أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
حجم الخط
العودة إلى المقالات
التفسير المقاصدي

ابتلاء إبراهيم عليه السلام وإتمام الكلمات: الإمامة تكليف يُوفَّى

خاطرة بعد الفجر في سورة البقرة: الابتلاء سنة الحياة، والحرص على الذرية، وتقبّل العمل وإتقانه، والعودة إلى ملّة إبراهيم

د. أحمد أبو سيف•١٢ مايو ٢٠٢٢•26 دقائق قراءة
المناسبة: تفريغ خاطرة أُلقيت بعد الفجر بتاريخ 12 مايو 2022م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

أسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لنا تقصيرنا في حق كتابه، وأن يتجاوز عن أخطائنا. نقف اليوم عند قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾[1] وما بعدها من الآيات.

لماذا يعود بنا القرآن إلى إبراهيم؟

اتفقنا بالأمس أن الله تبارك وتعالى ختم لنا مرحلةً من مراحل التكذيب العملي لتشريعه. فهناك تكذيبٌ لفظي وتكذيبٌ عملي: التكذيب اللفظي أن ينكر المرء بلسانه ويعرض، والتكذيب العملي أن يكذّب بعمله ما يدّعيه. فبعض الناس يدّعي أنه مسلم، لكنه عمليًّا لا يفعل ما يطلبه الإسلام، فهذا يكذّب تكذيبًا عمليًّا. وقد أخبرنا ربُّ العالمين سبحانه أن هؤلاء ادّعوا الانتساب إلى الله، ولكنهم لم يطبّقوا عمليًّا ما أُمروا به، بل ادّعوا على رب العالمين ما لا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وافتَروا على النبي وعلى رسالته، والتمسوا منهجًا آخر.

وكانت الآيات السابقة قد ختمت بقوله عز وجل: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾[2] فكان ختامُ الوصية لهم أن يوفّوا بما عندهم وأن يتقوا الله سبحانه وتعالى. ثم جاء الحديث عن إبراهيم عليه السلام.

فلماذا نرجع إلى إبراهيم؟ ثمة مقارنةٌ بسيطة جدًّا بين ما يمارسه اليهود — وأعني يهود المدينة في ذلك التوقيت — وبين ما نزل على النبي محمد ﷺ. فلماذا يرجع بنا ربُّ العالمين إلى إبراهيم؟ لأن الكلَّ يدّعي الانتساب إلى إبراهيم، والشريف هو من يُحسن اتّباعَ من يدّعي الانتساب إليه.

وهذا يشبه ما نجده حين ننطلق — إن مدّ الله في أعمارنا — إلى سورة آل عمران، السورة التي تثبّت العقيدة في قلوب المؤمنين. يحدّثنا الله فيها عن قصة آل عمران، وامرأة عمران وما نذرت، وزكريا ومريم. فتسأل: ما الحكاية؟ لماذا نعود إلى هذا؟ فيقال لك: سنأتيك بقصة المسيحية من أولها، حتى إذا عرفتَ التسلسل الزمني وتتابعَ الأحداث كنتَ على بيّنة وأنت تقيّم الأمور وتميّز بعضَها من بعض. وهنا كذلك يأتينا بقصة إبراهيم عليه السلام من البداية.

الابتلاء: لا يُعفى منه نبيّ

اختلف المفسرون في الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم. لكن لنبدأ بكلمة «ابتلى»؛ معناها اختبر. فربُّ العالمين سبحانه اختبر نبيَّه إبراهيم عليه السلام. وهنا تسأل: أليس أحدٌ من الأنبياء مُعفًى من الابتلاءات؟ كلُّهم أصحاب ابتلاء. فإذا كان الأنبياء أصحاب ابتلاء، فما بالُك بنا؟ فإذا نزلت بنا ملمّة أو أصابنا شيءٌ شديد فلا تستبعدْ ذلك عن نفسك، بل بالعكس: ليعلم العبد إذا كان صاحبَ ابتلاء أنه يسير على الطريق.

وكان مشايخنا يقولون: إذا مضت الأمور بين يديك هيّنةً وبسيطة وسهلة، وتجري بشكل ملفت للنظر، فكنْ على حذر، وأكثِرْ من الاستغفار. فإما أن يكون الإخلاص قد قلّ في نصيبك، وإما أنك تفعل شيئًا خطأً يُمهلك الله معه. وانتبهْ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ﴾[3] ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾[4]

وقضية الابتلاءات في حياة البشر لا نتمنّاها؛ فلا تتمنَّ أن تكون صاحبَ ابتلاء، ولكننا نتعامل معها بمنطق أهل الإيمان الذين لهم مرجعية. فحين يحدّثنا ربُّ العالمين سبحانه أنه ابتلى إبراهيم، فهو يعيدك إلى أصل وجودك في هذه الحياة الدنيا. وما أصلُ وجودك فيها؟ ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾[5] ففهمنا أن أصل وجودنا في الدنيا هو هذه الابتلاءات التي نمرّ بها في حياتنا.

وهذا ما تجده على أرض الواقع. اسأل من اشترى سيارةً جديدة تمامًا، ومشى بها خمسة آلاف ميل، فقيل له: لا بد أن نُجري لها «روتيشن»، أي أن نبدّل مواضع العجلات الخلفية والأمامية. فيقول: يا أخي دعْها كما هي، إنها جديدة وأنا فرحٌ بها، فماذا تفعل؟ تُربك لي نظامها؟ فيقال له: لا، لا بد من ذلك بسبب الاحتكاك. ويقول: ولكنها سيارة جديدة! فيقال: من حيثيات الوجود الكياني أن يحصل احتكاك بين هذا الإطار وهذا الإسفلت. ثم بعد آلاف الأميال يقال له: سنبدّل الإطارات كلَّها. فيقول: ولكنها تبدو جميلة! فيقال: لا تدري ما الذي حدث فيها، لا بد أن تُبدَّل، وتُرمى أو تُباع لأصحاب السيارات المستعملة. وهكذا تبدّل الزيت والإطارات، ولا تسأل: لماذا؟ لأن الابتلاء الكياني الموجود في أصل هذه الحياة طبيعةُ الحياة وسنّةُ الكون.

فإذا اشتكى أحدٌ أن رأسه يؤلمه، أو أنه مصدَّع، أو أنه لا يذكر الآيتين، أو أن الدنيا مختلطة عليه، فهذا أمر لا ينبغي للإنسان أن يستنكر وجوده. وفرقٌ كبير بين من يتألم وهو متحمّل مستوعبٌ لقضية الابتلاء، يقول: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾[6] وبين آخرَ يلتمس وسائل الخروج من الأزمة: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ﴾[7] أي أنسى الرجلُ ذلك. فهناك من يتعامل مع المحنة بلغة المحاوِل التخلّصَ منها، وهناك من يتعامل معها بلغة الضاجّ المتأفّف الذي لا يريدها.

﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ فتفهم من البداية أن الله تبارك وتعالى قد ابتلى كلَّ الأنبياء والرسل بابتلاءات مختلفة متنوعة، وأنني لستُ بعيدًا عن ذلك. فإذا جاءني ابتلاءٌ حمدتُ الله تبارك وتعالى أن جعلني في مصافّ أهل الاختبار.

الكلمات تكليفات، والإمامة بعد الإتمام

﴿بِكَلِمَاتٍ﴾ — ما هذه الكلمات؟ قد تكون هي أصلَ التكليف بأصل الدين، أن يكلّفه الله أن يكون نبيًّا أو رسولًا. وقد تكون، بحسب كلام أهل التفسير، الأمرَ له بالحج: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾[8] إلى آخر ما قيل. لكن على وجه العموم ابتلاه الله بكلمات، والكلمات هنا تكليفات، لا مجرد كلام.

مثال ذلك: كنا بالأمس نقرأ في الترجمة مع أحد الإخوة، فكنا نتأمل معنى «الكلمة» هنا. قلتُ لصاحبي: «تعالَ»، فتأخّر. الكلمة التي قلتُها له إما أن تكون طلبًا وإما أن تكون أمرًا، على حسب مقام المتحدث. قلتُ له: تعالَ بدري، فما أتى؛ فما نفّذ التكليف. فالكلمات إذا جاءت من الأعلى إلى الأدنى كانت بمثابة التكليفات والأوامر. وهنا تأتي الكلمات بمعنى التكليفات الربانية والأوامر الربانية: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾.

متى حصل هذا؟ لما أتمّ التكليف. فلما حصل الإتمام ارتقى إلى منزلة أن يكون للناس إمامًا. فأنتَ لستَ إمامًا من البداية؛ أنتَ مهندس، لكن بعد أن وفّيتَ كلَّ هذه الامتحانات. وأنتَ شيخ إمام، لكن بعد أن أنهيتَ سنواتٍ من الدراسة. وأنتَ الآن طبيب، لكن بعد أن تعبتَ في المعطف الأبيض وسماعة الطبيب والذهاب والإياب مع المرضى. فبعد أن تفرغ من متطلبات التكليف تصير بعد ذلك إمامًا.

ومن هنا نفهم ببساطة: لماذا لا تؤمّ أمةُ الإسلام الدنيا؟ لأنها لم توفِّ بالتكليفات. ولما لم توفِّ بالتكليفات لا يحق لها أن تؤمّ الخلق وأن تكون إمامًا للناس.

الحرص على الذرية: بناء العقل قبل الجدران

﴿قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾. من الشعارات الموجودة في هذا الربع تحديدًا قضيةُ الحرص على الذرية، الحرص على صلاح الذرية الآتية والخلف الذين يخلفون. فالله تبارك وتعالى يرينا كيف كان حرص إبراهيم عليه السلام على ذريته باللفظ الموجود هنا. وبعد قليل نجده يرفع القواعد مع إسماعيل، ثم نجد أن يعقوب إذا حضره الموت أوصى أبناءه. فإبراهيم عليه السلام حريصٌ على الذرية التي ستأتي.

وهنا نقول: إن من الخلل الموجود في هذا البلد، وعند كثير من الناس، أنهم يهتمون ببناء الجدران. فحين نقول: يا جماعة نريد أن نجمع تبرعات لنشتريَ كنيسةً ونحوّلها مسجدًا، تجد الناس يتسابقون ويزيدون. لكن حين نقول: عندنا مشاريع علمية لنربّي جيلًا، تقول لهم: هل بناء الجدار أهمّ من بناء العقل الذي سيقود هذا الجدار بعد ذلك؟ فتجد أن الناس لا يزالون محتاجين إلى مزيد من الوعي.

ثم قال ربي سبحانه: ﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾. والطبيعي أن نقول: «لا ينال عهدي الكافرين»، والطبيعي أن أسمع هذه الكلمة. لكن تذكرون ما كنا نسمعه من أيام، حين قلنا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ و﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾[9] أيّهما الأول؟ النهي عن الإفساد أم الأمر بالإيمان؟ فقد يقال: كيف يا مولانا؟ كيف يتقدّم النهيُ عن الإفساد على النهي عن الكفر؟ هذا غير منطقي! فنقول: لا، لأن الإفساد أشدُّ خطرًا من الكفر. فقدّم النهي عن الإفساد: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ثم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ وسخريتهم في ذلك.

فتخيّل المسألة: يقدّم الله النهيَ عن الإفساد على النهي عن الكفر، ويقدّم هنا الحديث عن الظلم على الحديث عن الإيمان واتباع الرسالة. لماذا؟ لأن الإفساد مضرٌّ بالآخرين في ذاته. أما الكفر فقد يكون مسألة خاصة بك؛ قد يكون كافرًا في ذاته لكنه يتعامل مع الناس بالحسنى. لكن المفسد علامةٌ مسجّلة من الخراب الحاصل لذات الشخص وللآخرين من حوله.

البيت المثابة: مركزية المنهج واتجاه القلوب

قال ربي سبحانه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾. ارتباط إبراهيم عليه السلام بالبيت إشارةٌ إلى ارتباط كل مسلم بالبيت. ولا يشترط أن يكون المراد بيتَ الله الحرام الذي في مكة، وإنما الأمر عام في كل بيوت الله تبارك وتعالى في الأرض كشعار عام. نحن لا نتكلم الآن عن قدسية المكان، وإنما أتكلم عن الارتباط النفسي والارتباط المنهجي: ربطنا ربُّ العالمين سبحانه بمركزية شخصيةٍ موجودة عند إبراهيم عليه السلام، الذي هو إمام الأنبياء بعد ذلك وأبو الأنبياء، وربطنا بمنهج.

وحلاوة هذه المركزية المنهجية نراها حين نقف كلُّنا في الاتجاه نفسه ونقول: الله أكبر. فتحسّ أنه ليس أحدٌ يقدر أن يعطي ظهره لأخيه، ولا أن يقول: أنا لا تعجبني هذه الناحية، سأنظر إلى تلك. لماذا؟ لأن الله تعالى أراد أن يجمع الأمة كلَّها حول هذه المركزية، فلا يختلف اثنان حول قضية التوجّه، ومن ثَمَّ لا تجد اختلافًا بين أفراد الأمة. هذا هو الأصل الطبيعي. لكننا لم نتمّ الكلمات بعد، ولم نتمّ الاختبار، ولم نصدُق فيما اختُبرنا به، ولسنا قادرين على الوفاء، ومن ثَمَّ ترى هذا التنازع وهذا التخبّط بيننا وبين بعضنا. نسأل الله سبحانه السلامة.

﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ حتى تستكمل مسيرةُ الوحدة الإنسانية بين أفراد هذه الأمة. ﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾[10]

إعانة الناس على التعبّد

لو لم يكن للعبد هدفٌ في حياته إلا إعانةَ الناس على التعبّد، لكفاه. وانتبهْ إلى نقطة مهمة جدًّا لا نلتفت إليها كثيرًا: ما مهمّتي في الحياة؟ أتخيّل مثلًا أنني قاعد هنا ليل نهار في هذا المسجد، فهذه تأتي تشتكي من زوجها، وذاك يمرّ ويقول: يا رب اهدِ أولادي، وآخر يقول: يا شيخ، ماذا أفعل في هذه التجارة؟ وآخر يقول: أدركنا يا مولانا، تخاصمتُ أنا وصاحبي في المكان الفلاني. فتقول: يا ربّ! فتهدّئ هذا، وتُسكت هذا، وتطبطب على هذا، وتقنع هذا، وتُفهم هذا. ثم تسأل نفسك: ما الذي أفعله هنا؟ أأقعد فقط لمشاكل الناس؟ فيقال لك: لا يا مولانا، فتح الله عليك، أنت هنا لتعين الناس على التعبّد.

فسواء كان هذا التعبّد بأن تحمل هذه المكنسة على ظهرك وتنظّف المكان حتى إذا أتى الناس... ولذلك كانت منزلةُ سقاية الحاج مما رُفع بها إلى السماء، وضرب الله بها مثلًا: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾[11] الآية. فالمسألة أن يقول أحدهم: والله هذا الذي أملكه، تفضّل ضعْه وأنا خارج. فهذا يعين الناس على التعبّد.

الأمن شرطُ العبادة

ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. المنهجية الربانية التي يضعها ربُّ العالمين سبحانه هنا أن الناس لا يحسنون التعبّد إلا إذا حصل لديهم الأمن.

ولذلك تجد أن من أول ما أرساه الله تبارك وتعالى لقريش، قبل أن يرسل إليهم رسوله ﷺ — تذكرون في سورة الفيل: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ ثم: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾. ما حكاية الإيلاف؟ لماذا يؤتلف قريش؟ حتى يحقّق لهم الأمن: ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ۝ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ ۝ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾[12] والمعادلة منتظمة: الذين لا يحصلون على ما يُشبع هذا الجوع لا يأمن أحدُهم على أخيه، فإذا لم يجد ما يأكله أكل صاحبَه. فإذا حصل الأمن قنع الناس بما بين أيديهم ولم يخرقوا هذه القضية.

التخطيط الاستراتيجي وترك الصلاح

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾. تخيّل إبراهيم عليه السلام يفكّر في التخطيط الاستراتيجي: هؤلاء الناس سيأكلون من أين بعد خمسين سنة؟ أما نحن فمشغولون بالتهام الثروات التي بين أيدينا، لا نبكي على أحد جاء، لا الذي يعيش حولنا ولا الذي سيأتي بعدنا. نأكل بقدر ما نضع في بطوننا، والدنيا تمضي وتخرب بعدنا، ولا يهم. هذه ليست فلسفةَ أهل التدين. فلسفة أهل التدين أن يكون بين يديّ شيءٌ أتركه لمن يأتي بعدي، وليس شرطًا أن يكونوا أبنائي؛ أبنائي أو أبناء بقية الناس، بقية المسلمين، أو حتى بقية البشرية. المهم جدًّا أن تترك الدنيا وقد خلّفتَ وراءك صلاحًا.

من آمن منهم: العطاء والعهد

يقول لنا مشايخنا: لماذا اشترط إبراهيم عليه السلام هذا الشرط: ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾؟ أي أنه لم يطلب الرزق إلا للمؤمنين؟ لأنه قيل له في الأول: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ فاحتاط في الثانية. فقال له ربنا: لا. وفرقٌ كبير جدًّا بين قضية إعطاء الديانة وإعطاء الأموال. فالمال يُعطى لأي أحد: ﴿قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ﴾ — ليس فقط أُعطيه، انتبه — فأمتّعه. لكن المشكلة أن المتاع قليل: ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

التكليف قولٌ وعمل

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾. لمّا كان الكلام عن أنه أتمّ الكلمات حين ابتلاه ربه بها، قد يتصوّر أحدٌ أن التكليف محض تكليف نظري، وأن كلَّ ما عليّ كشيخ أن أقعد فأتكلّم هذه الكلمتين، أو أن تقول: أنا مسلم، وتكتبها في هويّتك، أو تعلن للناس أن اسمك محمد أو محمود أو إبراهيم أو إسماعيل. لكن أراد الله تعالى أن يخبرنا أن التقيّد بالتكليف وإنفاذه ليس محضَ لفظ، وإنما هو اقتران اللفظ بالعمل، واقتران العمل باللفظ. فمن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ألزمتَه بتطبيق بقية التكاليف.

وكان سيدنا الشيخ الشعراوي رحمه الله يقول: لماذا لم تُسلم قريشٌ لله وللنبي محمد ﷺ، وهو يقول لهم: قولوا كلمةً واحدة؟ ثم يقول: لا، كانوا أذكياء، كانوا فاهمين الموضوع، أن كلمة «لا إله إلا الله» ستجلب لهم منظومة التكاليف التي لا يريدون فعلها. فكلمة «لا إله إلا الله» هي المفتاح، أول ما تفتح الباب تجد نفسك أمام مصنع تريد أن تشتغل فيه وتشغّل آلاته.

فلما كان التكليف ليس محض كلام، وإنما يُضاف إليه العمل، أراد ربُّ العالمين أن يرينا نموذجًا من العمل: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[13]

إسماعيل بجوار أبيه: التآلف بين الجيلين

الملفت للنظر، وما كنتُ دائمًا أُلفت نفسي والناس إليه، أن إبراهيم لم يعمل وحده، وإنما كان بجواره ولده. اتفقنا؟ إبراهيم عليه السلام لم يعمل وحده وإنما كان بجواره ولده. ولمّا تصحب ولدك معك حيث شئتَ وحيث كنتَ، فهذا دليلٌ على التآلف بينكما. فالولد لن يمشي معكم وهو نافر أبدًا، أبدًا؛ لا بد من حصول التآلف النفسي والتآلف العقلي.

وقد أرانا ربُّ العالمين سبحانه نموذجًا للتفاهم الحاصل في موطنين أو ثلاثة. هذا الموطن، وموطن يوسف: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ﴾[14] فما أجمل هذا الحوار! وما هذا الاندماج الحاصل بين أب وولد! وهناك: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾[15] وقد تكلمنا عن هذا في رمضان في التهجّد. لماذا قال: «يعظه»؟ لأن الوعظ لغةُ خطاب بين لسانٍ وقلب. فأنا لا أتكلم على الماس، ولا أكتب معادلة رياضية على السبّورة، وإنما أتكلم مع قلب. فالوعظ مختلف عن المحاضرة والندوة — حتى ونحن ندرس مادة الخطابة نتعلم الفرق بين المحاضرة والموعظة وغيرهما.

فالشاهد أن الله تعالى أرانا نموذجًا للتآلف النفسي والعقلي بين جيلين. فهل عندنا هذا التآلف بينك وبين ابنك الذي تُخرجه فيأتي لك بثقافة مختلفة ويرجع إلى البيت مستنكرًا كل شيء؟ لو أوجدتَ عنده كمًّا كبيرًا من الحب فيما بينكما، لكان كلامك عنده أولى من كلام أي أحد، مهما كان مدرّسًا أو أستاذًا أو تلميذًا بجانبه في المدرسة أو فتاةً تريد أن تضحك عليه وتأكل رأسه. لكن الشرط هو التآلف: أن تُشعره أنه جزء منك وأنك جزء منه، وألا تنفر من الجلوس معه، ولا تستبطئ إجابة دعواه إذا دعاك. فهنا مقتضياتُ إيجاد هذه البيئة من المحبة بين الجيلين، ويعبّر عنها القرآن الكريم بهذه الآية: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾.

لماذا ذُكر إسماعيل باسمه؟

لم يقل: «وولده»، ولم يقل: «ابنه»، بل قال: «إسماعيل». ولهذا مفادٌ عقدي ومفادٌ تربوي.

أما المفاد العقدي: فحتى لا يأتي أحدٌ بعد ذلك فيقول لك: إن الذي كان يبني مع إبراهيم هو إسحاق، وأعطونا الكعبة كما نريد أن نأخذ البيت المقدس، ثم يأتي يوم يقول لك: لا، أين ذهبتَ؟ ربنا قال «ابنه»، وهذا كان إسحاق. لكن لمّا كانت الإشارة إلى إسماعيل باسمه — وهناك في سورة الصافات هل ذُكر اسم إسماعيل؟ لم يُذكر؛ في الذبح لا يقول: إسماعيل، فاختلفنا، فتقول أنت: إسحاق، وأقول أنا: إسماعيل، وتقول ما تشاء وأقول ما أشاء. أما هنا فقد رُفع الموضوع بعيدًا عن هذا التنازع. فهذه خطوط ليست حمراء بل سوداء، ومقام إبراهيم في الكعبة مسألة غير قابلة للنقاش. فهذا المفاد العقدي حين ذُكر إسماعيل دون غيره.

وأما المفاد التربوي: أن الولد مهما كان ولدًا أو صغيرًا فله كيانٌ مستقل من حقه أن يُذكر فيه. فكلما أكبرتَ ولدك بين يدي الناس، كلما اعتزّ بانتسابه إليك. وكثير من الناس إذا تكلم عن ولده تكلم عنه بنوع من الازدراء والاحتقار. لكن الفطن — أنا متخاصم مع ابني خصامًا شديدًا، نتشادّ في الغرفة المقفولة علينا، ثم نخرج إلى الناس وأنا أقول: ابني، ما شاء الله! ويقال لي: هذا نفاق. لا، لا، ليس كذلك. بل أنت تعطيه مكانةً بين الخلق، فيشعر أنه، وإن اختلف معك، فله عندك مقام، وأنك لا تخزيه أمام الناس.

أما أن تصرخ في ابنك أمام الناس، وتسجّله، وتحمرّ عيناك، وتخزيه بين يدي الخلق، فأنت تباعد بينك وبينه سبعين خريفًا؛ يكره أن يبقى بجوارك في أي موطن، ولا يحب أن يخرج معك في مشوار. لماذا؟ لأنه منتقَص عندك. وحتى حين تعقّب على الأخطاء الحياتية، لا تتهمه بخصلة فيه، بل اتهم الفعل. فلا تقل له: يا فاشل، بل قل له: لم تنجح في هذه النقطة. المعنى واحد في الآخر والشعور واحد، ولكن الفارق في العبارة: أنك في الأولى تقتله معنويًّا، وفي الثانية تلفت نظره إلى هذا الخطأ النسبي الذي حصل منه. تقول له: والله ما كنتُ أتوقع هذا منك، أنا متعوّد أنك رجل نابه، فكيف فاتت منك هذه؟ لا ينفع هذا. ولو أراد الولد أن يصير طبيبًا فتقول له: هل الأطباء أيضًا تكون سلوكياتهم هكذا؟ هل ينفع أن يكون طبيبًا ويغلط هذه الغلطة الصغيرة؟ أنت أكبر من هذا. أو لو كان مهندسًا: أهذه عقلية المهندسين؟ المهندسون منظَّمون. وهكذا. وحتى لا نطيل...

ربَّنا تقبّل منا: الإتقان لمن نرجو قبوله

قال ربي سبحانه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾. ففهمنا أننا حين نعمل الأعمال لا نعملها لمحض الاستعراض، ولا لمحض إظهارها أمام الخلق، وإنما نعملها لأجل ربِّ العالمين سبحانه. فالهدف أن يُقبل منك العمل.

أنتم تعرفون الجماعة الذين يعملون ما يسمّى «الكاترينغ»، الذين يعدّون الطعام ويوصّلونه للناس. لو أنني طلبتُ منهم الآن: أعدّوا لنا بعض الفطائر، نريد أن نفطر هنا. ثم جاء الطعام ناقصًا ملحًا، فقد تقبله أول مرة، لا بأس. وفي المرة الثانية جاءك زائدًا ملحًا. وفي المرة الثالثة ستكون قلقًا جدًّا ومترددًا: أأطلب من هؤلاء أصلًا أم لا؟ إلا إذا غيّرتَ رأيك من أول مرة. فتقول: هؤلاء ليس عندهم ضبط للمعايير؛ مرة يزيدون ومرة ينقصون. فمسألة الضبط غير موجودة.

فقوله: «تقبّل منا» متضمّنٌ إتقانَ العمل الذي نقدّمه لله سبحانه وتعالى. وعلى قدر غلاء الزبون يكون الانتباه والتدقيق، فتشتري أطباقًا غالية لا رخيصة. إذا كنتَ تُعدّ طلبًا لأناس سيكون طلبهم القادم أكبر بكثير، فالمكسب من ورائهم كبير. والشاهد أنه على قدر مقام من يتلقى منك ما تعمل تُتقن العمل؛ تُتقن العمل بناءً على قبوله عند من ترجو منه القبول. فلما كان من نرجو القبول منه سبحانه وتعالى هو الله عز وجل، وجب علينا أن نُتقن صلاةً نؤديها، وأن نُحسن في عطيّة نعطيها، وأن نُتقن الكلمة التي تخرج من ألسنتنا. فتخيّل أنك تراقب عملك ليل نهار.

السميع العليم: لماذا اقترن الاسمان؟

قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. استحضارك الذهني لأسماء الله تبارك وتعالى وصفاته يجعلك أكثر مراقبةً لله؛ فنحن لا نعبد صنمًا لا يسمع ولا يرى، وإنما نعبد ربًّا سميعًا بصيرًا عليمًا.

واقتران أسماء الله الحسنى في ختام الآيات له دلالات خاصة. تخيّل لو قال: «إنك أنت السميع البصير». لكنه قال: «السميع العليم». لماذا اقترن السمع مع العلم هنا؟ لأننا نتكلم عن أعمال واسعة المجال، وقد تكون الرؤية متضمَّنة مع السمع، لكننا هنا محتاجون إلى قضية الإحاطة بهذا العلم، الإحاطة بتفاصيل الأمور ودقائقها. فحين يذكر سبحانه «العليم» ففيه إفادة مزيد من الإحاطة بما تصنع. فقد أسمعك ولا أدري ما تقول، وقد أراك ولا أدري ما تصنع.

وتخيّل أننا قاعدون الآن، وبدأ اثنان أو ثلاثة من إخواننا يتحدثون بينهم بلغة لا أفهمها، وقد حصل لي هذا. ومن يتكلم بعض الإسبانية نفهم عليهم شيئًا قليلًا، وبدأنا نتعلم كلمتين، لكن الذين يتكلمون الأردية لا أفهم عليهم. فأنت تسمعهم وتراهم لكن لا تعلم ما يفعلون. فلما كان الأمر متعلقًا بقضية التكليف والتديّن وأنك منوطٌ بك رسالة، كان هنا: «إنك أنت السميع العليم».

ربَّنا واجعلنا مسلمين لك

قال الله تبارك وتعالى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾. أليس قد أتمّ التكليف من الأول؟ فما بال هذا الدعاء: «واجعلنا» وهو لا يزال يطلب أن يجعلهما مسلمين؟ فيقال: هناك فارق بين من بدأ الطريق ومن أتمّه. ناسٌ كثيرون يلتحقون بكلية الطب مثلًا، لكن كم واحدًا يُنهي إلى الآخر؟ وكم واحدًا يبدأ مجالًا تجاريًّا ويفتح مطعمًا أو غيره؟ كثيرون يبدؤون الطرق ولكن ليس كثيرٌ منهم يُتم.

وقوله: ﴿مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ يعبّر عن الحال الموجود، لكنه أضاف إلى هذا الحال مزيدًا من الرجاء في قوله: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾.

وأرنا مناسكنا

قضية أن يرينا الله تبارك وتعالى المناسك تفهمنا لماذا نرى ناسًا مختلطين، وهذا الاختلاف بين الفقهاء. تضع يدك هكذا أم ترفعها فوق أم تضعها تحت، وهل تُسدل أم لا؟ فضلًا عن أن هذا الكلام إنما كان بناءً على روايات وردت عن النبي ﷺ، ولكن قضية الفهم للنص وللدليل: ففهمٌ غير فهمه، وفهمك مختلف عن فهمه، وفهمكم مختلف عن فهمه، وهكذا. فمسألة أن يرينا الله تبارك وتعالى المناسك: إما أن يرينا إياها فيهدي نفوسنا إليها فتكون أحبَّ إلينا من أي شيء آخر، وهذه مسألة، وإما أن يرينا كيفية التطبيق لهذه التفاصيل.

وأنتم تعرفون كم الإشكاليات المستجدة على الساحة الإسلامية، وهي ما نسميه في الفقه القضايا الفقهية المعاصرة. كانت من مدة تسمى فقه الأقليات — لم يعد هناك أقليات الآن. ما زلنا نتكلم عن مسجد واحد يتبعه عدد كبير من الناس حوله في المنطقة التي نحن فيها؛ فعن أي أقليات تتحدث؟ الناس تخاف منك أن تصير الأكثرية بعد قليل. فما عادت هناك أقليات، والكلام طبعًا نسبي، بالمعنى القديم؛ بل صارت أكثرية. لكن القضايا الفقهية المستجدة التي تستوجب منا مزيدًا من النظر، ينبغي حين نبدأ في النظر فيها أن نقول: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾؛ أي علّمنا كيفية تطبيق هذا الإسلام الذي أمرتنا بالانتساب إليه.

ومشايخنا يقولون: المناسك، أي مناسك الحج والعمرة. وهذا مفهوم صغير، لكن المفهوم الأعمّ هو مناسك الديانة كلها: أحكام الزواج والطلاق المستجدة في البلاد الغربية، وأحكام الأكل والشرب وما يترتب عليها، والمعاملات المالية، والبيتكوين الذي طلع لنا في هذا الزمن الجديد. كل هذه القضايا.

وتُبْ علينا

قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾. تُب علينا من ماذا؟ إذا كان الداعي بهذا من أهل الاجتهاد فإنه يدعو الله أن يتوب عليه من التقصير، وإذا كان من أهل التفريط فإنه يدعو الله تعالى أن يتوب عليه ليرده إلى أصل التديّن. فعلى الاحتمالين الكلام مقبول: ﴿إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.

وابعث فيهم رسولًا: التلاوة والتعليم والتزكية

﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾. الكلام من سيدنا إبراهيم عليه السلام يدعو بوجود سيدنا محمد ﷺ بعد ذلك. اتفقنا. ولكن هناك إشارة أخرى، هي استمرار وجود النبراس الداعي في وسط الناس إلى يوم القيامة. المراد بقوله: ﴿رَسُولًا﴾ محمدٌ ﷺ، وقد علمنا أنه خاتم الأنبياء فلا رسل يأتون بعده. فمن الذي يأتي بعد ذلك؟ «العلماء ورثة الأنبياء»،[16] ورثوهم، بشرط أن يُحسنوا الإرث وأن يُحسنوا أداء الأمانة فيه.

فقال ربنا: ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. ومناسبة ذكر النبي محمد ﷺ في هذا الموطن أنه جاء في سياق الحديث عن بني إسرائيل وإرجاعهم إلى إبراهيم عليه السلام، وأن إبراهيم لمّا دعا إنما دعا بمحمد ﷺ. فنحن لو نُرجع بني إسرائيل، يا جماعة، ونفكر في الأمر من البداية: بماذا دعا إبراهيم؟ ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا﴾.

عندنا هنا ثلاثة متطلبات: المتطلب الأول تلاوة الكتاب، أي تلاوة الآيات. المتطلب الثاني تعليم الكتاب والحكمة. المتطلب الثالث التزكية. ومجرد التلاوة اللفظية التي نفعلها وحدها لا تأتي بنتيجة؛ لا بد أن تكون محيطًا بما تتلو، متفهمًا لما تقرأ، ولا بد أن يكون لهذه التلاوة وهذا الفهم أثرٌ في تحويل النفس البشرية من سيّئ إلى حسن، ومن حسن إلى أحسن.

ملّة إبراهيم: «أسلمتُ» عقدٌ مفتوح

قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾. أي إنسان يحاول أن يخرج عن هذا الطريق ليس له محلٌّ في الوجود الإيماني. ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وهذا هو المطلوب الأول والأخير.

فإذا قلتَ: «أسلمتُ لرب العالمين»، فهي كالتوقيع الذي تضعه على العقد؛ مجرد أنك وقّعتَ. فتعالَ الآن لنرى الشروط والالتزامات والضوابط والتكليفات، وحُلَّ معي هذا العقد: ما مدّته؟ هل هو عقد لمدة سنة يتجدّد تلقائيًّا مع الله سبحانه وتعالى؟ أم لعشر سنين؟ أم مدى الحياة؟ تخيّل أن أحدًا يعرض عليك عرضًا يقول فيه: أنا أعطيك كل متطلباتك، وفوقها زيادةً كبيرة كل سنة فوق كل ما تريد، ونسبةً زائدة في راتبك كل عام. أي عزٍّ هذا! أنا أشتغل معه لا طوال حياتي فقط، بل أُشغِّل معه الورثة. فالله تبارك وتعالى قد تكفّل لنا بتوفية كل احتياجاتنا في حياتنا الدنيا: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا...﴾[17] فتقول: لا، هذا لم يعطني مالًا كثيرًا، أنا فقير، دخلي كذا. فيقال: انتظر، فهناك الهواء، ولا تقدر أن تشتريه بالمال. وأنت عندك الراتب وعندك المزايا من حوله — التأمين وغيره — فنحن عندنا مزايا: هواء يدخل، وأذن تسمع، وعين تُبصر، ورِجل تمشي. كلها مزايا، لا تنظر فقط إلى الورقتين اللتين تأتيانك آخر الشهر. ﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

وصيّة الأجيال

﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ — وهذه قضية الحرص على الأجيال: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾[18] حتى في اللحظات الحرجة كانت هناك رسالة: رسالةُ بلاغ الإسلام للجيل التالي، رسالةُ حياة. حتى في آخر اللحظات لا ينساه وينشغل بنفسه، وإنما هو مشغول بالجيل الثاني. ومن ثَمَّ تأتي مسألة الحرص على الأجيال التالية.

ثم قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ انسَ القصة الآن! فنقول: انتهينا، نريد أن نرى ما الذي يأتي. فيقال: انتظر، فلا تزال لهم حجة.

كونوا هودًا أو نصارى: الشقاق والهداية

﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا﴾. فجاء الجواب — وما جئنا بسيدنا محمد ﷺ بعد — ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قل لهم يا محمد: إذا كنتَ متّبعًا وأنتم متّبعون شيئًا أو أحدًا، فلنتّبع المرجعَ الأَولى بالنسبة لنا: ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾. ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ — عُدَّ كما تشاء، لكن خلاصة الموضوع: لا نفرق بين أحد منهم.

﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. ما موضوع الشقاق هذا؟ إذا لم يستجيبوا لدعوتك يا محمد فسيكونون في شقاق مع الله، ذلك بأنهم شاقّوا الله ورسوله. وإما أن يكونوا في شقاق فيما بينهم بسبب أنهم لم يهتدوا. فالشقاق في مقابل الهداية. متى حصلت الهداية؟ لما حصل الإيمان. ومتى حصل الشقاق؟ لما حصل الكفر أو ما يخالف الإيمان. فقيل: إن الشقاق إما أن يكون المرادُ به شقاقًا مع الله، فتكون العداوة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى، وإما أن يكونوا في شقاق وتنازع فيما بينهم. ومتى حصل الشقاق بينهم وبين بعضهم؟ لما انعدمت نسبةُ الإيمان.

فهمنا إذن لماذا نحن مختلفون؟ لماذا الأمة لا تعرف كيف تلتئم؟ لماذا لا تُحسن أمة الإسلام أن تلتئم؟ لأن قضية الإيمان التام ليست موجودة بعد، ولسنا قادرين بعدُ على أن نؤمن حتى نهتدي، ولا نزال في مرحلة الشقاق والعياذ بالله. ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا﴾ — لا نزال في مرحلة التولّي، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يردّنا إلى دينه ردًّا جميلًا.

وهناك في سورة الحشر: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾[19] تحسبهم جميعًا، ظاهرين أمامك أنهم يدٌ واحدة، ويتعاملون بعملة واحدة، وبينهم مصالح مشتركة في الدنيا، لكن قلوبهم شتّى. ولذلك كان الأمر لنا أن تجتمع قلوبنا قبل أن تجتمع الأبدان. ولذلك كانت مرجعيتنا مرجعية التوحيد قبل أي شيء، ومرجع الالتفاف حول قِبلة، كما رأينا من قليل، وحول استماع نص قرآني ثابت واحد؛ فليس كل ثلاثة أو أربعة منا عندهم مصحف مستقل يشتغلون عليه، بل هو شيء واحد. اتفقنا.

ثم قال ربي سبحانه: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.[20] إذا التزمتَ فالله تعالى يدفع عنك كلَّ معتدٍ؛ إذا استقمتَ فالله عز وجل يدفع عنك الضرّ.

أتحاجّوننا في الله؟

﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾[21] والتاريخ طبعًا بارعٌ في أن يُغيَّر، وهم يعرفون كيف يبدّلون ويحذفون ويضيفون، لكن هناك ثوابت لا يمكن تغييرها بحال من الأحوال. أفكل هذه الشواهد لا تعجبكم، أنهم كانوا على ملة الله؟

وما الذي يجعلنا نقول إن هؤلاء الذين مضوا ليسوا يهودًا؟ متى حصلت كلمة «يهود» أصلًا؟ متى جاءت؟ جاءت مع موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام.[22] أليس كذلك؟ وموسى عليه السلام جاء بعد يوسف، ثم جاء بعد ذلك عيسى؛ وأنت تتكلم عن يوسف، وقبله يعقوب، وقبله من قبله.

ثم قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾. ينبغي أن نعود في مرجعيتنا إلى مصدر التلقي الأول، وهو الله سبحانه وتعالى. ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

أحسن الله إليكم. وأعتذر مرة أخرى عن هذه الإطالة، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لنا ولكم، وأن يسلّمنا وإياكم، وأن يهدينا وإياكم إلى أحسن القول وأحسن العمل. جزاكم الله تعالى خيرًا، وسلام الله عليكم ورحمته.

--- [1]: البقرة: ١٢٤. توثيق المحرر: تلاها المتحدث في مطلع الخاطرة. [2]: البقرة: ١٢٢–١٢٣. [3]: البقرة: ٢١٤. توثيق المحرر: أُثبتت الآية إلى حيث ساقها المتحدث. [4]: العنكبوت: ٢. [5]: الملك: ٢. توثيق المحرر: اكتفى المتحدث بقوله «الذي خلق الموت والحياة»، وتتمتها ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. [6]: الأنبياء: ٨٣، في دعاء أيوب عليه السلام. [7]: يوسف: ٤٢. توثيق المحرر: تتمة الآية ﴿ذِكْرَ رَبِّهِ﴾، وقد فسّر المتحدث الإنساء بقوله «أي أنسى الرجل». [8]: الحج: ٢٧. توثيق المحرر: أُثبتت الآية بقدر ما أشار إليه المتحدث. [9]: البقرة: ١١–١٣. توثيق المحرر: ساق المتحدث الآيتين مختصرتين؛ وأُثبت ما أشار إليه من صدر كل منهما ثم نص الآية الثانية بحسب ما قال. [10]: البقرة: ١٢٥. توثيق المحرر: في النص القرآني ﴿طَهِّرَا﴾ بصيغة المثنى، وجاء في التفريغ بالمفرد على الأرجح بسبب السماع. [11]: التوبة: ١٩. توثيق المحرر: أُثبتت الآية إلى حيث ساقها المتحدث. [12]: قريش: ١–٤. توثيق المحرر: وسبقتها في كلام المتحدث إشارة إلى آية سورة الفيل ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ (الفيل: ٥). [13]: البقرة: ١٢٧. [14]: يوسف: ٤–٥. [15]: لقمان: ١٣. توثيق المحرر: أُثبت منها قدر ما نطق به المتحدث. [16]: توثيق المحرر: العبارة جزء من حديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وذكرها البخاري معلّقة في كتاب العلم، وفي تصحيح إسناده خلاف بين أهل العلم. وقد نقلها المتحدث مختصرة. [17]: هود: ٦. توثيق المحرر: أشار المتحدث إلى الآية بقوله «وما من دابة في الأرض إلا» ولم يتمّها، وتتمتها ﴿عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾. [18]: البقرة: ١٣٢–١٣٣. [19]: الحشر: ١٤. [20]: البقرة: ١٣٧. توثيق المحرر: في التفريغ مقطع مضطرب قبل هذه الآية (ذُكر فيه لفظ «صبغة»)، ولم يُثبت لعدم وضوحه. [21]: البقرة: ١٣٩–١٤٠. [22]: توثيق المحرر: هذا ما قاله المتحدث في تعليل نسبة اليهودية إلى موسى عليه السلام ونفي كون إبراهيم ومن ذُكر معه يهودًا. والمشهور عند كثير من أهل العلم أن تسمية «اليهود» تعود إلى «يهوذا» ابن يعقوب أو إلى معنى «هادوا» أي رجعوا وتابوا، فيُراجع هذا التعليل. وقد اضطرب التفريغ في المقطع الذي يليه (تعليق على ترتيب الآباء في قول بني يعقوب ﴿نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ﴾) فلم يُثبت.

شارك المقال

التعليقات

شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.

نرجو أن تكون قد أفدتَ من المقال، ونرحّب بتعليقك ونصيحتك.

اسأل الشيخ