أ
د. أحمد أبو سيف
أكاديمية الأئمة
العودة إلى سؤال وجواب
العبادات

هل يجوز قراءة القرآن من الهاتف بدل المصحف الورقيّ؟

د. أحمد أبو سيفيونيو ٢٠٢٦
السؤال
هل يجوز قراءة القرآن من الهاتف بدل المصحف الورقيّ؟
إجابة الشيخ

نعم، القراءة من تطبيقات القرآن في الهاتف جائزةٌ، ويُؤجَر عليها القارئ كما يُؤجَر على القراءة من المصحف الورقيّ؛ فالعبرة بتلاوة كلام الله وتدبّره، لا بالوسيلة التي يُقرأ منها. بل قد تكون قراءةُ الهاتف أيسرَ في كثيرٍ من الأحوال؛ إذ يحمل المسلم كتابَ ربّه في جيبه فيتلوه في طريقه وعمله وانتظاره، فلا تكاد تمرّ به ساعةُ فراغٍ إلا وله فيها وردٌ من القرآن.

وثمّة فرقٌ فقهيٌّ لطيف ينبغي بيانه: المصحف الورقيّ يُشترط لمسِّه الطهارةُ من الحدث عند جمهور أهل العلم، استئناسًا بقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، وبما ورد في كتاب عمرو بن حزم أنّ النبيّ ﷺ كتب: «أن لا يَمَسَّ القرآنَ إلا طاهر» — وهو حديثٌ مختلَفٌ في إسناده، حسّنه غيرُ واحدٍ من أهل العلم بمجموع طرقه. أمّا شاشةُ الهاتف فليست مصحفًا في حكم المسّ؛ لأنّ الحروف تظهر وتزول، وليست مكتوبةً ثابتةً كأوراق المصحف، فتجوز القراءةُ منها ومسُّها لمن كان على غير وضوء. وفي هذا تيسيرٌ ظاهر، لا سيّما لِمن يَعرِض له الذِّكرُ في أوقاتٍ لا يجد فيها ماءً.

ويبقى للمصحف الورقيّ فضلُه وخصوصيّتُه: في جمعِ القلب، وقلّةِ ما يَشغَل من إشعاراتٍ ورسائلَ تَقطَع على القارئ خشوعه. فالأحسن أن يجعل المسلمُ له نصيبًا من هذا ونصيبًا من ذاك؛ يقرأ من الهاتف حين تَعرِض الحاجة، ويعود إلى المصحف في خلوته وتدبّره.

والخلاصة: اقرأ من أيِّهما تيسّر، واجعل همّك في خشوع القلب وحضوره، فإنّ المقصود من التلاوة أن تَحمِلَك الآيةُ إلى مرادها، لا أن تَمُرَّ على لسانك مرورًا.

شارك المقال