أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
حجم الخط
العودة إلى المقالات
قبسٌ من نور النبوّة

يوم الجائزة ورمضان تدريبًا للعام كله

يوم الجائزة، ورمضان تدريبًا للعام كله

د. أحمد أبو سيف•٢٠ مارس ٢٠٢٦•4 دقائق قراءة
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 20 مارس 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

تهانينا لكم جميعًا. الحمد للَّه، أعاننا اللَّه حتى بلغنا هذا المقام. وقد رُوي أن النبي ﷺ سمّى هذا اليوم يوم الجائزة.[1]

تأمَّلوا: حين نقيم احتفالًا، فمن الذي يحتفل، ومن الذي يُحتفى به؟ هنا المانح للجائزة هو اللَّه سبحانه وتعالى، ونحن المتلقّون إن شاء اللَّه. والذي يكرمنا بهذا الاحتفال هو اللَّه، من أجلكم أنتم. فالمناسبة قائمة لأجلكم، وهو سبحانه يُظهر جهودكم وما فعلتم وما تفعلون. سبحان اللَّه.

ليس هنا إلا سؤال واحد، ولا أحب أن أسمّيه مشكلة: هل نحن مؤهَّلون لنيل الجائزة اليوم؟ هل أدَّينا ما علينا، وبذلنا أقصى ما نستطيع، وقمنا بواجباتنا تجاه ما طلبه اللَّه منا؟ إن اللَّه يمنحنا الجائزة اليوم بسبب صبرنا وتضحياتنا وجهودنا ومالنا ووقتنا. فلأيّ شيء كان ذلك كله؟ كل ما فعلناه في رمضان كان لوجه اللَّه سبحانه وتعالى.

فهل نستطيع أن نحتفظ بهذا المفهوم في أذهاننا بقية العام؟ هل نستطيع أن نحتفظ بمفهوم «لوجه اللَّه» وحده، دون شيء آخر؟

ما يبقى في النهاية

وفي نهاية المطاف، كما ذكرنا من قبل، ذكَّرنا النبي ﷺ بأنه سيأتي وقت نكون فيه تحت التراب. سنغادر هذه الدنيا. سنترك المال خلفنا، والمنصب، والأولاد، والأهل، كل شيء. والشيء الوحيد الذي سنجده حينئذ هو: هل أعددنا شيئًا لوجه اللَّه أم لا. وسنبدأ في مراجعة أفعالنا وردود أفعالنا، وكل ما جرى لنا في هذه الدنيا، وننظر فيما ينتظرنا يوم القيامة. سيسألك اللَّه عمّا فعلتَه بالتحديد من أجله.

رمضان فترة تدريب

وإذا حاولنا أن نلخّص كل ما جرى في رمضان فهو تدريب. حين توظِّفك شركة كبيرة فأول ما تعطيك إياه هو البطاقة التي تُظهر هويتك: من الآن أنت منتمٍ إلى هذه الشركة. خصوصًا إن أعطوك زيًّا موحدًا، فبمجرد أن تلبسه تصير كأنك إنسان آخر: أنا الآن ضابط شرطة، أنا الآن إمام، أنا الآن مهندس، بسبب هذا الزي. هذه هي الهوية في البداية.

بعد ذلك يعطونك التدريب. والمحترفون لا يفعلون شيئًا قبل التدريب. وأنت في أثناء التدريب لا تُسأل عن شيء ولا تحمل أي مسؤولية؛ والشيء الوحيد المطلوب منك هو أن تتعلم ما ستفعله في المستقبل.

كان رمضان وقت التدريب. وما كان من صيامك في النهار وقيامك في الليل لا يُعدُّ شيئًا إذا قيس بما ستفعله بعد رمضان. بعد رمضان تكون قد أنهيتَ التدريب، وصرتَ مستعدًّا لبدء رحلتك بما فيها من مسؤوليات وواجبات. فماذا ستفعل من الآن؟

وفترة التدريب لا تحتمل التشتيت، وقد أردنا في رمضان أن تركّزوا على المادة. وبعد رمضان ستبدأون في مواجهة الصراع والتشتيت والمشكلات. لكنكم قد نلتم التدريب الذي تعرفون به كيف تعالجون المشكلات التي ستواجهونها.

في رمضان تعلمنا كيف نتحكم في شهواتنا. وتعلمنا أن نرى مكانة القرآن: صلَّينا خلف الإمام الذي تلا علينا كتاب اللَّه سبحانه وتعالى كله، ورأينا ما يصنعه القرآن هنا وهناك ومن أين يأتينا. وقد خطر لي هذا كله وسيلةً لبناء عقلية مواجهة الصراع.

نسأل اللَّه سبحانه وتعالى أن يهدينا جميعًا، وأن يتقبل منكم جميعًا.

--- [1]: توثيق المحرر: لم يذكر المتحدث مصدرًا لهذه التسمية. والروايات التي تسمّي يوم عيد الفطر أو ليلته «يوم/ليلة الجائزة» ضعيفةُ الأسانيد عند عدد من أهل الحديث، فيما يعلم المحرر؛ ولذلك أُبقي التعبير على صيغة «رُوي» ولم يُجزم بأنه حديث صحيح.

شارك المقال

التعليقات

شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.

نرجو أن تكون قد أفدتَ من المقال، ونرحّب بتعليقك ونصيحتك.

اسأل الشيخ