث فيها رب العالمين سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أمرًا: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾[3]، لأدركنا أن المسألة لا تقبل النقاش في حياتنا مطلقًا. ولو تتبّعنا أن من يحبه الله تعالى إنما هو من أطاع الرسول واتّبع أثره واقتفى خطاه[4]، لعلمنا أنه لا اختيار لنا في طاعة أمر رب العزة سبحانه وتعالى.

ويمكن أن نتكلم عن قضية الطاعة وعدمها عند من سيُقبلون على الإسلام أو لا يُقبلون عليه؛ هؤلاء في إطار ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَدْ تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾[9]. أما من استجابوا للإسلام وانصاعوا لأمره، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فهؤلاء لا خيار لهم في أن يتّبعوا أمر رب العزة سبحانه وتعالى في كل ما يأمر به، وينتهوا عند كل ما ينهى عنه سبحانه جلّ في علاه. هذا هو الأمر الأول، المعيار الأول: طائع أم عاصٍ؟

المعيار الثاني: الأدوار المنوطة بالمسلم

الأمر الثاني: الأدوار المنوطة بالمسلم خلال رحلة حياته. ما هو الدور المنوط بك؟ هل تفكّرنا: لماذا خلقنا الله تعالى في هذه الحقبة الزمنية؟ لماذا أوجد الله تعالى هذا في كاليفورنيا وأوجد ذاك في دالاس وأوجد آخر في مكان آخر؟ لماذا أوجدنا الله تعالى في مواطن وأزمان بعينها؟ أتظن أن ذلك حدث عبثًا بغير ترتيب مسبق من رب العزة، بدون حكمة من الله تبارك وتعالى، بدون غاية ينبغي أن تُثمر نتيجة صالحة في المجتمعات؟ لماذا خلق الله لك بنتًا قبل الولد؟ ولماذا أعطاك ولدًا طائعًا يسمع؟ لماذا؟ كل صغيرة وكبيرة في حياتنا تحتاج إلى تفكّر ونظر.

وبناءً على ذلك: لماذا أنا هنا الآن؟ فقط لآكل وأشرب؟ هل حياتنا تنحصر في حياة كحياة الأنعام: تأكل وتشرب ثم تتناسل فتثمر نسخًا متكررة من الكائنات؟ أم أننا سنرجع مرة أخرى إلى قضية الوعي، التي تفضّل علينا بها شيخنا حفظه الله تعالى، والإدراك لدورنا؟ لماذا أنت؟ لماذا تزوجتِ فلانًا ولم تتزوجي أخاه؟ لماذا أنت في عائلة كذا ولست في عائلة كذا؟ هذه أسئلة تحتاج منا إلى تنبّه. فإذا خلقك الله تعالى مهندسًا فما الغاية وراء ذلك؟ وإذا جعلك الله تعالى إمامًا فما النتيجة من وراء ذلك؟ الأدوار المنوطة بك، ما هو الدور الذي تحتلّه، وما الموقع الذي تمتلكه؟

وتحدثنا في لقائنا الأول قبل يومين عن أن دورنا الحقيقي في الحياة أننا عباد لله تبارك وتعالى، وأن الوظيفة الأم لنا في حياتنا هي هذه العبودية. كأنني موظف تحت مسمّى الألوهية، موظف في دولاب ليس دولاب الدولة وإنما دولاب الديانة؛ مهمتي في هذه الوظيفة أني مسلم، ولكن التكاليف الجزئية لي تأتي تباعًا لهذه الوظيفة: أن من مهامي أن أفعل كذا وكذا وكذا. فهل نحن نؤدي أدوارنا أم لا؟ ننظر ونتابع.

لا حجة في البيئة

ولئلا يتحجّج أحد، أو يتذرّع بأن البيئة أشدّ منا وأننا لا نستطيع المقاومة: أتقولون إن كل الأنبياء والرسل الذين ذكر الله تعالى أسماءهم في القرآن الكريم خرجوا في بيئات مسلمة فاتّبعوا دين آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم؟ لا والله، ما حصل. بل كل الأنبياء والرسل إنما نشؤوا في بيئات كافرة، وجاؤوا ليصلحوا هذه البيئات ويغيّروا نمط العبودية والتقاليد والثقافات والسلوكيات والأخلاقيات.[10] جاؤوا ليغيّروا وجه الدنيا كلها، ليُروا الناس الشمس التي يُخرجها الله لا الشمس التي اعتادوا رؤيتها، وليسيّروا الناس على أرض مهّدها رب العالمين لا أرضٍ صنعوها بأيديهم، وليعرّفوا الناس معالم الكون وآداب ما ينبغي أن نسير خلفه لنتعارف على العبودية.

أسماء السور والأدوار: يونس وغيره

وعلى سبيل المثال: لماذا أوجد الله تعالى للسور أسماء مسمّاة بأسماء رسل معينين؟ لننظر إلى أول سورة في القرآن الكريم، على حسب الترتيب القرآني، سُمّيت باسم رسول؛ أي سورة هي؟ يونس. وكنا نتوقع أن تكون أول سورة تحمل اسم نبي باسم محمد ﷺ أو إبراهيم عليه السلام، أحد من أنجزوا إنجازًا قويًّا، لكنها سورة باسم رجل يتذكر الناس عنه أنه ترك مهمته وانصرف عنها. ما الذي يحضر في أذهان الناس عندما يستمعون إلى يونس عليه السلام؟ ذهب مغاضبًا. هذا ما نتذكره عن يونس عليه السلام.[11] وكأن رب العالمين سبحانه وتعالى لما أورد لنا نموذجًا للأنبياء الذين سيؤدون المهام بعد ذلك، أورد قبل ذلك نموذجًا أراد أن يتخلى عن المهمة، لكن الله تعالى قال له: لا، ليس لك اختيار في ذلك.

وتصوّروا أن إمامًا في يوم من الأيام يزهق من شغل الإمامة، فيقول: خلاص، أنا ضقتُ بهؤلاء الناس، ما عدت قادرًا على التحمل. لكن الله تعالى يقول له: انتظر، ما هذا؟ استهدِ بالله؛ هذه مهمتك، لا مناص لك من أن تستكمل المسيرة. وإذا كان هذا في حق الأنبياء، فكيف بحق الأئمة؟ عفوًا، فكيف بحق عموم الناس؟ عموم الناس من المسلمين الذين شهدوا لله بالوحدانية وللنبي محمد ﷺ بالرسالة، لا اختيار لك إلا الدين. وإذا اخترت الدين واقتنعت بأن لك مهمة، فلا بد أن تكون مؤثرًا بشكل ما؛ وإلا فلماذا أنا هنا؟ وكأنك تقول لله: لقد خلقتني عبثًا وما كان ينبغي لي أن أكون في هذا الموطن، حاشاه عز وجل.

فانظر إلى يونس عليه السلام: ذهب مغاضبًا، لكن الله تبارك وتعالى ردّه إلى قومه. ولما ردّه إلى قومه كيف كانت النتيجة؟ ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾[12]. وبالنسبة والتناسب، يا مولانا، أكبر نسبة إيمان مع رسول هي نسبة إيمان قوم يونس معهم: آمنوا، والنسبة تقريبًا 100%. حتى سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام لم تكن نسبة الإيمان التي كانت معه 100%، أليس كذلك؟ هذا فقط لمراجعة الذهن والنظر. فذلك النبي الذي أراد أن يخرج عن أصل المهمات التي أُنيطت به ردّه الله تعالى إليها ليخبرنا أنه لا اختيار لنا. إياك أن تظن أنك يمكنك أن تتخلى عن مسؤولياتك في الحياة كمسلم! لا تفكّر هذا التفكير، فهو تفكير غلط، ليس منطقيًّا بحال من الأحوال؛ وإنما أنت مسلم لا بد أن تؤدي دورًا ما. ليس في هذا الدور شيء اسمه استقالة، ولا تستطيع أن تأخذ إجازة من مهمتك كمسلم.

ملامح الأدوار عند الأنبياء

وبناءً عليه ننظر إلى هود على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ما هي المهمة التي أرادها الله تعالى من خلال بعثه؟ أراد أن يردّ الناس إلى أصل التفكر في النعم التي هي في أصل الحياة، وكيف يمكن أن نستخدم ونستثمر هذه الإمكانيات البشرية المنتجة في الأرض، والإلهية التي أخرجها رب العالمين، لنُعبِّد الناس لرب العالمين سبحانه وتعالى.

ويوسف على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ما الذي ترونه؟ كيف كانت مهمته؟ أرى، والله تعالى أعلم، أن مهمة يوسف عليه السلام إنما كانت قضية الإصلاح في مجال التخطيط الاستراتيجي. وموضوع الإصلاح الاقتصادي هو تملّك زمام الأمور، ولكن بعد قضية التخطيط الاستراتيجي للمستقبل. فمن منا يخطط للأمة؟ من منا يخطط للدنيا؟ من منا يخطط لأمريكا ولأوروبا ولدول الشرق الأوسط ولغيرها؟ من يملك هذه الناصية التي تملّكها يوسف عليه السلام يومًا ما؟ وهل أورد الله تعالى لنا هذه النماذج في القرآن الكريم هباءً منثورًا، أم أنه أوردها لنا لنتعلم كيف ندير عقولنا لتعمل في نفس المضمار الذي أراده رب العالمين سبحانه وتعالى وأثبته في القرآن الكريم؟

وإبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام: أرى، والله تعالى أعلم، أن مهمته إنما حصلت في قضية الإصلاح العقلي، إدارة العقول. قضية العبودية لله قضية مشتركة بين الأنبياء جميعًا، لا ننكرها ولا نزيد ولا ننقص منها؛ ولكن بالإضافة إلى ذلك فإن إبراهيم عليه السلام استخدم المنطق العقلي في إدارة هذه العقول البشرية لكي تتوجه مرة أخرى إلى رب العالمين سبحانه وتعالى.

وموسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام: الدور الذي جاء ليؤدّيه إنما هو دور يمثّل الإصلاح السياسي في واقع الحياة: ﴿أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ﴾. جئنا لنُخرج العباد من عبادة فرعون وغيره، من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. ولو تخيّلت مثلًا قضية شعيب عليه السلام، والإصلاح الاقتصادي الذي: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾[13]، شعار أطلقه، وهو المعمول به في حياتنا إلى يوم القيامة.

فنحن إذن تكلمنا في رقم واحد عن الحلال والحرام، وفي رقم اثنين عن الدور الإصلاحي.

المعيار الثالث: النظر في العواقب

ونحن نتكلم عن المعايير. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾[14]. ما معنى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة؟ لا بد أن تنظر في العواقب التي ستترتب على الأعمال.

وشيخنا حفظه الله تعالى أورد لنا مثالًا لامرأة نظرت إلى الإنترنت وتعمّقت في الموضوع، وقارنت بين الرجال، واختارت سبعًا من سباع الإنترنت، ما شاء الله عليه، فكلّمها فأنصتت إليه، فرآها فرأته، فخرجت عن إطار المعقول إلى اللامعقول من وجهة نظر العقلاء، لكنه بالنسبة لها معقول تمامًا أن تتخلى عن أولادها وعن بيتها وعن زوجها وتنصرف إلى رجل آخر، لا ينظر إليها إلا على أنها فريسة ليس إلا، ثم بعد حين يلفظها كما لفظ من سبقها معه. المسألة محسومة بالنسبة له: هو يصطاد فريسة، يجلس معها قليلًا، ويقضي معها كلمتين. وأنا تعجبتُ لما قال الشيخ إنه تزوجها أصلًا؛ ففي الغالب لا يحدث ذلك، وإنما يحدث هذا مع وسائل الإنترنت.

والله الذي لا إله غيره، كلما دخلتُ إلى الإنترنت أقول وأردد: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.[15] صحيح والله. قارن قبل عشرين سنة: الناس كانت تبعث جوابات من هنا إلى البلاد، فكم يوصل الجواب ذهابًا وإيابًا؟ والمكالمات التليفونية كانت بكم؟ والناس كانت تتكلف فقط لتسمع صوت والدتها أو صوت والدها. واليوم صوت وصورة، وقبل أن ترفع يدك من على الزر تكون الرسالة قد وصلت. وبعض التطبيقات مثل «إيمو» مثلًا، وأنت تكتب، يكون الطرف الثاني شايف ماذا تكتب، حتى لو مسحتَ يرجع فيرى أنك مسحت وكم حرفًا غلطت فيه. ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. هذه الأدوات التي ينبغي أن نفيد منها بكل معاني الإفادة هي التي تُلقي بنا إلى التهلكة في الوقت الحاضر المعيش. فالنظر إلى العواقب، النظر إلى العواقب.

وفي المثال الذي ذكره مولانا، والأمثلة على ذلك كثيرة وأنتم تعلمون ذلك تمامًا، والله الذي لا إله غيره إن المثال الذي ذكره شيخنا إنما هو مثال متكرر، ونتعرض له ليل نهار. يسأل أحدهم: ماذا أفعل مع امرأتي، وقد عرّت بدنها أمام رجل عبر وسائل التواصل؟ بماذا تجيبه؟ ولنا أولاد. وهو يغمض عينيه استحياءً مما يقول، ولا يريد أن يترك المرأة لأنه يخشى على عياله ولا يدري ماذا يفعل. فلما تسأله إذا الجريمة مشتركة: هو تركها في البيت، وأمرها ألا تكون عند أهلها، وألا تصاحب أحدًا من جيرانها أو جاراتها، متعلّلًا بحجج من قبيل: إنها تأتي عندنا فتتفحّص الأشياء ولا أدري ماذا، فحبسها صاحبنا في البيت بين أربعة جدران، وليس أمامها منفذ لتنظر إلى خارج البيت إلا الإنترنت، فبدأت تتعامل. وهذا طبعًا ليس مسوِّغًا للمرأة أن تنحرف، ولكن المصيبة أنها خرجت عن الإطار.

وليس معنى ذلك أننا نتكلم عن النساء دون الرجال، فلا تزال الحالات تتوالى علينا: أنه يتواصل مع أخريات، وأنا لا أستطيع أن أتحمل هذه الحياة، وأريد أن أطلق، لأني لا أريد أن تكون لي ضرّة، حتى ولو مع إيقاف التنفيذ، أو حتى لو كانت على قيد الحياة الإلكترونية، هي ترفض ذلك تمامًا. فالبيوت مخرَّبة.

وإذا نظرنا إلى مواقع التواصل وتأثيرها على الأولاد والبنات فإننا أمام معادلات مختلفة تمامًا لا نستطيع أن نتصوّر أبعادها؛ لأن الأولاد يجيدون ما يصنعونه عبر هذه الوسائل إجادةً تامة، ويصنعونه بحرفية بالغة. لا تتصوّر أبدًا أنك سوف تستطيع أن تدرك ما يفعله أبناؤك عبر وسائل التواصل؛ لديهم من الحيل والاختراعات ما لا تتصوره. ومطلوب من كل واحد منا أن يكون «آي تي» حتى يستطيع أن يستوعب ماذا يحدث حوله. حتى المهندسون القدامى الذين هم من أعمارنا لا يستطيعون التوصل إلى النتائج المحدَثة الآن؛ بل من الأولاد من يخترع أشياء يضيفها إلى التطبيق، فتكتشف معه قدرًا، لا أريد أن أقول كلمة «بالصدفة»، لكن يمكن أن يكون المصمّم أو الديزاينر لم يقصد هذه الفائدة في هذا التطبيق، لكنها وُجدت هكذا بترابط الأشياء بعضها مع بعض. ﴿وَسُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.

كيف نخرج؟ التوبة

والمنوط بي أن أقول: كيفية الخروج من مخاطر هذه التطبيقات إذا وقعنا فيها. أولًا: التوبة. والتوبة قُسمت في القرآن، أو نُوّه إليها في القرآن الكريم، بنوعين: توبة أفراد وتوبة مجتمعات، هكذا أراها، والله تعالى أعلم، وعلى مشايخنا أن يصححوا لي، بارك الله فيهم.

قال تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. وهذا جزء من الآية التي فوقها، ثم ذكر: ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾.[16] فنريد أن نقول: تاب، آمن، عمل عملًا صالحًا، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا. عندي ثلاث نقاط هنا: ما معنى التوبة؟ ولماذا جاء بعدها الإيمان؟ ولماذا جاء العمل الصالح بعد ذلك؟

التوبة تعني أولًا إدراك الخطأ؛ فلا أحد يتوب وهو متخيّل أنه على صواب. أتوب من ماذا؟ أنا على صواب! حتى الذين يمارسون المعصية، تقول إحداهن: ربنا أكرمني في عملي بالأمس وكنت مبهرة، ربنا يتقبل. والأخت تتعبد إلى الله سبحانه وتعالى بهذا العمل العصامي الذي من خلاله تتكسب أموالها، وتنفق على الفقراء والأيتام وهكذا، وتذهب فتحج وتعتمر. هي متصورة أن الذي تفعله مضبوط 100%. فلما تقول لها: توبي، تقول لك: أستغفر الله، أتوب من ماذا؟ اللهم اجعلنا من التوابين يا رب العالمين. هذا مفهومها للموضوع. فلما نقول: توبة، فمعناه إدراك خطأ؛ أنا لا بد أن أقتنع بأني أمارس شيئًا أو أفعل شيئًا خطأ حتى أتوب منه.

فتأتي التوبة على مراحل: أولها الإدراك، ثم بعد ذلك النظر إلى المرحلة التالية التي هي الإقلاع، ثم بعد ذلك الاختيار لهذا الطريق الجديد الذي سوف أسير فيه. فتأتي التوبة الفردية انطلاقًا من هذا المفهوم: توبة، أي إدراك، ثم بعد ذلك نظر وتوجّه، ثم بعد ذلك استقرار. ولذلك يأتي لفظ الإيمان بعد لفظ التوبة ليوحي بالتثبّت الحقيقي على المسار الجديد، الذي هو انتقال من المعصية إلى الحسنة، أو من الشرك إلى الكفر،[17] أو من الباطل إلى الحق، أو أيًّا ما يكون. ثم بعد ذلك العمل الصالح؛ انظر إليه، والله تعالى أعلم، على أنه البديل المناسب لما كان بين يديّ بالأمس.

فالناس الذين كانوا يدخلون على الإنترنت ليروا حريمًا، أو ينظروا إلى رجال، أو يمارسوا معصية، أو «جست» للتسلية، يقول لك: يا شيخ، والله ما أفعل شيئًا غلطًا، والله العظيم يا شيخ أنت لا تعرف، «قلبي زي البفتة البيضا»، أنا لطيف جدًّا، أنا فقط أتسلى! تقدر تسمع هذا الكلام بمنتهى البساطة: بس بتسلى، والله يا شيخ ما فيش حاجة غلط، والله ما بعمل حاجة. تحسّ كأنه يكلمك ملاكٌ نازل من السماء، جديد لتوّه، ما زال عليه ختم السماء! لكن الحقيقة أننا لا بد أن نملأ هذه الفراغات، لا بد أن نملأ هذا.

وكان سيدنا الأستاذ محمود عمارة رحمه الله تعالى يقول: «فن البدائل»؛ قبل أن تُطلع معصية من بني آدم لا بد أن توجد له البديل. ثم ذكر: «قل هل أنبئكم بخير من ذا…»[5]. فلا بد من وجود بديل. فما هو البديل؟ ابني مشغول بالإنترنت ليل نهار، فما هو البديل؟

وانظروا إلى أسرة مسلمة جميلة، ولا أبرّئ نفسي والله لا أبرّئ نفسي: أنا أردّ على رسائل الناس وكذا وكذا، ثم ألتفت حولي في لحظة من اللحظات فألقى زوجتي معها تليفون، الحمد لله، وأولادي كل واحد معه تليفون، والحمد لله، والدنيا هدوء، ترمي الإبرة ترنّ. لماذا؟ كل واحد في عالمه.

وأتذكر جملة قالها لي أحد أساتذتنا زمان، كان يتكلم عن الكلام من سنين، فيقول: زمان لما كنا نقعد على الطبلية، وكان الأب يقعد في وسط عياله ويتكلم؛ فيقول: قم يا واد هات البتاعة دي، فيقول له الولد: لا، لن أقوم، خلِّها هي تقوم، فيقول له الأب: قم هاتها، بدل أن أقول لك: ماذا فعلتَ اليوم؟ المهم أن الحوارات تظل ماشية بهذا الشكل، حتى يخلصوا أكلًا وشربًا وكل شيء. وبعد ذلك دخلنا غرفتنا وأغلقنا باب الدار، وجرى حوار بين الزوجين في شأن الولد والبنت وتربيتهما[6]. فانتهت صفحة الطبلية هذه، وطلع لنا الراديو، وبدأ الناس وهم قاعدون على نفس الطبلية يسمعون الراديو، فبطّل الناس الكلام لكنهم ظلّوا ينظرون إلى بعضهم، وتطوّر الزمن وطلع لنا التلفزيون: لما طلع التلفزيون كانوا لا يزالون قاعدين مع بعض، لكنهم بطّلوا يتكلمون وبطّلوا يبصّون لبعض. ومع الكمبيوتر لما طلع بطّلوا يقعدون مع بعض. ومع التليفونات والوسائل الموجودة الآن المسألة أشدّ بأسًا.

توبة المجتمع

فقلنا: في توبة فرد وفي توبة مجتمع. من أين جئنا بتوبة المجتمع هذه؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. وفي نفس السياق يقول: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾،[18] توبوا بلفظ الجمع. تخيلوا توبة المجتمع: أنا سأكلّم بها الأسرة أولًا قبل أن أكلّم بها المجتمع الكبير.

الميزان بين اليدين

فاتفقنا، يبقى عندنا رقم واحد: التوبة. رقم اثنين، كما قلنا: النظر في العواقب. ورقم ثلاثة سأختم به، ولا أعرف كم بقي لي من دقائق: كل عمل في حياتك، لو سمحت، أمسك هذا الميزان؛ أمسك معي، اترك التليفونات التي في أيديكم، وأمسك الميزان معي، وقارن كل عمل في حياتك، احسبه أو قِسه على هذه المعطيات.

رقم واحد: هل أنت تبدأ العمل ببسم الله؟ كما تفضّل شيخنا: آداب دخول الإنترنت. بسم الله مثلًا: هل تبدأ دخول الموقع هذا، أو الشات مع هذه السيدة، أو المكالمة مع هذا الولد، هل تقول: بسم الله، توكلنا على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ هل نبدأ ببسم الله أم نبدأ بشيء آخر؟ يعني أخونا الذي يولّع سيجارة، هل يولّعها بسم الله؟ هل يفعل هذا أم لا يفعل؟ هذا رقم واحد. والحمد لله عندما يخلص؛ هل يقول: الحمد لله لما يخلص؟

رقم اثنين: أثناء تلبّسي بالأعمال أيًّا كانت، لا بد أن أتذكر: هل معي ملَك أم معي شيطان؟ الذي يحضرني في هذا الموطن، هل هو ملَك أم شيطان؟ هل الذي يكتب أعمالي الآن ملَك الحسنات أم ملَك السيئات؟ وأنت تشات أو تبصّ أو تتفرج أو تعلّق أو تعمل كومنت أو تغيظ الناس، أو تبحث عن شيء ما…

رقم ثلاثة، أو أربعة، لا أدري كم، المهم أن أحدًا يعدّ ورائي. صلّوا على النبي. فقلنا: هل سيُكتب هذا العمل في ميزان حسناتك أم ميزان سيئاتك، بعد أن تفرغ وتُنهي ليلتك وتغلق الجهاز؟ هل سيُكتب هذا العمل في ميزان الحسنات أم في ميزان السيئات؟ وأنت تعمل أي شيء في حياتك: أربنا مسرور بأنك تعمله، أم غاضب منك لأنك تفعل هذه الحكاية؟

فاحسب: هل معك ملَك أم شيطان؟ هل يحسُن بك أن تبدأ ببسم الله؟ هل عملك يكون في ميزان حسناتك أم ميزان سيئاتك؟ هل ذلك العمل يُسعد الله تعالى أم يغضب رب العالمين؟

أسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك لكم وفيكم، جزاكم الله تعالى خيرًا، والسلام عليكم.

--- [1]: رواه البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. توثيق المحرر: أورده المحاضر بتمامه. [2]: توثيق المحرر: أورده النووي في «الأربعين» (الحديث 41) وقال إنه حديث حسن صحيح رويناه في كتاب «الحجة» بإسناد صحيح، وقد ضعّفه جمع من أهل العلم لضعف في إسناده؛ فالحكم على ثبوته يُراجع فيه أهل الاختصاص. [3]: توثيق المحرر: لم يعيّن المحاضر موضعًا بعينه، وهو في مواضع منها [النساء: 59]. [4]: توثيق المحرر: يشير المحاضر بالمعنى، ولعله يقصد قوله تعالى ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]، ولم يتلُ الآية في المحاضرة. [5]: توثيق المحرر: اللفظ في التفريغ «قل هل أنبئكم بخير من ذا» وهو مضطرب، ولعله يشير إلى قوله تعالى ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ﴾ [آل عمران: 15]؛ وقد أُثبت اللفظ بقدر ما نطق به المحاضر مع التنبيه على الاحتمال. [6]: توثيق المحرر: هذا المقطع من قصة «الطبلية» مضطرب في التفريغ؛ فاقتُصر فيه على ما ثبت من وجود حوار بين الزوجين في شأن الولد والبنت. [7]: توثيق المحرر: [الذاريات: 56]؛ ولم يذكر المحاضر السورة. [8]: توثيق المحرر: المواضع كما يظهر من الآيات: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البقرة: 34]، و﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]، و﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: 61]، و﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا﴾ [الأعراف: 18]؛ ولم يذكر المحاضر السور. [9]: توثيق المحرر: [البقرة: 256]؛ وقد جاء لفظ الآية في التفريغ مشوّشًا («قد تبين الرسل من الغيب») فأُثبت رسمها. [10]: توثيق المحرر: عبارة المحاضر مطلقة في «كل الأنبياء والرسل»؛ ومن الأنبياء من نشأ في بيت نبوة كإسحاق ويعقوب عليهما السلام، فيُراجع المحاضر في مراده. [11]: توثيق المحرر: الإشارة إلى قوله تعالى ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا﴾ [الأنبياء: 87]؛ ولم يتلُ المحاضر الآية، وإنما قال «ذهب مغاضبًا». [12]: توثيق المحرر: [الصافات: 148]؛ ولم يذكر المحاضر السورة. [13]: توثيق المحرر: الآيتان في [طه: 47] و[هود: 88]؛ ولم يذكر المحاضر السورتين. [14]: توثيق المحرر: [البقرة: 195]؛ ولم يذكر المحاضر السورة. [15]: توثيق المحرر: [الزخرف: 13]؛ ولم يذكر المحاضر السورة. [16]: توثيق المحرر: الآيتان في [الفرقان: 70–71]؛ ولم يذكر المحاضر الموضع إلا قوله «جزء من الآية التي فوقها». [17]: توثيق المحرر: وردت العبارة هكذا في التفريغ، ولعل المراد الانتقال من الكفر إلى الإيمان، فيُراجع المحاضر فيها. [18]: توثيق المحرر: الآيتان في [التحريم: 6، 8]؛ ولم يذكر المحاضر السورة.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں