أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
العودة إلى الخواطر
خاطرة · الفَجر

قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ

كلمة جامعة لا يُسأل بعدها عن غيرها: معنى قول الإيمان، ومعنى الاستقامة بحسب الطاقة.

د. أحمد أبو سيف•١٨ أكتوبر ٢٠٢٦•3 دقائق قراءة
الفيديو الأصلي للخاطرة
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 18 أكتوبر 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، [مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب](https://www.youtube.com/watch?v=wBZ4lbZAN30)

بدأ الدكتور أحمد خاطرته بدعاءٍ سأل الله فيه أن يصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة، وأن يكتبنا من أهل الجنة ويرزقنا أسبابها، وأن يقرّب بيننا وبين مساجده ولا يباعد بيننا وبين طاعته، وأن يجعلنا من أهل القرآن ولا يحرمنا لذة التعبد به بين يديه. ثم قال: وبعد، ففي حديثنا اليوم يروي لنا أبو عمرة سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال:

«قلتُ: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك. فقال النبي ﷺ: قل آمنت بالله ثم استقم».[1]

رواياتٌ متعددة لحديث واحد

وفي رواية أخرى يحدّثنا سفيان رضي الله عنه فيقول: قلت يا رسول الله، حدّثني بأمرٍ أعتصم به. فقال النبي ﷺ: «قل ربي الله ثم استقم». فقلت: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ النبي ﷺ بلسان نفسه ثم قال: «هذا».

وذكر كذلك رواية عن عبد الله ابن سفيان، يحكي فيها أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فسأله: يا رسول الله، حدّثني عن الإسلام. وقال إنه ذكر هذه الرواية الأخيرة ليدلّل على أن ولده روى عنه الحديث دون أن يسمّي أباه.

من هو سفيان؟

سفيان بن عبد الله الثقفي من قبيلة ثقيف، وقد أسلمت ثقيف بعد حنين في العام التاسع تقريبًا، فقالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقال المتحدث: تذكرون الجملة المشهورة في سورة الزخرف:

﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31].[3]

أراد أن يحتمي فدلّه على الإيمان

سأل سفيان عن «قولٍ لا يسأل عنه أحدًا بعده»، وقال: دلّني على أمرٍ أعتصم به. فهو يريد أن يحمي نفسه. وكان الجواب من النبي ﷺ واحدًا: قل آمنت بالله، قل آمنت بالله.

ويرى الدكتور أحمد أن هذا الأمر بالقول يحتمل وجهين: إما أن يكون ترديدًا للفظ لتذكير الذهن وإحياء المعنى في نفس الإنسان وقلبه، حتى يبقى مستقرًّا على هذه الطاعة بإذن الله، وإما أن يكون اتخاذ قرارٍ في الحياة: قل آمنت بالله.

وما الذي يفعله الإيمان في نفس المؤمن؟ يجعل الإنسان أكثر يقينًا بما في يد ربه مما في يده هو.

ثم استقم

قال النبي ﷺ: «قل آمنت بالله ثم استقم». وقد قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [فصلت: 30].[5]

وما دلالة الاستقامة في حياة الناس؟ أن يستقيم القلب في يقينه فيما عند الله، ويستقيم العقل في دائرة التفكير فيما هو حلال فلا يتجاوزه، ولا ينقطع البدن عن التعبد لله تبارك وتعالى، خاصةً إذا علم أن ذلك مفروض عليه ومسؤول عنه بين يدي الله يوم القيامة.

والاستقامة تتنوع بتنوع الأشخاص والأحوال، باعتبار ما يمكنك فعله وما لا يمكنك؛ فهي حسب الطاقة، وهي منهج.

الدعاء

وختم بقوله: أسأل الله العلي القدير أن يبسط لنا ولكم من رزق الحكمة والفهم والعلم، وأن يمدّنا بأسباب الهداية، وأن يتقبّل منا ما بين أيدينا من الخيرات، وأن يرزقنا الإخلاص فيما نعمل.

--- [1]: توثيق المحرر: أصل الحديث في صحيح مسلم، ولفظه فيه «قل آمنت بالله فاستقم»، ورواية «ثم استقم» وردت عند غيره؛ والرواية الأخرى («قل ربي الله ثم استقم» و«ما أخوف ما تخاف عليّ») عند الترمذي وأحمد. [3]: توثيق المحرر: لم يُكمل المتحدث ربط الآية بثقيف في المقطع المفرَّغ، وإنما ذكرها استحضارًا لها عند ذكر القبيلة؛ وقال ابن كثير في تفسير الآية: «يعنون مكة والطائف»، ونقل ذلك عن ابن عباس وعكرمة وقتادة وغيرهم. [5]: توثيق المحرر: أُثبت من الآية قدر ما ذكره المتحدث، وهي تتمة في سورة فصلت.

اسأل الشيخ