النداء السابع: القيام بالقسط
النداء السابع في سورة النساء: لا يتم القيام لله إلا بالقسط
المناسبة: تفريغ محاضرة (درس العشاء) أُلقيت في AIA بتاريخ 11 أغسطس 2026م المصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
افتتح الدكتور درسه من سورة النساء، وقد ساق الله سبحانه وتعالى فيها النداء الذي سيدور عليه الحديث: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. ثم مضى يستعرض النداءات الإيمانية التي تقدّمته في السورة نفسها، ليُرى موضعه بينها.
النداءات التي سبقت
بدأ بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾، وذكر أن في هذا النداء وقفًا لأنواع الظلم كلها في باب الزواج.[1]
ثم النداء في المال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾.
ثم النداء في الصلاة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا﴾.
ثم النداء في الطاعة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾، وصلّى هنا على محمد ﷺ.
ثم النداء في الحذر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا﴾.
ثم النداء في التبيّن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾.
النداء السابع، قاعدةٌ من قواعد الحياة
بعد هذه النداءات قال إن الله سبحانه وتعالى جعلها قاعدةً من قواعد الحياة، يؤصّل لها، فيأتي النداء السابع في السورة الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾.
القسط والقوّامون
وقف عند كلمتين. أما القسط فهو استقامة العدل إلى تمام مساره. والعدل يُعرَّف في العربية بأنه وضع الأشياء في مواضعها التي تناسبها. وأما «قوّامين» فصيغة مبالغة من «قائم»، وكرّر ذلك، وجاء في كلامه ما يبدو أنه إشارة إلى «قوّامون على النساء» (وهو في الأصل مضطرب).[2]
بين النساء والمائدة
ثم قابل الآية بنظيرتها في سورة المائدة، فسأل مستوثقًا: أليست في المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾؟
ففي سورة النساء، وهي الآية التي جاءت أولًا، الأمر: «كونوا قوّامين»، أي لا قيام لكم إلا بالقسط. ولماذا تفعلون ذلك؟ لأجل الله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾. فإذا قمنا لله، فإننا لا نحسن أن نستكمل قيامنا إلا بالقسط. فجاءت سورة المائدة مكمِّلةً لهذه الآية. وكلتا الآيتين تأتي بادئةً أو متمِّمة: في أيّهما بدأتَ ترى نفسك تحتاج إلى الأخرى.
ثم ختم بالمعنى الذي يجمعهما: فلا قيام بالقسط إلا إخلاصًا لرب العالمين سبحانه وتعالى، ولا يتم الإخلاص لله عز وجل إلا بإقامة القسط في الحياة. والله تبارك وتعالى أعلم.
--- [1]: توثيق المحرر: عبارة التفريغ «النساء توقيف أنواع الظلم كلها الزواج» غير واضحة؛ نُقل منها معنى إيقاف أنواع الظلم في باب الزواج وفق ظاهر اللفظ، ورُبطت بالنداء الأول (النساء: 19) لأنه جاء بعده مباشرة في التلاوة. المحاضر لم يذكر أرقام الآيات. مواضعها بحسب المحرر: الآية الأولى المتلوّة في الافتتاح وهي موضوع الدرس النساء: 135؛ ثم النساء: 19، 29، 43، 59، 71، 94 على ترتيب النداءات المذكورة؛ وآية المائدة: 8. وعناوين النداءات («في المال»، «في الصلاة»، «في الطاعة»، «في الحذر»، «في التبيّن») وصفٌ من المحرر وليست من كلام المحاضر. [2]: توثيق المحرر: في التفريغ بعد هذا الموضع عبارات مبتورة لا يتبيّن منها ربطٌ بين «قوّامون على النساء» وآية الدرس، ولذلك لم يُبنَ عليها شيء. وتمام الآيتين: النساء: 135 ﴿...وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ...﴾، والمائدة: 8 ﴿...وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا...﴾، ولم يذكر المحاضر في التفريغ شيئًا من هذه الأجزاء.
التعليقات
شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.