A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Sabidurías y Perspectivas

خزائن الله والقلب المعلَّق بالأرقام

خاطرة الفجر

Dr. Ahmed Abouseif•١٠ أغسطس ٢٠٢٦•3 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 10 أغسطس 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

وقفنا مع ما سمعناه من التلاوة في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾[1]. كأن ربّ العزة سبحانه يختصر لك الأمر كله: أمنياتك وطموحاتك وآمالك وأحلامك وشهواتك، وكل ما تريد، بين يديه. وليس بين يديه فقط، بل عنده منه خزائن، لا نموذجٌ واحد. فإن كان بعض الناس يريد المال فالمال بين يدي الله، وإن كان يريد منصبًا فعند الله كل ذلك، يفعل ما يشاء.

الرزق اختبارٌ للإيمان

منظومة الرزق فيما عند الله تمثّل اختبارًا أول للإيمان عند كل فرد. فما يسرق السارق إلا شكًّا في أن الله سيعطيه هذا المال حين يريده، ولأنه شكّ في الله مدّ يده إلى الحرام. وما يزوّر المزوّر إلا لأجل هذا أيضًا. أما من أيقن بما عند رب العالمين سبحانه فتبقى يده فارغة دائمًا، لأنه لا يأتيها شيء إلا خرج منها. وذلك هو سَمْت النبي ﷺ: ما كان يأتيه شيء إلا أخرجه، لماذا؟ لأنه على يقين أن رب العزة سيعوّضه ويبدّله ويزيده.

تلك هي المسألة في خلاصتها. فربنا سبحانه لمّا حدّث العباد في أمر الطاعة قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾، ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾[2]. فالمطلوب من الناس أن يبذلوا حياتهم، ولهم عند الله أن يكفل لهم حياتهم. ولا نقول: المطلوب من ربنا فحسب.

معنى «الخزائن»

فمن أيقن أن الرزق من عند الله مكفول، بل مخزون. وتخيّل معنى «مخزون»؛ فإن كلمة الخزائن إذا أُطلقت إنما تُطلق على الكمّ الهائل الذي يحتاج إلى من يُحصيه عدًّا، فتقول: عندنا كمٌّ من هذا النوع، وكمٌّ من ذاك، فتحصيه في خزينة. والخزينة تُطلق على المكان الواسع الكبير الذي أحاط بما ادُّخر. وما في الخزينة دائمًا خارجٌ عن إطار الاستعمال اليدوي، متفقين على هذا؟ فلو أن عندي خمسة أستخدمها وخمسة وأربعين في الخزينة، فهذه الخمسة والأربعون مدّخرة خارج الاستخدام الآن، وربما تُستعمل بعد. فإذا كان ربّ العالمين سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ﴾، فهنا يجول خاطر الإنسان في كل ما يشتهي، وكل ما يتصوّر، وكل ما يحلم به.

لا تعلّق قلبك بالأرقام

والخلاصة البسيطة جدًّا: لا تعلّق رأسك وقلبك بهذه الأرقام بقدر ما ينبغي أن تعلّق قلبك وعقلك بالذي تفعله في حياتك، الذي تمارسه. فإن انشغال قلب الناس بالأرقام والأرزاق يجعلهم دائمًا في قلق، دائمًا في ضيق، دائمًا في ضجر وحيرة من أمرهم، يشعرون أنهم محاصَرون من كل الجوانب، فلا يرى أحدهم لنفسه منفذًا إلا من هذا الطريق، لأن عقله انحصر في جملة الأرقام.

وقد رأينا أن الحياة تمرّ على الناس، غنيِّهم وفقيرهم، ثم يموتون. ويموت العبد، لا بقدر ما حصّل من أموال يشتهيها، وإنما بقدر ما حصّل من حسنات أنجزها في حياته.

فإن كان لي من وصيةٍ لنفسي ولمن سمع هذه الآية: فإن الرزق في الدنيا بيد رب العالمين الذي قال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ﴾[3]. فاعمل لمن في السماء يرزقك ما في الأرض؛ اعمل لمن هو في السماء يبعث إليك ما هو في الأرض. والأمر يسير، والمعادلة في منتهى البساطة، فلا تجعل عقلك محصورًا عند أرقامٍ هي ومضاعفاتها بين يدي رب العالمين سبحانه وتعالى.

أسأل الله عز وجل أن يبلّغنا حسن الفهم عن مراده في كتابه، وألّا نتعثّر فيما ملكنا من نعم، وأن يكون رزقنا سبيلًا لنا إلى الجنة، وألّا نُحاصَر بما أوتينا من خيرات. اللهم آمين.

--- [1]: توثيق المحرر: سورة الحِجر، الآية 21؛ تلاها المتحدث كما أُثبتت. [2]: توثيق المحرر: [الذاريات: 56–58]. اقتصر المتحدث على ما أُثبت من الآيات، وتتمة الآية الأخيرة لم ينطق بها فلم تُثبت في المتن. [3]: توثيق المحرر: أشار المتحدث إلى قوله تعالى في سورة الذاريات (آية 22): «وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ»، ولم ينطق إلا بقوله «وفي السماء».

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque