A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Imamato y Liderazgo

خاطرة [ اختيار الإمام لموضوع خطبة الجمعة ] | د. أحمد أبو سيف | 4 سبتمبر 2020

اختيار الإمام لموضوع خطبة الجمعة: صعوبة المستمعين، ومخاطر تعميم الخطاب، وفضل المستشارين

Dr. Ahmed Abouseif•٤ سبتمبر ٢٠٢٠•3 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة أُلقيت بتاريخ 4 سبتمبر 2020م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد:

في الطريق لصلاة الجمعة، أصعبُ ما يواجه الخطيب أو الإمام اختيارُه للموضوع. وهذه مسألة قديمة، يعرفها كل من يعملون في هذا المجال. لكن مع زيادة الأيام وعدد المرات التي يلتقي فيها الإمام المنبر يكتشف أن صعوبة اختيار الموضوع ليست لأن الموضوعات متكررة والجُمَع كثيرة فحسب، ولكن لأنه يواجه مجتمعًا لا يدري ما الذي يتوقعه الناس منه. وأصعب ما في مواجهة الناس أنك لا تدرك، كخطيب، أنت تكلّم ناسًا جاؤوا ليسمعوا أم جاؤوا لينعسوا؟ الذي جاء لينام مفروغ منه، عرفناه. لكن الذي جاء ليسمع أيضًا لست مدركًا من منهم أتى ليسمع سماعًا حقيقيًّا ويستوعب، ولديه خطة، ويتوقع من الإمام حديثًا ما، ولديه إلمام بالواقع وخبرة بما يدور حوله، فيتوقع من الخطيب أن يتحدث في قضية أو موضوع ما. وبين من أتى ليسمع لأنه معجب بالخطيب، أو لأنه يتوقع أن يسمع لغة حلوة، أو لأنه يتوقع أن يرى أصحابه ويسمعوا موضوعًا يتجاذبون أطرافه بعد الصلاة. ثم إن الموضوعات لا تعلق بالأذهان وقتًا طويلًا. فصعوبة وجود مجتمع غير حريص على أن يتعلّم تضع أمام الإمام أو الخطيب أو الداعية عقبات كثيرة جدًّا أثناء خطابه أو حواره.

المستشارون

لأجل ذلك أنصح نفسي، وأنصح بقية إخواني وزملائي الكرام ومشايخنا الأفاضل، أن يكون لكل واحد منهم عدد من المستشارين، يمثلون له سندًا، لا أقول سندًا علميًّا، ولكن سندًا استشاريًّا في اختيار الموضوع الذي يمكن أن يتناوله على منبره، وأيضًا في اختيار النقاط المهمة.

خطر التعميم

فمن مشاكل الخطاب الدعوي، كما تعلمون، قضية التعميم. ففي نيتي مثلًا أن أتكلم اليوم عن التقوى، فأقول: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾،[1] هذا شاهد. لكن كيف يتقي الله سبحانه وتعالى أولو الألباب؟ وكيف يتعرفون على مواطن التقوى؟ وكيف تكون بين أيديهم تفاصيلُ تحدد لهم معالم الاستماع والإنصات لهذا الكلام، والقدرة على تطبيقه بعد خروجهم من المسجد؟ فإذا أعطينا الناس تفاصيل أكثر قدروا على معالجة مشاكلهم من خلال الخطاب الديني بشكل أكبر.

والإشكال أن تعميم الخطاب على المنبر يجعل الناس في نوع من التِّيه الذهني، التيه العقلي المعرفي؛ فقد حصّل مجموعة من المعالم فيبدأ يقيس، من حيث لا يدري أين تقع النظائر. فإذا قلتُ له: اتقِ الله، نظر إلى ملابسه فوجدها نظيفة، فظنّ أنه بذلك قد اتقى الله سبحانه وتعالى، في حين أن لديه من المظالم ما تثقل بها موازينه يوم القيامة. وحين أقول: اتقِ الله بشكل عام، فهو يظن أنه يتقي الله سبحانه وتعالى لأنه يحسن مجاملة الناس في الطريق، أو يحسن الجواب عليهم، أو يبتسم في وجوه الآخرين، في حين أن لديه من المشكلات بينه وبين امرأته ما لديه.

المستمعون وتقييمهم

ومرة ثانية: أصعب ما يواجه الخطباء في إلقاء خطابهم نوعيةُ المستمعين، وطريقة الاستماع، والتقييم الصادر من الناس بعد فراغ الخطيب من خطبته. ذكر لي أحد زملائي الكرام، أكرمه الله تعالى، في الأسبوع الماضي أن واحدًا من المستمعين جاءه فقال: كلما افتقدتُ كلمةً وقلتُ في نفسي: ليته قالها، وجدتك قلتَها في موطنٍ أنسب من الموطن الذي تصورته أنا. فقلت له: والله إنني أغبطك على هذا النوع من المستمعين المنصتين، الذين يجيدون الإنصات، ويحسنون إلى الخطيب، وينصفون من أنفسهم.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينطق ألسنتنا بما يرضيه، وأن يجبر خواطرنا، وأن يسلّمنا من كل سوء، اللهم آمين. رضي الله عنكم، والسلام عليكم.

--- [1]: توثيق المحرر: سورة البقرة [197]؛ ولم يذكر المتحدث من الآية إلا هذا المقدار.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque