بين السبيل والطريق
في الفرق بين «السبيل» و«الطريق»: لماذا تمنّى الظالم أن يتخذ مع الرسول سبيلًا
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 5 ديسمبر 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
افتتح الدكتور خاطرته بدعاء أن يُصلح الله لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وأن يهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، ويبارك لنا فيما رزقنا، ويقينا عذاب النار ويصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة، برحمته ولطفه وكرمه.
وقفة عند كلمة «سبيلًا»
ثم قال: توقفتُ عند قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾[1]. واختيار القرآن الكريم لكلماته ليس اختيارًا عشوائيًّا، وحاشاه سبحانه، فهذا كلام الله. فما الفرق بين استعمال القرآن لكلمة «سبيل» واستعماله لكلمة «طريق»؟
الطريق فيه ذهابٌ وإياب؛ يمكن أن تذهب وتجيء، وهو مفتوح يسلكه الناس ويعودون منه. أما السبيل فلفظٌ محدَّد إلى اتجاه واحد، أو سيرٌ في اتجاه واحد فقط. وذكر أن كلمة «طريق» جاءت مرة مع أصحاب جهنم في آخر سورة النساء[2]، ثم قال إنه حتى لو لم يكن الأمر كذلك فإن الفرق قائم.
التردد في السير مع النبي ﷺ
فحين يقول الظالم: «يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا»، يبدو أنه إما لم يسلك هذا السبيل أصلًا ولم يختره، وإما كان مترددًا في السير ذهابًا وإيابًا. والذين يترددون في السير مع النبي ﷺ يخسرون أعمالهم التي سبقت، ويخسرون وجهتهم التي ينطلقون إليها، لأنهم لا يحدّدون إلى أين يذهبون ولا يعرفون كيف يسيرون. فترى المرء تارةً مع النبي ﷺ منفعلًا ومتفاعلًا متأثرًا ومتمسكًا، وتراه مرةً مستهترًا غير عابئ لا بسنّة ولا بشيء.
والأحوال التي تطرأ علينا في حالات الغضب وحالات الرضا، وحالات السخط وحالات الطمأنينة، تجعل الناس يترددون بين هذا وذلك.
سنّة واحدة في كل الأحوال
ثم ذكّر بأن رسولنا ﷺ يعلّمنا أن الله أمره أن يكون مؤمنًا بقضائه وقدره، مسلِّمًا لكل ما يأتي من ربه، راضيًا عن كل أحواله دون استثناء. تلك سنة النبي ﷺ، مهما كانت المتغيّرات التي علقت في ذهنه أو قلبه أو نفسه، وهو مع ذلك مطمئن في حركته مع زوجه وأهل بيته. وتلك سنته وهو يعدل بين الناس، القريب منهم والبعيد. وتلك سنته وهو يصدق في القول، سواء أدّى الصدق إلى ربح مادي أم خسارة مادية؛ صادقٌ في كل أحواله.
فسبيل رسول الله ﷺ هو سبيل الاستقامة الدائمة التي لا ينحرف العبد عنها بسبب مصالحه الشخصية، ولا أهوائه الذاتية، ولا محاولاته كسبًا ماديًّا من هنا أو هناك. إنما هو سبيل واحد، وسنّة واحدة، وجنة واحدة ونارٌ واحدة؛ نخشى هذه ونرجو الأخرى. ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا حسن لقائه وأن يجعلنا من أهل الجنة.
استمسكوا بالسنة
استمسكوا بسنة النبي ﷺ في كل أحوالها، والأمر لا يحتاج إلى مزيد شرح. فهناك سنن حتى ظاهرية تكلّفنا مجهودًا بدنيًّا، وهو أقل أنواع المجهود، ومع ذلك لا نبذلها؛ بل نفرّط أحيانًا في أصل مفروض، ونضيّع بعض الصلوات، ونعتذر لأنفسنا بأننا كنا مشغولين أو أن أمورًا دنيوية حسمت بنا، وما إلى ذلك.
ثم دعا: اللهم ثبّتنا واهدنا وارضنا وكن لنا، ويسّر ما بين أيدينا واقدر لنا الخير وأسبابه، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل الاتباع لهدي رسولك ﷺ. ونسأل الله تبارك وتعالى لأهلنا في فلسطين ولكل مستضعف في الأرض اللطف والعفو والعافية والرحمة، وأن يثبّت أقدامهم، ويهدي نفوسهم إلى الخير، ويوحّد كلمتهم، ويربط على قلوبهم، ويجعل أسباب الأرض وأسباب السماء بين أيديهم.
--- [1]: توثيق المحرر: سورة الفرقان، الآية 27. [2]: توثيق المحرر: تردّد المتحدث في هذا المثال وعلّق عليه بأنه لا يضرّ لو لم يصحّ؛ ولم يُحرَّر في التفريغ الموضع بدقة (يُراجع قوله تعالى في أواخر سورة النساء: ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾).
التعليقات
شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.