أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
حجم الخط
العودة إلى المقالات
حِكَمٌ وبصائر

إيداع النفس والأهل في ذمة الله

في إيداع النفس والأهل بين يدي الله، ومعنى «في ذمة الله»

د. أحمد أبو سيف•٢٧ مارس ٢٠٢٦•2 دقائق قراءة
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 27 مارس 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

افتتح الدكتور خاطرته بدعاء أن يكفينا الله شرَّ هذا اليوم وشرَّ ما فيه وشرَّ ما بعده، وأن يصلح لنا ديننا ودنيانا، ويهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، ويحفظ علينا عافية قلوبنا، ويؤمّن نفوسنا، ويطيّب خواطرنا، ويرضينا ويرضى عنا، وأن يلطف بأمة الإسلام في كل موطن وحين.

ثم قال: اشتهر على ألسنة الناس أن الله تعالى إذا استُودِع شيئًا حفظه سبحانه[1]، وهذا معلوم في عقيدتنا بالضرورة، من لوازم الإيمان، وله شاهد من القرآن: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾[2]. جملة مشهورة على ألسنة الناس نرددها في المواقف، لكن يبقى أن نتساءل معًا: كيف نُحسن إيداع شيء بين يدي الله؟

استودعتك الله

ومن ذلك ما نقوله: «استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه»، و«استودعتك الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك».

وفي هذا المعنى ما كان من يعقوب عليه السلام حين قال لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾[3]. قال هذا الكلام وهو على أصل علاقته بربّ العالمين سبحانه، علاقة النبي بمن أرسله سبحانه وأوحى إليه: كان على أصل علاقته مع ربّ العالمين ثقةً ويقينًا وتعهّدًا بالعبادة وحفظًا للعهد الذي بينه وبين ربّ العزة سبحانه.

في ذمة الله

ومن أحاديث محمد ﷺ أن من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله تبارك وتعالى[4]. فكيف نترجم هذا الكلام؟ حين تقول لإنسان «أنت في ذمتي» فليس هذا كقولك «أنت في مسؤوليتي الشخصية»؛ والفارق كبير جدًّا. خذ مثلًا: أن تودع شيئًا في خزينة وتغلقها إغلاقًا محكمًا، فربما تتعرض للسرقة. أما أن يكون الشيء الذي تحفظه في ذمتك، فمعناه أنه حتى لو ضاع فأنت ضامن له، فلن يتعرض لسوء، وحتى لو تعرض لسوء فإنك تغنيه ببدائله التي لا تنفد ولا يعلم عجائبها أحد إلا ربّ العالمين سبحانه وتعالى.

فمن أراد أن يحفظ نفسه وأهله وعياله فليستودع نفسه بين يدي الله. لكن إذا كنا وديعةً بين يدي ربّ العالمين فلنحترم المقام الذي نحن فيه: فلا كذب، ولا سرقة، ولا غش، ولا خداع، ولا مداهنة، ولا تحايل؛ إنما هي أمانة لله، كما أنك أمانة بين يدي ربّ العالمين سبحانه وتعالى.

ثم دعا: اللهم إنا نسألك أن تحفظ علينا ديننا ودنيانا، وأن تغفر لنا تقصيرنا وزلاتنا، ولا تؤاخذنا بذنوبنا، وكفّر عنا سيئاتنا، اللهم احفظ بين أيدينا ما أودعته من نعم. اللهم آمين يا ربّ العالمين.

--- [1]: توثيق المحرر: العبارة مما يتداوله الناس في الحفظ والوديعة، ولم يعزُها المتحدث إلى مصدر، ولم أتيقن من عزوها فلم أعزُها. [2]: سورة يوسف: 64. [3]: سورة يوسف: 67؛ والمتحدث اقتصر على هذا القدر من الآية. وربطُ قول يعقوب بمعنى الاستيداع من ترتيب الخاطرة كما سُمعت. [4]: توثيق المحرر: أصل الحديث في صحيح مسلم بلفظ «من صلى الصبح فهو في ذمة الله»؛ وقول «في جماعة» نُقل كما قاله المتحدث.

شارك المقال

التعليقات

شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.

نرجو أن تكون قد أفدتَ من المقال، ونرحّب بتعليقك ونصيحتك.

اسأل الشيخ