أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
حجم الخط
العودة إلى المقالات
الأسرة والتربية

تخاصم أهل النار وتصالح أهل الجنة

تخاصمُ أهل النار وتصالحُ أهل الجنة: أيُّهما نختار لبيوتنا؟

د. أحمد أبو سيف•٢٠ أغسطس ٢٠٢٥•3 دقائق قراءة
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 20 أغسطس 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

سبحان الله! لقراءة الفجر خاصةً أثرٌ، كأنها تبعث في الروح أملًا جديدًا. وتأمُّلُ القراءة أثناء الصلاة ينبغي أن يكون ركيزة أساسية لكل واحد منا في يومه. فقد ذكرنا من قبل أننا نأتي إلى المسجد لنتعلم من إمام الصلاة قبل المتحدثين؛ فالإمام يتخيّر لنا مجموعة من الآيات يتلوها علينا بمثابة التوجيه السلوكي العقلي لكل منا، فنأتي لنتزوّد ثم نتشبّع ثم ننطلق لنُفرغ هذه الطاقة وهذه الشحنة في آفاق المجتمع، فكأننا قبسٌ من نور يخرج من بيوت الله ليفيض بخيره على الناس.

جملتان استوقفتاه في الصلاة

قال إن جملتين استوقفتاه في هذه الصلاة بشكل لافت، أولاهما وصف الله تعالى «تخاصُم أهل النار»[1]. فما دلالة هذه العبارة؟ يقول الله تعالى إنه حقّ، وأنا لا أستطيع أن أتصور كيف يحصل ذلك: اتفقنا أن هؤلاء كلهم في النار، ويتخاصمون على ما يتخاصمون، وقد تحقّق بين أيديهم هذا المستقبل الذي توعّدهم به رب العالمين؛ توعّدهم: إذا فعلتَ كذا فسيكون لك كذا، وإذا أجرمتَ في كذا فسيكون المآل كذا. فكأني بشجارٍ يحصل في وقت الشعور بالندم الذي لا أمل معه ولا رجاء.

مثالٌ من حياتنا

ثم قال: أراجع معكم مواقف بسيطة جدًّا. زوجٌ وزوجة يتشاجران طوال الوقت، وبعد سنوات طويلة يكتشفان أن أحد أبنائهما قد أدمن المخدرات. فمن أين جاء؟ ومن السبب في هذه الحالة التي وصل إليها؟ فهي تلقي باللوم عليه: أنتَ الذي أهملتَ أولادك وفعلتَ وفعلتَ؛ وهو يلقي باللوم عليها: أنتِ المهمِلة وكنتِ لا تفعلين كذا وكذا. هذا الشجار يشبه تخاصم أهل النار، بمعنى أنهم تحقّق لهم الوعيد والعياذ بالله، ولا أمل في العودة إلا بعد جهد كبير جدًّا.

ولو أن كلًّا منهما تعقّل الموقف من البداية، وأحسن رسم خطّ سيره في الحياة إلى يوم لقاء الله تبارك وتعالى، وكان هناك قليل من الصبر هنا، وقليل من التأنّي هنا، والهدوء هناك، لاستقامت الأمور بينهما. والأمثلة كثيرة جدًّا، لكنه ضرب مثالًا واحدًا فقط حتى ندرك أننا إذا تعقّلنا مواطننا التي نحن فيها فقد لا نندم بعد حين، ولا يحصل عندنا ما هو أشبه بتخاصم أهل النار.

ما الذي يقابل تخاصم أهل النار؟

يقابله تصالحُ أهل الجنة. وكيف يحدث ذلك؟ يقول رب العالمين في المقابل: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾[2]. فرب العزة سبحانه يحدّثنا عن أناسٍ بقي في نفوسهم شيء. ونحن نتخانق ليلًا ونهارًا، وتحصل بيننا مواقف وشدٌّ وجذب وارتفاعٌ للأصوات أحيانًا، لكن الأصل سليم جدًّا، والبنية الأساسية لهذه النفسية مستقيمة. وبناءً على ذلك فكل ما يأتي بعد ذلك مثل شيءٍ من التراب يأتي على المكتب، فتجيء بخرقة فتمسحه فيرجع يلمع مرة ثانية؛ أو جوهرةٍ كبيرة عظيمة ثمينة يعتريها شيء من الوسخ، فما تفعل إلا أن تمسحها فتجد الأصل نفسه نظيفًا.

ونظنّ أن الله تبارك وتعالى اختار لنا نفوسًا نقيّة وقلوبًا تقيّة وأرواحًا زكيّة، فنريد أن نحفظها بمزيد من ذكر الله تبارك وتعالى ومزيد من الإيمان والعمل الصالح.

وخلاصة ما نخرج به اليوم سؤال: هل سيكون بيننا تخاصمُ أهل النار أم تصالحُ أهل الجنة؟ وختم بدعاء الله سبحانه أن يطيّب خواطرنا في بيوتنا وأعمالنا وصداقاتنا وعلاقاتنا وأهلينا أجمعين.

--- [1]: توثيق المحرر: الآية في سورة ص، ٦٤: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾. ولم يتلُها المتحدث في التفريغ، وإنما أشار إلى «تخاصم أهل النار» ونبّه على أنه «حق». [2]: توثيق المحرر: سورة الحجر، الآية ٤٧.

شارك المقال

التعليقات

شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.

نرجو أن تكون قد أفدتَ من المقال، ونرحّب بتعليقك ونصيحتك.

اسأل الشيخ