أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
قلبی خیالات پر واپس
خاطرہ · عشاء

لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ

الفرق بين الموالاة المنهيّ عنها والبرّ المأمور به، والمرجعية المشتركة التي يقوم عليها الولاء، ومرض القلب الذي يخشى الدوائر.

ڈاکٹر احمد ابو سیف•١١ أكتوبر ٢٠٢٦•9 منٹ مطالعہ
خاطرے کی اصل ویڈیو
المناسبة: تفريغ خاطرة عشاء أُلقيت بتاريخ 11 أكتوبر 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=Mn1OzezA5JA)

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبّت على الحق أقدامنا، واهدنا سبلنا، ويسّر لنا أسباب طاعتك، واهدنا إلى أحسن القول وأحسن الخلق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت يا أرحم الراحمين. اللهم آمين.

في ندائنا الليلة رسالة خاصة من ربّ العالمين سبحانه وتعالى، وهو يحدّثنا في قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.[1]

فقرات الآية

دعونا نعدّ الفقرات مرةً أخرى؛ عندنا أربع فقرات. الفقرة الأولى يأمر الله تبارك وتعالى فيها عباده أولياءه المؤمنين به، الذين أخلصوا له حياتهم ودينهم عز وجل، بأمرٍ خاص: ألّا يتخذوا اليهود والنصارى أولياء. فكيف تكون هذه الآية واضحة الدلالة؟

بين النهي عن الموالاة والأمر بالبرّ

فربنا سبحانه وتعالى يحدّثنا في موطنٍ آخر بأنه ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.[2] فكيف نجمع بين الآيتين؟ مرةً ينهانا عن هذه الموالاة، ومرةً يأمرنا بالبرّ إليهم والقسط في التعامل معهم. هنا موضع السؤال.

والجواب أن هذا أمرٌ بالبرّ، وهو أن يبدأ المؤمن بالفعل تجاه من لا يحتاج إليه. فالبرّ الذي تبذله هو تمام الأخلاق بين يدي ربّ العالمين، وتبذله لكل أحد: فأنت تبرّ والديك فتحسن إليهما دون انتظار مقابل، وتبرّ الناس في الطريق فتتفضّل عليهم دون انتظار مقابل. فإذا قال سبحانه: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم، فمعناه أن تحسنوا، وأن تتفضّلوا، وأن تعطوا، وأن تمنّوا، وأن تتصدّقوا؛ وذلك مقبول من مؤمنٍ قلبُه معلّق بالله تبارك وتعالى وحده، وبدنُه لا يعمل إلا لأجل ربّ العالمين سبحانه وتعالى في هذه الأرض وهذه الحياة الدنيا، يبتغي الآخرة، ولا يرى مع الله عز وجل شريكًا.

مناسبة الآية ومعنى الموالاة

أما مناسبة الآية التي معنا فإن النبي ﷺ بعد غزوة أحد اختلف الناس في موالاة بقية اليهود. فعندنا أحد الصحابة قال للنبي ﷺ في رواية: يا رسول الله، إن لي ولايةً عند يهود كذا، وإن لي فيهم كذا وكذا، وعدّ أسماء، وذكر أن بينه وبينهم موالاة.[3]

والموالاة حينها تعني تلك العهود التي تقتضي النصرة في السلم والحرب، وتقتضي التناصر فيما بينهم والتكامل في كل شيء مهما كانت التبعات؛ فهو حليفٌ له على المستوى الأول: يحارب من حارب، ويناصر من ناصر، ويبتعد عمّن ابتعد، إلى آخره. وقد كان ذلك من النبي ﷺ مع يهود المدينة أصلًا؛ فلما دخل المدينة وصنع دستور المدينة في تعاملاته مع يهودها كان من جملة هذا الدستور أنه يحارب من حاربهم ويناصر من ناصرهم.

لكن هناك فارقًا كبيرًا جدًّا بين هذه المرحلة وبين المرحلة التي خانوا فيها عهدهم مع النبي ﷺ؛ فهو الآن يناصرهم ضد أهل الإسلام. والأمر الثاني: إذا كانت بين المسلم وغير المسلم عهود، فهل تمضي هذه العهود على إمضاء الحق والباطل جميعًا، أم ننصر فيما نعتقد فيه صوابًا وحقًّا؟ فلو أن ثمة اتفاقية مع دولةٍ ما، على سبيل المثال اتفاقية عسكرية وما إلى ذلك، ثم رأينا أن هذه الدولة تريد أن تغير على أناسٍ ليس لهم ذنب ولا حرب معهم، وليس إلا ضرب من الظلم والافتراء، فهل من منطق الإسلام أن يستكمل ذلك المسلم المعاهِد مناصرة هؤلاء على ظلمهم واعتدائهم على الآخرين؟ ليس ذلك من المنطق الشرعي في أصل التشريع.

شخصان يمثّلان اتجاهين

فنحن أمام شخصين يمثّلان اتجاهين. اتجاهٌ يقول: أنا مع الله ورسوله في كل حال ووقت، لا أنصرف عن ذلك لا بعقلٍ ولا بنفسٍ ولا بذمّةٍ ولا بمال. وشخصٌ آخر تمثّل في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، الذي نعرفه رأسَ النفاق، وقد قال: إنما أخشى الدوائر. إنما أخشى الدوائر؛ يعني: ما الذي حدث في بدر؟ غُلب الكفار. وما الذي حدث في أحد؟ الذي حدث في أحد، وهكذا. ولذلك يقولون إن الآيات لما نزلت نزلت بهذا السبب. فترى الآيات تقول: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.[4]

فما الذي قاله صاحب الحجّة؟ قال: أوالي هؤلاء الناس لأني أخشى الدوائر. وما الذي تخشاه من الدوائر؟ أن تنقلب عليّ الأيام فلا أجد نصيرًا. وفي أصل الاعتقاد في الله أنه لا ناصر إلا الله، وأن الله تبارك وتعالى هو مسبّب الأسباب ومُفقِد الأسباب سبحانه وتعالى. فقد يكون عند إنسانٍ من السلطة والقوة والمَنَعة والحصانة، وكل ما يمكن أن تضعه تحت هذه الجملة، ما يظنّه الناس الملكَ الأعظم، وأنت تستند إليه وتركن عليه، ثم في لحظةٍ يُسلَب منه ذلك. كيف، وهو صاحب الأمر والنهي، لا أحد فوقه؟ والمثال البسيط: يأتيه شلل، أو يقع من طوله، أو أي سببٍ من الأسباب التي إن لم تأتِ من قِبَل الأرض أتت من قِبَل السماء. فمن الذي يملك القوة في الملك والملكوت؟ الله تبارك وتعالى. ومن ثم فلا ثقة من المؤمن في أحد فوق ثقته في ربّ العزة سبحانه وتعالى.

الموالاة فوق التعاون والتعامل والتكامل

ولذلك تأتي مسألة الموالاة التي تتجاوز مرحلة التعاون، ومرحلة التعامل، ومرحلة التفاهم، وحتى مرحلة التكامل. فبيننا وبين الناس من حولنا، سواء كانوا جيرانًا أو شركاء في العمل أو زملاء في صحبة أو غيرهم، معاملات وأخذٌ وردّ وشراكات ومعاملات مادية وبيعٌ وشراء. كل هذا لا يعني أن توالِيَه في أمر دينه فوق دينك، ولا أن تنصره على أخٍ مسلم بسبب التديّن؛ لأن هناك مناصرات أخرى ننصر فيها صاحب الحق، ولو كان خصمه لا مسلمًا فحسب، بل أبي أو ولدي أو أخي أو أختي. وهذه مواقف مشهودة في عالم الحياة.

وعندنا رواية أن ابن عمرو بن العاص قال: «إنما أنا ابن الأكرمين»، فاشتكى ذلك النصراني إلى عمر بن الخطاب، وجاء إلى موطنه فقال: قال كذا وضربني، فقال له عمر: ائتِ فاضرب ابن الأكرمين.[5] فهذا رجلٌ يمثّل خلافة الإسلام والمسلمين، ويمثّل الرأس الأكبر فيها من حيث السلطة التنفيذية والتشريعية أيضًا، ثم يأتي بعد ذلك واحدٌ من عُمّاله، وهو الأقرب إليه وناصره في الموطن الذي كلّفه به، وهو حفظ الإسلام وصَوْنه في تلك المنطقة كلها: عمرو بن العاص، وكان في مصر حينها إن كنت أذكر جيدًا. فلك أن تتخيل أن رأس الأمر وعموده من حيث البشرية متمثّلٌ في شخص عمرو بن العاص مثلًا، وهو الذي يسدّ هذه الثغرة كلها. لكن هناك ما يسمى بالعدل، وعمر لا يتجاوز مرحلة العدل.

أهي عدائية من الإسلام؟

ونأتي إلى مسألتنا، فيقول ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ﴾. فيقول قائل: أليست تلك عدائيةً من الإسلام تجاه غيره؟ لماذا تتعاملون معنا بهذه القسوة؟

نحن لا نتعامل بهذه القسوة. وأنت تتعامل مع أبناء دينك على أنهم أصحاب رحمك الأول؛ لماذا؟ لأن لكم مرجعيةً مشتركة. أنا لا أصنع تمييزًا بين البشر، وإنما صنعتُ لنفسي قانونًا: أن ما يربطني بك هو المرجعية المشتركة. فما الذي يربط الأخوين؟ دمُ أبٍ وأمّ؛ ما الذي يربط الأخوة برحم أبٍ وأمّ؟ أليس كذلك؟ فإذا خلا هذا الرابط اتسعت دائرة الترابط: أنا أرتبط بأخي ابن أمي وأبي لأنه صاحب دم، فبيننا مرجعية مشتركة. فما هي المرجعية المشتركة التي بيني وبين الجالسين الآن؟ بيننا قاسم مشترك، وهو شرعٌ، وهذا الشرع من عند الله تبارك وتعالى. فمن التزم بشرعي فأنا ملتزم له بالولاء الكامل، ومن لم يلتزم بشرعي فليست بيننا المرجعية نفسها.

فأنا أختلف مع الرجل فأقول له: اتقِ الله، اللهم إنا نسألك تقواك؛ وكلانا يخاف ربّ العالمين سبحانه وتعالى. ومن ثم فالمسألة عندي ليست تمييزًا عنصريًّا ضد أحدٍ أو مع أحد، وإنما هي مرجعية مشتركة بين أطرافٍ التقوا على غايةٍ واحدة بوسيلة واحدة متفق عليها بين المجموع. فعندي ما يسمى بالقرآن، الذي يحفظ صمّام أمان هذا المجتمع؛ فإذا اختلفنا في مسألة عدنا إلى ما يقوله ربّ العالمين وقلّبنا الصفحات، فإذا هذه هي الآية، وإذا بربّه سبحانه وتعالى يقول: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.

وهذا حقيقةً جواب السؤال الوارد في الاعتراض. كان الاعتراض: لماذا تتعاملون بتمييزٍ بينكم وبين غيركم؟ فنقول لهم: ليس نحن من فعل ذلك، بل أنتم الذين عقدتم هذه المعاهدات: بعضهم أولياء بعض. فإذا اتفقت مصالحكم ضد المسلمين فلن تولّوا المسلمين على بعضكم أبدًا.

«فَإِنَّهُ مِنْهُمْ»

يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾؛ فافهم أنك تنتقل نفسًا وقلبًا وقالبًا إلى فئةٍ أخرى. وربنا سبحانه وتعالى يرينا مثالًا قويًّا جدًّا: يقول لوالدٍ عن ولده إنه ليس من أهلك. لماذا؟ ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾.[6] ما هذا التحذير الشديد اللهجة؟ لأن الهوية صارت مختلفة: صارت هوية نوحٍ هوية إيمان، وصارت هوية ولد نوح هوية كفر.

مرض القلب ومنطق العقل

ثم يقول ربنا: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾. وهنا تأتينا لفتة مهمة جدًّا: من هو ذلك الشخص القابل للتحوّل؟ ﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾: مسألة متعلقة بالقلوب. فلما يقولون ﴿نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ هل هذه مسألة قلبية أم عقلية؟ عقلية. إذن فهناك خللٌ في القلب. وخلل القلب لا يوصف بكلمات تعبّر عن هويّته وماهيّته، ولكن خلل العقل قد توجد له علّة لأنه منطق، لأنه يتكلم بمنطق. فما منطق العقل في هذا التحوّل؟ نخشى أن تصيبنا دائرة. فالذي يخشى أن تصيبه دائرة قد وثق في احتمالية حدوث الدائرة من مصدرٍ دون آخر. ما معنى هذا؟ كمن يقول: أنا خائفٌ من فلانٍ أن يؤذيني، فيعتبر لفلانٍ أكثر مما يعتبر لغيره؛ فإذا وثق بأن آخر موجودٌ ولن يتركه يمسّني، لم يهتمّ بقدرة الأول. فالشاهد أن من قال ﴿نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ اعتبر من يظنّ عندهم الدائرة التي تدور عليه، والغلبة التي تتأتّى من خلالهم، والقوة التي امتلكوها، والحروب التي قد يقيمونها، وفقد الثقة في مسبّب الأسباب فوقه وفوق هؤلاء الناس.

يقول ربنا: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾. ما المراد بالفتح هنا؟ ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾؛ وكأني بهذا الفتح هو فتح القلوب، أن تعود مرةً أخرى إلى يقينها في الله. ﴿أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ يريهم كيف يقتنعون بأن القوة من عند ربّ العزة سبحانه وتعالى.[7]

ولذلك ترى أن هؤلاء الناس، سواء كانوا ارتدّوا أو نافقوا أو مالوا أو داهنوا، أيًّا كان الوصف الذي وُصفوا به حينها، خرجوا جميعًا في آخر المطاف بالخيبة؛ لأن الله تبارك وتعالى لم يمكّن أحدًا من دينه، ولم يمكّن أحدًا من رسوله ﷺ في لحظةٍ من اللحظات استشعروا فيها تمام القوة والهيمنة وظنّوا أنهم قدروا على رسول الله ﷺ، وأنهم فاعلون ما يريدون. تدرون هذه اللحظة: وقت أن كان النبي ﷺ يجلس بجوار الجدار ويتكلمون معه يشاغلونه، وقد أرسلوا أحدهم فوق السطح ليلقي فوق رأسه صخرة، بأسباب الدنيا. فهنا واحدٌ قاعد راكنٌ ظهره إلى الحائط، وصخرةٌ ستنزل عليه الآن؛ كأنهم يهنّئون بعضهم. لكن يأتي الوحي، الذي لا يستطيعه أحد من هؤلاء الناس.[8] وهي صورة أو نموذج لفرج الله عندما يتأتّى من حيث لا ندري ولا نحتسب.

حسبي الله

ومن ذلك: «حسبي الله ونعم الوكيل»، هي شعار المؤمن الأول والأوحد في كل خلافته ومناقشته مع البشرية كلها: ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.[9] تربيةٌ إلهية للنبي ﷺ تسري في نفوس وقلوب أهل الإيمان في تعاملاتهم مع كل المواقف. فإياك أن تخاف من أحد: رئيسك في العمل سيضطهدك؟ مديرك الذي لا تدري ما الذي سيفعله بك؟ كل هذا بيد الملك المقتدر الذي يسبّب الأسباب ويرفع الأسباب.

ومن أهم ما ينبغي أن نلتفت إليه في تخوّفنا من الناس أو معهم أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن.[10] الذي يخاف من جاره، والذي يخاف من رئيسه في الشغل، والذي يخاف من مديره، والذي يخاف من كذا وكذا: إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرّفها كيف يشاء، يضع فيها الرحمة والقسوة. وما أحسن عبدٌ ما بينه وبين الله إلا ألان الله تعالى قلوب الناس حوله، له وعليه. وما دون ذلك فهو خروج عن أصل الاعتقاد.

خاتمة

فيأتينا النداء بقول ربّ العالمين سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. ظالمين لمن؟ لأنفسهم؛ ظلموا أنفسهم عندما تركوا المظلّة العظيمة والتجؤوا إلى مظلّاتٍ خاوية من كل فائدة. والله تعالى أعلم.

--- [1]: توثيق المحرر: المائدة: 51. وفي التفريغ الآلي «ليهدي» وهو خطأ سمع، والصواب ﴿لَا يَهْدِي﴾. [2]: توثيق المحرر: الممتحنة: 8. [3]: توثيق المحرر: سمّى المتحدث الصحابي سعد بن عبادة رضي الله عنه؛ والذي أسنده الطبري في تفسير الآية عن عطية بن سعد أن الذي جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله، إن لي موالي من يهود كثيرٌ عددُهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود» هو عبادة بن الصامت رضي الله عنه؛ وأسند عن ابن إسحاق أن ذلك كان لما حاربت بنو قينقاع رسولَ الله ﷺ، وعن السُّدّي أن الآية نزلت في قوم همّوا بالالتجاء إلى اليهود والنصارى لما كانت وقعة أحد. فأُبهم الاسم في المتن إلى أن يراجع المؤلف. [4]: توثيق المحرر: المائدة: 52. وفي رواية عطية بن سعد عند الطبري أن عبد الله بن أبيّ قال: «إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية مواليّ»، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قوله ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾. [5]: توثيق المحرر: أورد السيوطي نحو هذه القصة في مسند عمر بن الخطاب (قسم الأفعال) من حديث أنس رضي الله عنه، وفيها أن رجلًا من أهل مصر شكا إلى عمر، وعزاها إلى ابن عبد الحكم؛ ولم يتحقق المحرر من إسنادها ودرجتها، ونُقلت في المتن بحسب ما رواها المتحدث. [6]: توثيق المحرر: هود: 46. وقد ختم المتحدث الاقتباس بقوله «فلا تكونن» ولم يُتمّ التلاوة. [7]: توثيق المحرر: هذا فهمُ الدكتور أحمد للفتح في الآية. وأسند الطبري في تفسيرها عن قتادة أن «الفتح» هنا القضاء، وعن السدي أنه فتح مكة، وعن السدي أن «الأمر من عنده» الجزية. [8]: توثيق المحرر: لم يسمِّ المتحدث الواقعة؛ وذكر ابن كثير في تفسير سورة المائدة (الآية ١١) عن محمد بن إسحاق ومجاهد وعكرمة أنها نزلت في شأن بني النضير حين أرادوا أن يُلقوا على رأس رسول الله ﷺ الرحى وهو جالس تحت الجدار، فأطلع الله رسوله على ما تمالؤوا عليه. [9]: توثيق المحرر: التوبة: 129. [10]: توثيق المحرر: جاء في صحيح مسلم (كتاب القدر) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»؛ ونُقل في المتن بمعناه كما أشار إليه المتحدث.

شیخ سے پوچھیں