من أسرار الدعاء النبوي
خاطرة الفجر — دعاء النبي ﷺ على الميت
المناسبة: خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 19 يونيو 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
بالأمس تحدثنا عن بعض الأدعية التي كان النبي ﷺ يستفتح بها صلاته، ثم انتقلنا إلى دعاء الاستخارة، وكيف كان النبي ﷺ يستعمل هذه الكلمات متضرعًا إلى الله تبارك وتعالى في كل أمر من أمور حياته، وفي كل جزئية من جزئيات هذه الدنيا.
الدعاء على رؤوس الموتى
واليوم نذكّر بأهمية الدعاء، وكيف نقف على رؤوس الموتى حين يكونون بين أيدينا فندعو لهم بدعاء النبي ﷺ. يموت مسلم في المدينة، فيقف النبي الكريم مصليًا على جنازته، ويقدّمه إلى ربه بهذه الكلمات:
«اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نُزُله ووسّع مُدخَله، واغسله بالماء والثلج والبَرَد، ونقِّه من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعِذه من عذاب القبر ومن عذاب النار».
وقد قال راوي الحديث: لقد تمنيت أن أكون ذلك الميت الذي ظفر بهذه الدعوات المباركات؛ تمنيت أن أكون مكانه حتى أنال مثل هذا الدعاء من النبي ﷺ.
نجدد العهد مع أنفسنا
نجدد العهد مع أنفسنا أننا سائرون إلى مثل هذا المصير، ومنتقلون إلى مثل هذا المنتقل.
والنبي ﷺ ما كان يتكلم باللفظ العشوائي، وما كان ينطلق في دعائه ﷺ إلا من روح تعلقت بالله، ونفس وثقت فيما عند رب العزة سبحانه وتعالى؛ ولذا كان اللفظ في كلماته عليه الصلاة والسلام يناسب مقامه عند محل الدعوة وموطنها. ومن ثم كانت كلماته صاحبة التأثير في ذلك الصحابي الذي تمنى أن يكون هو الميت لينال مثل هذه الدعوات من النبي ﷺ.
وذكر دعاءً آخر في الجنازة[1]، هذا نصه: «اللهم عبدك وابن عبدك خرج من رَوح الدنيا وسعتها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به. اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرًا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له. اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه، وآتِه برحمتك رضاك، وقِه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجافِ الأرض عن جنبيه، ولقِّه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين».
أسأل الله تبارك وتعالى أن يبلّغنا وإياكم مأمننا بين يديه، وأن يحقق لنا حسن الختام وحسن العاقبة في أمرنا كله.
--- [1]: توثيق المحرر: جاء في التفريغ ذكر الإمام الشافعي رحمه الله قبل هذا الدعاء، وعزوُه إليه غير متيقَّن؛ والدعاء مروي في كتب السنن والفقه بألفاظ متقاربة.
التعليقات
شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.