أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
حجم الخط
العودة إلى المقالات
المفاهيم الإيمانية

غاية الإنسان ومقامه من قصة آدم في البقرة

الخواطر القرآنية بعد الفجر | سورة البقرة 26–39 | د. أحمد أبو سيف | 6 مايو 2022

د. أحمد أبو سيف•٦ مايو ٢٠٢٢•10 دقائق قراءة
المناسبة: تفريغ خاطرة قرآنية بعد الفجر أُلقيت بتاريخ 6 مايو 2022م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

افتتح الدكتور خاطرته بالصلاة والسلام على النبي ﷺ، ثم بدعاء: اللهم إنا نسألك العفو والرحمة والمغفرة والرضوان، اللهم أجرنا من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة، ولا تسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، أسدل علينا سترك، وتغمّدنا بعفوك، والطف بنا بكرمك. اللهم إنا نعوذ بك من الهمّ والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من الجبن والبخل، ونعوذ بك من غلبة الدَّيْن وقهر الرجال، برحمتك يا ربّ العالمين.

ثم قال: هذا لقاؤنا الثاني في رحلة قرآنية نحاول من خلالها أن نتوقف عند الآيات المقروءة في الصلاة. واتفقنا أن تكون لنا وقفة يومية مع ربع من القرآن الكريم، بحيث نمرّ على القرآن كله بإذن الله خلال مئتين وأربعين يومًا.

ما أرسيناه بالأمس

في الآيات التي قرأناها، قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.[1] وقد أرسينا بالأمس عددًا من الحقائق. الحقيقة الأولى أن هذا الكتاب لا ريب فيه، لا شكّ فيه بحال. والرسالة الثانية أن الذين سيتّبعون هدي هذا الكتاب هم أهل الإيمان الذين لهم مواصفات ذكرها الله تبارك وتعالى. وجملة الناس الذين يستوعبون هذه الرسالة ثلاثة نماذج من البشر: النموذج المؤمن، والنموذج الكافر، والنموذج المنافق، والعياذ بالله.

ثم ذكر الله لنا النداء الأول للبشرية، وهو أول نداء في القرآن للناس: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.[2] وهذا النداء سيلقى مستجيبًا ومعاندًا؛ فالمعاند له نار جهنم، والمستجيب له الجنة: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ إلى آخر الآية.[3]

لا تخشَ سخرية الناس ما دمتَ صادقًا

وفي الربع الذي قرأناه اليوم في صلاة الفجر يحدّثنا ربّ العالمين عن هذا الكتاب. قلنا إنه كتاب هداية، وإن الله سبحانه لا يستحيي أن يضرب فيه أي مثال ما دام يحدّث بالصدق والعدل والحق. وهذه مسألة: إنك حين تتكلم بدعوتك قد تخاف أن يسخر منك الناس، فتقول لهم: لا، أنا لا أستحيي من ذلك ما دمتُ أتكلم بالصدق والحق. فخذوا بالكم من هذه النقطة: دعوة الإسلام دعوة صدق وحق، مهما كانت مؤامرات الناس عليها أو استهزاؤهم بما تقول. فالحقيقة هي أنك تقول الصدق أو لا تقوله.

أول خطاب منهجي منطقي

والأمر الآخر الذي جاء بعد ذلك حين يحدّثنا ربّ العالمين عن قدرته في هذا الكون: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.[4] أخبرنا ربّ العالمين أنه سيقول الحق، وسيطلب من الناس أن يلتمسوا أسباب الهداية. وهذا أول خطاب منهجي منطقي يحدّث به الله تبارك وتعالى الناس في القرآن. أنحن نتكلم مجرد وعظ، أو كلامًا ليس له تأثير؟ لا، نتكلم كلامًا منهجيًّا منطقيًّا، فنخاطب الناس بقدر العقل الذي أودعه الله تعالى فيهم.

خذوا هذا المثال: حين يقول الأب لأولاده: لا تفعلوا كذا، فيقول الولد: هذا الكلام غير منطقي بالنسبة لي، غير معقول. فلو استمر الكلام على هذه الطريقة، غير معقول وغير منطقي، فلن يتّبع الناس ما يُقال. قد يسمعون الكلام مرة ومرتين حياءً من أبيهم، لكن بعد قليل؟ فمتى نتّبع التوجيه؟ حين يكون الكلام منطقيًّا، يكلّم دماغي ويكلّم عقلي. فمن البداية يخاطبنا الله تبارك وتعالى بهذا المنطق. وما أحسن أن يفتح كلٌّ منا مصحفه ويتابع الآيات فيستوعبها.

كيف تكفرون بالله؟

يقول ربّي سبحانه وتعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾.[5] فهنا صدر الخطاب المنطقي العقلي. وهل هذه الآية خاصة بالكفار فقط، أم يمكن أن أطبّقها في حياتي؟ أنا في كل مرحلة أحاول فيها أن أعمل معصية أسأل نفسي هذا السؤال: كيف أكفر بالله؟ كيف أعصي الله؟ كيف أتجاوز حدود الله وهو الذي خلقني، ثم يميتني، ثم يحييني، ثم إليه أرجع؟ بإذن ربّ العالمين سبحانه وتعالى.

نسبتنا إلى آدم

ولمزيد من التدليل على قدرة الله تبارك وتعالى، ومن أجل أن يُقبل هؤلاء الخلق على اتباع الهداية، يعرض علينا قصة الخلق من البداية. ما معلوماتكم في الدنيا؟ ما الذي تعرفه عن نفسك؟ تعرف والدك، وتعرف أمّك، وتعرف جدّك، فهل تعرف جدّ جدّك؟ هل تعرف جدّ جدّ جدّ جدّك؟ هل تعرف هؤلاء الأسلاف، هؤلاء الخلق؟ تسمع عنهم، وكل ما يمكن أن تحصّله عن أسلافك مجرد الأسماء. وهذا لو كان واحدنا حافظًا لاسمه بالكامل. أريد من أحدكم اليوم أن يقول لي: اسمي كذا، ويعطيني عشرة أسماء وراء بعض، عشرة فقط، وأنت متأكد أن نسبك إلى آدم متصل. فالذي يحفظ من أسمائه أربعة أو خمسة نعتبره عبقريًّا وصاحب أصل. فلك أن تتخيل أن ربّ العالمين سبحانه وتعالى يخاطب هؤلاء الناس بالمنطق الذي يسوق إليهم نسبتهم إلى آدم، بل الموقف الأول الذي حصل فيه الحوار بين ربّ العزّة سبحانه وتعالى والملائكة، وقصة خلق آدم. يعرض الله علينا قصة خلق آدم على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام لنتعلّم منها جملة من الدروس.

الدرس الأول: غاية الوجود

من جملة هذه الدروس أننا من خلق الله عزّ وجلّ لغاية، وأن وجودنا في هذا الكون لغاية. فما الغاية التي خلقنا لأجلها؟ بعض الناس يقول لك: قضية العبادة، وبعض الناس يقول: التوحيد، وبعضهم يقول: العقيدة. انظروا: الملائكة حدّدت الغاية لوجودنا في هذه الحياة قبل أن نوجد، من خلال جملتهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾.[6]

وبمفهوم المخالفة لهذه الجملة: لقد قالت الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ فماذا كانت الملائكة تنتظر منك؟ العكس: من يصلح فيها ويُحيي موات الخلق. فتكون الغاية من وجودي أمرين أساسيين: الإصلاح في هذا الكون، وإحياء موات البشرية. فتقول لي: وموضوع العبادة أين ذهب؟ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ﴾؟[7] أقول لك: كل هذا لا يتمّ إلا في إطار التعبّد لله سبحانه وتعالى. فلا يوجد على وجه الأرض من يحرص على نفع البشرية إلا شخص متديّن، شخص يتّقي الله ويخشى ربّ العالمين سبحانه وتعالى. وقد تجد مؤمنًا لم ينطق بكلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، لكن عنده وازعًا دينيًّا يحرّكه من داخله.

الدرس الثاني: أعظم مكانة في الوجود

الأمر الآخر أن الأصل في مكانة الإنسان أنها الأعظم في هذا الوجود. مكانتك أنت كبشر هي الأعظم في هذا الوجود. تخيّل أن الله تعالى أمر الملائكة أن تسجد لأبيك، والسجود هنا ليس سجود عبادة وإنما سجود تعظيم وتقدير واحترام لمكانته. فمن صاحب المقام الأعلى: الإنسان أم الملَك؟ بمنتهى البساطة: الإنسان، لكن بشرط. ما هو الشرط؟ أن يحصّل أمرين: الإيمان والعلم. فإذا حصّل العبد الإيمان الكامل والعلم التام بإذن ربّ العالمين سبحانه وتعالى استحقّ أن تسجد له الملائكة.

وانظروا إلى الآيات الموجودة في القرآن في تسخير الله تبارك وتعالى الملائكة لك: من المسخّر لمن؟ هل تعلّمنا في قاموس الحياة الإسلامية أنني مسخَّر لملَك أخدمه وأعمل له أي شيء؟ وهل في قاموس المعرفة الإسلامية عندنا أنك تعمل شيئًا للملائكة؟ لا، خالص. لكن الملائكة: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.[8] وعن اليمين وعن الشمال، الله أكبر! هؤلاء ملائكة يشتغلون مع مَن؟ في الآية الأولى يحفظونه، وذلك بأمر من الله تبارك وتعالى. والآية الثانية تحدّثني عن مَلَك واقف على اليمين ومَلَك على الشمال يكتبان حسناتك وسيّئاتك. وخذ القوية جدًّا: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾.[9] الله أكبر! مهمّتهم خاصة أن يستغفروا لحضرتك. هذا مقام أعظم من أي مقام في الكون: أن تكون محلّ استغفار أحد. فمن الذي ينتمي إليك هذا الانتماء حتى يدعو الله تبارك وتعالى لك بظهر الغيب؟ ففهمتُ من هذا الكلام أن الله تعالى جعلك أيها الآدمي في أعظم مقام في هذا الكون، إذا استقام عندك الإيمان واستقامت عندك المعرفة.

الدرس الثالث: من أطاع نجا وتمتّع

النقطة الثالثة المهمة جدًّا أن مَن أطاع نجا وتمتّع بخيرات الله في كونه. قال تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾.[10] ويقول إننا نتخبّط دائمًا حين نقرأ بين هذه الآية وآية أخرى في ترتيب «رغدًا» و«حيث شئتما»؛ وقُدِّم «رغدًا» هنا لأن آدم موجود داخل الجنة، فالشهوة موجودة في الداخل، يفكّر المرء فيما لم يتحقق حصوله بعدُ، كمن يدخل فيسأل: ماذا سنأكل اليوم؟ فحدّثنا ربّ العالمين سبحانه وتعالى أن من أطاع واستقام استقامت بين يديه جنّة الحياة كلها، ومن عصى حُرم من خير مؤقت أو خير دائم، والعياذ بالله. حُرم آدم مما متّعه الله تبارك وتعالى به إلى أن قيل له: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.[11] ففهمتُ من ذلك أن من استقام على منهج الله تبارك وتعالى أقامه الله على النعيم الأتمّ، ومن خرج عن أصل المنهج عذّبه ربّ العالمين سبحانه جلّ في علاه.

الدرس الرابع: مصايد الشيطان على قدر المقام

مصايد الشيطان لكل إنسان بما يناسب مقامه؛ هذا هو الدرس الجديد. فلننظر في هؤلاء الناس، رُوّاد صلاة الفجر، الذين يصفّون بين يدي الله تبارك وتعالى صباحًا ومساءً، الشيطان لن يأتي فيقول لك: تعال اعمل هذه الفاحشة مع هذه المرأة، أو تعال اسرق هذه الأموال. لكن بماذا يحدّثك الشيطان؟ أنت رجل مؤمن، فيحدّثك مثلًا بغرور نفسك، باستشعار الكِبر على الناس، وأنك صاحب مزيّة إيمانية، فيحدّثك بشيء لا يحدّث به الساقطين من أهل الفاحشة، والعياذ بالله. فيخاطب كل إنسان بما يعلم عِوَجه منه. فليحذر الإنسان من مكر الشيطان الذي لا يقتصر على وسيلة واحدة ولا غاية واحدة.

لكن قضية العداوة بين الشيطان والإنسان تبقى تمثّل العداوة بين الخير والشرّ، بين الصواب والخطأ، بين الحق والباطل، إلى آخره. ووجود الإنسان على الأرض يمثّل الغاية من الخليقة، وهي اتباع هدي الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وفي آيات أخرى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾.[12]

لماذا خرج آدم من الجنة؟

فيسألك أحدهم: هو آدم لماذا ارتكب هذه الجريمة فخرجنا من الجنة ونزلنا الأرض؟ فتقول له: آدم ما خرج ولا شيء. آدم من البداية قال ربّ العالمين سبحانه وتعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾.[13] أين؟ في الأرض، ما قال: في الجنة. يعني من البداية قال الله تبارك وتعالى: إني جاعل في الأرض خليفة. فماذا كان يفعل في الجنة إذن؟ ولمّا خلقه الله للأرض فماذا كان يفعل في الجنة؟

قال لنا بمنتهى البساطة: يا جماعة، إخواننا المهندسون يقولون لنا إن عندنا شيئًا اسمه «البلو برنت»، وهو أن يعمل صياغة للمشروع أمام عينه، ويرى احتمالات الخطأ والصواب في المشروع. فكان وجود آدم في الجنة بمثابة التدريب المؤقت، حتى يكون على عين ربّ العالمين سبحانه وتعالى، ويرى أتمّ النعيم، ويرى أعظم المقامات، ويرى أرفع المستويات. فإذا أخطأ مع كل هذا عرفنا أن مسألة الخطأ واردة عندي، ولكن يبقى سبيل الرجوع: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾،[14] فاستغفر ربَّه: أستغفرك يا ربّ العالمين. وهذا مفتاح النجاح لكل إنسان يحتمل منه الخطأ كما حدث. وكما حدّثنا رسول الله ﷺ: كل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون.[15]

لماذا بنو إسرائيل بعد آدم؟

ويمكن أن نتوقف هنا عند بداية الحديث عن بني إسرائيل: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾.[16] لكن لماذا ذكر الله تعالى قصة بني إسرائيل بعد ذلك؟ ولماذا هذه النداءات المتوالية؟ بمنتهى البساطة: لأن الله تبارك وتعالى أرانا النموذج الأول، وهو النموذج التمهيدي لوجود البشرية، ثم عرض علينا بعد ذلك نماذج لتطبيق تشريع الله: عرض علينا نموذج بني إسرائيل، وعرض علينا نموذج إبراهيم عليه السلام. والآيات ستأتي بعد ذلك؛ فأول ما تخلص قصة بني إسرائيل ستجد نفسك على طول في مقابل قصة إبراهيم عليه السلام، فيريك أسوأ نموذج في تطبيق التشريع وأفضل نموذج في تطبيق التشريع.

الخلاصة

وخلاصة القول فيما ذكرنا أن الله تبارك وتعالى إنما أنزل الحق، وأنه يستحقّ العبادة من خلال الخلق الذي خلقه لنا، دليلًا وبرهانًا على استحقاقه لذلك. وأنه تبارك وتعالى خلقنا لغاية. وأنه جعل لنا عدوًّا ليزيد من نسبة اختبارنا لأنفسنا، واختبارًا بين يدي الله تبارك وتعالى. وأنه لم يدعنا بدون منهج، وإنما أودع لنا منهجًا إذا اتّبعناه نجونا وإذا لم نتّبعه هلكنا. وأن الله تبارك وتعالى عرض علينا هذه النماذج.

--- [1]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 26؛ والتلاوة المعروفة ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾. [2]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 21. [3]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 25؛ ولم ينطق المتحدث بما بعد «الأنهار». [4]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 29. [5]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 28؛ وتتمتها ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، وأشار المتحدث لمعناها بعد ذلك. [6]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 30. [7]: توثيق المحرر: من سورة الذاريات، الآية 56؛ ولم ينطق المتحدث إلا بهذا القدر. [8]: توثيق المحرر: من سورة الرعد، الآية 11. وإشارته إلى الملكين عن اليمين والشمال لم يذكر معها آيةً بعينها. [9]: توثيق المحرر: من سورة غافر، الآية 7. [10]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 35. [11]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآيتان 38–39. [12]: توثيق المحرر: الآية الأولى من سورة البقرة 38، والثانية من سورة طه 124. [13]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 30. [14]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 37. [15]: توثيق المحرر: نقله المتحدث بهذا المعنى، وهو عند الترمذي وابن ماجه من حديث أنس رضي الله عنه. [16]: توثيق المحرر: من سورة البقرة، الآية 40.

شارك المقال

التعليقات

شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.

نرجو أن تكون قد أفدتَ من المقال، ونرحّب بتعليقك ونصيحتك.

اسأل الشيخ