أ
ڈاکٹر احمد ابو سیف
اکیڈمی آف امامز
قلبی خیالات پر واپس
خاطرہ · فجر

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا

خريطة المجتمع المسلم في الولاء، وكيف يدفع الخوفُ بعضَنا إلى أحضان العدو.

ڈاکٹر احمد ابو سیف•٢٢ أكتوبر ٢٠٢٥•4 منٹ مطالعہ
خاطرے کی اصل ویڈیو
المناسبة: خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 22 أكتوبر 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=Y0Flqd9ev2g)

افتتح الدكتور خاطرته بدعاءٍ جامع: أن يجعل الله الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر، وأن يتوب علينا ويستجيب دعاءنا ويهدينا سبلنا ويهيّئ لنا من أمرنا رشدًا. وسأل الله برحمته وعفوه أن يتمّ للمستضعفين من المسلمين في كل مكان أمرهم على خير، وأن يمنع عنهم الغوائل، ويسلّم خطاهم، ويبارك ما بين أيديهم، ويحفظ عليهم سترهم وأمنهم ودماءهم وأعراضهم، ويقيَهم سوء عذاب الدنيا، ويتولّاهم فيمن تولّى من عباده الصالحين، وأن يغفر لنا تقصيرنا.

خريطة المجتمع المسلم

ثم قال: في قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ نتوقف لنرى أن ربّ العزة سبحانه وضع خريطةً واضحة جدًّا للمجتمع المسلم يسير من خلالها، وأن أيّ خللٍ في خطوات المجتمع المسلم لا يعني إلا عدم اتباع الإرشادات الإلهية.[1]

حين نُلقي بأنفسنا في أحضان غيرنا

ففي سياق هذه الآية من القرآن يقول ربنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. (وقال إنه لا يريد هنا الخوض في أمر اليهود والنصارى، فليس ذلك مقصوده.) ثم يخبرنا الله أن ﴿مَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، وأن الله لا يهدي القوم الظالمين؛ فكأنه سبحانه يحدّثنا أنهم ظلموا أنفسهم باتخاذهم هذا الطريق، ونحن نظلم أنفسنا عندما نُلقي بأنفسنا في أحضانهم.[2]

وإلى أين نذهب؟ أحد أمرين: إما أن نسارع فيهم فنذهب إليهم نستنجد بهم دائمًا، ونجعل عندهم الحلول لأنهم أصحاب المقام والقامة، وإما أن نكون على سويّة. فإذا بربّ العالمين يحدّثنا عن الذين يسارعون فيهم: ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾. والحديث هنا عن المجتمع المؤمن: كثيرٌ من أصحاب دعوى الإيمان، ناسٌ كثيرون يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ويرفعون الشعارات، ثم يذهب أحدهم فيرمي نفسه في أحضان عدوّ يعلم أنه لا يريد به خيرًا.

ومبرّراتهم؟ «نخشى أن تصيبنا دائرة». كيف؟ هم أصحاب القوة، وأصحاب الحضارة، وأصحاب المجتمعات الراقية، وأصحاب التمدّن. ولو راجعنا لوجدنا أن هذه الشعارات خرجت في كل المواقف؛ ففي وقت النبي ﷺ رأيتَ أفرادًا ممن ينتسبون إلى الأمة المسلمة ينطلقون إلى اليهود يستنجدون بهم ويستنصرون، وكان هؤلاء منافقين في ذلك الزمان، ونسأل الله العافية.

حاطب بن أبي بلتعة: موقفٌ يُدرس بتفصيل

وقال إن هذا الموقف ربما نرى له شبيهًا، لكنه لا يريد أن يحدّد، ثم ذكر حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه حين راسل الكافرين عام فتح مكة. لماذا راسلهم؟ ليكون له عندهم يد؛ كأنه يقول: قد صنعتُ فيكم معروفًا، فإذا هُزم المجتمع المسلم وهُزم رسول الله ومن معه كنتُ عندكم، فتأخذونني في جنبكم وتقولون هذا من جماعتنا، فلا تؤذونني كما تؤذون بقية الناس.

وموقف حاطب مختلف، لأن النبي ﷺ قال إنه شهد بدرًا وإن الله غفر لمن شهد بدرًا، ولم يترك مجتمع المسلمين يعيّره. وهو موقف نحتاج إلى دراسته بشكل تفصيلي.[3]

الخيانة من الداخل

ثم قال: فإذا نحن أمام كل الأحداث التي هُزمت فيها الأمة المسلمة، لم يكن سببها المباشر إلا خيانةً من داخل المجتمع المسلم؛ ففي كل المواقف ترى من يتوسّل إلى العدو حتى يصل إليه.

ثم انتقل إلى التعبير الواقعي اليوم، وسأل: لماذا نخاف كل هذا الخوف من الغرب؟ وما الذي يملكه الناس؟ إنهم بشر مثلنا.

ما دلالة هذا الإيمان؟

يخاطبنا ربّ العالمين سبحانه قائلًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فآمنوا فعلًا؛ فما دلالة هذا الإيمان؟ دلالته أن الله عز وجل وحده هو الذي يفعل ما يشاء، وأنه لا غالب لأمره، ولا سلطان لأحد عليه، وأنه ينصر رسله والذين آمنوا ويؤيّد المؤمنين.

ومن حيث التاريخ: هو الذي نصر موسى على فرعون، وما أشدّ بأس فرعون يومئذ! وهو الذي نجّى عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، من مكر الماكرين حوله. وهو الذي أخرج يونس من بطن الحوت، وتلك معجزة في ذاتها. وهو سبحانه الذي نجّى نوحًا ومن معه من الباس الذي كانوا فيه. وعلى الجانب المقابل هو الذي أهلك قوم عاد وقوم ثمود، وأهلك هؤلاء الظلمة. فمن جهة إنجاء أهل الإيمان تاريخٌ كبير جدًّا يشهد لذلك، ومن جهة إهلاك الظالمين والمعتدين تاريخٌ طويل جدًّا يشهد لذلك. فما الذي يخوّف أهل الإيمان؟ وما الذي يلقي الرعب في قلوبهم؟ ربنا يقول: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾.

التمزّق وعدم اللحمة

وقال: نحن في إشكاليةٍ كبيرة، ربما استمرت فترة طويلة من الزمن، هي إشكالية التمزّق والتفرّق وعدم اللُّحمة فيما بيننا وعدم التعاون. أقلّ نوعٍ من أنواع الخلافات يفسخ العلاقات بين الناس، ويحمل أحدنا على اتهام صاحبه بالكفر والفسوق والطغيان والضلال، حتى لكأن شيطانًا يلقي التهم في عقول الناس لتخرج على ألسنتهم.

وأراد أن يتوقف عند هذه الآية وقفةً سريعة: فربّ العزة سبحانه يحدّد العلائق للمجتمع، ويرسم خريطةً كاملة جدًّا، كاملةً تمامًا، من سار خلفها اهتدى ولا يضلّ أبدًا. قال الله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾.

وسأل الله سبحانه أن يرد علينا كتابه حفظًا وفهمًا وعملًا وتدبرًا واتباعًا.

--- [1]: توثيق المحرر: المائدة 55. [2]: توثيق المحرر: المائدة 51، وتتمتها ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾؛ وفي التفريغ «لا يحي القوم الظالمين»، ولعله خطأ سمع عن «لا يهدي». والآية التي بعدها (المائدة 52) فيها ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾. [3]: توثيق المحرر: قصة حاطب في صحيح البخاري (٣٠٠٧) وصحيح مسلم (٢٤٩٤) من حديث علي رضي الله عنه، وفيها أن النبي ﷺ قال لعمر رضي الله عنه: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» (واللفظ للبخاري). والمنقول في المتن بحسب ما قال المتحدث.

شیخ سے پوچھیں