﴿هَٰذَا عَطَاؤُنَا﴾: نعمة الإيمان والقرآن
﴿هَٰذَا عَطَاؤُنَا﴾: نعمة الإيمان والقرآن أولى بالاستشعار من نعم الحس والأرقام
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 19 أغسطس 2025م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
بدأ بسؤال الله العلي القدير أن يكتب آثارنا في أولانا وأخرانا، وأن يجعلنا من السابقين إلى رضاه، وأن يكتبنا من أهل الإخلاص الذين قيّد لهم في الدنيا عملًا صالحًا ورزقهم قبولًا بين يديه يوم لقائه.
جملتان تفيدان ضعف الإنسان أمام تلقّي النعمة
قال: استمعنا في القراءة إلى جملتين تفيدان حقيقة ضعف الإنسان أمام تلقّي نعمة الله سبحانه وتعالى. فقوله: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾[1] جملة تجعل العبد يتوقف أمام ما بين يديه من الخيرات. والكلام المتكرر في الحديث عن النعمة أن الناس ينظرون إلى الأرقام، ولا بدّ أن يلتفتوا إلى ما عندهم من أنواع الرزق الأخرى.
لكن حين يقول رب العالمين: ﴿هَٰذَا عَطَاؤُنَا﴾[2]، فهذه الكلمة استوقفتني في أثناء الصلاة لأتخيّل عطاء رب العالمين سبحانه. فأنت حين تذهب لزيارة أحد أو تكون بين يديك مناسبة، وتجتهد في ما تحمله بين يديك، هل هو إكرامٌ للمُعطَى أم إكرامٌ لنفسك كمُعطٍ؟ أتريد أن تكبّر الذي تزوره، أم تريد أن تكبّر نفسك أمام من تزوره؟ فإذا أعطى الله، فهل أنت محلّ الاعتبار، أم أن الله تعالى يعطي على قدر قدرته ومكانته وعظمة قيّوميته سبحانه؟
ولذلك ترى أن هديّة الفقير متواضعة، وهديّة الغني ثمينة، وهديّة الأغنى أثمن، وهديّة صاحب المنصب قد تكون رمزًا أو قلادة أو نُصبًا أو نحو ذلك؛ فيقال: هذه وإن كانت قيمتها المادية لا تساوي شيئًا إلا أنها بقيمتها الاعتبارية تساوي كل شيء.
عطاءٌ حسّي وعطاءٌ من نوع آخر
فإذا تصورنا أن هناك عطاءات مادية وعطاءات من نوع آخر: فالعطاءات المادية التي أعطانا الله إياها، على سبيل المثال، أننا نتكلم الآن، وأنك تنظر إليّ، وأنك تُدرك وجودي، وأنك تجلس في هذا المكان وتدرك أين أنت. هذا عطاء حسّي، يجعلني أتكلم وأنظر وأُحسّ وأتنفس.
لكن استشعار عطاء الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم نعمةً، وفي الإسلام منحةً، وفي الإيمان فضلًا من رب العالمين... أما فكّر أحدنا: لماذا أخشى الله؟ لماذا أتقي الله سبحانه وتعالى؟ لماذا في قلبي هذا الضمير الذي يؤنّبني بين الحين والآخر لتقصيري في عملي، أو لعدم أداء الواجب عليّ، أو لأني قصّرتُ في حق فلان أو لم أُعطِ أهلي؟ هل فكّر أحد في هذه المسألة؟ هذا المفهوم الصغير: أن الله أعطاك، وأن الله منحك هذا الإحساس بالمسؤولية في حد ذاته. إن الله تبارك وتعالى منّ عليك بنعمة الإيمان، وأنك مؤمن دون غيرك، وتخشى الله دون غيرك، وتتقي رب العالمين دون غيرك: ﴿هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، ﴿إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾.
والتماس النعمة بين يدي الله من خير أنواع الرزق التي يستشعرها العبد في حياته. فما دمنا على قيد الحياة فلا تنسَ الله أبدًا، في كل نَفَس وكل حركة وكل سكنة وكل تصرف وكل إحساس، ومن ثَمّ لن تخطئ أبدًا. وإن وقع منك خطأ اعتراضي استغفرتَ الله منه فيغفر لك، وتبتَ إليه فيتوب عليك، والتمستَ العودة فيقبل، وقرعتَ بابه فيفتح لك.
وختم بسؤال الله أن يرزقنا لذّة استشعار نعمة رب العالمين علينا، نعمة الإيمان ونعمة القرآن. ثم دعا: اللهم إنا نسألك لطفًا بأهلنا في غزة وفلسطين كلها وكل مستضعف في الأرض يا رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
--- [1]: توثيق المحرر: سورة ص، الآية ٥٤. [2]: توثيق المحرر: سورة ص، الآية ٣٩. التفريغ في موضع الآية مضطرب («فمن أو امسك بغير حساب»)، وقد أُثبت النص المعروف للآية بقدر ما ظهر من كلام المتحدث.
Comentarios
Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.
Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.