الهداية إلى الطاعة توفيق من الله: لا تعتمد على منبّهك
خاطرة الفجر | 16 يوليو 2025
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت في ١٦ يوليو (٢٠٢٥م على الأرجح؛ كُتب في العنوان الأصلي ٢٠١٥) المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب
مثولنا بين يدي الله منّةٌ منه
وبعد، حفظ الله مقامكم، ورضي عنكم، وأدامكم بخير وفضل يا رب العالمين. دائمًا نذكّر بأن مثول العباد بين يدي الله منّةٌ من الله وفضل. فمن كان آخر دعائه في ليلته: اللهم أعنّي على صلاة الفجر، هُدي إليها ووُفّق لها وأُتي به إلى مصلّاه وموطن سجوده. ومن كان اعتماده على ذاته وقدرته ومنبّهه وما إلى ذلك، فاعتماده على ما اعتمد عليه. وليس القصد في ذلك إهمالًا لاتباع الأسباب، وإنما اعتماد على مسبّب الأسباب.
فكم من مرة تضبط فيها ساعتك على توقيت، ثم ترى أن البطارية قد فرغت أو انقطع الشحن أو غير ذلك! وكم من مرة لا تستطيع أصلًا أن ترفع رأسك، ولا أن تقوم من مقامك، ولا أن تنهض من فراشك! ومن ثَمّ فالهداية إلى العمل توفيق ممن نعمل له وإعانة له، سبحان الله القدير.
حين تُسدّ الأعذار
ومثال ذلك: تقول لصاحب العمل مرة: لا أستطيع أن آتي، فيقول لك: لماذا؟ فتقول: والله ليس عندي سيارة، فيقول: أرسل لك سيارة، على سبيل المثال. فتقول: والله ليس عندي تكاليف، فيقول: سأفعل لك كذا. فيهيّئ لك من الأسباب ما يجعلك غير معذور أبدًا، ما لا يدع لك عذرًا، ولا يقبل لك في الاعتذار سببًا. سبحان الخلّاق العليّ؛ ومصداق هذا نكرره أيضًا في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾.[1] فكل قاعد عن الطاعة إنما هو مُثبَّط من الله سبحانه وتعالى، وكل مهتدٍ إلى الطاعة إنما هو موفَّق من الله تبارك وتعالى.
اللهم إنا نسألك أن تعيننا على مزيد طاعة لك يا رب، وأن تلهمنا الصبر على مزيد من التعبد بين يديك. اللهم اقضِ لنا في الطاعة حوائجنا، وألهم قلوبنا إقبالًا على التعبد بين يديك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعل في قلوبنا نهمًا لمزيد من القرآن، واملأ قلوبنا يقينًا فيما وعدتَ من الجنان. اللهم ثبّتنا وارضَ عنا واهدنا وكن لنا، وارحم ضعفنا برحمة منك ورضوان يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا.
--- [1]: توثيق المحرر: سورة التوبة، الآية ٤٦. نطق المتحدث بها بهذا القدر.
Comentarios
Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.
Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.