أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
Text size
مضامین پر واپس
حکمتیں اور بصیرتیں

المحن أبواب المنح

حين لا يُتَحدَّث إلا فيما يجري لإخواننا، تبقى سنّة الله في الابتلاء درسًا نبني عليه

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٤ مايو ٢٠٢٤•9 منٹ مطالعہ
المناسبة: تفريغ محاضرة أُلقيت في يونيون، نيوجيرسي بتاريخ ١٨ مايو ٢٠٢٤مالمصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله، سيدنا ونبيّنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وآخرتنا. اللهم هيّئ لنا من أمرنا رشدًا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وقِنا عذاب النار، واصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة برحمة منك ورضوان يا رب العالمين.

في ظل الأحداث الجارية لا يستطيع أحدٌ أن يتحدث عن شيء آخر؛ احترامًا منا لأنفسنا أمام الله سبحانه حين يسألنا: ماذا قدمتم للمستضعفين في الأرض حين ابتُلوا بما رأيتموه أمام أعينكم؟ وبناءً على ذلك فالحديث عن فلسطين وعن الأحوال الدائرة هناك، بوصفها نموذجًا من نماذج التحديات الدعوية في عالم الإسلام، يمثل لنا وقفاتٍ كثيرة جدًّا. ومن جملة ما ينبغي أن ننبّه عليه أن المحن لا تأتي إلا بالمنح، وذلك فضل الله تعالى؛ فالشدائد لا تأتي إلا ومعها المنح بفضله سبحانه.

الغاشية ثم الفجر

الشواهد على هذا بسيطة، ويكفي أن تراقب القرآن نفسه. تقرأ مثلًا سورة الغاشية، والغاشية معناها أن عندك طامّةً كبرى ألمّت بكل شيء في الدنيا، فسمّاها ربُّ العالمين سبحانه «الغاشية». لكنك تُفاجَأ بأنه بعد الغاشية يأتي الفجر، وكأنه لا فجر إلا بوجود الغاشية، كما أنه لا ضحى إلا بوجود الليل.[1] وأنت تمشي في القرآن وتقرأ، فإذا لحظتَ الربط بين السور أدركتَ هذه المعاني.

لم يسلم نبيٌّ من الأذى

ثم تعالَوا بنا نعبر التاريخ لنرى: مَن من أنبياء الله تبارك وتعالى، على مدار الدنيا كلها، سلم من الأذى من قومه الذين وُلد في وسطهم وعاش في وسطهم وتربّى بينهم؟ هم أهله وأقاربه وذووه. لن تجد أحدًا، بل تجد فعلًا في القرآن الكريم حديثًا عن أناسٍ قتلوا أنبياءهم، قتلوا أنبياءهم الذين يعرفونهم أكثر من معرفتهم أنفسهم، يعرفونهم كما يعرفون أبناءهم، ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.[2] هكذا قال الله تبارك وتعالى.

فمسألة التحديات الدعوية جزءٌ من «الحزمة» (الباكج)، جزءٌ من الاتفاق المبرم بيننا وبين الله سبحانه يوم أن قلنا: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله». فلما اتفقنا على ذلك اتفقنا على كمٍّ كبير من التحديات يأتينا متواليًا لا ينقطع. ونستشهد بقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا﴾.[3] إلى متى يا رب؟ ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾؛ حرف الفاء يفيد التعقيب والترتيب، وكأنه لا توجد استراحة في الوسط بين الكَدْح والكَدّ وبين لقاء رب العالمين سبحانه وتعالى.

لا ضحايا عندنا

ثم نأتي إلى المشهد من الناحية الأخرى، ناحية الناس. فهناك من أراد الله تبارك وتعالى به خيرًا فعجّل به إليه، من أراد الله به خيرًا عجّل به إليه سبحانه وتعالى.

وأنا لا أؤمن بأن عندنا في الإسلام مصطلحًا يسمى «الضحية». نتكلم عن الضحايا في فلسطين، وأنا لا أعترف بهذا المصطلح، وقد أكون مخطئًا بنسبة ألف في المئة، لكني أعرف أن لدينا مصطلحين: إما نصر وإما شهادة،[4] وما عندي غير ذلك. ما عندنا ضحايا أصلًا؛ لأن الضحية هو من أُهدر حقُّه في الأولى والآخرة، مضبوط؟ فمن الذي أهدر حقَّ صاحبنا في الأولى والآخرة؟ عندنا نوعٌ من الظلم يقع على بعض الناس من بعضهم، لكن ربَّ العزة سبحانه وتعالى يُنصف الخلق جميعًا بما يشاء، وبما يعلم من صبرهم وقوة تحمّلهم وإرادتهم وغير ذلك.

جولةٌ بعد جولة

فعندنا نقطتان. النقطة الأولى، إلى الآن، أننا داخل «باكدج» لن تنتهي. ومن ظنّ أن الانتصار الحاصل بإذن الله تبارك وتعالى سيكون نهاية المطاف فهو ظنٌّ مخطئ. فربّ العالمين سبحانه وتعالى حين يقول: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ —[5] لي في هذا رأيٌ صغير بسيط جدًّا— فإن «المرتين» لا تعني تحديد الرقم اثنين، وإنما هي التعاقب، مرةً ومرة، مرةً ومرة. فأنتم تقولون بالإنجليزية «أبس آند داونز»، أليس كذلك؟ فوق وتحت، فوق وتحت، فوق وتحت. نحن طالعون نازلون إلى متى؟ إلى أن نلقى الله تبارك وتعالى.

لأن ربّ العزة سبحانه وتعالى جعلهم شوكةً في ظهر البشرية،[6] والشوكة في ظهر البشرية تبقى موجودة إلى أن تقابل البشريةُ كلُّها ربَّها. وإنما نحن بين انخفاضٍ وارتفاع.

أين الأساس؟

ومحلُّ الأمر وارتباطه عند أهل الإيمان: إذا تحقّق الإيمان في نفوس الناس، فوالله الذي لا إله غيره لن تجد لهم واحدًا يرتفع له شأن. وأنا ما قلتُ «لن تجد منهم واحدًا»، فهم موجودون إلى يوم القيامة، لكني أقول: لن تجد منهم من يرتفع له شأن؛ سوف تخفت شوكتهم وتنطفئ بكل ما تجد من معالم الإيمان عند أهل الإيمان.

أما نحن، فمتخلّون عن الأساس الذي ينبني عليه النصر. نريد أن نبني مبنًى كبيرًا جدًّا من عدة أدوار، لكنّ الأساس —الفاونديشن— تحت غير موجود. عندك الخشب، وعندك المواد، وعندك كل شيء، لكن الأرضية الصلبة لم توجد بعدُ تحت، فلا تقدر.

وقد قال ربّ العالمين في وعده: ﴿لَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.[7] فإذا نظرنا إلى الواقع، أللكافرين على المؤمنين سبيلٌ أم لا؟ عندي ثلاثة احتمالات. إما أن ربي سبحانه وتعالى لم يخبرني بحقيقة الأمر —وحاشاه عز وجل، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. وإما أنهم ليسوا بكافرين. وإما أننا لسنا بمؤمنين. فاختر لك واحدة من الثلاثة. الأولى ليست في حساباتنا: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، سبحانه وتعالى، وقد حدّثنا بما عندنا. والأمر الثاني، أنهم ليسوا بكافرين، فالمشاهدات كلها تقول إنهم يبتدئون كفرًا وفجورًا جديدًا. فيبقى الأمر الثالث، وهو محلُّ الاهتمام عندي: هل تحقق في داخلي أنا من الإيمان ما يرتفع معه مستوى التمكّن والتمكين من ربّ العزة سبحانه؟ أم أننا إذا انتصرنا ونحن على مثل هذه الأخلاق، وبمثل هذه الأحداثيات الحياتية التي تسري في حياتنا ليل نهار، فإننا نغشُّ الدينَ نفسه؟[8]

تخيّلوا أن في الدراسة طالبًا لا يحضر طوال السنة، ولا يؤدي ولا مرةً واحدة واجبًا منزليًّا، ويأتي هكذا على سبيل الخطف، ثم نجده في آخر السنة ناجحًا بنسبة مئة في المئة. هل هذا يمثل نموذج النجاح؟ إنه سيُغري حتى العاملين في الحقل الدراسي، فيقول أحدهم: إذا كان الذين لا يذاكرون نجحوا فلماذا أُتعب نفسي؟ فإذا نصر الله تبارك وتعالى أمةً بمثل هذه الأخلاق وهذه المعاملات وهذه السلوكيات، فإن الكافر يُغَرّ بالإسلام قبل المسلم.

درسٌ من أُحُد

والمعادلات التي وضعها ربُّ العالمين في الكون ليُمكّن للمؤمنين ضرب لنا عليها أمثلةً حية. فلما قال سبحانه وتعالى: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾، كان يتكلم عمّن؟ يتكلم عن أهل أُحُد. وأهل أُحُد في التصور العام لم تحدث منهم معصية؛ فالناس تيقّنوا أن المسلمين انتصروا وأن الجيش فرّ، ولولا مكر خالد واللفّة التي لفّها لكان الأمر قد حُسم.[9] لكن ربّ العالمين سبحانه وتعالى أراد أن يربّينا على ما يسمى بالتزام الأمر المحض، وتلك تربية لا تتحقق إلا لأهل الإيمان فقط.

ويظهر ذلك في الصلاة. ما ذنبك أنت إذا نسي الإمام فقام إلى ركعة، أو سلّم قبل الرابعة، أو جاء بركعة خامسة؟ ما ذنبك؟ لكنه التسليم. ولذلك نقول دائمًا إن من أهم تربويات الصلاة أنها تعلّمنا آداب الجندية والقيادة. تعلّم القائدَ الذي أمامك: أنا لا أستأثر برأيي؛ فإذا قال لي الشيخ، أو أحدٌ من الناس من الخلف: سبحان الله، يذكّرني بخطأ... وهنا يرتفع صوتٌ آخر: أنا القائد، أنا الإمام، كيف ترفع صوتك؟ لا تتكلم...[10] ثم يقال له: ليس هذا من حقك يا حبيبي، اهدأ وارتح؛ أنت قائد وعلى العين والرأس، لكن هناك قواعد، هناك ضوابط.

وفي الوقت نفسه، لو أخطأ إمامك فتأدّب، وتحمّل هذا الخطأ واسجد معه سجدتي السهو. أو إن قام فأصرّ على الخامسة وأنت جالس وراءه، وأنت متأكد أنك صليت أربعًا وهو الغالط، فعلى الأقل تبقى جالسًا، فهذا أقصى درجات المخالفة: أن تجلس إلى أن يفرغ ثم تسلّم. هذه تربية، ومنهج، ودستور قوام للحياة، ومنهجيات حركة قبل أن تكون منهجيات قعود. وهذا ما بين أيدينا من الأمر.

احتسبوا أنفاسكم

وقبل أن نختم، خلاصة الكلام يا إخواني، بارك الله تعالى في جمعكم: أستحلفكم برب السماء والأرض أن تعتبروا كل نَفَسٍ يخرج من أنفاسكم عونًا لإخوانكم المستضعفين في كل مكان. فلسطين ليست هي الموطن الوحيد الذي يُدمى. اجعلوا كل نَفَسٍ يخرج منكم لله احتسابًا لوجه الله تبارك وتعالى: صبرُك على امرأتك في البيت لله سبحانه وتعالى، وصبرُك على الناس الذين تسوق في وسطهم في الشارع لله، وعملك الزائد عن وقته الطبيعي، خمس ساعات أو عشر أو حتى ساعة زيادة، لله، وذكرك لله، وسجودك. احتسبْ حياتك لله، حتى نُحسِن أن نُري الله من أنفسنا خيرًا إذا لقيناه بين يديه يوم القيامة.

أسأل الله تعالى أن يمكّن للحق وأهله، أسأل الله أن يمكّن للحق وأهله، وأن يُرينا من الخير ما نسعد به في دنيانا وآخرتنا يا رب العالمين. اللهم سلّم لنا قلوبنا، واحفظ علينا عافية نفوسنا. اللهم نصرًا لعبادك في فلسطين، اللهم ثبّتهم، اللهم أيّدهم، اللهم كن لهم، اللهم لا تكن عليهم، اللهم لا تمكّن منهم أحدًا يا الله، اللهم لا تمكّن منهم أحدًا يا الله. اللهم أشبع جوعتهم، وأرْوِ ظمأهم، اللهم كن لهم وكن على عدوّهم، برحمةٍ منك ولطف يا أرحم الراحمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

--- [1]: توثيق المحرر: في ترتيب المصحف تأتي الغاشية (٨٨) ثم الفجر (٨٩)، ويأتي الليل (٩٢) ثم الضحى (٩٣). والمعنى المذكور اجتهاد المحاضر في الربط بين السور. [2]: توثيق المحرر: الآية في سورة البقرة (١٤٦)، وتمامها: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾؛ وقد قال المحاضر «يعرفونهم» بلفظه ثم تلا الشطر الأخير. سياق الآية في أهل الكتاب ومعرفتهم بالنبي ﷺ، والضمير في «يعرفونه» فيها عائدٌ في سياقها على النبي ﷺ؛ وقد استشهد بها المحاضر على معرفة الأقوام بأنبيائهم. [3]: توثيق المحرر: الآية في سورة الانشقاق (٦)؛ وقد وقف المحاضر عند «كدحًا» ثم علّق ثم قال «فملاقيه». [4]: توثيق المحرر: لعل المحاضر يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]، ولم يذكر الآية في كلامه. [5]: توثيق المحرر: الآية في سورة الإسراء (٤) وهي في الحديث عن بني إسرائيل، ولم يذكر المحاضر موضعها. والرأي في معنى «مرتين» رأيه الشخصي كما صرّح. [6]: توثيق المحرر: لم يصرّح المحاضر بمرجع الضمير في «جعلهم»، وهو مسوق في سياق الآية المذكورة قبله، فالمقصود بحسب السياق من وردت فيهم الآية. [7]: توثيق المحرر: الآية في سورة النساء (١٤١) وفي أولها واو: ﴿وَلَن يَجْعَلَ…﴾، وقد بدأ المحاضر بقوله «لن يجعل». وقوله ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ من سورة النساء (١٢٢). وآية آل عمران المذكورة في الفقرة التالية هي الآية ١٥٢. [8]: توثيق المحرر: تلا هذه العبارة في التفريغ جملة «نُغري الكفار بالإيمان» وهي مضطربة السياق، فلم تُثبت في المتن؛ ومعنى المثال بعدها واضح. [9]: توثيق المحرر: هذا ما نقله المحاضر عن «التصور العام». والآية نفسها (آل عمران: ١٥٢) تذكر الفشل والتنازع والعصيان: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾. وخالد المقصود هو ابن الوليد، وكان يومئذٍ مع المشركين. [10]: توثيق المحرر: في التفريغ هنا عبارات مضطربة لم تُثبت، وتوزيع الكلام بين القائد والمأموم محتمل؛ ثبت منه ما يُفهم من السياق فقط.

Share this article

تبصرے

مضمون کے بارے میں کوئی فائدہ یا نوٹ شیئر کریں، ہم آپ کی رائے کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

ابھی تک کوئی تبصرہ شائع نہیں ہوا۔ پہلے تبصرہ کرنے والے بنیں۔

امید ہے مضمون سے مستفید ہوئے، ہم آپ کے تبصرے اور نصیحت کا خیر مقدم کرتے ہیں۔

شیخ سے پوچھیں