أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

ثلاثة نفر في الغار

إذا سقطت الصخرة لم يفتحها إلا العمل الخالص لوجه الله وحده

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٣٠ مارس ٢٠١٨•7 منٹ مطالعہ
المناسبة: ملخص خطبة جمعة ألقيت في ٣٠ مارس ٢٠١٨.المصدر: تفريغ خطبة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونسأله سبحانه أن يزيد البركة في هذا المسجد وفي من يأتونه. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا ﷺ عبده وخاتم رسله.

تقوم الخطبة على قصة كان النبي ﷺ يحدّث بها أصحابه، ويرويها، كما يذكّرنا الخطيب، صحابي شاب: عبد الله رضي الله عنه. وُلد في زمن بدء الوحي تقريبًا، وكان يوم خرج النبي ﷺ من مكة إلى المدينة في نحو الثالثة عشرة. حاول أن يلحق بالجيش للدفاع عن الإسلام، فقال له النبي ﷺ إنه لا يزال صغيرًا.[1] ويقف الخطيب عند هذا. فهؤلاء شبان يجلسون حول النبي ﷺ ويتلقّون عنه، وهؤلاء آباء في المسجد أتوا بأبنائهم ليستمعوا. نحن نربّي الجيل الثاني. فإن تركنا أولادنا أمام الشاشات والألعاب كانت عقولهم في مكان آخر، وسيسألنا الله عنهم. وإن أتينا بهم إلى هنا حملوا هذه المعاني إلى أخلاقهم ونظرتهم إلى الإسلام.

صخرة تتدحرج على المدخل

قال عبد الله: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول إن ثلاثة نفر كانوا يسيرون، فأدركهم الليل، فلجؤوا إلى غار في الجبل. فانحدرت صخرة عظيمة وسدّت فم الغار.[2] قبل لحظة كانوا يمشون إلى الداخل؛ وفي اللحظة التالية صاروا محبوسين.

تخيّلوا أنفسكم هناك. ويضرب الخطيب مثلًا معاصرًا: أنت وحدك في مصعد، وينقطع التيار الكهربائي، ولا إشارة، وهاتفك لا نفع منه. لا أحد يستطيع الوصول إليك. ماذا تفعل؟ نظر الثلاثة بعضهم إلى بعض وقالوا: لن ينجينا الآن إلا أن ندعو الله بأفضل ما عملنا من أجله وحده.

وليس الأمر قراءة كلمات. فالدعاء في الشدة يحتاج إلى شيء يخرج من القلب، ولا يتأتى ذلك إلا إن كان لك عمل أخلصتَه له. فلا تنسوا الله في أوقات الرخاء، لأنكم ستلجؤون إليه في الشدة. وقد حذّرنا الله أن نكون كالذين نسوه:

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ [الحشر: 19]

الأول: بره بوالديه

قال الأول: اللهم، كان والداي شيخين كبيرين. وكنت أخرج لأحتطب، فإذا رجعت حلبتُ المواشي وجئت بالحليب إلى والدي أولًا. فإذا شربا أعطيته أولادي وزوجتي، ثم نفسي. فجئت يومًا متأخرًا فوجدتهما نائمين. فلم أرد أن أوقظهما، ولم أرد أن أطعم أولادي قبلهما، فبقيت واقفًا والإناء في يدي حتى استيقظا، فأعطيتهما نصيبهما أولًا. وطوال ذلك، يقول، كان أولادي يبكون عند قدميّ من الجوع.

ويبيّن الخطيب ما تدل عليه هذه التفصيلة: لم يكن في البيت شيء غير ذلك. وما كان من طعام قليل فربما أعطته الأم للأطفال ليسكتوا حتى يعود أبوهم. ومع ذلك انتظر. وسأل الله: إن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك، فافرُج عنا هذه الصخرة لنرى السماء.

لماذا سأل أن يروا السماء فقط، لا أن يخرجوا؟ يقرأ الخطيب في ذلك رجلًا أراد أن يطمئن أنه على الطريق الصحيح، لأنه يعلم أنهم ثلاثة. فأزاح الله الصخرة بقدر ما يرون السماء.

الثاني: العفة عند القدرة

بقي اثنان، ويقف الخطيب عند مقدار ما يتوقف على الصحبة. فلو لم يكن عند الثالث ما يقدمه لهلكوا جميعًا في ذلك المكان. وكذلك الأصدقاء: إن كنتَ الوحيد بينهم الذي يعبد الله فقد يُسقطونك. اختاروا رفقةً على مستواكم في الإيمان، حتى إذا جاءت الشدة أعان إيمانُهم إيمانَكم ودعوتم الله معًا.

قال الثاني: اللهم، كانت لي ابنة عم أحببتها أشد ما يحب الرجال النساء. فحاولت أن أنالها فأبت في كل مرة وقالت: هذا حرام، فلا تفعل ذلك معي. ثم جاءتني يومًا محتاجةً وطلبت عوني. فأعطيتها مئة وعشرين دينارًا على أن تمكّنني من نفسها، فوافقت. فلما قعدتُ منها مقعد الرجل من المرأة قالت: اتق الله، ولا تأتِ الأمر على غير وجهه. فلما سمعت ذلك تركتها وتركت المال.

وهنا يتوقف الخطيب ويفكر في نساء اليوم ممن يأتين من وراء البحار أو يكنّ في حاجة في مكان ما من العالم ويطلبن العون، فيُقال لهن: سنعينكن، لكن بشرط واحد. فهل يحاسب الله أولئك الرجال وحدهم، أم يسألنا نحن أيضًا لماذا لم نعنهن حين استطعنا، دون شروط؟ تلك هي المسؤولية التي تضعها القصة على الأمة. وقال الرجل: اللهم، إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرُج عنا. فأزاحها الله قليلًا، لكنهم لم يستطيعوا الخروج بعد.

الثالث: أمانة تُؤدّى كاملة

قال الثالث: اللهم، استأجرتُ أجراء فأعطيتهم أجورهم كلها إلا رجلًا واحدًا، ترك أجره ومضى. فثمّرتُ أجره حتى صار مالًا عظيمًا. وبعد حين عاد إليّ يطلب أجره. فقلت: كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم لك. قال: لا تستهزئ بي. قلت: لا أستهزئ بك. فأخذه كله وساقه ولم يترك شيئًا.[3] اللهم، إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرُج عنا. فأزاح الله الصخرة، فخرجوا يمشون.

لماذا ثلاث قصص في قصة واحدة؟

يسأل الخطيب: لماذا ساق لنا النبي ﷺ ثلاث قصص في رواية واحدة؟ الأولى بر الوالدين، والثانية العفة والامتناع، والثالثة الأمانة في أداء حقوق الناس. وهذه هي أعمدة حسن الخُلُق التي يقوم عليها المجتمع. ولو جمعناها في مجتمع واحد لكان خير المجتمعات.

ويلاحظ أيضًا شيئًا في أعمار الثلاثة. فقراءته أنهم يمثلون ثلاث مراحل من العمر: شاب يجاهد شهواته، ورجل في منتصف العمر عليه والدان وأولاد يرعاهم، وآخر أكبر سنًّا ذو تجربة. والثلاثة كلهم مطلوبون. فالأكبر عنده تجربة يقدّمها، والشبان عندهم القوة، ولا يحمل المجتمعَ جيلٌ واحد. فإن استأثر الكبار بالمناصب كلها ولم يتيحوا للشباب فرصة القيادة، تضرّر المجتمع. وفي هذه القصة يقدّم لنا النبي ﷺ فكرة العمل الجماعي عبر الأعمار.

الخاتمة

إذا نزلت الشدة فلن ينفع إلا الله، فلا ينبغي أن ننساه في أوقات الرخاء. ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم.

--- [1]: توثيق المحرر: المقصود عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد رُدَّ يوم أُحد لصغر سنه، وراوي حديث الغار. ولم يذكر الخطيب في التفريغ اسم الأب، فالتعيين من المحرر. [2]: توثيق المحرر: حديث أصحاب الغار، رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ومنه: «انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوُا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ». وأحداث القصة بتفاصيلها في الروايات الصحيحة. [3]: توثيق المحرر: ورد في الرواية: «الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالرَّقِيقُ»، وهو من الألفاظ المعروفة لهذا الحديث، وليس في التفريغ إلا ذكر الجِمال وغيرها إجمالًا.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں