أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
حجم الخط
العودة إلى المقالات
المفاهيم الإيمانية

نداء الربا في سورة آل عمران

نداء الربا في سورة آل عمران: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾

د. أحمد أبو سيف•٢٨ يونيو ٢٠٢٦•9 دقائق قراءة
المناسبة: تفريغ خاطرة عشاء أُلقيت بتاريخ 28 يونيو 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

اللهم أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. وبرّئنا يا رب العالمين مما لحق بالقلوب والأبدان من دَنَس أو لغو، اللهم آمين.

في هذه الليلة المباركة نتوقف مع قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[1]

مكان النداء من نداءات آل عمران

النداء الذي سبقه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾. وقبله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. وقبله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾. هذه نداءات سورة آل عمران.

وقد ذكرنا ما جاء في سورة البقرة: أحد عشر نداءً، جاءت كلها بمثابة التأسيس للبناء الذي ينبغي أن تقوم عليه الأمة. أما آل عمران فهي، كما قلنا، سورة الصيانة لما تم بناؤه حقًّا ولما بلغه مجتمع المسلمين.

بدأنا في البقرة من البداية: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾، وفيه يعلّمنا تقديس المرجعية. ثم عرفنا أن هذا التقديس يستلزم صبرًا: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾. وأول ما تزل فيه الأقدام قضية الرزق وطلبه: ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ومضينا مع هذه السلسلة التأسيسية التي أراد رب العالمين أن تكون بمثابة الأعمدة والجدران التي تحمل المجتمع المسلم والسقف الذي يظلّه، حتى انتهينا إلى أن آخر نداءات السورة تحدثت في جملتها عن الإنفاق.

الإنفاق الذي يخرج من داخل المسلم طوعًا، يعطيه للناس اختيارًا، ويتخيّر من يعطيه، وينظر إليه على أنه سبيله إلى الجنة، لا أنه صاحب المنّة، ولا أنه موطن ذلّ يتشفّى برؤيته أو تظهر نقائصه عند رؤيته. لا، ليس «أنا أعطيك، أنا أمنّ عليك، أنا أتفضّل عليك». هذا مجتمع نظيف، يرتقي إلى مستوى التداول في الماليات بين الأطراف: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، فهو مجتمع عاقل متّزن، يعرف لكل منطقة بدايتها ونهايتها. فنحن أمام منظومة اكتملت، وإذا اكتملت المنظومة بدأت مرحلة الصيانة.

نداءات الصيانة: الطاعة والتقوى والبطانة

تبدأ بأن الطاعة التي تعلمناها في تقديس المرجعية لا تكون إلا لله، وتبقى لله ولرسوله. فيأتي النداء الأول: ﴿إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾. وحاولنا أن نتعلم سرّ اختيار لفظ «الطاعة» تحديدًا: الطاعة إما عن اختيار وإما عن إكراه. فإن كان ثمة مطيع لأحد من أهل الكتاب، فإما أنه مقتنع بما عنده، وليس ذلك سمت أهل الإيمان الذين يؤمنون بالله ورسوله، لأنه يعلم أن ما عندهم ليس صوابًا من حيث الاعتقاد؛ وإما أنه مضطر، وما الذي يحملك على الاضطرار إلا أن تشعر بالتبعية؟ والمؤمن لا يشعر بالتبعية إلا لله تبارك وتعالى ورسوله.

ثم جاء النداء الثاني: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. وكيف نحقق الإسلام؟ بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرق. ثم يأتينا نداء متكرر يحذّرنا فيه ربنا من اتخاذ هؤلاء بطانة، فانتقلنا من كوننا نطيعهم فقط إلى أن يكونوا أحبّ إلى قلوبنا، أو أقرب إلى قلوبنا من الملبس الذي نحيط به أجسادنا. وتحدثنا عن لفظ «البطانة» وأنه الموطن الوحيد الذي جاءت فيه الكلمة بهذه الصياغة.

نداء الربا وربطه بما سبق

ثم نرى أنفسنا الآن أمام قاعدة معاملاتية، ذلك ظاهرها: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. غير أني سأتوقف مع الآية في محاولة لربطها بما سبق كما اعتدنا. فما وجه ربطها؟

إذا وُجدت صور للطاعة، الآية الأولى ﴿إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، ثم صورة لاتخاذهم بطانة، فإن أول ما يبثّونه فينا لنتعامل به هو الربا. فنطابق بين هذا وبين قوله تعالى ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، وفي ختام نداءات البقرة «من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض»[2]. وفي الموطنين عبرتان.

العبرة الأولى في الآية الأولى: أن ربي سبحانه يعلّمني أن كل ما يأتي إلى فمي أو يعرج إلى بطني هو من رزق الله وليس مني. فالفضل في أصل تسبيب الرزق لله. أنت مهندس، مثلًا؛ كيف استطعتَ أن تصل إلى هذا المقام وهذه الدرجة العلمية؟ كيف اهتديتَ إلى الشركة التي تعمل معها؟ كيف هُديت القلوب لاحترامك وتقديرك في الموطن الذي أنت فيه؟ كيف تم اختيارك لينسب إليك هذا المشروع أو هذا التكليف؟ كلها أسباب يسبّبها ربنا قولًا واحدًا، ولولا هداية الله تبارك وتعالى لما كان المرء منا حيث هو الآن. فالأمور كلها من عند الله، غير أن رب العالمين يدفع الناس دفعًا، خاصة مجتمع المؤمنين، أن يعملوا وأن يمدّوا أيديهم في محاولات التكسّب.

العبرة الثانية من الآية الأخيرة: «من طيبات ما كسبتم». فالمعادلة تنتظم هكذا: هداية من الله واتباع للأسباب، فيتحقق بين أيدينا الكسب. وهناك فرق بين الكسب والتكسّب، كما لا يغيب عن شريف علمكم: التكسّب محاولة اجتهاد من الإنسان ليتحصّل على ما ربما ليس له، أما الكسب فهو تحقّق هذه المصلحة بين يديه بالفعل ومجرد تناوله. فإذا بربنا يقول إن ما أفاضه الله من رزق قد حقّقه لكم بين أيديكم، هذا الكسب الذي تأكلونه بسهولة. فإذا أنفقتَ مما كسبتَ فالأمر يسير.

مائدة الطعام

ولتبسيط المسألة، تخيّل أنك مدعوّ إلى مائدة، فسعيتَ واتّبعتَ الأسباب حتى بلغتَ الموطن، وهناك طعام كثير، وخير الله كثير. فمددتَ يدك مما تلذّذتَ به، وطعمه جميل جدًّا، فأخذتَ قطعة وأعطيتَها لمن بجوارك، أو مددتَ يدك إلى واحد ليس جالسًا على المائدة وإنما واقف هناك. أيهما أصعب: أن تعطيه مما بُسط لك من طعام عام وُضع بين يديك، أم أن تعطيه مما اشتريتَه بتعبك وكدّك وشقائك وحصّلتَه بشقّ النفس، ولم يبقَ في يدك إلا قطعة؟

فإذا بربنا يشبّه لنا ما يقع بين أيدينا، وإن اجتهدنا فيه، بأنه رزق من لدنه عز وجل، وأن تحصيله مهما بلغت صعوبته في عيني فقد يسّره الله، فكان بالنسبة لي كسبًا وليس تكسّبًا.

إذا أُطيعوا وأُدنوا من القلب

ومن هنا تأتي المعادلة: إذا أطعتُ هؤلاء وأذعنتُ لهم وجعلتهم أقرب إلى فؤادي وقلبي، فإنني حينها أمدّ يدي ناقضًا المبادئ الأولى التي قام عليها أساس المجتمع؛ فانتقلتُ من الأكل من الطيب الذي رزقه الله، ومن الطيب الذي كسبتُه بين يدي، إلى أكل الربا. وبذلك لا أُفسد المجتمع فحسب، وإنما أنقض قواعد الدين التي انبنى عليها البناء.

وقد اتفقنا أن سورة البقرة سورة بناء، وأي مخالفة لثوابت البناء، أي للأساس، فإنك تهدم البناء على رأسك. ولذلك جاء الأمر هناك والتشبيه: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾، وهنا بدأنا نلعب بالتشبيهات والحوارات والقصص، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. ثم يخبر سبحانه عن ذي العسرة وإنظاره إلى ميسرة، وأن التصدق خير لكم، ثم: ﴿ذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾[3] أرأيتم الربط؟ ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. وهكذا يثبت في قلبي ونفسي وعقلي ووجداني أن أكل الطيب وتحصيل الحلال من ثوابت بنية المجتمع المسلم وأركانه وأسسه، فلا يتحقق إلا به.

تركيب الآية: معنى «الأكل»

أما تركيب الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾: قد يأتينا بعض الناس فيقول: والله أنا لا آكل من الربا، أنا أتكسّب منه وأزيد به رصيدي ودخلي، لكن مصدر الأكل عندي حلال. فإذا بربّ العالمين يحدثني أن الأكل لا يُشار به فقط إلى الأكل الحسي، وإنما تحصيل المال في اليد وإخراجه من الطرف الآخر وحصوله بين يديك يُعبَّر عنه بفعل «الأكل».

والربا في ذاته لا يُؤكل، وإنما يُشترى به الطعام الذي يؤكل؛ فكأننا انتقلنا من المعنى إلى الحس، فكل ما كان سببًا للنتيجة أخذ حكم النتيجة.

أضعافًا مضاعفة

﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾: طيب، ممكن أن نأكل بقدر يسير؟ يقول لي: لا تأكلوا الربا مطلقًا. فما فائدة «أضعافًا مضاعفة»؟ أنه لا سقف للنفس البشرية. والقاعدة تقول إن النفس البشرية لا تقف عند سقف. ما معنى ذلك؟ ما إن أحصّل مبلغًا إلا وأشتهي أضعافه، ثم أبتغي أضعاف أضعافه، ثم تتراكم الأصفار وراء الواحد اليتيم. وإذا تكاثرت الأصفار كثرت بين يديّ الشهوة والشهرة والمال وكذا وكذا.

فإذا برب العالمين سبحانه يحذّرني: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

باب التوبة، والفرق بين الفلاح والنجاح

لا يزال الأمل المنشود لدى كل مؤمن متحققًا في نفوس المسلمين وقلوبهم، حتى وإن صدر منهم بعض الخطأ؛ فإذا برب العالمين يقول: حتى وإن تلبّس بعضكم بمثل ذلك، فـ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾[4]. ولا يزال النداء قائمًا لأهل الإيمان، لكن لمن عاد وأناب وتاب.

ثم يأتي لفظ «الفلاح»، وهو غير لفظ «النجاح»: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. الفلاح ليس مجرد تجاوز النقطة الحاسمة بينك وبين الخسارة؛ ليس هذا كمن نال ٥١٪، بل كمن نال ١٠١٪. هذا فالح وليس ناجحًا؛ فالناجح تجاوز الدرجة ولو بدرجة، لكن الفالح هو الذي حقق أعلى المستويات وحقق السبق. فإذا تحدثنا عن الفلاح تحدثنا عن مقام مثل مقام الأنبياء.

حديث أبي هريرة: «كلوا من الطيبات»

وهنا نربط بين ما بين أيدينا الآن وبين ما ذكرناه في الصباح، من حديث النبي ﷺ عن أبي هريرة: إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.[5] فأراد سبحانه أن يرتفع بمستوى المؤمن إلى مستوى الرسل، الذين خُصّوا من الله تبارك وتعالى بتبليغ الرسالة.

فيكون فضل أهل الرسالة أنهم بلّغوا الرسالة، ويكون فضل أهل الإيمان أنهم أدّوا ما وصل إليهم، فلم يضيّعوه ولم يضلّوا، وإنما وصل إليهم وبقي قائمًا. ومن ثم كان أهل البلاغ رسلَ الرسول إلى من بعدهم، ثم رسلَ رسله، ثم رسلَ رسل الرسول ﷺ.

﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾

يقول الله تبارك وتعالى في المقابل: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾.[6] فما وجه ذكر الكافرين هنا ونحن نتحدث مع أهل الإيمان؟ وهنا يأتي ما يتحدث عنه العلماء من الشرك العملي أو الشرك التطبيقي أو الشرك التعبدي: أن تؤمن بالله وتوحّده لفظًا لكنك تخالف أوامره فعلًا، فكأنه ضرب من ضروب الشرك؛ تدّعي شيئًا وتعمل شيئًا آخر.

فإذا بربنا يحذّرنا بدايةً تحذيرًا حسيًّا، ثم يحذّرنا تحذيرًا معنويًّا: فإياك أن تبلغ النار جسدك فتلمسك، وإياك أن تتحول من مقام أهل الإيمان إلى منحدر أهل الكفر، والعياذ بالله.

﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

ثم يقول الله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.[7] واختيار لفظ الرحمة هنا مناسب لمقام قضية الربا؛ فالذين يتعاملون بالربا يتعاملون بقدر ما يُرهقون الناس ويُضعفونهم، فلا يرحمون أحدًا: بقدر ما يضعف الزبون بقدر ما يأخذ منه مالًا أكثر. فلا رحمة في هذا الميدان، بينما الرحمة التامة هي ما في السياق القرآني.

خاتمة

لا أطيل عليكم أكثر من ذلك. أسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا وإياكم على صراطه المستقيم، وأن يحفظنا على ما يحب ويرضى لعباده الصالحين، اللهم آمين يا رب العالمين.

لكن ختامًا، وقبل أن نمضي، تذكّروا أن بعد هذه الآية قولَ الله تبارك وتعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.[8] وكأنه نقلني من الوحل الذي توشك قدمي أن تغوص فيه إلى مقام المحلّقين في أجواء السماء، ليس بمحض ادعاء الإيمان، وإنما بتحصيل المقامات من خلال المقام الحقيقي في جملة الأخلاق التي نظّمها القرآن الكريم. أسأل الله أن يثبتنا.

--- [1]: توثيق المحرر: سورة آل عمران، الآية ١٣٠. [2]: توثيق المحرر: الآية المشار إليها هي ﴿أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ (سورة البقرة، الآية ٢٦٧)؛ وقد نطق المتحدث بها في التفريغ بلفظ «كلوا»، وهو «أنفقوا» في المصحف. [3]: توثيق المحرر: سورة البقرة، الآية ٢٧٥ وما بعدها، وقوله «ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين» في الآية ٢٧٨. [4]: توثيق المحرر: سورة البقرة، الآية ٢٧٩. [5]: توثيق المحرر: أخرجه مسلم (١٠١٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ والآيتان في سورة المؤمنون، الآية ٥١، وسورة البقرة، الآية ١٧٢. [6]: توثيق المحرر: سورة آل عمران، الآية ١٣١. [7]: توثيق المحرر: سورة آل عمران، الآية ١٣٢. [8]: توثيق المحرر: سورة آل عمران، الآيتان ١٣٣ و١٣٤.

شارك المقال

التعليقات

شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.

نرجو أن تكون قد أفدتَ من المقال، ونرحّب بتعليقك ونصيحتك.

اسأل الشيخ