الفجر المشرق في حياة الأمة
تأملات في سورة الفجر: الغاشية التي يعقبها فجر، والعقل شرط النهوض، والمسؤولية على الأفراد، والمال ابتلاءً في النعمة والمنع، وانتهاءً بالنفس المطمئنة
المناسبة: تفريغ محاضرة أُلقيت بتاريخ 22 فبراير 2020مالمصدر: تفريغ محاضرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وآخرتنا. نسألك ربنا أن تهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، وأن تحفظ علينا ما أودعتنا من النعم، وأن تبسط بين أيدينا الأرزاق: أرزاق الإيمان، وعافية الأبدان، وسلامة العقول ورجحانها. اللهم إنا نسألك سترًا في بيوتنا، ونسألك ربنا سترًا في أرزاقنا، ونسألك ربنا سترًا في أولادنا، ونسألك ألّا تسلبنا ما أودعتنا من نعمائك، برحمتك يا ربّ العالمين.[1]
كان أصل الحديث في هذه الليلة عن سيدنا بلال رضي الله تعالى عنه من أصحاب النبي ﷺ، ولكن لمّا قيل: فليتكلّم بما فتح الله تعالى عليه، وقد قرأنا في صلاة العشاء سورة الفجر، وهي من السور المحبّبة إلى قلبي شخصيًّا، حتى إني لا أكاد أذهب إلى مكان إلا وأتمنى من الله سبحانه أن أتركها أثرًا ورائي ولو كان ذلك في أداء الصلاة، رأيت أن أحدّثكم عنها. فما الذي تعنيه سورة الفجر؟
الغاشية قبل الفجر
بدايةً، دلالة لفظ الفجر دلالة إشراق، ودلالة صبح جديد، ودلالة غدٍ قد خبا وراءه ليلٌ دامس. والعجيب أن نلحظ أن سورة الفجر جاءت في القرآن الكريم بعد سورة الغاشية. والغاشية تعني ظلمة تامّة، وتعني أن هناك ما كدّر صفو الحياة في صفائها، ظلمة ربما تذهب معها معالم الأشياء وحقائقها، ثم ينبثق بعدها فجر.[2] فتخيّلوا أن الله تعالى يسوق لنا سورة الغاشية، التي تتحدث عن صعوبات ومتاعب ومشقة قد تعترض طريق الدعوة بشكل من الأشكال، ثم يعقبها الفجر.
وترون حولكم، بارك الله فيكم، ما تعانيه دعوة الإسلام في بقاع الأرض كلها. لا أتكلم عن أمريكا، ولا عن أوروبا، ولا عن آسيا، لا أتكلم عن مكان بعينه، وإنما أتكلم عن ظلمة تعلو نفوس كثير من الناس، وتعلو عقولهم، وتعلو ثقافاتهم. تبدّلت معالم الحق والباطل، وتبدّلت موازين الخير والشر، وتبدّلت معالم الصفاء والكدر، فلا يستطيع كثير من الناس الآن أن يميّزوا بين المواقف، ولا أن يصنعوا لأنفسهم قرارًا واضح الدلالة على أن لهم موقفًا حقيقيًّا. تلك غاشية الظلم، وتلك غاشية الكفر، وتلك غاشية ظاهرة الإلحاد، وتلك غاشية الفسوق الذي اعترى كثيرًا من أبنائنا. وهي غاشية يعقبها فجر بإذن ربّ العالمين سبحانه، إن آمنّا بهذا التسلسل القرآني.
قسمٌ لذي حِجْر: العقل شرط الفجر
وهذا الفجر ارتبط ارتباطًا وثيقًا بمجموعة من الأشياء، فلا بدّ لظهوره من مجموعة من الدلالات. انظر معي، يقول ربّ العالمين سبحانه: ﴿هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: 5]. هل في ذلك قَسَم؟ أمتأكدون؟ هل في الأمر ما يستدعي أن يُقسم الله سبحانه؟ فلماذا يُقسم؟ إذا جاءت هذه الكلمة دلّ ذلك على أن ما وراءها يستحقّ أن يُقسَم به، وحريّ بأن يكون موطن القسم. فقال الله تبارك وتعالى: قسمٌ لذي حجر. وما الحجر؟ الحجر هو العقل. أمة لا تفيق إلا بالعقل، أمة لا تنهض إلا بالعقل، أمة لا تحيا في وسط الأمم إلا بالعقل، أمة لا تستطيع أن تثبت وجودها إلا بالعقل. فلمّا غاب وعي العقل غابت معالم الحياة الإيمانية.
وانظروا إلى هذا الترتيب. لمّا أنزل الله تبارك وتعالى على النبي محمد ﷺ القرآن أول مرة، أول ما أنزل عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.[14] إنها قضية إيقاظ العقل من بداية النداءات السماوية إلى الأرض؛ منذ أن بدأ نداء السماء إلى الأرض بدأ مناديًا ذلك الإنسان الذي سيحمل هذه الرسالة أن يكون لديه عقل. اقرأ بمعنى: استوعب، أدرك، أحِط علمًا، كن على دراية بكل ما يدور حولك. بمعنى أنك سابق في مجال العلم في كل الميادين: سابق في مجال التكنولوجيا، في مجال الفيزياء، في مجال الفلك، في مجال البيولوجيا، في كل المجالات. بدايةً وقبل أي شيء: اقرأ، حتى تستطيع أن تتعرّف على معالم الربوبية. بعد ذلك اقرأ حتى تستطيع أن تستوعب قضايا الكون وتتعامل معها. اقرأ حتى تستطيع أن تستوعب معالم النفس الإنسانية وتتعامل مع تحوّلاتها وتغيّراتها. اقرأ حتى تستطيع أن تقرأ المستقبل. اقرأ لتستطيع أن تصنع التحليل والبيان للمعلومات. اقرأ حتى تستطيع أن تربّي أولادك وأن تنشئ جيلًا يحمل دعوة الله تعالى ورسالته. لا بدّ أن تقرأ منذ بدايات الدعوة. يقول ربّ العزة سبحانه للنبي محمد ﷺ وللأمة من بعده: اقرأ، وذلك أول تنزّل قرآني؛ لأن الله تبارك وتعالى لمّا أراد أن يبني منهجية المسلم أراد أن يبني فيه أولًا المنهجية العلمية.
دماغك هذا، أين هو؟ هذا الدماغ لا بدّ أن يمتلئ معلومات، ولا بدّ أن يكون مصدرًا للتخزين، ولا بدّ أن يكون وعاءً للبشرية يصدر منه كل خير للناس، ولا بدّ أن يحتفظ بالسلبيات والإيجابيات حتى يحسن المقارنة بينها، ويستطيع أن يتكلم في الناس بالنافع والضار. هذه العقلية، هذا الدماغ، ما ينبغي أن ينشغل بالتوافه عن المهمّات، وما ينبغي أن يغترّ بما يُخدع به الإنسان عما ينبغي أن يستقرّ في واقع الحياة. هذا الرأس هو أهم ما يوجد في هذا البدن. فقد تقول لي: هذا كلام غلط، فقد قال النبي ﷺ: «إن في الجسد مضغة، إن صلحت صلح الجسد، وإن فسدت فسد، ألا وهي القلب».[3] فأقول: القلب جزء من الوعي، والوعي جزء من الدماغ، وشكّلها كما تشاء، ولكن إنسان بلا وعي إنسان ميت مع إيقاف التنفيذ، وإنسان يعي إنسان على قيد الحياة وإن رقد في فراشه.
وإذا ذكرتم معي أول ذكر لآدم عليه السلام في القرآن، قال الله تبارك وتعالى في أول ذكر في القرآن الكريم لآدم: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.[15] أول ما ذكر الله عزّ وجلّ آدم قرن آدم بالعلم، وكأنه لا حياة لآدم، لا وجود له بدون علم، وكأن العلم لا يصلح إلا في أدمغة آدم. فإن فسدت هذه الأدمغة وتلوّثت فقد فسدت الحياة كلها، بل فسدت الآدمية في ذاتها.
تخريب العقول
ولذلك إذا وُجد من يخرّب علينا حياتنا فإن أول تخريبهم تخريب عقولنا. يخرّبون علينا عقولنا بأن نصنع، لا المناظرات، وإنما الحروب الطاحنة فيما بيننا؛ لأن أحد الفريقين كسب المباراة والآخر خسرها. وبأن يكون الناس مشغولين جدًّا بهذا الفنان، وبهذا الممثل الذي طلّق هذه المرأة، أو التي وقع معها في الفاحشة، أو التي ادّعت عليه ولدًا، وبهذه السيدة التي اشترت فستانًا جديدًا: ما شاء الله، ما هذا الجمال، والألوان والزركشات! غيّبوا هذا الدماغ عمّا ينبغي أن يبحث فيه وينظر في واقعه ويحلّل نتائجه وينظر في تبعاته، غيّبوه عن واقع النظر الحقيقي في واقع الأرض.
الدراسة قبل القرار
وكان رسول الله ﷺ أول من امتثل هذا النداء، فعلّم الناس ما أوحاه الله تعالى إليه، وأمرهم بالتجربة يومًا ألّا يؤبِّروا النخل، فلمّا خرجت النتائج على غير ما هو متوقَّع قال النبي ﷺ: «أنتم أعلم بشؤون دنياكم».[4] وكأني به ﷺ إنما يفتح باب الاجتهاد للخلق حتى ينظروا فيما بين أيديهم، ولا يتخذوا قرارات عشوائية، ولا قرارات مبنية على مجرد الإحساس أو مجرد الاتباع غير المدروس. لقد كان المتَّبَع في ذلك التوقيت هو رسول الله ﷺ، ولمّا قال: لِمَ تفعلون ذلك؟ سكتوا وأمسكوا. وهل على الأرض أوعى من رسول الله ﷺ الذي قال الله تعالى عنه: ﴿…لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾؟[16] ومع ذلك لمّا كان الاتباع غير مدروس لم تكن النتيجة ناجحة. فأراد الله تعالى أن يعلّم هذه الأمة أن أيّ قرار ينبغي أن يُتَّخذ في واقعه لا بدّ أن ينبني على دراسة، وأن أيّ قرار عشوائي لن يأتي بنتائج جيدة.
خرج النبي ﷺ وحده إلى الطائف، ثم عاد ودماؤه ﷺ تسيل إلى الأرض.[5] ولكن لمّا كان هناك تخطيط مسبق وتأنٍّ وتدبّر في قضية الهجرة نجحت الهجرة بمعالمها كلها، وأدّت ثمارها كاملة غير منقوصة، بل سلّم الله تعالى بها رسوله ﷺ والصحابة من بعده. ذلك هو الواقع الذي يريده الله تبارك وتعالى عندما يدلّنا على ذلك الحِجر الذي قال الله تعالى فيه: ﴿هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ﴾.
عاد وثمود وفرعون: الطغيان أول مؤشر
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: 6-13].
يا إخواني، الإمكانات المادية الدنيوية سهل الحصول عليها، مهما كانت قدرات الإنسان عظيمة أو تافهة؛ يمكن أن يوجد بين يديه المال، إما أنه ورثه، وإما أنه أخذه في نَصْبة، وإما أنه تحايل على شخص، وإما أنه أتى به هكذا من مكسب. سبحان الله، لا تستطيع أن تقول كيف تأتي أرزاق ربّ العالمين للناس. ربّ العزة سبحانه يهب لمن يشاء ويمنع من يشاء، فقضية الأرزاق أو الدنيوي أو الماليات في حياة البشر لا مقياس لها. وربّ العزة سبحانه أعطى هؤلاء الناس: عادًا، إرم ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد؛ إمكانات ضخمة جدًّا أكثر مما تتصورون.
ولماذا أشير إلى لفظ الطغيان هنا؟ لأنه أول مؤشر لزوال النعم في حياة العباد: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾. فالفساد إنما هو عمل ناتج عن شعور بالقوة المتجاوزة لحدودها. أقول ثانيةً: الفساد إنما هو صورة لطغيان ارتسم في الذهن، طغيان تجاوزَ أو خرجَ من نفسية استشعرت أنها تجاوزت الحدود، فاستشعر الإنسان قوة غير التي هو فيها، واستشعر لنفسه حجمًا أعظم مما هو فيه. فإذا حصل ذلك طغى في الأرض، يقول: لا يوجد أحد مثلي، لا يوجد أحد مثلي. يقولون ذلك، ومن ثمّ يفعلون ما يشاؤون، فيفسد من حيث لا يريد أو من حيث يريد، فيتبع ذلك الفساد ما رتّب الله تبارك وتعالى عليه: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾.
تمكين المؤمن: عدم اليأس واستعداد المسؤولية
وفي هذا بدايةُ تمكين لذلك المؤمن الحيّ بإيمانه، وتمكين لنفسية المؤمن الذي يوقن بأن الحياة لا تصلح إلا بالصلاح والإصلاح، وأن كل فساد تظهر مؤشراته إنما يعقبه أخذٌ من الله تبارك وتعالى. وفي هذا تمكين للمؤمن من ناحيتين. الناحية الأولى: ألّا ييأس من بشاعة الظلم وتجبّر الظالمين، فلا تيأس.
ويبقى الشقّ الآخر: هل أنت مستعدّ لتولّي المسؤولية بعد أن يهلك الله تعالى الظالمين؟ الظالمون يتصدّرون المشي، فإذا أذهبهم الله تعالى وسلّط الله عزّ وجلّ عليهم جنوده أو بعضها، هل أنت مستعدّ لتتولّى مسؤولية المشهد؟ إذا ذهب ذلك الذي يقود الحياة، الذي يقود القاطرة الآن، رجلٌ مفترٍ وظالم، توعّده الله تبارك وتعالى فأخذه أخذ عزيز مقتدر، فهل ستسير القاطرة وحدها، أم لا بدّ لها ممن يقودها؟ فهل أنت مستعدّ لأن تقود؟ هل الأمة المسلمة مستعدة لأن تقود الدنيا، أو على الأقل تقود ما تعيش فيه؟[17] هل الأمة المسلمة على وئام في مساجدها التي تصلّي فيها، والناس متناغمون في قراراتهم ومشورتهم واتخاذهم الرأي؟ هل الأمة المسلمة قادرة على أن تصنع جيلًا ينظر إلينا بعين التأمل فيرى فينا قدوة حسنة يحسن أن يتبعها ولا يزيغ عنها، فيتمسك بإسلامه لأنه يؤمن بقيمنا التي تعلو؟ هل ذلك موجود في حياتنا الدنيوية التي نعيشها الآن؟ موجود في حياتنا الإيمانية؟ موجود في حياتنا العقلية؟ هل ذلك موجود في واقعنا؟ لا بدّ أن نراجع أنفسنا، لأن كلمات القرآن الكريم لم تأتِ عبثًا، وإنما أرادها ربّ العالمين سبحانه مؤشرًا.
قال ربّ العزة سبحانه جلّ في علاه: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 13-14]. إن الله تبارك وتعالى يرصد المشهد من أعلى، وإن الله تبارك وتعالى لا يفوّت شيئًا عن علمه عزّ وجلّ، ولا يُسقط شيئًا من ذاكرة الحياة. ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.
المسؤولية على الأفراد
﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ [الفجر: 15]. انتقلنا من الحديث عن العمل الجماعي أو الشعوبي، أو الحديث عن الدول والممالك، إلى الحديث عن الأفراد، للدلالة على أن هذه الممالك لا تقوم إلا على رؤوس الأفراد. فأراد ربّ العزة سبحانه أن يدلّنا على أن المسؤولية لا بدّ أن تعتمد على الفرد، على بناء الأفراد؛ لا ينتظر كلٌّ منا أن يقوم بهذا الواجب غيره. وهذه آفة عندنا، لنقل على مستوى المساجد فقط في أمريكا، سامحونا. أسأل الله سبحانه أن يبارك فيكم، وما أعرف شيئًا عن إدارة مسجدكم هذا والله، لكن على سبيل المثال: المصلّون يشتكون من الإدارات في المجتمع الأمريكي كله. قل للناس: تعالَ تولَّ المسؤولية! والله تلقى الذي أمامك واحدًا أو اثنين، إلا من رحم الله. أول الناس شكوى من الواقع هو أولهم هروبًا إلى الشارع، وأقلهم متابعة للأحداث إلا لينتقد، وأقلهم استعدادًا لأن يضحّي بماله أو وقته أو عمله. هذا الكلام أضربه مثالًا عما أراه بعيني في كل المواطن التي أزورها.
أضف إلى ذلك أن هذا واقع حتى في بيوتنا. المرأة تعيب على الرجل كل تصرفاته ولا تتقدّم بخطوة إلى الأمام لتصلح، والرجل يعيب عليها كل أنفاسها ولا يتقدّم خطوة إلى الأمام ليصلح. ونحن ننتقد الأولاد ولا نعطيهم من الوقت والحنان ما يستحقّون، والأولاد ينتقدوننا ولا يتمثّلون إبراهيم مع أبيه في نصحهم إياه. كلنا ينتقد وكلنا يتكلم، لكن من يبادر لأن يخطّط لنفسه ومستقبله؟ الحياة مسؤولية، والمسؤولية تقوم على أكتاف الأفراد أولًا لتتكوّن منهم جموع الناس، فنكون في مجتمعاتنا «تيم ورك»، فريق عمل، نستطيع أن نؤدي شيئًا.
الإكرام ابتلاء
قال ربّ العزة سبحانه جلّ في علاه: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ…﴾ [الفجر: 15]. ابتلاه فأكرمه! الإكرام ابتلاء؟ ما هذه المعاني؟ نعم، لأن ما بين يديك إنما هو اختبار من الله تبارك وتعالى لك، كثُر أو قلّ. أقولها ثانية: ما بين يديك اختبار من الله تبارك وتعالى لك، كثُر أو قلّ.
يحكون عن العمدة في البلد عندنا، وقد كان عمدةً كبيرًا جدًّا، وكانت جدّتي تحكي لي، فتقول: كان للعمدة ثلاثة أولاد، الكبير والوسطاني والصغير. فقالوا له في ليلة: يا أبانا، هذه ليلة المولد. (والمولد ليس مولد النبي ﷺ، بل هو في كل بلد تجد شيئًا اسمه المولد، يعني نَصْبة، موسم عند أحد الأضرحة فيُقام له مولد.) فقالوا: هذه ليلة المولد، ونحن أولاد العمدة، فلا بدّ أن نظهر بمظهر طيّب. فقال الكبير: أنا أريد عشرة جنيهات. وعشرة جنيهات كانت في ذلك الزمن شيئًا كبيرًا جدًّا، كأنه يريد أن يشتري بها ثلاثة أفدنة مثلًا. فقال له أبوه: وماذا ستفعل بها؟ قال: لا شأن لي، أنا ابن العمدة ولا بدّ أن أظهر أمام الناس وأنفق وهكذا. قال: طيب، تفضّل، خذ عشرة جنيهات. والوسطاني كم يأخذ؟ خمسة، بالضبط. قال: أنا أريد خمسة. قال: متأكد؟ قال: نعم. قال: خذ. والصغير قال: أنا أريد نصف فرنك. هكذا تحكي لي جدتي.
فلمّا عادوا ودخلوا، وجدوا أباهم قاعدًا وسط الدار في الصالة، وقد نصب بين يديه خشبة دقّ فيها مسامير، ووضع الخشبة على ظهرها، فظهرت المسامير من أعلى. ثم قال لولده الأكبر: تعالَ، لماذا تأخّرت؟ فقالوا: مولد، وهيصة، وناس رايحة وجاية. فقال له: اصعد فوق هذه، وأخبرني فيمَ أنفقتَ العشرة جنيهات. فاصعد على المسامير! وكان عليه أن يحكي، وعشرة جنيهات ليست كما نتخيّل: ليس مما يُقال فيه اشتريتُ بخمسة جنيهات وانتهى الأمر؛ بل كان يتحدث عن مبلغ كبير يتألف من قروش وملاليم وقطع صغيرة، فعشرة جنيهات يحتاج أن يعدّد إنفاقها ساعتين. فصاحبنا صعد وهو واقف فوق المسامير ويتقلّب: اشتريت بنصف فرنك كذا، وأعطيت فلانًا كذا، حتى نزفت رجلاه دمًا وتعب فلم يقدر أن يكمل. فقال له أبوه: طيب، انزل. ثم نادى الثالث، فقال: تعالَ. فقال الصغير: أصعد لماذا؟ هو نصف فرنك، بقرش صاغ طعمية وبقرش صاغ فول...[6]
فـ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ﴾: كانت العشرة جنيهات، أو النعمة الكبيرة التي مُنحها ذلك الولد الأكبر، إنما كانت ابتلاءً، أليس كذلك؟ ولذلك علّمنا أن كل ما يأتينا من رزق إنما سنُحاسَب عليه يوم القيامة. فقبل أن يتفكّر الإنسان من أين سيأتي بالمال لا بدّ أن يتفكّر فيم سينفق، وقبل أن يفرح العبد بعافيته لا بدّ أن يتفكّر أين سينفقها، وقبل أن تنبهر عيناك بأولادك من حولك لا بدّ أن تفكّر كيف ستستخدم تلك النعم التي ساقها الله تعالى لنا. نتفكّر فيما بيننا وبين أنفسنا كيف نقدّمها لربّ العزة سبحانه.
امرأة عمران: همّ القبول
امرأة عمران نذرت ما في بطنها محرَّرًا.[7] وما معنى محرَّرًا؟ لا تتعلّق نفسها بشيء منه. قالت: يا ربّ، هو لك، ما في بطني محرَّرًا لك فتقبّل مني. لم تكن معنيّة بنوع الجنين الذي في بطنها بقدر ما كانت معنيّة بقضية القبول: هل سيقبل الله أم لا؟ فكل ما تبذله أنت أمام عينيك، لا تهتمّ أكثير هو أم قليل، وإنما اهتمّ هل سيقبل الله أم لا. ولن يقبل الله تعالى مالًا إلا إذا خرج من نفس سخيّة وقلب راضٍ. فلن يقبل الله تعالى منك وأنت مضطر، أو محرَج، أو غصبًا عنك؛ وإنما يقبل الله تعالى منك ما كان عن سخاء نفس وطيب خاطر، ما فعلتَه برغبة منك وحبّ، ما فعلتَه بإقبال على الله تبارك وتعالى. ولذلك قال الله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾، بقبول حسن يناسب حسن النفسية التي أخرجت، بقبول حسن يناسب طيب الخاطر الذي وهب هذا الغلام أو هذه الفتاة، بقبول حسن يناسب مقام العبد الذي ارتفع فوق احتياجات الدنيا إلى مقام الإعطاء لربّ العزة سبحانه. وزاد من الفضل أن أنبتها نباتًا حسنًا.
إلى أولئك الذين يتخوّفون على أولادهم: ادعوا الله تعالى أن يُنبتهم نباتًا حسنًا، وراقبوهم في أعمالهم، واجتهدوا فيما بين أيديكم. فإذا بربّ العالمين هو الذي يُنبت؛ الذي ينبت الإنسان إنما هو الله. فكم من عبد صالح خرج من نسله طفل سيّئ! وكم من إنسان لا يعلم حاله إلا الله خرج من صلبه من يوحّد الأمة على قلب رجل واحد! وهكذا مقاييس الحياة بيد الله قبل أن تكون بأيدينا، فتدبّروا ذلك، وانظروا، حفظكم الله تعالى.
«فيقول ربي أكرمن»: التعلق بالعطاء لا بالمعطي
قال ربّ العزة سبحانه: ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾. إنها قضية الغرور بالنعمة، نفسية من يتعلق بالعطاء ولا يتعلق بالمعطي، من يتعلق بالسبب ولا يتعلق بالمسبِّب، من يتعلق بالنعمة ولا يتعلق بالمنعِم. نفسية من ينظر إلى الكمّ لا إلى مصدر هذا الكمّ، نفسية من يعتبر لما بين يديه ولا يعتبر أن يده في ذاتها، التي أمسكت بالمال، نعمة. أخذتَ بالك من الفرق؟ ما تمسكه الآن في يدك من مال، كثُر أو قلّ، تمسكه أين؟ في يدك. تخيّل أن ليس لك يد؛ كم تساوي هذه الأموال؟ ستسقط على الأرض، لأنه ليس لك يد تحملها فيها. فكانت النعمة الأولى إنما هي اليد قبل أن يوجد المال.
وربّ العزة سبحانه له في عطاءاته مقاييس واعتبارات. ربّ العزة سبحانه يهب العباد ما يشاء، بما يشاء، كيف ما شاء، وقتَ ما شاء، حيث ما شاء، سبحانه، عليم قدير حكيم لطيف خبير.
«فيقول ربي أهانن»: ربما كانت العافية
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: 16]. إنها عدم القدرة على التصوّر الحقيقي لعطاء ربّ العزة. خُذ بالك: إنك ما عندك مال كثير وأنت زعلان لأنك لست غنيًّا بقدر ما؛ لكنك لو أفقتَ إلى الحقيقة لأدركتَ أن الله تعالى عافاك من ابتلاء.
وانظروا، فقد كنا نقول اليوم في الخطبة، يقول:[8]
صغيرٌ يطلبُ الكِبَرا وشيخٌ ودَّ لو صَغُرا وخالٍ يشتهي عملًا وذو عملٍ بهِ ضَجِرا ورَبُّ المالِ في تعبٍ وفي تعبٍ مَنِ افتقرا
فليس فيهم أحد مرتاح أبدًا. قال أحدهم لأمه: أمي، إذا أنا مُتُّ فاصنعي طعامًا بعد موتي، واكتبي في الإعلان: أدعو إلى هذا الطعام من لم يُصَب بمصيبة. ففعلت الأم الوصية، ونادت في الناس: أدعو إلى هذا الطعام من لم يُصَب في حياته بمصيبة. فما دخل عليها أحد، لأن كل إنسان في الدنيا لديه مصيبة. فإذا كنتَ من جملة خلق الله فاعلم أنك من جملة من اختارهم الله تعالى لاختبارات. ولكن فارق كبير بين طريق يُمهَّد ليمرّ عليه عاقل، وطريق يُمهَّد ليمرّ عليه فاسد؛ فكُن طريقًا للخير ولا تكن طريقًا للشرّ.
«كلّا»: الإحسان إلى اليتيم والحضّ على الطعام
ربّ العزة سبحانه يقول: ﴿كَلَّا﴾. هذه المفاهيم ليست صحيحة.[9] ﴿بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: 17-18]. ليس «ولا تُطعمون»، بل «ولا تحاضّون»؛ خُذوا بالكم، فارق بين أن أُطعِم وبين أن أحضّ الناس على الطعام. القضية ليست قضية يد واحدة تمتدّ، وإنما قضية شعور عام ينتشر في المجتمع. نحن مجتمع المعطين، نحن مجتمع الإنفاق، نحن مجتمع العلم، نحن مجتمع التفوّق، نحن مجتمع الإيمان، نحن مجتمع المبادئ والأخلاق، نحن مجتمع القيم. لا بدّ من روح تنتشر في الناس، لا تتوقف عند شخص بعينه، وإنما هي منتشرة في آفاقه، بل في جذور قلوب الرجال.
قال ربّ العزة سبحانه: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: 19-20]. تصوير لحالة الجشع التي تنتشر بين الناس فتفسد أصل طعم الحياة، ولا تستقيم معها الحياة. حينما ترى زوجين، رجلًا وامرأة، يتنافسان فيما بينهما على عدد المبالغ والأرقام التي يتقاسمانها حين الطلاق أو بعد الموت، أيّ حياة تكون بين هذين الطرفين؟ وعندما ترى رجلًا يحدّث عنه النبي ﷺ أنه يضع اللقمة في فم امرأته، ربما كانت هذه اللقمة هي التي سيأكلها، لكنه نظر إلى امرأته فآثرها بهذه اللقمة؛ أيّ روح تسري بين هذين الجسدين!؟[10] إن العلاقة ليست علاقة لحوم تلتقي، لسنا بهائم، وإنما هي علاقة أرواح تتجانس فيما بينها حتى يشعر الإنسان أنه هو الآخر وأن الآخر إنما هو هو. سبحان الله القدير! لمّا أراد ربّ العالمين سبحانه أن يصف هذه العلاقة وصفها بأنها ميثاق غليظ، ليس تافهًا.[11] لا تتوقف العلاقة بين الزوجين على الأرقام أبدًا. لكن مجتمع الجشع… ﴿كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾.
«كلّا إذا دُكّت الأرض»: الدنيا رحلة
﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ…﴾ [الفجر: 21]. ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن الله تبارك وتعالى أراد أن يشير للناس إلى أن كل إعمار لهم في الدنيا سيسقط يومًا، وأن الاغترار بما بنيتَ إنما هو اغترار بالتراب الذي سيؤول إليه المبنى يومًا ما، أو اغترار بالتراب الذي ستكون تحته أنت، حتى ولو بقي المبنى قائمًا بعد موتك. إن الحياة تُختصر في كلمة واحدة تسمّى التراب: منه أتينا وإليه نعود، وما بينهما إنما هي رحلة.
بالأمس نزلتُ في فندق في منتهى الجمال، لا أعرف أَحَجَزَه لي الأخ بالغلط أم ماذا، فقلتُ: واو، ما شاء الله! لكن سبحان القدير، لم أتمسّح بالجدران، ولم أجلس بجوارها، ولم أُرد... يعني لو كان تخطيطي النظري أن أبني هنا جدارًا ليفصل بين هذه القاعة وتلك القاعة... فأقول لنفسي: «إنت بتخطط لمين يا ابني؟ أنت قاعد ليلة وماشي!» أحدكم ركب الطائرة وأخذ كرسيًّا في الوسط، لا على الطرف ولا في الناحية، يتحمّل ساعتين وتعدّيان. والله الذي لا إله غيره ما الحياة إلا ساعتان وتعدّيان وتروحون. لكن مُنقلبي هنا، حين آتي فألقى هذا الوجه الكريم،[18] وألتمس من أحضانه دفء الإيمان، وأنظر في عينيه فأرى أثر القرآن الكريم، ذلك الذي كنت أفكّر فيه وأنا جالس بين اثنين أحجامهم كبيرة شويّة، ربنا يعافيكم يا رب! تخيّلوا المسألة. لكنك ترمق بقلبك وعينيك ما أنت وافد إليه.
فتخيّل أن عبدًا يسير في الحياة، مهما ضاقت به الأمور، لكنه يلتمس رؤية الله تبارك وتعالى في الجنة.[19] يلتمس أن تستقرّ به طائرته على الأرض، أو أن تستقرّ به قدماه على موطن يشعر فيه بالقرار. إن الدنيا رحلة لن تتجاوب معنا فتلبّي لنا ما نريد، ولن نتجاوب معها فنعطيها كل ما تريد.[12] وأهل الإيمان يعمّرونها لأنها رسالة، لكن قلوبهم لا تتعلّق بها، فقلوبهم متعلّقة بربّ العزة سبحانه وتعالى.
النفس المطمئنة
ولأجل ذلك يقول الله تبارك وتعالى في ختام السورة الكريمة: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: 27-29]. لن يحصل الرضا في الآخرة إلا إذا حصل في الدنيا، ولن يحصل الرضا في الدنيا إلا إذا تمّ علم الإنسان بمراد الله في الأرض، ولن يتمّ علم الإنسان بمراد الله في الأرض إلا إذا تعرّف العبد على الله تبارك وتعالى. ﴿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾: كونوا في زمرة عباد الله، ولا تنأَوا بأنفسكم عن بيوته، ولا عن صحبة الصلاة، ولا تتخلّفوا عن ركب المؤمنين، ولا تكونوا ممن نأى فنأى به الشيطان فغوى وأغوى. نسأل الله تبارك وتعالى السلامة.
الخاتمة
وختامًا أقول: إذا كان الفجر قد أشرق بعد الغاشية، فإنه لن يشرق إلا على بلد تبدّت معالمه. وهذا البلد سيُظهر لنا باستقراره هذه الشمس التي قد يعتريها ليل، لكن ضحى الإيمان قائم، تنشرح به الصدور، وتخرج به الأرض تينها وزيتونها. وذلك لا يكون إلا بتعلّق العباد بالله سبحانه، فيُقدَّر لهم أن يستبينوا أمورهم حتى وإن تزلزلت الأرض تحت أقدام غيرهم.[13] جزاكم الله تعالى خيرًا، ورضي الله سبحانه عنكم، وأكرمكم وأدامكم بكل خير. أسأل الله لي ولكم السلامة والعافية.
--- [1]: توثيق المحرر: لم يتبيّن من التفريغ هل هذا الدعاء للمحاضر أم للمضيف قبل أن يُسلِّم المنبر؛ أُثبت في الافتتاح لأنه في سياق الجلسة. [2]: توثيق المحرر: تفسير «الغاشية» بالظلمة تأمّل لغوي من المحاضر في ترتيب السورتين؛ والغاشية في سورة الغاشية عند أكثر المفسرين يوم القيامة، وترتيبهما في المصحف الغاشية (88) ثم الفجر (89). [3]: رواه البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما (توثيق المحرر؛ لم يعزه المحاضر، وساقه بلفظ «وإن فسدت فسد»، ولفظ الصحيح «فسد الجسد كله»). وربط الوعي بالدماغ استنتاج من المحاضر. [4]: توثيق المحرر: رواه مسلم من حديث عائشة وأنس رضي الله عنهما، وفيه «أنتم أعلم بأمر دنياكم»، وقد ساقه المحاضر بلفظ «بشؤون دنياكم». وسياق الرواية أن النبي ﷺ قال لهم: «ما أظن يغني ذلك شيئًا»، وأن ترك التأبير كان من اجتهادهم بعد قوله، فعبارة المحاضر «أمرهم بالتجربة» شرحٌ منه. [5]: توثيق المحرر: ذكر المحاضر «وحده»، وفي السيرة أن زيد بن حارثة رضي الله عنه رافقه ﷺ إلى الطائف. ومقارنة المحاضر بين الطائف والهجرة من جهة التخطيط رأيٌ له في الاعتبار. [6]: توثيق المحرر: القصة رواها المحاضر عن جدته وهي حكاية شعبية. واضطرب التفريغ في خاتمتها ودور الابن الأوسط، فلم يُركَّب منها شيء زائد. [7]: توثيق المحرر: قولها: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ [آل عمران: 35]؛ ذكر المحاضر معناه ولم يسق لفظه. وقوله ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ في [آل عمران: 37]، وتمامها ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾؛ ولم يذكر المحاضر الموضع. [8]: توثيق المحرر: لم ينسب المحاضر الأبيات إلى قائل، وصدرُها مضطرب في التفريغ، والأبيات مكتوبة بحسب ما ثبت من الألفاظ. [9]: توثيق المحرر: ورد بعد هذه العبارة في التفريغ كلام مضطرب لا يستقيم معناه، فلم يُثبت. [10]: رواه البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بنحوه، وفيه «حتى اللقمة تجعلها في فيّ امرأتك» (توثيق المحرر؛ لم يعزه المحاضر). [11]: توثيق المحرر: يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21]، ولم يسق المحاضر الآية. [12]: توثيق المحرر: في التفريغ بعد هذه الجملة عبارة مضطربة («بيننا وبين الدنيا خصومة...»)، فلم تُثبت. [13]: توثيق المحرر: انقطع التفريغ بعد هذا الموضع بعبارات غير مفهومة، فلم تُثبت. [14]: توثيق المحرر: [العلق: 1]؛ لم يذكر المحاضر السورة. [15]: توثيق المحرر: [البقرة: 31]؛ لم يذكر المحاضر السورة. وفي التفريغ قبل هذا الموضع عبارة مضطربة («لما إذا ذكرتم معي…») صيغت بحذر. [16]: توثيق المحرر: [الأحزاب: 21]، وتمامها ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾؛ اقتصر المحاضر على «لكم في رسول الله أسوة حسنة». وكلمة «أوعى» مشوّشة في التفريغ («أوعبر») وكُتبت بأقرب لفظ. [17]: توثيق المحرر: في التفريغ كلمة مبتورة («أق…») قبل «التي تعيش فيها»، فلم تُثبت. [18]: توثيق المحرر: لم يتبيّن من التفريغ من المقصود بـ«هذا الوجه الكريم» ولا معنى «منقلبي هنا» بدقة؛ والنص بحسب ما ورد. [19]: توثيق المحرر: في التفريغ قبل هذا الموضع عبارة مضطربة («أو حتى أضه وائف الرحلة كلها»)، فلم تُثبت.
التعليقات
شارِكنا فائدةً أو ملحوظةً حول المقال، ونرحّب برأيك.
لا توجد تعليقات منشورة بعد. كن أوّل المعلّقين.