أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
حجم الخط
العودة إلى المقالات
حِكَمٌ وبصائر

مداخل الشيطان: الانحراف والصحبة والحفظ

لحظة الانحراف، والمقارنة، وصاحب السوء، وأن الحفظ فضلٌ من الله؛ ثم أسئلة في الجمعة والصحة النفسية

د. أحمد أبو سيف•٢١ يونيو ٢٠٢٤•21 دقائق قراءة
المناسبة: تفريغ محاضرة (النصف الثاني) أُلقيت بتاريخ 11 أكتوبر 2018م المصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

نكمل ما بدأناه. اتفقنا في النصف الأول من المحاضرة أننا نتحدث عن «مداخل الشيطان»، ولم نتجاوز بعدُ القصة الأولى: الحوار الذي جرى بين ربّ العزة سبحانه وتعالى وآدم عليه السلام والشيطان. واستنتجنا منها جملة من الدروس المهمة، أستعيد منها ما نحتاجه قبل أن نمضي.

لحظة التمرد: قد تأتي على أحسننا حالًا

الدرس الأول أنه قد تمرّ بنا في حياتنا لحظاتُ تمرّد نخرج فيها عن الأصل الذي كنا عليه زمنًا طويلًا. نكتشف في نفوسنا فجأةً شيئًا جديدًا، ونرى أننا صرنا أسوأ قليلًا بعد أن كنا أناسًا طيبين جدًّا. فما الذي حدث؟ نَزْغةٌ أصابتنا فخرجنا عن أصل ما كنا فيه. ولهذا علّمنا النبي ﷺ أن نستعيذ بالله دائمًا من شرور أنفسنا، فإن في النفوس جزءًا من الشر هو في الأصل فطرة، لكنّ عنده قابلية أن يبقى شرًّا وقابلية أن يصير خيرًا.

وهذا مثال حيّ: إنسان يحفظ القرآن الكريم كاملًا، يؤمّ الناس في الصلوات وصوته من أجمل ما يُسمع، ثم يتحول فجأةً، بلا داعٍ ولا مبرر ظاهر، عن حفظه وإمامته، ويصير إلى الإلحاد أو الشرك، والعياذ بالله. مسألة في غاية الخطورة، والناس كلهم يتعجبون: كيف حدث هذا؟ وهي كما قلنا من قبل أشبه بخلية في جسم الإنسان، إذا صادفت سائلًا معينًا تحولت إلى خلية سرطانية، فبدأت الفوضى تنتشر في الجسم كله.

فإياك أن تظن أن في وسعك الابتعاد عن الله قليلًا ثم تعود؛ فقد يصطادك الشيطان وأنت بعيد ولو قليلًا. فكن مع ربك دائمًا. وبهذا نفهم لماذا أُمرنا بالصلاة خمس مرات في اليوم. ما معنى خمس مرات؟ ألم تكن مرة واحدة تكفي؟ كأن الله يقول: أريد أن أحافظ عليك على الدوام.

تخيّل من يتابعك على الهاتف: السلام عليكم، أين أنت؟ أنا ما زلت في الجامعة. أين أنت الآن؟ ألن ترحمونا؟ قلنا لكم في الجامعة! وكلنا نفعل هذا مع الأمهات، والحمد لله. أما الآباء فلا أحد يسأل عنكم أصلًا، لكنّ الأم تتصل وتتصل. وهذه المتابعة المستمرة لم تأتِ من اضطهاد، بل من محبة زائدة وحرص على السلامة الدائمة. لماذا تفعل أمي ذلك؟ لأنها تعلم أن الخطر قد يأتي في لحظة واحدة، وخصوصًا إن كنتَ تقود السيارة. وأعرف ناسًا يبقون على الهاتف من لحظة خروجهم من البيت حتى يصلوا إلى وجهتهم.

فكيف يحفظ الإنسان نفسه على مدى الحياة؟ لن يكون ذلك إلا باستمرار حرص العبد على أن يكون في معيّة الله تبارك وتعالى. وكل محاولة للخروج من هذه المعية تعريض للنفس للخطر، لأن هناك شيطانًا متربصًا، في آخر الدنيا أو في أولها، بجانب نفسك أو بعيدًا عنها. وهو في الوقت نفسه يعلم تمامًا نقاط الضعف عندك، لأنه متمرّس في إغواء البشرية.

وقد اتفقنا على وظيفته: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾.[1] فلما كانت وظيفة الشيطان الوحيدة في الحياة كلها هي «لأغوينهم» صار بارعًا جدًّا فيها، واشتغل عليها بأقصى ما يمكن من الحرفية والمهنية؛ ليس له شغل غيرها، فهو يشتغل عليها دائمًا. فخذ بالك من نفسك، واتقِ الله سبحانه وتعالى دائمًا، وكن في معية ربّ العالمين، دائم الذكر لله، وكن عبدًا ربّانيًّا يحفظك ربك سبحانه وتعالى برُبّانيّتك.

المقارنة: بها هلك الشيطان

الأمر الثاني: إياك والمقارنة. لا تقارن نفسك بأحد فتحزن على نفسك لأنك أقل من غيرك. فالمقارنة إذا فعلها شيطانٌ هلك. وقد لا أقارن نفسي بالناس بل أقارن ممتلكاتي بممتلكاتهم، فأقول: كلية فلان أحسن من كليتي، أو رزق فلان أحسن من رزقي، أو أولاد فلان أحسن من أولادي، أي شيء مما عند الناس وما عندي. فاعلم أن الذي خلقك هو الذي خلقهم.

تخيّل أبًا يعطي ابنه الأول عشرين ويعطي الثاني ثلاثة، فتقول: يا للظلم! فيقول لك: لماذا تغضب؟ ليس هذا بمساواة، فتجيبه: بل هناك فرق بين المساواة والتساوي. المساواة أن يأخذ كل واحد كفايته، والتساوي أن يأخذ الناس قدرًا واحدًا بالضبط. ولماذا لا نعطي الناس قدرًا واحدًا بالضبط؟ لأن الذي أخذ ثلاثة في الابتدائي، والذي أخذ عشرين في الجامعة. فالذي في الابتدائي لن يذهب ليجلس يشرب القهوة والشاي، وهو يقضي يومه كله لا يتخذ قراراته بنفسه، ولا يعرف أين يذهب ومن أين يأتي؛ أما صاحبنا الجامعي فله حياة مستقلة في وقتنا الحاضر. وصاحب الثلاثة المسكين الغلبان في البيت، إن كان عنده غداء أخذه معه إلى المدرسة، ونحن نوصله ونأتي به. فسقف تعامله ومستواه محدودان.

فلما أعطى الله الخلق، أعطاني ما يكفيني وأعطى الناس ما يكفيهم. ولا تظنّن أبدًا أن صاحب الكثرة أكثر ارتياحًا من صاحب القلة. على فكرة، من عنده الكثير ليس أكثر راحة، لأن مسؤولياته تناسب ما عنده من الأرقام، ومن كانت مسؤولياته أقل فعنده أقل بما يناسبه.

شهوة التملك وحب البقاء

واتفقنا كذلك أن من مداخل الشيطان شهوة التملك وشهوة البقاء أو حبّ البقاء، وهما المدخلان اللذان دخل منهما الشيطان إلى آدم عليه السلام. ولفتنا النظر في الطريق إلى أن أول حادثة بشرية على وجه الأرض جمعت الأمرين: فابن آدم أراد أن يحصل على شهوة الغريزة بالحصول على الأجمل، وعلى شهوة التملك بانتزاعها من يد أخيه.

الجرأة على الله، وإنكار الخطأ

وتعلّمنا من موقف الشيطان درسًا مهمًّا جدًّا هو جرأته على الله تبارك وتعالى. وهذه الجرأة قد تعتري واحدًا منا، فيغترّ بنفسه ويبدأ يتعالى على من فوقه. ومن الذي فوقك؟ قد تتعالى على والديك؛ هما فوقك. لماذا؟ لأنك متعلم أحسن منهما. وهذا هو ما أخاف عليك منه: أن تشعر أنك تعلو من هو فوقك بشيء أو تتميز عليه بنسبة.

واتفقنا كذلك أن الشيطان لما أخطأ لم يقل: أنا أخطأت. ولو قالها لمرّ بالتجربة نفسها التي مرّ بها آدم عليه السلام وانتهت المسألة كلها. لكنه اختلق الأعذار لنفسه، وظلّ يبحث لنفسه عن «عذر»: الناس من حولي هم الذين يخطئون لا أنا. آدم هو الذي أخطأ لما خُلق من طين، وأنا خُلقت من نار، وكان ينبغي أن يُخلق آدم من النار… فصار يبحث لنفسه عن أعذار بدعوى المساواة.

فنحن إذا فعلنا شيئًا خاطئًا فعلينا فورًا أن نقول: آسفون، نعتذر. وقبل أن تعتذر للناس اعتذر لله سبحانه وتعالى. فمهما حصل، ولو لم يرَك المراقب الواقف أمامك في اللجنة وأنت تغشّ، فربنا يراك. ومهما حصل، وقدرتَ على إخفاء الهاتف وما فيه من أشياء، ومسحتَ المكالمات وفعلتَ وفعلتَ قبل أن يرى الوالدان أو الكبار أو من يتابعونك هذا الكلام، وأنت «ذكيّ» وتعرف كيف تفعلها، فإن ربنا قد قيّدها وعرفها قبل أن تمحوها أو تزيلها. وهنا تنشأ قضية اسمها المراقبة لله سبحانه وتعالى.

وهذا ما يحاول الشيطان أن يفعله بك: أن يشعرك بالغفلة، وأن ينسيك أن في الوجود ربًّا. كما كان يُقال لك حين تتعلم القيادة: لا تشغل شيئًا يمكن أن ينسيك أنك تسوق. هذه هي الغفلة. فإذا حصلت الغفلة في حياة العبد ابتعد عن الله، وإذا ابتعد عن الله اتبع هواه، وإذا اتبع هواه ارتكب المعصية، فضلّ وأضلّ من حوله، وانتهت المسألة بأنه حكم على نفسه بطريق مختلف، إلا أن يعود إلى ربّ العالمين سبحانه وتعالى.

اختيار الأصدقاء

والنقطة الثانية كانت في موضوعاتكم هي اختيار الأصدقاء، وسأعدّها جزئية من حديثنا اليوم، ويمكن أن نفصّل فيها أكثر. ولماذا ربطتها بمداخل الشيطان؟ لأن الشيطان مهما كان قويًّا، إذا قلتَ أنت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ينطّ ويخبط رأسه في السقف ويطير. أما صاحبتك السوء التي تجلس تُلحّ عليك وتَزنّ وتَزنّ وتَزنّ، فقولي لها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ألف مرة، وهاتي «الشبشب» واضربيها على رأسها، فلن تتحرك من جانبك! صاحبك هذا الذي يريد أن يدفعك إلى شيء، هذا الصاحب الزنّان لا تريد أن تستعيذ بالله منه، بل تريد أن تبلّغ عنه!

وهؤلاء الشياطين جنس من الخلق مختلف التكوين، ومختلف التكوين يعني أن صلابته أكثر. لو أخذتَ المطرقة وضربتَ بها على خشبة تكسّرت، أما الحديد فتحتاج أن تضرب عليه مرات كثيرة حتى ينكسر، وهو يلين، وقد يتعدّل ثم يعود فيتعدّل. أما صاحبتنا الأخرى الغلبانة فقد انكسرت. أما الشيطان فتقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فينتهي الأمر. فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه ليس له سلطان.[2] والمسألة واضحة جدًّا، لكنّ العنصر البشري ليس سريع الاستجابة للاستعاذة مثل العنصر الشيطاني. بالله عليكم من أخفّ وطأة الآن، من أهون: الشيطان أم بنو آدم؟ فإذا تأملنا جيدًا فمن الأولى بالحذر؟[10] لأنني سأبدأ أسمع منه، وأحاول أن أقنعه أن ما يقوله غلط، وهو مصرّ على ألا يقتنع وألا يسمع الكلام.

وهو بناءً على ذلك يظل «يزنّ» على رأسي. وهذا الزنّ قد لا تتبعه نتيجة سريعة؛ فهو يقول لي: لنفعل كذا وكذا، وهو غلط، وليس شرطًا أن أجري وراءه وأفعل مثله بالضبط. لكننا نمرّ بعدد من المراحل. المرحلة الأولى مرحلة الرفض للكلام الذي يُقال: أرفضه تمامًا. وكان أحد الدعاة يحكي مثالًا عن رجل مسلم جاء من بلاد الشرق، فأول ما ينزل مطار أمريكا يرى النساء لا يلبسن شيئًا يُذكر، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وبعد قليل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وبعد قليل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وهكذا تمشي الأمور.

فما الذي حدث؟ حدثت قضية الألفة: ألفة المعصية، ألفة العادة. صاحبنا يكلمك بكلام لا يعجبك لأنك لم تُنشَّأ عليه، فتنكره. لكن بعد قليل تعودتَ، فصرتَ تقول: لقد صار يزنّ على رأسي، فليقل ما شاء. وأنت لا تفهم في هذا الوقت أنه حصل نوع من الترسّب للكلام، وأنه وجد مجاري يدخل منها إلى الداخل، فيبدأ يترسخ شيئًا فشيئًا حتى تعتاد السماع. ثم تجد نفسك بعد قليل، حتى في لحظة الخلوة، تفكر: هل كان فلان هذا يتكلم صوابًا أم خطأ؟ وبمجرد أن تقول: هل كان يتكلم صوابًا أم خطأ، فمعناه أنك تنازلت عن المبدأ الأصلي الذي كنتَ تقول فيه: غلط غلط غلط. فبدأتَ تفكر: أهو صواب أم غلط؟ وأصبح الموضوع نصفين في داخلك، فإذا غلب النصف الذي يقول إنه يتكلم صوابًا فإذا بك بعد زمن تجد نفسك قد وقعت في الغلط على الفور بلا مقدمات. وصار الدافع من داخلك، فأنت لا تنتظر أحدًا من الخارج يقول لك: افعل أو لا تفعل. وكل ذلك حصل من خلال الصاحب، صاحب السوء.

ولهذا كان النبي ﷺ يقول: «المرء على دين خليله».[3] هل تتخيلون الجملة؟ على دين خليله! ليس معه في المعصية أو السيئة أو الحسنة فحسب، بل معه حتى في الدين.

أفلا نصاحب غير المسلمين؟

وقد يقول لي قائل: إذن لا ينبغي أن يكون لنا أصدقاء أمريكان، من غير المسلمين؟ ما رأيك يا شيخ؟ نمشي مع هؤلاء أم لا؟ وجوابي: هل أنت ممتلئ أم فارغ؟ قلبك هذا فارغ أم ممتلئ؟ وفيما يبدو من كلامه أن القلب إذا كان فارغًا كان صاحبه على دين خليله، كما نخاف من صحبة السوء. ولكن نحن أيضًا نريد أن نكون صحبة الخير الذين يُفيضون الخير على الناس، بشرط أن تكون قويًّا بالقدر الكافي الذي ينتقل منه الخير إلى الآخرين. فلا تترك عندك موضعًا فارغًا.

ولهذا لا بد أن نتعلم، وإذا تعلمنا فبطريقة منضبطة صحيحة، وإذا تعلمنا وتثقفنا فليكن عندنا الحرص على أن ينتقل علمنا إلى الآخرين. فالقرآن الذي حفظته في المدرسة، والحمد لله أتمّ الله عليك النعمة، ماذا تفعل به الآن؟ نسيتَ منه شيئًا؟ أم تراجع لأن أباك يجلس يراجع معك؟ أم أنت مشغول؟ وفي موضوع التفسير والقراءة ماذا تفعل؟ وهذا القدر الذي أعطاك الله من الدروس التي جلستها مع فلان، أو المحاضرات التي حضرتها في المسجد الفلاني، أو الدورة العلمية التي أخذناها في موضوع كذا، ماذا تفعل بكل ما أخذتَه من العلم الذي وُضع في رأسك إكرامًا من الله لك؟ الله عز وجل أكرمك فوضع في دماغك بعض المعلومات، فماذا تصنع بها؟ تنقلها للآخرين، أم تقول: الحمد لله أنا بخير، وتضع رجلًا على رجل: أنا هكذا تمام؟ لا، لا يصح هذا. فكن أنت الذي ينقل الخير إلى الآخرين. وبدلًا من أن يكون من حولك أصحاب سوء، كن أنت صاحب الحق والخير الذي إذا التصقوا به انتقل إليهم دينك وخلقك وعلمك.

الشيطان يسخّر من يقوم بما لا يقدر عليه

وانظروا كيف أن الشيطان يسخّر بعض الناس ليقوموا بالمهمة التي لا يقدر هو عليها. لا شك أن الشيطان قد يكلمك بلغة مختلفة، لكنّ الإنسان يكلمك بلغتك أنت، بلغة الغريزة، بلغة حب التملك، بلغتك أنت. وهؤلاء الناس الذين يفعلون ذلك أحد ثلاثة أنواع:

الأول: أشرار في ذواتهم، يريدون الناس كلهم أن يكونوا مثلهم. وانتبهوا: أي شخص سيّئ يغار من أي شخص جيد. فهل تتخيلين أنك لأنك مؤمنة، يفرح غير المؤمنين بوجودك وتميزك؟ لا، ليسوا بهذه السعادة بوجودك وتميّزك حين تكونين صاحبة أخلاق. تخيلي أن الفصل كله يغشّ في الامتحانات وتقولين: لا يا جماعة، هذا خطأ! فيقولون: نعم يا حاجّة، دعينا ننهي أعمالنا، ارحمينا. وأنت تقولين: لا، هذا خطأ ولن أفعل. فأنت هنا تُوقدين نار الحقد في نفوس هؤلاء الناس ضد من يمتنع عن فعل الخطأ. فالإنسان السيّئ يريد الناس كلهم سيئين مثله، ومن يتعاطى المخدرات يريد الناس كلهم مدمنين. فالشيطان يستغل هؤلاء الأشرار فيقول لهم: مهمتك الآن فلان، هيا اشتغل! فهم يعملون عند الشيطان بالريموت كنترول، يرسلهم ليتسلطوا على فلان وفلانة.

الثاني: ناس سُذَّج أصلًا، لا يفهمون شيئًا، فيُسلَّطون عليك لأن الحياة كلها عندهم مبعثرة.

الثالث: صاحب غيرة وحسد، يرى عندك نعمة فيحاول أن يغيّرها. والشيطان يستغل ذلك لأنه رأى عنده نقطة الضعف هذه، فيسلطه عليك، فتقع أنت في المعصية دون أن تدرك.

الحفظ من الشيطان فضل من الله

وأختم هذا الكلام بأمر مهم جدًّا نفهمه بعد كل ما قلنا: أن الحفظ من الشيطان فضلٌ من الله، وليس شطارة منا. ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾.[4] فعدم اتباعنا الشيطان بسبب فضل الله ورحمته بنا. فكيف ننال فضل الله ورحمة ربّ العالمين؟

إياك أن تنسى الصلاة، ولا مرة واحدة. إياك أن تتكاسل عن واحدة، إياك أن تسقطها.

وانتبه أيضًا إلى عمارة هذا القلب بكتاب الله تبارك وتعالى. هل فينا من عنده مشكلة في أن يُنزّل تطبيقًا على الهاتف ليقرأ به القرآن الكريم؟ حين تخرجين صباحًا بسيارتك وتتوكلين على الله سبحانه وتعالى، وقبل أن تنطلقي تشغّلين القرآن بصوت هادئ يسمح لك بالتركيز، وفي الوقت نفسه يملأ المكان حولك بركة، حتى تصلي فتجدي نفسك مطمئنة هادئة، فيها نوع من السكون، من السكينة، فتدخلين الصف مرتاحة نفسيًّا مستوعبة. أما لو خرجتَ من البيت متضايقًا متخانقًا مع من هناك لأنه لم يُعدّ لك فطورًا، أو لا أدري من الذي سكب كوب الشاي الذي أعددتَه قبل ساعتين، أي شيء حصل في البيت فخرجتَ مكدّرًا من الصباح، فإنك إذا استمعت إلى القرآن وجدتَ نفسك قد صرتَ مسترخيًا تمامًا وأنت داخل على عملك الجديد، وكان ذلك شيئًا مختلفًا في حياتك.

معيّة الله سبحانه وتعالى، وكتاب الله عز وجل، والصلاة الدائمة غير المنقطعة، وذكر الله ما استطعت إلى ذلك سبيلًا. والله سبحانه وتعالى يحفظ ويعافي.

سؤال في قصّ الشعر

وجاء سؤال عن حكم أمر يتعلق بالشعر، يبدو من سياقه أنه قصّ جزء منه للتبرع به، وسأل المحاضر: أحرام هو؟ فأجاب: لا أعتقد أن فيه منعًا. فالشعر عنصر متجدد في البدن وليس مؤثرًا في أصل العافية، وغيابه مثل حضوره، وتأثيره جمالي. ولا شك أن كل ما خلق الله في بدن الإنسان له أثر صحي بشكل ما، لكنه من العناصر المتجددة؛ فالشعر يخرج، وقد ينكسر أو يسقط من تلقاء نفسه.[9]

سؤال: صلاة الجمعة والدراسة

وسُئلتُ عن الجمعة، ومنشأ السؤال تعارض الدراسة معها. قلت: عندنا تشديد على صلاة الجمعة. فإن كنتَ مضطرًّا اضطرارًا لا يصلح معه الاعتذار فلا بأس. لكن ينبغي أن نضع بدائل لكل الأشياء التي نحتاج إليها كمجتمع مسلم. فبدل أن أقول: إنني سأغيب عن الجمعة، أحلال هذا أم حرام؟ أقسّم نفسي مجموعتين. عندنا صلاتان للجمعة أو ثلاث: صلاة عند الثانية عشرة والنصف مثلًا، وصلاة عند الثالثة والنصف مثلًا. فمن تتعارض عنده الدراسة مع الثانية عشرة والنصف صلّى الثالثة والنصف، ومن عنده كذا فعل كذا، وهكذا. والناس الحريصون على صلاة الجمعة، لأنها أمر مباشر من ربّ العالمين سبحانه وتعالى، ولأنها صلاة ذات خصوصية في عالم المسلمين، لن يفرّطوا فيها. اتفقنا؟ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾.[5] موضوع ليس فيه نقاش.

وأنا أتكلم مع الرجال مبدئيًّا؛ فعندنا في التشريع أن النساء لسن مكلفات بأداء صلاة الجمعة. وجزاكنّ الله خيرًا إن كنتن تحضرن الصلاة وتستفدن معلومات جديدة وتتزودن من الطاعة والحسنات؛ شيء رائع جدًّا، وفيما يبدو أنه قال إنكنّ تُسقطن بها عن أنفسكنّ صلاة الظهر في ذلك اليوم.[6] لكنّ التكليف والشرع في أصله أنا أتكلم فيه عن الرجال. وما أظن أن الرجال عندهم مشكلة في أن يقسّموا أنفسهم مجموعتين بحسب الدراسة التي عندهم. والحمد لله عندنا خطباء مهرة من الشباب ما شاء الله.

وأجبتُ عن تساؤل فيه خلط: الناس عندنا يقولون إنهم مضطرون إلى الغياب عن الجمعة، فإذا سألتَ شخصًا آخر قال: لا، لستَ مضطرًّا، تستطيع أن تسعى. وآخر يقول إن الجمعة واجبة عليه ولكن... فنحن نتكلم في موضوعين. الأول الالتزام بصلاة الجمعة فرضًا، وهذا يعبّر عنه صاحبك الذي يقول لك: هذا لازم، هذا إلزام؛ وهذا هو أصل الموضوع. والثاني صاحبنا الذي يقول: أقدر أو لا أقدر، فهل له عذر أم لا عذر له؟ فإن كان له عذر فهو عذره هو، وليس عذر المجتمع. فأنا أتكلم عن العذر الشخصي.

فأنت تقدر أن تذهب لأنك تستطيع أن تعوّض المادة وتذاكرها بعد عودتك، أو عندك أخوك الأكبر الذي درسها في السنة الماضية فيراجعها معك، أو فلان تكلمه بالهاتف فيشرح لك، أو أبوك له صديق متخصص في هذا المجال فيساعدك. أي أنك تملك القدرة على ذلك. وقد يكون شخص آخر مختلفًا؛ فلو كان في الصف عشرة، فقد يقدر تسعة منهم على ترك الصف والذهاب، وواحد لا يقدر على تركه. فهذا الواحد، هل له عذر بين يدي الله سبحانه وتعالى أم لا عذر له؟

ولهذا قلتُ في البداية: هل تستطيع أن تستبدل وقت هذا الصف بغيره؟ هل نحن من الأول ناس متدينون نضع خطتنا بحيث يُراعى فيها وقت الصلاة، أم لا؟ فإذا كانت المادة آخر فرصة، أو مادة مهمة لا بد أن آخذها هذه السنة لألتحق بالتخصص الفلاني في السنة القادمة، فهذا شخص مختلف.[11] ثم نأتي إلى الشخص نفسه فنسأله: وهل تجد ثلاثة أو أربعة من أصحابك فتصلوا الجمعة في المكان، أم لا؟ ليس في أمريكا كلها مكان؟ ستذهب إلى مكان دراسي، تطرق بابًا وتقول لهم: أريد غرفة لأصلي، ولن يقولوا لا. أليس كذلك أم أنا مخطئ؟ فتقدر أن تفعل ذلك بمنتهى البساطة.

وصيغة السؤال كما فهمتُها، إن لم أكن مخطئًا، أنك تتكلم عن جماعة من الناس مجتمعين. فهؤلاء الموجودون معًا في الصف نفسه، بدل أن أقول لك: أنا أقدر، وأتشاطر وأذهب أصلي مع الشيخ أحمد في المكان الفلاني، يا عمّ اهدأ؛ اذهب فاجلس مع أحمد آخر نهار الثلاثاء وافهم منه كيف تُلقى خطبة الجمعة، وكلّم أحد الإخوة الخطباء وقل له: الحقني، أريد أن أصلي الجمعة في المكان الذي أنا فيه. فإن كان عنده وقت قال لك: نعم عندي وقت، وإن كان مشغولًا قال لك: افعل كذا. فتصلي الجمعة وأنت موجود مع الناس، فتكون أسقطتَ الفريضة عن نفسك وقمتَ بعملك أيضًا.[7]

العمل وصلاة الجمعة

أما موضوع الشغل فمختلف قليلًا، فعندي أنواع من الشغل. صاحبنا هذا، إن شاء الله حين ينتهي من موضوع الطب الذي يعذبنا به، ويقف في غرفة العمليات من السابعة صباحًا إلى الخامسة مساءً دون أن يتنفس، ولا يشرب جرعة ماء، وفي يده مريض سيموت، فلا يجيء ويقول لي: يا شيخ أحمد، هل أصلي الجمعة في هذا اليوم أم لا؟ فأنا قد أقول له: يمكن أن أعمل لك الجمعة «ديليفري» بعد العشاء يا حبيبي! لكن لا يموت هذا المريض في يديك لأنني أريد أن أخرج لأصلي الجمعة. فإن كنتَ حريصًا على ذلك فلا تأخذ مرضى في ذلك اليوم، أو قسّم نفسك، فتحسب حسابك، ويُبنى جدولك على هذا الأساس.

وفي مسألة العمل أيضًا: من يأتي وليس معه شيء، ولا يعرف أحدًا في المجتمع، ويعمل في مكان كذا، فيقول له صاحب العمل: لا تقل لي صلاة جمعة، انسَ هذا الوهم الذي أنت فيه. فماذا يفعل هذا؟ نسأل كل واحد: هل أنت في مرحلة الاضطرار والاعتذار بين يدي الله سبحانه وتعالى أم لا؟ فإن كان كذلك فبها ونعمت والله يقبل منه، وإن لم يكن فأمره إلى الله إذا تخلّف عن أداء الصلاة.

الفتوى لكل حالة وحدها

ومعذرةً، لكن حين نخرج فتوى، يا بُنيّ، حفظك الله، فهذه العشوائية ليست موجودة. أنت تتكلم عن حالات، وعن أحوال لكل حالة، وعن افتراضات يمكن أن تُفترض حول كل حالة، وعن الأعذار المحتملة، وعن أشياء كثيرة جدًّا حتى تخرج حكمًا أو فتوى. فالموضوع ليس هكذا. أنا الآن أعطيك الأساس، أصول الموضوع. لكن إن جئتني تكلمني فقلتُ لك: يمكن ألا تصلي مرة واحدة، أو تفوّت جمعة وجمعة...[12] فلنبسّط الموضوع بسؤال آخر: هل المسافة مقدورة بالنسبة له أم لا؟ لأنها قد تكون ثلاثين دقيقة، لكنه لا يحسن السياقة جيدًا، أفتكون مقدورة؟ قد يكون الشخص لا يحسن السياقة أصلًا، فتكون الثلاثون دقيقة بالنسبة له كأنها خمس عشرة ساعة بالنسبة لآخر، يكاد يموت من الرعب حتى يصل إلى المكان الذي فيه المسجد. تخيّلوا، فما الذي يفعله حينها؟ هل له عذر أم لا؟

وأنا حين أقول لك هذا الكلام ويظهر على الشاشة ويسمعه الناس فيقولون: قال أحمد إن كل واحد له عذر في كذا، يصبح تعميمًا للفتوى، وأنا لا أحب ذلك. فنحن نضع القواعد الأساسية وطريقة التفكير في الموضوع، لكنّ الفتوى لكل حالة يجب أن تكون لكل حالة وحدها.

سؤال: الحزن والغيبيات والصحة النفسية

ثم سأل أحدهم أن يرجع إلى نقطة مداخل الشيطان، وكان السؤال عن الحزن الذي يترك الإنسان في حالة من الحزن. فقلت: جميل جدًّا. على فكرة، للتأكيد: نحن لم نتكلم اليوم عن مداخل الشيطان كلها، بل عن جزئية من الموضوع.

وأوضح السائل: إن الموضوعات المتعلقة بالصحة النفسية والأمراض النفسية عند المسلمين لم نكن نتكلم فيها كثيرًا في الماضي، وقد فُتح الموضوع مؤخرًا بشدة وصار يُقال فيه كلام كثير. ومن الخطاب الدائر فيه نوع من إلغاء لكل فكرة، فلا تدع أحدًا يقول لك إن عندك حزنًا أو اكتئابًا لأنك بعيد عن ربك، أو لأن الشيطان يلعب بدماغك، أو لأنك محسود؛ كل هذا الكلام غير صحيح، وإن كنتَ مريضًا فأنت بحاجة إلى طبيب، تحتاج أن تتكلم مع أحد. وهو ليس ضد هذه الفكرة، فأحيانًا يحتاج الإنسان فعلًا أن يذهب إلى الطبيب. لكن سؤاله: إننا نلغي بذلك فكرة الغيبيات المتعلقة بتدخل الشيطان في حياتنا، وتدخل أنفسنا في حياتنا، وتدخل أمور كالحسد. ونحن كلنا، أو أغلبنا، نمرّ بمراحل صعبة في حياتنا، فإن كنتُ أمرّ بمرحلة كهذه فكيف أوازن بين أن ألجأ إلى ربي سبحانه وتعالى وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وبين أن آخذ بالأسباب، من غير أن أنسى ربي تمامًا وأذهب إلى السبل الدنيوية وحدها؟

فقلتُ: عندنا للأسف الشديد مغالاة من الطرفين. عندنا ناس يتكلمون بلسان التدين فيقولون إن العبد لا بد أن يكون متعلقًا بالله لينجو من كل شيء، وإن هذا الخوف والاضطراب النفسي ليس سببه إلا البعد عن الله سبحانه وتعالى، وإن أي إنسان متعب وهو مع ربنا ويصلي فهو يكذب على نفسه، أو منافق، أو مخادع، أو مرائي، إلى آخره. فبالغوا جدًّا في قضية التعلق بالله، ونفوا، كما تفضلتَ، كل الأسباب الأخرى حول هذه المسألة. والاتجاه الآخر وقع في الفخ نفسه وغالى أيضًا، فقال: هذه مجرد كيمياء موجودة في الدماغ بشكل ما، فلا تكلمنا عن صلاة ولا صوم، ولا تُوجعوا رؤوسنا بكلامكم الفارغ هذا؛ تذهب إلى الطبيب فيكتب لك الدواء، فتأخذ الدواء فتصير بخير، وتكمل حياتك وانتهينا. فهؤلاء غالوا في هذه المسألة، وهؤلاء غالوا في هذه المسألة.

فنأتي إلى التوسط في الموضوع ونقول: لقد أُمرنا بأمر من الله سبحانه وتعالى أن نقيم الصلوات، وبفعل النبي ﷺ كانت هذه الصلوات خمس مرات في اليوم، بأمر من الله تعالى له، وبفعله ﷺ، وبتوجيه جبريل عليه السلام في كيفية التوقيت إلى آخره. فعندي مبدئيًّا اتصال بالله خمس مرات في اليوم. وعندي من النبي ﷺ وصية كبيرة جدًّا هي وصية الالتزام بالأذكار التي أمارسها صباحًا ومساءً. فعندنا صلوات، وعندنا أذكار في كل صباح وكل مساء. ولو أخذنا جلسة خاصة نفهم فيها الأذكار التي علمنا النبي ﷺ إياها كل صباح ومساء، ونفهم أبعادها التربوية والنفسية في داخل كل نفس، لكان شيئًا في منتهى الروعة. فإذا آمنتَ بكل كلمة تُقال في أذكار الصباح وأنت تتصور أبعادها: «أصبحنا» — وكان يمكن ألا نصبح — «وأصبح الملك لله، والحمد لله، لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على...».[8] أي أن الملك ليس لأحد؛ ليس للرئيس ولا لرئيس الوزراء ولا للملك، ليس لأحد، أصبح الملك لله. أحس أنني في نعمة، أليس كذلك؟ ولا شريك له، فلن يتخذ أحد قرارًا في حياتي اليوم غير ربنا. أنا ماشٍ كويس جدًّا. له الملك وله الحمد. يا سلام! أتتخيل هذه الأبعاد الجزئية؟

فعندك صلوات، وعندك أذكار، وعندك قرآن يسري في بدنك وقلبك ومشاعرك، وهذا القدر يكفي لحماية المؤمن من أي أمراض نفسية يمكن أن تدخل عليه وليس لها أسباب عضوية. والبعيد عن الله سبحانه وتعالى عرضة للشيطان وللحسد وكذا وكذا، فهو قد أخرج نفسه خارج الحصن وترك صدره مفتوحًا لما قد يأتيه من الطعنات.

ومع ذلك فنحن ما زلنا نتكلم على النفسيات؛ فارتباط الأمراض النفسية المتعلقة بداخل النفس واطمئنان القلب بالعبادات أمر مسلَّم به. أما حين نتكلم عن العقل وكيمياء العقل وتداول الأفكار في داخل العقل والمستوى المزاجي الحاصل داخل الإنسان، فأنا أتكلم عن عضو اسمه الدماغ. وبناءً على ذلك فكل ما يخص هذا العضو، فيما يتعلق بالاضطراب الذي نسميه اضطرابًا نفسيًّا، وقد تكون التسمية نفسها غلطًا، ونحتاج أن نسأل المتخصصين: هل نقول هذا غلطًا أم صوابًا؟ كل ما هو مرتبط بالدماغ مرتبط بطبيب، مرتبط بنسبة قياس كيمياء ومواد معينة في الدماغ، مرتبط بحبوب علاجية يأخذها الإنسان والحمد لله. وأما الأمور النفسية المتعلقة بالعبادة فهي مرتبطة بالتعلق بالله سبحانه وتعالى.

فإذا استطعنا أن نجمع بين الاثنين فهذه هي مهارة الإنسان المؤمن، الذي يستطيع أن يفتي للناس بما يجمع بين خيري الدنيا والآخرة. والله أعلم.

--- [1]: ذكر المحاضر العبارة مجتزأة. توثيق المحرر: تمامها في قوله تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 82]، والاقتصار هنا على ما نطق به. [2]: قال المحاضر «إنه ليس له سلطان» دون تعيين الآية. توثيق المحرر: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: 99] هو الأقرب لهذا المعنى، وهذا تقدير من المحرر لا تعيين من المحاضر. [3]: لفظ المحاضر: «المرء على دين خليله». توثيق المحرر: الحديث بتمامه «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. [4]: نطق المحاضر بالآية بهذه الصيغة دون عزو. توثيق المحرر: الآية بلفظها قريبة مما في [النساء: 83] ومعها ختام ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾، فأثبتُّ ما نطق به وحده، ويُراجع الموضع. [5]: قرأها المحاضر مختصرة. توثيق المحرر: هي في [الجمعة: 9] وتمامها ﴿… إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. [6]: توثيق المحرر: عبارة المحاضر في التفريغ مشوشة قليلًا («ونسقط عن أنفسنا صلاة الظهر في اليوم ده»)، وهذا أقرب فهمٍ لها. [7]: توثيق المحرر: هذه الفقرة مشوشة في التفريغ، وفيها خطاب موجَّه لطالب بعينه واقتراح بحضور الخطيب وتعلّم الخطبة؛ اقتُصر على ما اتضح من معناها. [8]: ذكر المحاضر الذكر مجتزأً. توثيق المحرر: هو من أذكار الصباح، وتمامه «… وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، ويُعزى إلى صحيح مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. [9]: توثيق المحرر: نص السؤال مشوش في التفريغ؛ فهمُ موضوعه من قوله «لما بنقطع جزء منه عشان نتبرع بيه»، وما بعده من الدعابات مع الحضور حُذف. [10]: توثيق المحرر: عبارة المحاضر هنا مشوشة في التفريغ («هنصح ب مين»)، والصياغة أعلاه تقريب حذر لا نصٌّ منطوق. [11]: توثيق المحرر: في التفريغ هنا كلام مشوش (سؤال عن «سد تطلع» وجواب عنه) حُذف لتعذر فهمه، وعبارة «فإذا كنت صلاة الجمعة أصلًا وعملت أي حاجة» لم تتضح فحُذفت أيضًا. [12]: توثيق المحرر: عبارة المحاضر في هذا الموضع مضطربة في التفريغ («ممكن ما تصليش واحد تان لازم تصلي واحد»)، فلم يُثبَت لها جواب ولا حكم.

شارك المقال

التعليقات

شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.

لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.

نرجو أن تكون قد أفدتَ من المقال، ونرحّب بتعليقك ونصيحتك.

اسأل الشيخ