أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
قلبی خیالات پر واپس
خاطرہ · فجر

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

مع من نتعاقد؟ وقفة مع نداءات سورة المائدة.

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٢ أبريل ٢٠٢٦•3 منٹ مطالعہ
خاطرے کی اصل ویڈیو
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ٢٢ أبريل ٢٠٢٦م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=w8yOsKq1CgA)

في القراءة التي تُليت علينا في صلاة الفجر تقفز إلى الذهن مئاتُ الأفكار. لماذا صدّر الله تعالى سورة المائدة بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾؟ إن النداءات الواردة في هذه السورة المباركة تحدّث أهلَ الإيمان أن ينظروا أين يضعون أيديهم، ومع مَن يتحدثون ويتفاوضون ويتواعدون، ومِمَّن يحذرون؛ إلى أين تمضي خطاهم، وإلى أين مسعاهم، وكيف يتحركون على الأرض.[1]

العقدُ التزامٌ، فممَّن تنتظر الالتزام؟

تصدّر السورةَ قولُ ربّ العالمين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، لأنه إذا أُبرم عقدٌ حصل ما يسمّى بالالتزام. وأنت تريد أن تلتزم، أو تتوقع أن يلتزم معك. فممَّن؟ أممَّن قالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾؟ أتريد أن تلتزم، أو تنتظر الالتزام ممَّن عابوا ربَّ العزة سبحانه وتعالى مع كل ما أنعم به عليهم؟ فإلى أين أنتم ماضون؟

مشهدٌ يُوقفك في الخلف مئات الخطوات

والآيات تصف لنا هذا المشهد حين يحدثنا ربّ العالمين بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. هذا المشهد في حدّ ذاته يجعلك تقف في الخلف مئاتِ الخطوات قبل أن تمدّ يدك لمن هو في الأصل يتخذ دينك هزوًا ولعبًا. هو يسخر منك، ولا يعترف بك وجودًا دينيًّا، وينكر أن تكون صاحبَ صواب أصلًا على الإطلاق، وإذا عرف ذلك منك أنكره وتخلّف عن الاعتراف به. فإلى أين أنت ماضٍ؟

والشاهد في القول: أما يوجد عند أهل الإسلام بصر؟ أما يوجد عندهم بصيرة؟ أما يتعلمون من التاريخ؟ أما ينظرون إلى الواقع الذي يعيشونه؟

الطهر أولًا

مسألة أن تمدّ يدك مع أحد: أولًا، قد علّمك الله تعالى الطهر، فلا تمدنّ يدك إلا ليدٍ طاهرة. فإذا لم تكن في أصلها طاهرة فليست محلَّ وقوع يدك. هذا مبدأ من البداية. فكيف إذا كانت هذه اليد ليست فقط غيرَ طاهرة، وإنما هي ملطّخة بدماء أهلك ورفاقك وأصحابك وذويك، ملطّخة بدماء أطفال ونساء عُجَّز، يدٌ مجرمة آثمة تعدّت وتجاوزت كل حدودها مع ربّ العزة سبحانه وتعالى قبل غيره؟

أعتقد، والله تعالى أعلم، أن المسألة تحتاج ليس فقط إلى إعادة نظر، وإنما إلى إعادة استرجاعٍ لهوية سورة المائدة.

لولا ينهاهم الربانيون

تحدثنا السورة في كثير من آياتها: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ ﴿وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. طيب، ألا يوجد فيهم مَن يحضّهم على الإصلاح، مَن يقول: هذا صواب وهذا خطأ؟ ترى الآية تقول: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. الأصل أن هؤلاء القادة الذين يسمَّون قادةً دينيين هم أهل الإصلاح وأهل التوجيه وأهل العقل وأهل الحكمة.

بين «يعملون» و«يصنعون»

وانظر إلى المغايرة بين تعقيب الآية على ما يفعله هؤلاء الرهبان والأحبار وبين ما يفعله عوام الناس: هنا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ وهنا ﴿يَصْنَعُونَ﴾، والفرق بين العمل والصناعة فرق كبير جدًّا.[2] فالعمل شيء تفعله قد بُيّنت له نية، أو حضر في ذهنك ما يمكن أن يترتب عليه؛ كأن آخذ منك كوبًا من الماء وهناك نيّةٌ مبيَّتة أني أريد أن أشرب هذا الماء، مسألة بسيطة. أما الصناعة فمقدّمةٌ وترتيبٌ وإعدادٌ وخطط واستراتيجيات. فكأن هؤلاء الذين الأصل فيهم أن يدلّوا الناس على الخير هم محلُّ ترتيب كل شرٍّ يظهر في هذه الأرض. فنسأل الله تبارك وتعالى العافية.

مع من نتعاقد أصلًا؟

يبدأ ربّ العالمين سورة المائدة بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، ويضرب لنا مثالًا: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، لنأتي بعد ذلك لننظر مع مَن نوفي بعقودنا، بل مع مَن نتعاقد أصلًا.

أسأل الله العليّ القدير أن يهدي أمة الإسلام. وأسأل الله تعالى أن يثبّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وألّا تنطق ألسنتنا إلا بما تضمر قلوبنا، وأن يعفو عنا ويتجاوز عن تقصيرنا في حق دينه ودعوته.

--- [1]: توثيق المحرر: الآيات المذكورة من سورة المائدة: ١، ثم ٦٤، ثم ٥٧، ثم ٦١–٦٣؛ ولم يُنقل نصٌّ زائد على ما نطق به المتحدث. وحُذف من المتن خبرٌ عابر عن مقطع متداول على وسائل التواصل لأنه مؤقت ولا يُعرف صاحبه. [2]: توثيق المحرر: الآيتان ٦٢ و٦٣ من سورة المائدة. وقال الزمخشري في «الكشاف»: «كل عامل لا يسمى صانعًا، ولا كل عمل يسمى صناعة حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب إليه»، وجعل الربانيين والأحبار في تركهم الإنكار آثمَ من مرتكبي المناكير.

شیخ سے پوچھیں