أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
قلبی خیالات پر واپس
خاطرہ · خاطرہ

أبو ذر الغفاري: الهداية من بيئة قاسية

صحابي من قبيلة قُطّاع طريق، وما تعلّمنا قصته عن أبنائنا وعيوبنا والقيادة

ڈاکٹر احمد ابو سیف•١٦ سبتمبر ٢٠٢٦•7 منٹ مطالعہ
خاطرے کی اصل ویڈیو
المناسبة: تفريغ خاطرة ألقيت بتاريخ ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=HT0PCGWA-ps)

تحدثنا في المرة الماضية عن أحد الصحابة، واليوم، إن شاء الله، ننتقل إلى آخر. وحين ننظر إلى رجل كهذا ينبغي أن ننظر إليه نجمًا في هذه الحياة. وهذا ليس وصفي أنا، بل هو قول يُنسب إلى النبي محمد ﷺ أن أصحابه كالنجوم: بأيهم اقتديتم اهتديتم.[1] وصحابي اليوم هو أبو ذر الغفاري رضي الله عنه.

وُلد في بيئة سيئة

جاء أبو ذر من بيئة قاسية. كانت قبيلته تقطع الطريق على المسافرين وتسلبهم وتقتل. تخيّل أن تنشأ داخل هذه العقلية: لنا الحق في أن نأخذ ما في جيبك الآن، وهو لنا سواء رضيتَ أم لم ترضَ؛ فإن قلت لا قتلناك. هذا هو العالم الذي رآه حوله.

ومع ذلك ظل يسأل نفسه أين الطريق الصالح، وهل من جماعة خيّرة في مكان ما. وفي يوم سمع برجل ظهر في مكة يتحدث عن الله سبحانه. فأرسل من يتحرى له الخبر ويعود إليه به. فلما رجع الرجل وأخبره بما وجد، لم يقتنع أبو ذر. لم يكفه ذلك، وقرر أن يذهب بنفسه.

الرحلة إلى النبي ﷺ

تذكر بعض الروايات أنه لما بلغ مكة وُجد جالسًا قرب الكعبة، في اليوم الأول والثاني والثالث. وسُئل ماذا يفعل هناك. فقال إنه جاء ليرى الرجل الذي يدعو إلى هذه الرسالة، يرجو أن يعلم عنه شيئًا. فحذّره السائل: «ماذا تقول يا رجل؟ ستجلب علينا الأذى»، فقريش كانت قابضة على كل شيء بيدها. ومع ذلك قال لأبي ذر أن يتبعه من بعيد، وأن يحرص ألا يراهما أحد، حتى بلغا النبي ﷺ.

جلس أبو ذر إلى النبي ﷺ، فأوصاه بوصية موجزة مباشرة. ثم حذّره النبي ﷺ: اكتم هذا الأمر، وأمسك لسانك، ولا تتحدث به علنًا. فقال أبو ذر إنه سيفعل. فماذا فعل في اليوم التالي؟ خرج ونادى في الناس علانية. فانقضّوا عليه وضربوه ضربًا شديدًا. وتدخّل بعض الحاضرين: «أمجنون أنت؟ إنه من غِفار، قبيلة تقطع الطرق. أتدري ما قد يفعلون بك إن مررتَ من تلك الناحية؟ احذر!» فتركوه. وفي اليوم التالي وقف عند الكعبة ونادى مرة أخرى، فضربوه الضرب نفسه.[3]

الدروس

أولًا: أبناؤنا. نخاف على أبنائنا في هذه البيئة. لكننا إن أعطيناهم توجيهًا واضحًا في الحق والباطل، فسيجدون أفضل الطرق بأنفسهم. نشأ أبو ذر في قبيلة تقتل وتنصب الفخاخ للناس، ومع ذلك كان من الحكمة بحيث اختار الطريق الذي يسلكه.

والمثال المعتاد الذي نسوقه دائمًا هو يوسف عليه السلام، الذي نشأ في بيت الحاكم، خازن مصر، وما كانت تلك الأرض أرضًا مسلمة في ذلك الزمان. ومع موسى عليه السلام نجد السيناريو نفسه تقريبًا. فقد نشأ في قصر الرجل الذي كان يحكم عالم عصره، بسلطان يمتد إلى كل مكان. فالسؤال إذن: كيف نغرس هذه البذور في عقول أبنائنا، ليروا بأنفسهم ما الصواب وما الخطأ.

ثانيًا: لم يكن ملَكًا. الحمد لله، ننظر إلى الصالحين وإلى خيرهم، لكن لا ينبغي أن نظن أن أمثال هؤلاء لم يخطئوا قط. نحن بشر. فإذا رأيتني جالسًا هنا فلا تستطيع أن ترى حالي في البيت، ولا كيف أكون مع زوجتي وأولادي. فقد تختلف حياتي العادية قليلًا، لأن الشهوات والمزاج والنشأة والثقافة كلها لها أثرها.

في يوم وقع جدال بين أبي ذر ورجلٍ، قيل إنه بلال رضي الله عنه، فعيّره بأمّه.[4] وهذا قول مشين. فجاءه النبي ﷺ وسأله ماذا قال. فلما أخبره أبو ذر، قال له النبي ﷺ: ما زال فيك شيء من أمر الجاهلية. كان قلبه طيبًا وعقله طيبًا، ومع ذلك لم يستطع أن ينسى ما تعلمه منذ بداية حياته، من رؤية أصناف أخرى من الناس تُعامَل بالاحتقار.

ثالثًا: القيادة. جاء أبو ذر مرة إلى النبي ﷺ وطلب منصبًا فيه سلطة. فكّر في رئيس المسجد أو الجالية أو المؤسسة. لن أقول دولة، بل حتى في الأمور الصغيرة. فأخبره النبي ﷺ أنه ضعيف.[2] كان رجلًا يقاتل قبل أن يتكلم، وهذه عقلية تلك البيئة. وفي الحقيقة كان قويًّا، ولذلك لم يكن يخاف أحدًا. لكن النبي ﷺ كلمه عن نوع آخر من الضعف.

وأنا أشعر بهذا بنفسي. فأنا إمام أصلي بالناس، وأفتي، وأجلس للتعليم، وقد أرى في نفسي شيئًا ولا أتوقف عنده ولو مرة: أنني خير منكم، وأنكم جئتم لتتعلموا مني. وهذا الشعور نفسه ضعف عظيم. فإذا دخل القلب بدأ المرء يظن: «ماذا كان هؤلاء الناس سيفعلون بدوني؟»

ونصح النبي ﷺ أبا ذر أنه لو كان حوله اثنان فقط، فوجد نفسه يرأسهما، فعليه أن يتجنب هذه المسؤولية، لأنه سيُسأل عن هؤلاء الناس يوم القيامة، حتى لو بذل أقصى جهده. وانظروا إليّ: مهما فعلتُ فلن يرضى عنّي أحد. هذا هو معنى المسؤولية. وهذا أمر طبيعي لكل من يتحمل مسؤولية مكان أو جماعة. وإنما السؤال الحقيقي هو: هل نحاول أن نبذل ما في وسعنا أم لا.

--- [1]: توثيق المحرر: يذكر المتحدث هذا القول عن الصحابة والنجوم بوصفه مما شُرح في المجلس السابق، ونُقل بمعناه. ولذا عُرض في المتن قولًا يُنسب إلى النبي ﷺ؛ فقد قال البيهقي في «المدخل»: «متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة»، وحكم عليه الألباني بالوضع (السلسلة الضعيفة، ٥٨). ومنزلة الصحابة ثابتة بنصوص صحيحة أخرى. [2]: توثيق المحرر: لم يذكر المتحدث إلا معنى جواب النبي ﷺ (أن أبا ذر ضعيف، وأن الأمر أمانة ثقيلة)، وكذلك النصيحة في الرئاسة على اثنين، ولم يذكر لفظ الحديث ولا مصدره. والحديثان في صحيح مسلم: «إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ» (١٨٢٥)، و«لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ» (١٨٢٦). [3]: توثيق المحرر: قصة إسلام أبي ذر في صحيح البخاري (٣٥٢٢، ٣٨٦١) وصحيح مسلم (٢٤٧٤)، وفيها أنه أرسل أخاه يستطلع الخبر ثم قدم بنفسه، وأن عليًّا رضي الله عنه هو الذي استضافه ودلّه على النبي ﷺ، وأن النبي ﷺ أمره أن يكتم أمره ويرجع إلى قومه، فجهر بالشهادة عند الكعبة فضُرب، فأنقذه العباس محذّرًا قريشًا من أن طريق تجارتهم إلى الشام على غفار، ثم عاد من الغد فكان مثل ذلك. والمتحدث ساق القصة بالمعنى. [4]: توثيق المحرر: في صحيح البخاري (٣٠) قول أبي ذر: «سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ»، وقول النبي ﷺ له: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، ولم يُسمَّ الرجل. أما تسميته بلالًا، ولفظ «يا ابن السوداء»، وما يُروى من أن أبا ذر وضع خدّه ليطأه بلال، فليس في هذه الرواية؛ فحُذف من المتن ما لم يثبت.

شیخ سے پوچھیں