﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾: ما يصيب أهل الإيمان تأديب لا انتقام
﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾: ما يصيب أهل الإيمان تأديبٌ لا انتقام
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 15 أبريل 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
الآيات التي تُليت علينا اليوم كنوزٌ من المعارف والمعلومات، غير أننا نتوقف عند آخر ما تُلي علينا، في قول ربّ العالمين سبحانه وتعالى: ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾[1].
ما الذي يستفيده الله سبحانه من تعذيبكم إذا كنتم من أهل الإيمان والشكر؟ ما الذي يعود عليه إذا عذّب أحدًا من الناس؟ ما الذي سيأتيه من ذلك؟ تساءل بمنتهى البساطة: ما الذي يفعله الوالد مع أولاده؟ كيف يرعاهم ويهتمّ بهم ويضحّي من أجلهم ويبذل لهم حياته كلها؟ ثم بعد حين يرفع الولد رأسه بين يدي أبيه، فيتكبّر عليه ويتطاول ويسيء، على سبيل المثال. فبمَ يمكن أن يُعامَل مثل هذا الولد؟
لا شك أنه يحتاج إلى أن يُعامَل بقسوة، بشدة، بتأديب. ومع ذلك يقول الوالد: ما الذي أستفيده من تعذيبه؟ فالأمر لا يتجاوز مرحلة التأديب. وعندما نصل إلى مرحلة التأديب فقط، فكل ما يحصل لأهل الإيمان إنما هو في إطار التأديب. فلا تأتي للعبد مصيبة يظنّ أنها انتقام من ربّ العالمين منه أبدًا؛ ربنا لا ينتقم من عبده المؤمن الشاكر سبحانه وتعالى. ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ﴾، وإنما نحن على حدّ التأديب.
وربنا سبحانه يعلّمنا في القرآن الكريم أن ﴿كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾[2]، فما يُفعل بك مما تُبتلى به أو تُجازى عليه، تُثاب عليه أو تُجازى. وبناءً على ذلك، إذا تعاملتَ مع الله بعين المتعبّد، عاملك ربنا سبحانه بعين الرعاية؛ وإذا تعاملتَ مع الله بعين المتأدّب، عاملك بنفس ال… لا أريد أن أقول «الأبوّة»، تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولكن بمثل ما يفعل الأب. وربنا عز وجل لما خلقنا أخبرنا أنه يخلق ما يشاء ويختار؛ فكما يخلق البشر، يخلق لهم الأحوال، ويخلق لهم الظروف والبيئات والناس الذين يعيشون حولهم.
فعيشوا مع الله تبارك وتعالى بلسان المؤمن المتأدّب بين يدي الملك سبحانه جلّ في علاه، يشملكم برحمته، ويتلطّف بكم، ويغمركم بعفوه، وتأنسون بذكره سبحانه جلّ في علاه. أسأل الله تبارك وتعالى أن يملأ حياتنا بركة، وألا نُبتلى بغرور في أنفسنا. ثبّتنا الله تعالى وإياكم، وحفظ الله إيماننا وأودعنا من الإيمان ما نلقاه به يوم القيامة.
--- [1]: توثيق المحرر: النساء: 147. [2]: توثيق المحرر: المدثر: 38.
التعليقات
شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.