القوانين الإلهية التي لا يخرج عنها أحد، وغرور فرعون الكبير والصغير
القوانين الإلهية التي لا يخرج عنها أحد، وغرور فرعون الكبير والصغير
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 4 مايو 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله سيدنا ونبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما بعده، ونعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما فيه وشر ما بعده. اللهم أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، واصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة.
قوانين إلهية لا يخرج عنها أحد
في أولى الآيات التي استمعنا إليها في الصلاة: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾[1].
ربنا سبحانه وضع قوانين إلهية جعلها ناموسًا لهذا الكون، يتحرك الناس في إطارها ولا يخرج عنها أحدٌ أبدًا. فما من أحدٍ يُرضي الله إلا ويُرضيه ربُّه، وما من أحدٍ يتعبد لله إلا ويُكرمه ربه، وما من أحدٍ يتقرب إلى رب العالمين بمزيد من الطاعات إلا ويعطيه الله عز وجل من جنس كل طاعة ما يحب أن يلقاه من خالقه سبحانه.
وفي هذا المقام نريد أن نتذكر أحوال الأمم الغابرة وكيف كانت. لا أحب أن أقول «ردّة الفعل الإلهية»، فليس مناسبًا مع رب العالمين أن تُقال هذه الجملة، ولكن: كيف كان صنيع الله تبارك وتعالى بهم حين فسقوا وشرَدوا وكذّبوا وتمادَوا وطغَوا وعاندوا؟
فرعون الكبير وفرعون الصغير
ثم ضرب الله لنا بعد ذلك مثالًا بفرعون، وما فعله في قومه، وما أراد أن يشعر به من هذا العلوّ المبالَغ فيه. وكيف أنه لم يستسلم نفسيًّا، وإن كان مقتنعًا عقليًّا بأنه لا يملك شيئًا، وأن يده فارغة من الأسباب، وأن كل ما بين يديه أمرٌ مؤقت. فرعون يؤمن بأنه سيموت، ومع ذلك يفعل كل هذا لتلبية هذا الغرور الإنساني.
والغرور الإنساني يحصل على مستوى فرعون الكبير جدًّا، ويحصل على مستوى فرعون الصغير، وهو شخصٌ لا يملك من حياته إلا دراهم أو دنانير أو دولارات أو جنيهات أو أيًّا ما يكون، لكنه يطغى في نفسه، ويستشعر قوةً زائفة فوق ما عنده.
استقيموا يرحمكم الله
لا نريد أن نكثر من القول بقدر ما نريد أن نقول لنفوسنا: استقيموا يرحمكم الله، استقيموا على جادّة رب العالمين. لا يخرجنّ أحدٌ عن إطار إنسانيته بين يدي رب العالمين، ولا يستشعر أحدٌ منا أنه متمكّنٌ من خلق الله، ولا أن بيده مصائر الناس، ولا أنه يستطيع أن يحرم أو يمنع أو يعطي أو يمنح. إنما هي قدرة رب العالمين على ذلك، وليس بين أيدينا إلا محض الأسباب البسيطة: بقدر ما تتقي يُكرمك، وبقدر ما تخشى الله يجبر خاطرك، وبقدر ما تتقرب إليه يشعرك بالحب والأُنس به سبحانه وتعالى.
يا رب علّمنا كيف نكون عبادًا لك، علّمنا كيف نأنس لك وبك يا رب العالمين، علّمنا كيف نكون بين يديك سجّدًا خاشعين خاضعين، مسلّمين أنفسنا، مستسلمين منقادين لكل ما أمرتَ به. اللهم آمين.
--- [1]: توثيق المحرر: سورة الأعراف، الآية 96.
Comentarios
Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.
Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.