A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Sabidurías y Perspectivas

التغيير رغبة تنبع من الداخل

خاطرة الفجر — د. أحمد أبو سيف — أكاديمية الأئمة

Dr. Ahmed Abouseif•١٥ أكتوبر ٢٠٢٥•4 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٥م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

نبدأ بدعاء الإمام لأهل غزة: اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تتمّ لأهل غزة أمرهم، وأن تأخذ بنواصيهم إلى الرشاد، وأن تحفظ عليهم ما أودعتهم من النعمة وما أبقيت بين أيديهم من الخير، وأن تلطف بهم، وأن تمنع عنهم شرور أعدائك وأعدائهم يا رب العالمين.

رغبة تنبع من الداخل

استمعنا في الركعة الأولى إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.[1] والله عز وجل لا يغيّر في داخل الناس إلا إذا كانت الرغبة الداخلية من عندهم هم. ولا بدّ من مصداقية مع النفس في محاولات التغيير، وإلا كان كل تصرف بعد ذلك تصرفًا كاذبًا مخادعًا قابلًا للرجعة.

والأساس الذي يُبنى عليه الإيمان في الحياة هو الأساس الإيماني؛ فإذا لم ينطلق العمل من إيمان داخلي في أعماق الإنسان، كان إما عملًا مؤقتًا يتحوّل ثم ينتقص، وإما عملًا مزيفًا يرائي به الإنسانُ الناسَ الذين يعيشون حوله.

عمر وابن سلول

انظر في نماذج الدعوة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ بقي على جاهليته فترة من الزمن، لكنه لما تغيّر ما في نفسه حقًّا وخالط الإيمانُ شغاف قلبه، صار عمر بن الخطاب الذي نعرفه: إقامةً للحق، وصمودًا في وجه الباطل، وإنجازًا لرجال يصنعون تاريخ الأمة، وقدّم للحياة وللمسلمين أكثر من غيره بكثير. والشاهد أنه لما حصل الإصلاح الداخلي كان ذلك الفرد جديرًا بأن ينجز في عالم الحياة.

وفي المقابل عبد الله بن أُبيّ بن سلول، واحد من الذين أسلموا أمام الخلق لما تكلم النبي ﷺ بين أيديهم بهذا الخير وهذا الحق. والسؤال الذي يطرح نفسه: أيُّ نوع من الشك كان عند ابن سلول؟ يرى رسول الله ﷺ رأي العين، ويعلم تمامًا أن هذا هو الحق الذي جاء من عند رب العالمين، ويصدّق بأن هذه الرسالة مطابقة للرسالات السابقة على الإسلام، ويعلم حقيقة المعجزات التي جاء بها محمد بن عبد الله ﷺ، ويرى هذا التفوق وهذه المواقف التي تحصل لشخصه الكريم بمدد رباني من عند رب العزة سبحانه. فما الذي لم يجعله مسلمًا؟ ما الذي لم يدعه يدخل الإسلام؟ الحقيقة أنه لم يرد أن يتغيّر. ولو كانت كل أحوال الدنيا حقائق بين يديه لن يستجيب؛ لأنه لا يريد أن يستجيب. إنها الرغبة الداخلية في داخل النفس.

ونحن نتعامل مع الله سبحانه وتعالى لا مع الناس، فنريد أن نكون صادقين مع أنفسنا في أننا نريد أن نتغيّر.

قصة المدخّن

أحد الإخوة، حفظ الله مقام الجميع، كنت أكلمه عن قضية التدخين، فقال لي: والله يا شيخ، أنا ربما تركتُ السجائر أكثر من مئتي مرة. فقلت له: معناها أنك رجعت إليها مئتي مرة؛ لو تركتها مرة واحدة لكان الموضوع انتهى منذ زمن. فقال: لا أستطيع.

ثم كنا في مرة من المرات نتكلم عن مسألة أخرى، هي المثول بين يدي الله تبارك وتعالى وكيفية الجواب عليه عز وجل إذا سألني عن المعاصي. فرقّ قلبه، وخرجنا من هذه الجلسة، وقال لي: تعرف يا شيخ؟ عزمتُ على نفسي وعاهدتُ ربي ألا أمسّها مرة أخرى. ومن ذلك اليوم، سبحان الخلاق العليم، تركها. وهو الذي كان قبل ذلك يقول: لا أستطيع، فالنيكوتين يجري في الدم تدريجيًّا، ويقدّم نظريات وأدلة وافتراضات. وفي لحظة واحدة فقط رقّ القلب، وتغيّرت معايير التفكير في داخل النفس، فاتخذ قرارًا أصرّ عليه ومضى.

صحابة النبي ﷺ وتحريم الخمر

والشيء بالشيء يُذكر: صحابة النبي ﷺ لما تنزّلت عليهم الآيات في تحريم الخمر، وإدمان الخمر أشدّ على النفس من كل شيء تقريبًا، نسأل الله السلامة والعافية، لكنهم لما تنزّلت الآيات وفي نفوسهم الرغبة في التغيّر، تغيّروا تمامًا وتحوّلوا تمامًا، وأراقوا هذه الخمر في طرقات المدينة. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾، ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾. سبحان الخلاق العليم.

قد أفلح من تزكّى

وقدّر ربُّ العالمين أن نستمع في الركعة الثانية إلى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾.[2] قد أفلح من رغب في التزكية، ومن كانت لديه هذه الهمة ليتحوّل عن ذلك الفساد الذي كان عليه.

إذا رأى أحدنا في نفسه خللًا فذلك نصف الطريق إلى الإصلاح: أن أدرك أن عندي خللًا؛ أنا أكذب، أنا أغش، أنا أرائي، أنا أفعل شيئًا من الخطأ. هذا الإدراك في ذاته نصف الطريق إلى الإصلاح. وبقي النصف الآخر: أن تتخذ القرار. ثم تبقى مرحلة التدرّب، بمزيد من التذكير للنفس والهدوء ومحاولات الثبات على المبدأ، إلى آخره.

أسأل الله لي ولكم السلامة والبركة والعافية.

--- [1]: توثيق المحرر: الرعد: ١١. وسياق الكلام يدل على أنها الآية التي قُرئت في الركعة الأولى. [2]: توثيق المحرر: الأعلى: ١٤.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque