A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
El Corán y la Civilización

لواء الحمد

هل نشعر بالانتماء إلى البلد الذي نعيش فيه؟ ثم: ما الشكر الذي يليق بالمسلم؟

Dr. Ahmed Abouseif•٢٧ نوفمبر ٢٠٢٠•6 min de lectura
المناسبة: خلاصة خطبة جمعة أُلقيت في مسجد أكاديمية الأئمة بتاريخ 27 نوفمبر 2020مالمصدر: تفريغ خطبة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

فهذا يوم الجمعة، يوم علّمنا النبي ﷺ فضله، وفضل قراءة سورة الكهف فيه[1]، وهي السورة التي افتتحها ربنا بالحمد. والحمد عنوان الشكر عند كل مسلم ومسلمة. وبين امتنانٍ لله على نعمه التي تغمرنا ليلَ نهار، وحذرٍ يسكن كل وافدٍ إلى هذه البلاد وغيرها من بلاد الغرب من أن تذوب هويته ويذوب دينه، يدور حديثنا اليوم حول الشكر.

مسألة أخذت أكثر من حقها

شغلت حواراتِ المسلمين قضايا نالت من وقتهم فوق ما تستحق: الاحتفال بمولد النبي ﷺ، وأعياد الميلاد في حياة الأفراد، والمناسبات الاجتماعية والقومية التي يحتفل بها الناس. وأرى أن الحكم الشرعي فيها يُقال في كلمتين، ثم نمضي إلى ما بعده. لكني أريد قبل الخوض فيها أن أسأل سؤالًا أسبق منها.

هل ننتمي حقًّا؟

هل نشعر بأننا ننتمي إلى هذا البلد انتماءً حقيقيًّا، فندافع عنه وعن حقوق أهله كما ندافع عن بلادنا التي وُلدنا فيها؟ إذا مسّ أحدٌ حقًّا من حقوق بلادنا هناك ــ في مصر أو الأردن أو فلسطين أو الجزائر أو تونس أو المغرب ــ هان عندنا أن نفديها بأرواحنا. فهل بلغ هذا البلد من نفوسنا المكانة نفسها، حتى نشعر أننا مواطنون على أرضه فعلًا؟

انتماء الفرد إلى وطنه الذي يعيش فيه مسألة، وأحوال الحكومات والسياسات مسألة أخرى. وانظروا إلى الحوار الذي يتكرر في بيوتنا:

يقول الأب: لماذا تبنون بيتًا في بلادنا ونحن نرسل إليه كل هذه الأموال؟ ليجتمع شملنا فيه يومًا ما. فيجيب الأبناء: هل تتصور حقًّا أننا سنترك هذا البلد لنعيش هناك؟ حين نذهب للزيارة لا يستحق الأمر كل هذه النفقات. ويقول الأب: لا تقولوا هذا، فهناك الوطن وذكريات الطفولة والصحبة والتراب. فيسألونه: أي ذكريات تقصد؟ ذكرياتك أنت أم ذكرياتنا نحن؟ وصحبتك أنت أم صحبتنا؟ وأي تراب؟ التراب الذي ربيتَ عليه أم التراب الذي ربينا عليه؟ لنا وطن أيضًا، نشأنا بين أحداثه وكبرنا بين رفاقنا فيه.

إنه حوار دائم بين الآباء والأبناء. نحن نتكلم عن الذكريات والتاريخ والأصالة والتراب والهواء، فإذا مرّ بنا شيء يشبهه هنا استحضرنا لحظتنا القديمة هناك. أما أولادنا فلهم خريطة ذهنية مختلفة تمامًا، وجذورهم في هذا البلد كجذورنا في بلادنا. والفارق بين انتمائنا نحن إلى المواطنة وانتمائهم هم فارق في طريقة التفكير والأداء.

سؤال لأستاذ

وقد سألتُ أحد أساتذتي يومًا: كيف رأيتَ أمريكا حين جئتها؟ فقال: يا بني، أرض أمريكا كغيرها من الأرض، ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: 128]. والناس الذين تعيش بينهم هم محلّ دعوتك؛ فافتح قلوبهم بحسن بيانك، وامضِ إلى أفئدتهم بحسن العون لهم، فإذا ألسنتُهم تنطق بالحق والخير. ثم قال: تشابهت قلوبهم[2]؛ فالناس هنا كالناس هناك، واللغة واحدة والمشاهد واحدة.

فإن لم نشعر بالانتماء، فلا معنى لأن نتساءل: هل نشارك الناس احتفالهم أم لا؟

نضج التفكير قبل الفروع

وأسألكم بالله: هل نلتزم الحلال والحرام في تفاصيل حياتنا كلها بهذه الدقة، حتى نقف عند طعام يؤكل اليوم فنتوقف عنده توقفًا تامًّا؟ تصوروا رجلًا يحرّم على نفسه أكل الديك الرومي في هذا اليوم، وفي حياته من الأمور ما هو أولى بالتوقف عنده بكثير[3]. إنها أزمة عند بعض الناس: يضيّقون ما وسّعته الشريعة، ويوسّعون ما قيّدته ثوابتها وأصولها، فيتحدثون في المباح ويقفون عند الجزئيات، ويتركون الأصول. والنضج في التفكير مسألة ينبغي أن نتأكد منها قبل الحديث عن الأحكام الفرعية.

الحمد لله لأنه ربّ العالمين

والشكر عندنا أوسع من ردّ الجميل على العطاء. فنحن نقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ۝ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 2-4]، أي نحمده لأنه ربّ العالمين، لا لأنه أعطانا ولدًا؛ ولأنه الرحمن الرحيم، لا لأنه رحمنا؛ ولأنه مالك يوم الدين، أعطانا أم لم يعطنا. وهذا الحمد شعار لا ينقطع عن لسان المسلم، يردده سبع عشرة مرة في اليوم[4]، وهو جزء أصيل من صلاته.

وقد كان النبي ﷺ إمام الشاكرين وصاحب لواء الحمد بين يديه يوم القيامة[5].

الأعمال بالنيات

وأما اجتماع الناس في يوم بعينه أو عدم اجتماعهم، فقد قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»[6]. قد تتشابه الأعمال، كاجتماع الناس الآن في المصلّى، وتختلف النيات: فهذا جاء مخلصًا، وذاك جاء مصاحبًا لرجل، وثالث جاء ليراه الناس، ورابع جاء ليلقى فلانًا لصفقة بينهما. لا أستطيع أن أعلم، وإنما يعلمه ربُّ العزة. فأخلصوا لله واستعينوا به.

أين يقف رأيي

أقول: أعيادنا في الإسلام عيد الفطر وعيد الأضحى. لكن مشاركة الناس فيما ليس محرمًا شرعًا لا مانع منها عندي، فالنعمة التي أحلّها الله لا تحرم لمجرد أن أكلها يقترن بمناسبة غير منكرة شرعًا يجتمع عليها الناس. أما قيمة الشكر في الإسلام فتحتاج إلى مزيد من التفصيل والفهم.

الشكر عمل

قال ربنا: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]. فربط الشكر بالعمل. شكر العافية بالجد في العبادة، وشكر البصر بالنظر فيما فيه خير، وشكر السمع بإنصاتٍ للحق، وشكر اللسان بقول البر والتقوى والمعروف، ونصح الخلق وقضاء مصالحهم. فلكل نعمة شكرٌ من جنسها.

وحتى لو لم يكن في يد العبد شيء أصلًا، فإنه يحمد الله على قوته ووحدانيته وعلوّه وسلطانه، ويحمده أنه وحده الذي بيده أمر السماوات والأرض، وأنه لم يَكِلْ أمرنا إلى غيره ولم يترك تدبيرنا بيد سواه، سبحانه جلّ في علاه.

دعاء

اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وآخرتنا، اللهم هيّئ لنا من أمرنا رشدًا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وقِنا عذاب النار، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

--- [1]: توثيق المحرر: ورد في فضل قراءة الكهف يوم الجمعة حديث «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ»، رواه الحاكم والبيهقي، ولم يُورَد نصه في التفريغ. [2]: توثيق المحرر: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: 118]؛ وردت العبارة في الآية في سياق الأمم السابقة، وقد استعملها الأستاذ هنا بمعنى تقارب طباع الناس. [3]: توثيق المحرر: ساق الخطيب في المثال أحوالًا أخرى لذلك الرجل جاءت عبارتها في التفريغ مشوشة، فاقتُصر هنا على المعنى العام. [4]: توثيق المحرر: يريد عدد الركعات المفروضة في اليوم والليلة، وهي سبع عشرة ركعة تُقرأ في كل منها الفاتحة. [5]: توثيق المحرر: ورد في الترمذي وغيره أن لواء الحمد بيده ﷺ يوم القيامة. [6]: توثيق المحرر: رواه البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque