الجمع بين أكل الحلال وشكر النعمة
في الجمع بين أكل الحلال وشكر النعمة: فرعون وقارون وعكس الشكر
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 17 أغسطس 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
افتتح الدكتور خاطرته بدعاء أن يتقبّلنا الله في عباده الصالحين، وألّا يردّنا ولا يخزينا ولا يفضحنا بين خلقه في الدنيا ولا في الآخرة، وأن يُسدل علينا ستره، ثم انتقل إلى ما سمعه الحاضرون في التلاوة.
أمران مقترنان
لاحظ أن ربّ العزة سبحانه قرن في الآية بين أمرين مهمين جدًّا: الأكل مما رزقنا الله حلالًا طيبًا، ثم شكر نعمة الله.[1] وطرح السؤال: هل أمر الله هنا بأمرين مستقلين، أمرٍ بأكل الحلال ثم أمرٍ بالشكر؟ أم أن أكل الحلال في ذاته يستوجب الشكر؟
من التمس الحلال استشعر التمكين
ورجّح الثاني؛ فمن التمس الحلال استشعر قدرة الله تعالى في تمكينه من أكله. فلا يتحرك أحد في الدنيا بذاته ولا بقدرته، وإنما يتحرك في الكون بتمكين الله عز وجل له. فالذي قدر على إدارة الأعمال، والذي قدر على إدارة الأقوال، والذي قدر على تنظيم الناس، والذي قدر على تصنيع الأشياء، والذي قدر على السير في الأرض، والذي قدر على تحريك نمط الحياة، لم يقدر بذاته.
ومن هنا كانت مشكلة فرعون الكبيرة أنه استشعر أنه ذو قيمة لا تُتجاوَز، وأنه إن لم يكن موجودًا فإن ذلك سيؤثر في مجرى الحياة. وكانت مشكلة قارون أنه قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾، فنظر إلى داخله ولم ينظر إلى الواهب، ورب العالمين سبحانه يحدّثنا أنه آتاه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة.[2] فقارون لم يأتِ بشيء من ذاته، وكان كل ما بين يديه هبةً من ربّ العزة سبحانه وتعالى.
أثر الاستشعار: شكرٌ لا شكوى
فمن استشعر أن هذا المال أو الرزق أو إدارة العمل أو تحريك الأمور إنما هو بالله، شكر ما آتاه الله؛ فلا يكثر الشكوى، ولا يتردد في القول، ولا يُحجم عن الإقدام، ما دام رزقه حلالًا. ودلالة ذلك شكرُه لله تبارك وتعالى. فمن كان له رزق فليحمد الله عز وجل عليه، وليشكر رب العالمين أن مكّن له في سبيل من سبل الحياة؛ فإن الضائعين في الكون كثر، والمعدومين في الحياة أكثر. ومن كان بين يديه خير ولو قليل وجب عليه أن ينظر إلى الواهب المعطي المنّان القدير الرحمن اللطيف.
عكس الشكر
فإن لم يكن ذلك، لم يتحقق منه إلا عكس الشكر. وما عكس الشكر؟ ضدّه الكفر، والعياذ بالله. والكفر يحمل العبد على مزيد من الطمع، والطمع يؤدي بالإنسان إلى التماس الوسائل، والوسائل تتنوع وتتعدد، منها ما يَحِلّ ومنها ما يحرم. ويحمل الطمعُ العبدَ على أن يدخل في جملة المتشابهات التي تختلط فيها دائرة الحلال بالحرام، فربما تجاوز إلى الحرام وهو يسوّل لنفسه أن ذلك مباح، وليس إلا أن النفس لم تزل طامعة. فمن شكر فقد بلغ.[3]
الدعاء
ثم سأل الله تبارك وتعالى دوام الستر، وتمام القناعة، وحسن القبول لكل ما يأتي به رب العالمين، وأن يرزقه وإيانا الغنى نفسًا وقلبًا وعقلًا ومالًا، وأن يحفظ علينا بيوتنا آمنة، ونفوسنا آمنة من الغِلّ ومن الفتنة. آمين يا رب.
--- [1]: توثيق المحرر: لم يذكر المتحدث موضع الآية؛ والجمع بين «كلوا مما رزقكم الله حلالًا طيبًا» و«واشكروا نعمة الله» في سورة النحل، الآية 114، ولم يُثبَت نص الآية في المتن لأن المتحدث لم يتلها كاملة. [2]: توثيق المحرر: سورة القصص، الآية 76، والعبارة الأولى في الآية 78. [3]: توثيق المحرر: تلاه في التفريغ «ومن كفر فقد…» وانقطع الكلام، فلم يُنقل.
التعليقات
شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.