A
Dr. Ahmed Abouseif
Imams Academy
Tamaño
Volver a los artículos
Conceptos de la Fe

وعد الله ووعد الشيطان

وعد الله ووعد الشيطان: ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾

Dr. Ahmed Abouseif•١٤ يوليو ٢٠٢٦•3 min de lectura
المناسبة: تفريغ خاطرة فجر أُلقيت بتاريخ 14 يوليو 2026م المصدر: تفريغ خاطرة مرئية للدكتور أحمد أبو سيف، مشاهدة الفيديو الأصلي على يوتيوب

بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله ﷺ، دعا الدكتور: اللهم إنا نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه وخير ما بعده، ونعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما فيه وشر ما بعده، أصلح لنا ديننا ودنيانا وآخرتنا، وهيّئ لنا من أمرنا رشدًا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، واصرف عنا أسباب العذاب في الدنيا والآخرة برحمة منك ورضوان يا رب العالمين. ثم حيّا الوجوه المتوضئة الطاهرة، وسأل الله أن يجعلنا في الآخرة على سُرر متقابلين في الجنة كما جمعنا في الدنيا على طاعته وفي بيوته.

آيات تُخجل كلَّ عاقل

الآيات التي قُرئت في الصلاة آياتٌ مخجلة لكل عاقل، وما ينبغي أن ينصت إليها أحد ثم لا يدرك مكانه ومكانته بين يدي رب العزة سبحانه، وهي تحدد الحدود الفاصلة بينه وبين الشيطان: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾.[1]

تخيّل أنه يرفع من مستوى ذاته فيقرن بين الوعد الذي وعده هو والوعد الذي وعده الرحمن سبحانه. لك أن تتصور هذا المستوى من الفجور: الشيطان يقرن بين وعده هو وبين وعد الرحمن!

ماذا وعد الرحمن؟

لكن دعونا نسأل: ما الذي وعد به الرحمن؟ إننا أمام جنات النعيم، جنات تجري من تحتها الأنهار، وذلك موعود ربنا في الآخرة. فإذا نظرنا في الوعود الإلهية في الدنيا فلن تخرج عن السياق الذي ورد في السورة. فكيف كان وعد الله في السورة؟

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾: تهديدٌ صريح واضح الدلالة مع سبق الإصرار والترصّد. فكيف كان جواب ربنا؟ ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ۝ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾.[2]

وانظر ترتيب جزئيات الوعد الإلهي. أولًا: أعداؤكم في ضماننا، انتهت المسألة، فلا تحملوا لهم همًّا، فأمرهم بين يديه سبحانه: ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾. ثم تأتي المرحلة التالية من الوعد: كل ما عندهم نعطيكموه، وبناء عليه فنصركم محقَّق وتمكينكم متحقّق، ليس في ذلك شك. لكن بشرط واحد فقط: ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾.

شرط الوعد: أن تقدّر الله حقَّ قدره

فمن المطلوب من المسلم في هذا السياق أن يقدّر الله عز وجل حق قدره، فلا يتجاوز حدًّا من حدوده، ولا يقترف سيئة من سيئاته، ولا يتجاوز وعدًا من وعود رب العالمين. ومن جملة هذه الوعود أن الله وعد بالرزق، والمطلوب منك أن تلتمسه بالحلال، فلماذا تمتدّ يدك إلى الحرام أو إلى ما فيه شبهة؟

وهنا مسألة فاصلة: يقين الخلق في الله هو نصف الطريق إلى النصر. وربنا سبحانه يختبر فيك هذا اليقين في كل وقت وحين، فلا يظنّن أحد أنه قد أسلم أو آمن أو أحسن الظن بالله أو أنه موقنٌ بما عند رب العالمين وانتهت المسألة. فاختبارات رب العالمين لكل الخلق على حدٍّ سواء: يختبرك في كل يوم بصفقة جديدة تكسب منها مالًا لكن فيها شبهة، أو مال تحصل عليه ولكن بحيلة، إلى آخره.

وهذه الاختبارات تبلغ حدَّ اختبار الأنبياء: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.[3] فإذا كان النصر قريبًا فلماذا لم يأتِ بعد؟ لأن الاختبار لم ينتهِ بعد.

الناظرون إلى الآخرة

فهنا يأتي الشرط الأول: ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾. الناظرون إلى الآخرة يتحفّظون في خطاهم أن تسبق أقدامهم إلى ما فيه هلاكهم في الآخرة، فيعتبرون لكل خطوة، ويحاسبون على كل كلمة، ويتصوّرون كل فكرة، ويراقبون كل خاطرة تخطر على بالهم في ليل أو نهار. هؤلاء الذين يخشون الله يراقبون في ذواتهم كل حركة وسكنة، فلا تتلفظ ألسنتهم إلا بما يرضي الله، ولا يمرّ على مشاعرهم إلا ما يرضي رب العالمين سبحانه.

ثم يأتي الشيطان ليقول: ﴿وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾. ألا يخجل الواحد منا أن ينصاع إلى خطرة تأتيه من الشيطان فينساق إليها وهو يعلم أنها من الشيطان ويعلم عاقبتها؟ نسأل الله العلي القدير أن ينجّينا من خطرات الشيطان، وأن يمكّن في قلوبنا الإيمان، وأن يثبّتنا بالقول الثابت.

--- [1]: توثيق المحرر: إبراهيم: ٢٢. ولم يسمِّ المتحدث السورة، وإنما قال «في السورة»؛ وهي سورة إبراهيم بدلالة الآيات المتلوّة. [2]: توثيق المحرر: إبراهيم: ١٣–١٤، وقد تلاها المتحدث موصولة بقوله «ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد». [3]: توثيق المحرر: البقرة: ٢١٤.

Comparte este artículo

Comentarios

Comparte un beneficio o una idea sobre el artículo; agradecemos tu opinión.

Aún no hay comentarios publicados. Sé el primero en comentar.

Esperamos que el artículo te haya sido de provecho, y agradecemos tu comentario y tu consejo.

Pregunta al Jeque